تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية
44311 ‏السنة 132-العدد 2008 ابريل 1 ‏24 من ربيع الأول 1429 هـ الثلاثاء





المصريون‏..‏ وإعلام ما بعد الفضائيات
بقلم : د‏.‏ وحيد عبدالمجيد

كثيرة هي التحولات التي تحدث الآن في العلاقة بين المواطن والإعلام‏.‏ فمنذ أن أصبح للإعلام مؤسساته التي تصدر صحفا ثم تنشئ إذاعات وبعدها محطات تليفزيونية‏,‏ كان المواطن بالنسبة إلي هذه الوسائل الإعلامية هو المتلقي أو المستقبل أو المتأثر‏.‏ هكذا كانت العلاقة لفترة طويلة من الزمن‏.‏

ولكن هذه العلاقة تتغير الآن‏.‏ فالمواطن الفرد العادي لم يعد محض متلق أو مستقبل‏.‏ فهو يتحول الآن إلي مرسل ومؤثر‏..‏ إلي صانع للإعلام وليس فقط هدفا للصناعة الاعلامية‏,‏ إلي حد أن الكاتب الفرنسي الخبير في شئون المعلوماتية والاتصالات أولفييه بلوندو يقول للمواطن ببساطة شديدة إنك تستطيع أن تكون وسيلة إعلام‏,‏ واختار لكتابه الأخير هذا العنوان‏(‏ كن وسيلة إعلام‏).‏

هذا التغير لم يحظ بعد بما يستحق من عناية تأملا وبحثا وتأصيلا‏,‏ بالرغم من أنه يتسارع في مصر الآن‏,‏ عبر ازدياد إقبال الأجيال الجديدة بصفة خاصة علي الإعلام الجديد عبر شبكة الإنترنت والهاتف المحمول بما يتيحانه من إمكانات لا نهائية في هذا المجال‏.‏

وهكذا تبدو المحطات التليفزيونية الفضائية في اللحظة الراهنة كما لو أنها جزء من الاعلام القديم‏,‏ بالرغم من أنها هي بدورها نتيجة لثورة الاتصالات التي تنتج الاعلام الجديد‏.‏ ومع ذلك‏,‏ فنحن نتعامل مع الفضائيات حتي اليوم باعتبارها ذروة هذا الاعلام وتلك الثورة‏,‏ بالرغم من أنه يصعب اعتبارها أكثر من مرحلة مهمة لها ما بعدها الذي يزداد انتشاره الآن باتجاه مرحلة جديدة تتبلور الآن وتفرز ما سيجعل هذه الفضائيات في وقت قريب للغاية بمثابة مرحلة سابقة‏.‏

والفرق الجوهري بين إعلام الفضائيات والاعلام الجديد الصاعد هو أن الأخير هو إعلام أفراد يمكن أن يكون كل منهم وسيلة إعلام مؤثرة دون حاجة إلي الموارد الكبيرة التي لا يمكن أن يوجد إعلام فضائي في غيابها‏,‏ ولا إلي الحصول علي تصريح لممارسته‏.‏ وهذه هي النقلة التاريخية الكبري في مسار ممتد نجد بدايته في بحث الإنسان منذ زمن طويل عما يتيح له أن يتحرر من حالة المتلقي السلبي للرسائل الاعلامية‏,‏ وخصوصا حين كان يجد نفسه أسير إعلام شمولي يعلمه بما يريده الحاكم وليس بما ينبغي أن يعلم‏.‏ وبدأت الإرهاصات الجنينية لهذا التطور عندما أخذت تكنولوجيا البث الإذاعي تتقدم وتتيح الاستماع إلي إذاعات مختلفة والتحرر‏,‏ بالتالي‏,‏ من أسر الاذاعة الأحادية‏.‏

ولكن أين ذلك‏,‏ مما أصبحنا عليه اليوم في ظل ازدياد سريع في عدد الأفراد الذين أصبحوا صانعي إعلام دون أن يكونوا إعلاميين‏,‏ سواء أصحاب المدونات وغيرها من المواقع علي شبكة الإنترنت‏,‏ أو من يحبون التقاط صور أحداث يجدون أنفسهم في قلبها مستخدمين كاميرات هواتفهم المحمولة ويبثونها بعد ذلك‏,‏ إما علي الشبكة نفسها أو من خلال احدي محطات التليفزيون‏,‏ أو من يجيدون جعل رسائل إس‏.‏ إم‏.‏ إس وسائل إعلام فورية‏,‏ في الوقت الذي يزداد انتشار الهواتف الجوالة‏.‏

إنها‏,‏ ثورة الاتصالات التي تغير الدنيا‏,‏ وقد بلغ تأثيرها مبلغا يتيح الحديث عن إعلام الأفراد عبر ازدياد الاقبال علي التدوين وإنشاء المدونات‏,‏ وتحول الهاتف المحمول إلي وسيلة فضلا عن دوره في تدعيم الإعلام الإلكتروني‏,‏ والفضائي أيضا‏,‏ وإمداده بمواد فريدة أحيانا‏,‏ وخصوصا علي مستوي الصورة‏.‏

يستطيع أي فرد الآن إنشاء مدونة‏,‏ والتواصل من خلالها مع أعداد لا نهائية من مستخدمي الشبكة العنكبوتية‏.‏ وفي إمكان أي شخص أن يستخدم الهاتف المحمول لإرسال أي معلومات أو أخبار يريدها إلي من يرغب في إبلاغهم بها‏.‏

وفوق هذا‏,‏ وذاك‏,‏ تزداد بسرعة صاروخية أهمية كاميرا الهاتف المحمول في التقاط صور لأحداث جسام تقع وقد تنتهي قبل وصول أي مصور صحفي‏.‏ وقد بلغت أهمية هذا التطور مبلغا يدفع وسائل إعلام تقليدية كبري إلي استخدام بعض أدوات الاعلام الجديد‏,‏ كما يحدث في إرسال الأخبار التي تبثها عبر الهاتف المحمول‏.‏

وبمقدار ما يؤدي ذلك إلي توسيع نطاق تداول المعلومات وتجاوز القيود المفروضة عليها‏,‏ يري بعض الاعلاميين أنه من الخطر بث أو نشر أخبار نقلا عن الإعلام الجديد دون التأكد من صحتها‏.‏ ويقال‏,‏ هنا‏,‏ إن الأفراد غير الاعلاميين ممن صاروا صانعين للإعلام قد لا يلتزمون بالتقاليد المهنية‏.‏ ولكن السؤال الذي لا يأخذه هؤلاء في اعتبارهم هو‏:‏ هل معظم الاعلاميين المحترفين يلتزمون بهذه التقاليد‏.‏ وبغض النظر عن الخلاف الحاد علي الوثيقة التي أصدرها وزراء الإعلام العرب لتكون بمثابة ميثاق شرف للإعلام‏,‏ لا يملك أحد إنكار أن التقاليد المهنية غير مرعية وليس فقط في الإعلام الفضائي‏,‏ ولكن أيضا في الإعلام المرئي الأرضي كما الاعلام المقروء‏.‏

وإذا كان الأمر كذلك‏,‏ فلنوسع نطاق تفكيرنا في القواعد المهنية التي ينبغي أن تنظم الإعلام وتساعد علي ضمان احترام تقاليده دون أن نقيده‏,‏ وأن نعني بالاعلام الجديد من الآن حتي لا نهرع إلي محاولة تنظيمه متأخرين كما فعلنا مع الاعلام الفضائي‏.‏ وإذا كان هناك من شك في أن الإعلام الجديد سيكون هو الأهم في مصر بعد سنوات قليلة‏,‏ فليتنا نتابع معدل ازدياد المدونات المصرية وتسجيل المصريين علي موقع مثل‏facebook‏ وأمثاله‏.‏

وليس هذا إلا جانبا واحاد من جوانب عدة في الاعلام الجديد تحتاج إلي سبر أغوارها‏.‏ ومنها مثلا أثر هذا الإعلام في التحول من الخطاب العام الذي يميز وسائل الاعلام التقليدية الموجهة لجمهور واسع إلي خطاب فردي هو أكثر ما يميز الإعلام الجديد‏.‏ والأثر هنا يتجاوز الإعلام وكل ما يتعلق به إلي المجتمع الذي ستختلف صورته خلال فترة قصيرة علي نحو يفترض أن نستعد له من الآن‏.‏
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/