تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية


44220 ‏السنة 132-العدد 2008 يناير 1 ‏23 من ذى الحجة 1428 هـ الثلاثاء





ساركوزي والصراع علي الشرق الأوسط
بقلم د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع الرئيس حسني مبارك‏,‏ ليست عادية‏,‏ لأنها تأتي في لحظة استثنائية بالنسبة إلي سياسة فرنسا ودورها في الشرق الأوسط‏..‏ وتنبع الأهمية الخاصة لهذه المحادثات من توقيتها ومغزاه بشأن التحرك المكثف الذي قامت به الدبلوماسية الفرنسية منذ يوليو الماضي بهدف تغيير مسار الصراع علي الشرق الأوسط‏..‏ فقد وصل هذا التحرك الآن الي منعطف حاسم بالنسبة الي مستقبل هذه المنطقة أيضا‏,‏ وليس فقط بخصوص توجهات باريس إزاءها‏.‏

لقد أوجد ساركوزي بسياسته الجديدة‏,‏ التي تنطوي علي ديناميكية فائقة‏,‏ بداية تغيير في مسار الصراع المحتدم علي مستقبل منطقتنا وهويتها‏,‏ وبعد أن كان العراق هو الساحة الرئيسية لهذا الصراع‏,‏ أصبحت لبنان وفلسطين ساحتين أخريين علي نحو أدي الي ازدياد حدة التوتر في المنطقة التي أخذت تتحول منذ العام‏2005‏ الي ما يشبه بركانا قابلا للانفجار في أي لحظة‏.‏

وفي هذه الأجواء الملبدة بغيوم شديدة الكثافة‏,‏ تحركت الدبلوماسية الفرنسية لنزع الفتيل عبر مد جسور مع ايران وسوريا‏,‏ في اتجاه مختلف الي حد كبير عن السياسة الأمريكية المتهم ساركوزي ظلما بأنه جعل فرنسا تابعة لها‏.‏

ويغفل هذا الاتهام ما هو جوهري في مشروع ساركوزي لإعادة مجد فرنسا‏,‏ بل ربما يجهل كثير ممن يرددونه وجود مثل هذا المشروع أصلا‏,‏ ولايمكن لمشروع يصبو الي مجد أمة ان يجعلها تابعة لغيرها‏,‏

وهذا فضلا عن أن السياسة الأمريكية المتهم ساركوزي بالانصياع لها محملة بخسائر استراتيجية كبيرة‏,‏ علي نحو لايغري من يسعي إلي أي مجد بالسير وراءها‏.‏

واذا أضفنا الي ذلك ان الادارة التي صنعت هذه السياسة الخاسرة دخلت عامها الأخير وبدأت تلملم أوراقها‏,‏ يصبح الركض في ذيلها سذاجة مفرطة‏.‏

ولذلك يخلط من يتهمون ساركوزي بالتبعية لواشنطن بين اعجابه بنمط الحياة في المجتمع الأمريكي واقتناعه ببعض جوانب فلسفة المحافظين الجدد الاجتماعية وبين سياسته الخارجية التي لن يطول الوقت حتي يكتشفوا ماتمثله من تحد متزايد للسياسة الأمريكية في الميدان وليس بالكلام‏,‏ فما يجمع ساركوزي واليمين المحافظ الجديد هو جزء من رؤية للطبيعة الانسانية‏,‏ وبعض من فلسفة للعلاقة بين الفرد والمجتمع‏,‏ وليس اتجاها أيديولوجيا ولا عقيدة استراتيجية ولاتصورا لمستقبل العالم‏,‏ فعلي العكس من ذلك‏,‏ يتبني ساركوزي مشروعا مغايرا‏,‏ بل منافسا‏,‏ لما سعي اليه المحافظون الجدد الأمريكيون ودفعوا ادارة بوش في اتجاهه منذ هجمات‏11‏ سبتمبر‏.2001‏

وبدأ ساركوزي في وضع أسس هذا المشروع من النقطة التي وصلت عندها السياسة الأمريكية الي طريق مسدود‏,‏ والهزة التي تعرضت لها منذ أن غرقت في المستنقع العراقي‏.‏

فقد بادر الي مد جسور مباشرة مع ايران وسوريا علي نحو أحدث تغييرا جزئيا في نمط ادارة الأزمتين العراقية واللبنانية‏,‏ ففي الوقت الذي جمعت فرنسا التحالفين المتصارعين في لبنان‏(8‏ و‏14‏ آذار‏)‏ في أول لقاءات مباشرة بينهما منذ أوائل‏2006‏ كان تحركها لفتح خطين مع طهران ودمشق قد أثمر زيارة مبعوثها جان كلود كوسران الي كل من العاصمتين في‏11‏ و‏18‏ من الشهر نفسه‏.‏

وكانت هذه هي المرة الأولي التي تتلقي فيها ايران وسوريا رسالة واضحة ومستقيمة مفادها ان كل اشارة ايجابية منهما ستقابل بمثلها دون تأخير‏,‏ فلم تسمع العاصمتان منذ منتصف‏2003‏ الا التهديد والوعيد‏,‏ ولم تتلقيا الا الانذار تلو الآخر‏.‏

جاء مبعوث ساركوزي الي المنطقة بمنهج مختلف ورؤية جديدة انعكسا علي الاجتماع الأمريكي ـ الإيراني حول العراق في‏6‏ أغسطس‏,‏ فخرجت نتائجه مختلفة كثيرا عن سابقه‏,‏ فقد تعاونت ايران وكذلك سوريا بجدية للمرة الأولي لتحسين الوضع الأمني في العراق‏,‏ وأقر مسئولون أمريكيون كبار بهذا التعاون وجدواه في ضبط الحدود وبالتالي وضع حد لتدفق المقاتلين والأسلحة عبرها كما حدث تغير ايجابي في مواقف بعض القوي الشيعية‏,‏ وفي مقدمتها التيار الصدري الذي قبل للمرة الأولي وقف نشاطات جيش المهدي التابع له‏.‏

ونجح ساركوزي في اقناع واشنطن بالرد علي الاشارات الايجابية الصادرة من طهران ودمشق فكان التغير الذي رأيناه في موقفها تجاه مشاركة سوريا في مؤتمر أنابوليس الي حد اعادة صياغة خطاب الدعوة اليه ليتضمن اشارة واضحة الي قضية الجولان‏.‏

والأرجح انه ما كان للرئيس الأمريكي ان يستقبل تقرير المجلس القومي للاستخبارات‏,‏ الذي كشف عن ان ايران جمدت مشروعها للتسلح النووي منذ‏2003‏ بالبساطة التي تعامل بها معه لولا ان مياها جديدة جرت في النهر بين واشنطن وطهران في الأشهر الأخيرة‏,‏ وكانت الدبلوماسية الفرنسية هي التي ضخت هذه المياه‏.‏

غير أن المعضلة التي تواجه ساركوزي اليوم هي ان القليل الذي قدمته واشنطن حتي الآن لايفي بتطلعات دمشق التي تجاوبت معه حين كان الضغط الأمريكي عليها في ذروته‏,‏ ولذلك فقد اتجهت الي إبطاء استجاباتها عندما أخذ هذا الضغط في التراجع سعيا الي الحصول علي مزيد من المكاسب‏,‏ الأمر الذي وضع الرئيس الفرنسي في موقف حرج خلال الشهر الأخير تحديدا‏,‏ علي نحو يعرض منهجه الجديد في معالجة الصراع علي الشرق الأوسط للخطر‏.‏

وهذا هو مايجعل السياسة الفرنسية في لحظة اختبار عسير بعد أن أصبح جهدها لتغيير مسار الصراع علي منطقة الشرق الأوسط في مفترق طرق‏,‏ في الوقت الذي وصل ساركوزي الي قلبها‏,‏ حيث قضي اجازته في مصر قبل اجراء محادثاته مع مبارك‏.‏

فقد بات علي الرئيس الفرنسي الآن ان يحدد الاتجاه الذي سيمضي فيه‏,‏ وما اذا كان سيقطع خطوة أخري الي الأمام في الاتجاه الذي بدأه لتغيير نمط ادارة الصراع علي المنطقة وأزماتها الساخنة‏,‏ أم سيأخذ خطوة انتظارية‏,‏ أم تراه سيضطر الي تغيير هذا الاتجاه‏.‏








بداية الصفحة
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/