تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية
44354 ‏السنة 132-العدد 2008 مايو 14 ‏9 من جمادى الأول 1429 هـ الأربعاء





مأزق لبنان والتحرك العربي
بقلم‏:‏ د‏.‏ حسن أبوطالب


في تصريح لا يخلو من حصافة‏,‏ وتعليقا علي مجريات لبنان الأخيرة‏,‏ قال نبيه بري أن الأمر ليس فيه انتصار ولا هزيمة‏,‏ وإنما الحل بالحوار و لا شئ غيره‏.‏ والحصافة هنا مرجعها محاولة استعادة القاعدة الذهبية التي تعايش وفقها اللبنانيون لسنوات طويلة‏,‏ وهي قاعدة لا غالب ولا مغلوب‏,‏ والتي تصاحبها قاعدة أخري وهي التعايش السلمي المبني علي التوافق الطوعي‏.‏

وبالرغم من المعاني الإيجابية لتصريح الرئيس بري‏,‏ والمحسوب علي قوي المعارضة كما هو معروف‏,‏ فإن حقيقة ما جري في الأيام الخمسة الماضية ينطوي علي كسر لكافة القواعد التي قام عليها لبنان سابقا‏,‏ والتي لا يتصور أنه يمكنه العيش بدونها‏.‏ وهو كسر تتحمل فيه الأطراف اللبنانية المسئولية بصورة جماعية‏,‏ مع اختلاف في حجم الدرجة من طرف لاخر‏.‏ هذا الكسر بدأ بحسابات سياسية خاطئة لا تتناسب مع مجمل الظروف التي يمر بها لبنان ولكثير من الحقائق المغروسة في الأرض اللبنانية منذ فترة طويلة‏,‏ والتي تلتها قرارات سياسية وميدانية أكبر خطأ وأدت إلي دماء ووضع لبنان علي حافة حرب أهلية لن تفيد أحدا‏,‏ حتي ولو حقق انتصارا ساحقا وقضي ميدانيا علي خصومه هنا وهناك‏,‏ وهو أمر مستبعد من الناحية العملية‏.‏

تكمن الحسابات الخاطئة في إصرار فريق الأكثرية أو بعض منهم ورضوخ البعض الآخر علي استصدار قرارين حكوميين يتعلقان بأمن المطار وشبكة اتصالات خاصة بحزب الله‏,‏ وتصويرهما علي انهما خروج عن الدولة ومؤسساتها‏,‏ وان لا بديل سوي معاقبة الأطراف المتورطة فيهما‏,‏ مع اتخاذ خطوات دعائية فجة أثارت المشاعر الملتهبة أصلا في وقت تعلم فيه الأكثرية أنها لن تستطيع أن تحقق أهدافها لاعتبارات خاصة بميزان القوي علي الأرض‏.‏ ويكفي أنها تعلم جيدا أن هناك قرارا دوليا هو‏1701‏ يتحدث عن نزع سلاح حزب الله وليس بمقدور أحد أن يطبقه بالقوة أو بالضغط لا في الداخل ولا في الخارج‏,‏ وان المسألة تكمن أولا وأخيرا في تنازلات متبادلة وصيغ توافقية يقبلها الجميع دون غالب ولا مغلوب‏.‏

والمؤسف هنا أن الخطأ في التقدير من جانب الأكثرية‏,‏ الذي يمكن وضعه في سياق المناورات السياسية الخطيرة التي انزلق إليها أطراف الصراع السياسي اللبناني‏,‏ تبعه خطأ آخر أكثر جسامة في الحسابات وردود الفعل من جانب المعارضة بقيادة حزب الله‏.‏ فحتي مع قبول منطق أن المقاومة وليس حزب الله في حد ذاته‏,‏ لها وضع خاص ويجوز أن تحصل علي بعض المزايا النسبية لتأمينها وتوفير حد أدني من الإمكانيات التي تتيح لها مواجهة أي عدوان عليها وعلي لبنان في المستقبل‏,‏ فإن رد فعل هذه المقاومة ومن والاها جاء اكثر مما يمكن قبوله أو تسويغه باعتباره مجرد دفاع عن النفس أو تصحيح المسار وفقا لما قاله زعماء المعارضة أنفسهم‏.‏

صعوبة قبول هذا المنطق مرده ثلاث أسباب‏;‏ أولها أن قراري الحكومة ومع الاعتراف بأن لهما أضرارا بالغة علي وضعية المقاومة‏,‏ يظل الأمر في الأول والأخير موقفا سياسيا وله أبعاد قانونية يمكن التعامل معها بنفس المنطق‏,‏ أي من خلال أدوات سياسية وقانونية مضادة‏.‏ أما أن يتطور الأمر إلي الاستخدام المباشر للقوة ومحاصرة الخصوم ودفعهم إلي الخروج من مواقعهم التاريخية والتأثير علي مجمل التوازن الميداني بكل ما يعنيه ذلك من نتائج سلبية علي صيغة التعايش اللبنانية نفسها‏,‏ فهو خطأ تاريخي في الحسابات ما كان يجدر الوقوع فيه‏.‏

السبب الثاني هو أن استخدام السلاح بالطريقة التي استخدم بها امتد إلي ما هو أبعد من مجرد إسقاط القرارين الحكوميين اللذين أثارا المشكلة‏,‏ خاصة حين امتد التأزم الميداني والمواجهات إلي مواقع غير بيروت شملت الجبل والشمال ومناطق في الجنوب‏,‏ مما قاد إلي بلورة خريطة سياسية جديدة من حيث القوي والأوزان حتي في داخل الطائفة الواحدة‏,‏ إذ يظهر طلال أرسلان كمنقذ للدروز بدلا من وليد جنبلاط‏,‏ ويختفي سعد الحريري في حين تستعيد بيوت سنية تقليدية ظهورها مرة أخري ككرامي والحص وغيرهما‏,‏ كما ظهر الحزب القومي السوري مسلحا بالعتاد بعد ان تواري لفترة طويلة سابقة‏.‏ وربما يفيد هذا قوي المعارضة ككل‏,‏ ولكنه لن يخلو من ثأرات جديدة لبنان في غني عنها‏.‏

أما السبب الثالث فهو أن سلاح المقاومة بات مغلفا بغبار كثيف سيأخذ زمنا إلي حين ينقشع‏,‏ والصورة الإيجابية لهذا السلاح قد خدشت عميقا ولا سبيل إلي إنكار ذلك‏.‏ وسيكون مطلوبا من أصحابه أن يبذلوا جهدا كبيرا لكي يعيدوا تلك الصورة إلي وجهها المشرق السابق‏.‏

الأمر إجمالا بدا كفخ محكم وقع فيه الذين ما كان يجب أن يقعوا فيه‏.‏ ولقد كان ممكنا إسقاط القرارين عبر الوسائل السياسية التي تبرع فيها أحزاب المعارضة من دعاية مضادة واعتصامات ومظاهرات وغير ذلك مما يدخل في باب الرد السياسي والدعائي والقانوني المشروع‏,‏ بيد انه تم اللجوء إلي السلاح وحدث المحظور‏,‏ وهنا يكمن المأزق الذي وقع فيه اللبنانيون جميعا‏,‏ أكثرية ومعارضة‏,‏ والذي ترتب عليه منتصرون ومهزومون علي أرض الواقع‏.‏ حتي ولو نفي المنتصرون ذلك‏,‏ أو تغاضي المهزومون عن هزيمتهم ولو مؤقتا‏.‏

لكنه انتصار مكلف لأصحابه تماما كما هي الهزيمة مكلفة لأصحابها‏.‏ هذا فضلا عن مزيد من تأزم الأزمة السياسية والدستورية الممتدة في لبنان منذ اكثر من عامين‏,‏ والتي أبرز عناوينها التعثر في انتخاب رئيس للبلاد وزيادة العقبات أمام المبادرة العربية ذات البنود الثلاثة‏.‏

مأزق لبنان هو في جانب آخر مأزق للعرب جميعهم بغض النظر عن المواقف التفصيلية التي تميز بين فريق وآخر‏.‏ وحتي الذين يروجون فرحا لما جري باعتباره مجرد شأن لبناني داخلي يدركون في قرارة أنفسهم انه أبعد من ذلك كثيرا‏,‏ وانه يمس مستقبل لبنان والمنطقة بأسرها‏.‏ أما الذين يرون الأمر باعتباره مجرد انعكاس لتدخلات إقليمية وإيرانية علي وجه التحديد‏,‏ فيدركون أيضا أن أي تدخلات خارجية لا يمكنها النجاح إلا عبر أدوات محلية وبيئة مناسبة لقبول التدخل أو لاستدعائه‏,‏ ويدركون أيضا أن لبنان طوال عمره كان وما زال ساحة لتأثيرات خارجية من كل حدب وصوب‏,‏ وان نجاح تأثيرات معينة في فترة زمنية بعينها هو في حد ذاته دليل علي فشل تأثيرات أخري‏,‏ وان لبنان سيظل هكذا إلي أن تتغير كليا البيئة الحاكمة فيه وعليه‏.‏ وهذا متروك للزمن البعيد وليس الزمن القريب‏.‏

بهذا المعني يمكن أن نقرأ الدلالات الرئيسية في الموقف العربي الجماعي الذي اتفق عليه وزراء الخارجية العرب‏,‏ رغم الخلافات التي سيطرت عليهم قبل الاجتماع‏.‏ فمن جهة وفر هذا الموقف غطاء عربيا لتحرك الجيش اللبناني لحسم ظاهرة الانفلات الأمني وإنهاء المظاهر المسلحة غير المشروعة قانونا‏,‏ وهو ما تعهد به الجيش لاحقا وحدد له ساعة الصفر‏.‏ ومن جهة ثانية التمسك بموقف حيادي إزاء كل الأطراف اللبنانية‏,‏ فلم نجد إدانة لطرف بعينه أو تأييدا لطرف بعينه‏,‏ بما يوفر أرضية للتواصل مع كل الأطراف علي قدر المساواة ودون انحياز الا للبنان الموحد المتعايش مع نفسه‏.‏ ومن جهة ثالثة التحرك علي قاعدة أن أزمة لبنان ليست محلية محضة‏,‏ وإنما هي أزمة عربية أيضا‏,‏ ولا ينبغي أن تترك دون عمل ايجابي يمنع تمدد حالة الفراغ السياسي ويحول دون إعادة تأزم الموقف مجددا‏.‏

هذا التحرك الايجابي يبدو في قرار إرسال وفد وزاري عربي مكون من ثمانية أطراف عربية‏,‏ مستهدفا فتح ثغرة في الجدار المسدود بين القادة اللبنانيين‏,‏ ثغرة تسمح بالعودة إلي طاولة الحوار الوطني الذي يتحدث عنه القادة اللبنانيون كثيرا دون أو يوفروا له أسس النجاح المطلوب‏.‏ ولعل الوفد العربي يقدم الغطاء المحايد الذي يزيل بعض ما خلفته الأحداث الأخيرة من النفوس الجريحة‏,‏ ويحول دون المزيد من الدماء والانفجارات من جهة‏,‏ ويضع مسارات عملية لإنهاء أزمة الفراغ الرئاسي من جهة ثانية يتبعها تشكيل حكومة توافقية ومبادئ القانون الانتخابي المنتظر‏.‏ فهل يكون القادة اللبنانيون علي قدر المسئولية التاريخية التي يحملونها أم يضربونها عرض الحائط؟ نأمل أن نشهد موقفا إيجابيا يحمي لبنان والمنطقة معا‏.‏







بداية الصفحة
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/