تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية
44325 ‏السنة 132-العدد 2008 ابريل 15 ‏9 من ربيع الآخر 1429 هـ الثلاثاء





أمن مصر‏..‏ وأزمة حماس‏..‏ والنكبة الجديدة‏!‏
بقلم : د‏.‏ وحيد عبدالمجيد

العلاقة بين مصر وقطاع غزة هي علاقة جغرافيا سياسية من نوع خاص جدا‏.‏ وهذا نوع من العلاقات مازال يصنع التواريخ ويحدد المصائر‏,‏ بالرغم من وجود اتجاه قوي في دراسة السياسة الخارجية والعلاقات الدولية يري أن الجغرافيا الاقتصادية هي الأكثر تأثيرا في عصر العولمة‏.‏

وتزداد أهمية الحغرافيا السياسية حين تكون خريطة القطاع الطبيعية والبشرية مخنوقة علي النحو الذي يجعله موقع ازمة كامنة حتي في الظروف العادية‏,‏ اما حين تكون هذه الظروف غير طبيعية‏,‏ كما هي الآن‏,‏ فتصبح السياسة عامل تفجير قويا للأزمة الكامنة بل للقطاع في مجمله‏.‏

وهذا هو مايحدث اليوم‏,‏ ويحمل في طياته نذر تحول في العلاقة بين مصر وقطاع غزة‏,‏ بدأت تلك النذر بسيطرة حركة حماس علي القطاع في يونيو الماضي‏,‏ فقد حدث ذلك في لحظة ازمة فلسطينية خطيرة أنتجت صراعا داخليا عنيفا لم ينته بموقعة غزة‏,‏ كما لم تحل حماس ازمتها بهيمنتها علي القطاع الذي تفاقمت أزمته‏.‏

وكان علي مصر ان تواجه وضعا مأساويا علي المستوي الفلسطيني العام‏,‏ وفي قطاع غزة بشكل خاص‏.‏ فالقطاع المأزوم اصلا انفجرت ازمته واختلطت بأزمة الحركة التي هيمنت عليه دون ان تكون لديها خطة لإدارته‏,‏ ولاحتي لكيفية استثماره لحل ازمتها‏,‏ وتحسين مركزها في الصراع الذي اختلطت اوراقه وتحول الثانوي فيه ضد فتح إلي رئيسي‏.‏

وتحركت مصر سعيا إلي تهدئة هذه الازمة المركبة المتفاقمة التي تنذر بانفجار خطير يهدد أمنها القومي‏,‏ فحاولت الحد من التدهور في الوضع الفلسطيني العام‏,‏ وتغيير الاجواء الثقيلة التي اصبحت مخيمة عليه‏,‏ لكي يتسني استئناف الحوار بين الأخوة الاعداء في غزة ورام الله‏,‏ واقتضي ذلك ان تحتفظ بمسافة متساوية تقريبا من كل منهما بقدر الامكان‏,‏ إلي الحد الذي اثار ثائرة إسرائيل وانصارها في واشنطن وغيرها‏.‏

ولم يكن تصعيد الهجوم الإسرائيلي علي مصر بدعوي انها لاتمنع تهريب الاسلحة إلي غزة‏,‏ ولاتراقب حفر الانفاق إلا تعبيرا عن قلق من انفتاح مصر علي حماس كما لم يكن تجميد مائتي مليون دولار من المعونة الأمريكية لمصر إلا واحدا فقط من ضغوط عدة تعرضت لها بسبب حرصها علي علاقة طيبة مع حماس بالرغم من ارتباطها المعروف بحركة الاخوان‏,‏ فما حماس إلا امتداد لتنظيم الاخوان الفلسطيني‏,‏ الذي بدأت مبادرات تأسيسه عام‏1935‏ خلال زيارة قام بها عبدالحكيم عابدين صهر حسن البنا‏,‏ ولكن سعيد رمضان زوج ابنة البنا هو الذي لعب الدور الرئيسي في تأسيس تنظيم الاخوان الفلسطيني بعد ذلك بالتعاون مع كامل الشريف مسئول الاخوان في العريش في اربعينيات القرن الماضي‏.‏

ومع ذلك حرصت مصر علي ألا تتأثر علاقتها مع حركة حماس بموقفها تجاه الجماعة الأم بالنسبة إلي هذه الحركة‏,‏ وهذا هو ما تفرضه ضرورات الموقع ومحددات الحغرافيا السياسية في وضع شديد التعقيد‏,‏ ويعرف ذلك جيدا قادة حماس الذين سبق ان اشاد بعضهم بموقف مصر تجاههم‏,‏ قبل ان تتفاقم ازمتهم علي نحو يدفع اتجاها رئيسيا بينهم إلي التضحية بالعلاقة الطيبة معها من أجل تأمين سيطرتهم علي القطاع‏.‏ فالسلوك الذي يسلكه الاتجاه الأقوي في حماس تجاه مصر الآن‏,‏ ينتج عن اشتداد ازمة هذه الحركة بفعل الحصار الجائر علي القطاع فأخشي ما يخشاه هؤلاء هو ان يؤدي اختناق اهل القطاع من جراء هذا الحصار إلي حركة تلقائية في اتجاه الحدود مع إسرائيل‏,‏ علي نحو يشعل انتفاضة شعبية تفرز قيادتها الميدانية الجديدة فتحيل قادة حماس وكذلك فتح‏,‏ إلي الاستيداع‏,‏ وربما تحاكمهم علي ما اقترفوه في حق الشعب الفلسطيني وقضيته‏.‏

ان رد الفعل الطبيعي علي الحصار الاجرامي هو ان يتحرك شعب القطاع المحاصر في موجات بشرية هادرة لكسره‏,‏ ولايمكن الحديث بشكل جدي ومستقيم عن كسر الحصار بدون مواجهة الإسرائيليين الذين يفرضونه عند المعابر التي يسيطرون عليها‏,‏ فكسر الحصار لايتأتي إلا بكسر إرادة من يفرضونه‏,‏ وعندما يكون الضرر الأول المترتب علي إحكام الحصار هو حرمان غزة من الوقود والكهرباء‏,‏ لايصح الحديث عن كسر هذا الحصار دون مواجهة الإسرائيلي الذي يتحكم في امداداتهما‏,‏ ومن الطبيعي‏,‏ بل البديهي‏,‏ ان تحدث هذه المواجهة عند الحدود الإسرائيلية وليست المصرية‏.‏

ولذلك فعندما يتصرف بعض قادة حماس بطريقة تؤدي إلي تحويل حركة الفلسطينيين في اتجاه غير طبيعي‏,‏ فهم يحمون الحدود الإسرائيلية من الناحية الفعلية‏.‏ لكن هذا ليس هدفهم بطبيعة الحال‏,‏ وانما هو النتيجة المؤسفة المترتبة علي خوفهم مما يمكن ان يترتب علي تحرك الفلسطينيين نحو الحدود الإسرائيلية‏,‏ فالمرجح ان تكون المواجهة المترتبة علي ذلك هي الشرارة التي تطلق انتفاضة جديدة شعبية هذه المرة تنتزع زمام المبادرة‏,‏ وعندئذ لن يكون امام حماس إلا قمع هذه الانتفاضة مثلما ستفعل فتح حين تمتد لامحالة إلي الضفة الغربية‏.‏

وهذه هي الحقيقة المؤلمة التي تفزع بعض قادة حماس حقيقة انهم تحولوا إلي سلطة تريد الحفاظ علي الأمر الواقع في غزة‏,‏ وبالتالي تجنب ما يمكن ان يؤدي إلي تغييره بما في ذلك تصاعد المقاومة الفلسطينية‏,‏ انهم يخشون انكشافا نهائيا لزعمهم بأنهم يقاومون‏,‏ مثلما يخاف اقرانهم في رام الله انكشاف ادعائهم بأنهم يفاوضون‏.‏ ويبدو قادة حماس هؤلاء في موقف مشابه لحكام إسرائيل الذين يخشون بدورهم ما اسماه البروفيسور زئيف تسحور في يديعوت احرونوت قبل أيام كتلا بشرية تتحرك نحونا بتصميم من ينعدم لديه البديل‏..‏ آلاف الامهات وخلفهن مئات آلاف الاطفال والرجال‏,‏ وعندئذ‏,‏ يقول تسحور ستكون كل ترسانة إسرائيل العسكرية مشلولة‏.‏

وهكذا فعشية الذكري الستين للنكبة‏,‏ يبدو الوضع الفلسطيني علي اعتاب نكبة أكبر واخطر عندما يصل افلاس الفصائل التي كانت ترفع لواء المقاومة إلي حد منع الشعب الصامد من ممارسة حقه الطبيعي في هذه المقاومة خوفا علي سلطة بائسة ان في غزة أو في رام الله‏.‏ ومع ذلك فالأكيد ان الشعب الفلسطيني الصامد سيدرك عما قريب فداحة النكبة الجديدة المترتبة علي عبثية صراع الفصائل‏..‏ وستكون انتفاضته الثالثة تحت شعار الطريق إلي مواجهة الاحتلال يمر عبر التحرر من هيمنة الفصائل التي تتاجر بقضيته في غزة كما في رام الله‏.‏





الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/