تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية
44340 ‏السنة 132-العدد 2008 ابريل 30 ‏24 من ربيع الآخر 1429 هـ الأربعاء





حماس بين الأيديولوجيا والسياسة
بقلم‏:‏ د‏.‏ عماد جاد

قبل نحو أسبوعين صرح رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية‏-‏ حماس‏-‏ خالد مشعل لصحيفة الأيام الفلسطينية أن الحركة تقبل بوثيقة الأسري‏,‏ وهي الوثيقة التي صاغها عدد من رموز الأسري الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية من فصائل مختلفة بينها فتح وحماس‏.‏ وبعد ذلك بأيام قليلة وعلي إثر اللقاء مع الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر‏,‏ أعلن مشعل أنه يوافق علي دولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو‏1967,‏ أي دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية‏,‏ مع حق العودة للاجئين الفلسطينيين‏.‏ وأكد مشعل ايضا ان هذا الحل يمكن ان يأتي من خلال المفاوضات التي تخوضها السلطة الوطنية الفلسطينية مع إسرائيل‏.‏ وأضاف مسئولون آخرون من حماس‏,‏ ان الحركة توافق علي ان يجري استفتاء للشعب الفلسطيني علي اتفاق للتسوية السياسية في حال التوصل اليه من خلال المفاوضات‏,‏ وقد ادت هذه التطورات الي إثارة تساؤلات عديدة حول طبيعة التحولات التي تمر بها حركة حماس‏,‏ وهل وصلت الحركة الي درجة من النضج السياسي او الواقعية السياسية علي نحو يجعلها تقدم السياسي البرجماتي علي الايديولوجي المبدئي؟ بمعني ان مقتضيات العمل السياسي سوف تدفع الحركة‏,‏ مثل ما دفعت حركات ذات منطلقات ايديولوجية وفكرية مغايرة الي مواءمة ما بين الايديولوجيا والسياسة أي بين الفكر والواقع‏.‏

ورغم ان حركة المقاومة الاسلامية‏,‏ حماس‏,‏ تنطلق في العمل من اعتبارات ايديولوجية‏,‏ إلا انها قدمت الدليل اكثر من مرة علي قدرتها علي ابداء مرونة في مواقف كثيرة والتكيف مع متغيرات اقليمية ودولية‏,‏ صحيح ان هذه المرونة لم تطل المنطلقات والقناعات‏,‏ علي الاقل من الناحية الرسمية‏,‏ إلا انها عملت علي التكيف مع متغيرات عديدة مرت بها المنطقة والقضية الفلسطينية ذاتها‏,‏ ويبدو ذلك واضحا في الجدل الذي اندلع مبكرا داخل الحركة بين الاتجاهات المؤيدة لتشكيل جناح سياسي للحركة‏,‏ وتلك الرافضة لهذه الفكرة‏,‏ وايضا في توجه الحركة نحو استبدال ادوات النضال حسب المتغيرات الاقليمية والدولية‏,‏ هذا اضافة الي الدخول في حوارات ومفاوضات مع السلطة الوطنية من اجل الحصول علي دور سياسي للحركة‏.‏ وقد بدأت مؤشرات مرونة حماس واضحة عندما استجابت قيادة الحركة التقليدية لضغوط الشباب الراغبين في المشاركة في عمليات المقاومة عكس توجه حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة قبل تشكيل حماس‏,‏ وذلك بعد اندلاع انتفاضة‏1987.‏

وعلي الرغم من رفض حركة حماس لاتفاقيات أوسلو ورفضها الاعتراف بالسلطة الوطنية الفلسطينية‏,‏ إلا أن تيارا داخل الحركة بدأ يطالب بضرورة التعاطي مع السلطة وتغيير أسلوب التعامل من أجل تمكين الحركة من اتباع أساليب تتوافق والتحولات التي ترتبت علي وجود عمل السلطة الوطنية‏.‏ وطرح في هذا السياق ضرورة امتلاك الحركة لجناح سياسي حتي لا تتهم بممارسة الارهاب وبأنها منظمة ارهابية لا اهداف سياسية لها‏.‏ وفي هذا الاطار يقول عماد الفالوجي‏,‏ احد قادة الحركة في منتصف التسعينيات ان تجربة حزب الله في امتلاك جناح عسكري لتحرير الارض وآخر سياسي حتي لا يتهم بأنه لا يجيد سوي لغة القتل كانت تجربة ملهمة للحركة ويضيف قبل توقيع اتفاق أوسلو في مرحلة الانتفاضة في وجود الاحتلال‏,‏ كان العمل العسكري مهما‏,‏ اما في حالة قيام السلطة الوطنية ونجاح العملية السياسية‏,‏ يجب ان تكون هناك آلية جديدة‏,‏ لأن الحماس الشعبي للعمل العسكري الذي كان متوافرا في فترة الاحتلال قد يقل وبالتالي لابد ان يكون لحماس مؤسسات تحت جناح السلطة الوطنية‏,‏ وفي الوقت نفسه لديها الجهاز العسكري الذي يعمل داخل المناطق المحتلة وداخل اسرائيل‏.‏

ومع ان حركة حماس قد فصلت الفالوجي في مرحلة ثانية بسبب الخروج عن خط الحركة‏,‏ إلا أنه كان يمثل في النهاية تيارا موجودا داخل الحركة ويعبر عن نفسه من وقت إلي آخر‏,‏ وكشفت حوارات الفالوجي في السجن عن استعداد مبكر للوصول الي تسوية سياسية مع إسرائيل مع استخدام مصطلحات معينة كالهدنة بدلا من معاهدة سلام‏.‏ وفي هذا الاطار قال في حوار مع احد الاكاديميين الاسرائيليين في السجن إذا وافقتم علي الاعتراف بحق شعبنا الفلسطيني علي هذه الارض بالعيش واقامة الدولة الفلسطينية والانسحاب حتي حدود‏1967,‏ والانسحاب من القدس وتفكيك المستوطنات وتحرير واطلاق سراح كل الاسري‏,‏ يمكن ان تقبل حماس بهذا الحل المؤقت وتطرح هدنة مع إسرائيل‏,‏ نحن نسميها هدنة وغيرنا من منظمات فلسطينية تسميها معاهدة سلام‏,‏ النتيجة بالنسبة لإسرائيل واحدة‏..‏ أنت قلت ان الهدف لدولة إسرائيل هو الأمن‏,‏ وأنها تريد ان تكون آمنة وأن تطمئن علي مستقبلها‏..‏ إذا لا تبحثوا كثيرا في الأسماء والمسميات‏,‏ نحن نسميها هدنة وغيرنا يسميها عملية سلام‏,‏ وأنتم سموها الاسم الذي تريدون‏,‏ ولكن في النهاية وفي المجمل نحن نعطيكم الأمن اذا وافقتم علي هذه الشروط‏.‏

بل أن الفالوجي لم يرفض مبدأ ادخال تعديلات علي حدود ما قبل الخامس من يونيو‏1967‏ من أجل هدف الهدنة وقال المهم هو المبدأ‏,‏ مبدأ توافق علي الانسحاب والاعتراف بحقنا علي حدود عام‏1967,‏ وقد يحتاج ذلك إلي بعض التفاصيل‏,‏ علي ان نستمع إلي آرائكم وتستمعوا الي آرائنا؟‏.‏
غاية ما يمكن التأكيد عليه هنا هو أن حركة حماس التي أنشأها الإخوان المسلمين في قطاع غزة بعد اندلاع انتفاضة‏1987,‏ ركزت نشاطها الأساسي في العمل العسكري المقاوم‏,‏ وبعد توقيع اتفاق أوسلو وتشكيل السلطة الوطنية‏,‏ لم تعزل نفسها عن المتغيرات الإقليمية والدولية وبرزت بداخلها تيارات تطالب بالتعاطي مع واقع وجود سلطة وطنية‏,‏ وضرورة تشكيل جناح سياسي للحركة حتي لا تتهم الحركة بالارهاب وبأنها لا تعرف سوي لغة القتل‏.‏ وهو ما تحقق بإنشاء حزب الخلاص الإسلامي‏,‏ كما أنها دخلت في سلسلة حوارات مع السلطة الوطنية من أجل التوصل إلي أجندة وطنية مشتركة‏,‏ وبمرور الوقت بدأت تظهر داخل الحركة أصوات تطالب بالبحث عن أساس شرعي لقبول عملية تسوية سياسية وفق حدود ما قبل الخامس من يونيو‏1967.‏ ويبدو أن تجربة الحركة في الحكم علي إثر الفوز بغالبية برلمانية في انتخابات‏2006,‏ المقاطعة الدولية‏,‏ الحصار‏,‏ فشل تجربة حكومة الوحدة الوطنية مع حركة فتح‏,‏ مؤشرات علي احتمال بدء مفاوضات سورية ـ إسرائيلية تفرض قيودا علي حرية حركة المكتب السياسي في دمشق‏...‏ كل ذلك قد دفع بالحركة إلي تسريع الخطي باتجاه تبني رؤية بها من السياسة أكثر من الأيديولوجيا‏.‏ ويبقي بعد ذلك ملف التوافق الوطني الفلسطيني باعتباره الضامن الأبرز لجني ثمار هذه التحولات‏.‏





الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/