تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية


44221 ‏السنة 132-العدد 2008 يناير 2 ‏24 من ذى الحجة 1428 هـ الأربعاء





لبنان والحاجة إلي طائف جديد
بقلم: د‏.‏ حسن أبوطالب


رغم معرفة الجميع داخل لبنان وخارجه أن العماد ميشيل سليمان هو المرشح الوحيد الآن لرئاسة الجمهورية‏,‏ ورغم إعلان كل الأطراف ترحيبها العلني بهذا الترشيح‏,‏ فإن الوجه الآخر هو أن موعد الانتخاب الرسمي لم يأت بعد‏.‏ والمسألة هنا ليست مجرد لحظة زمنية يمكن الاتفاق عليها وحسب‏,‏ ولكنها حسابات ومعادلات وتوازنات داخلية وخارجية يجب وضعها في الحسبان‏,‏ فقدر لبنان أن يكون تعبيرا عن حالة التشابك القسري بين كل الأطراف‏,‏ سواء كانوا أعداء أو أصدقاء أو أي شيء آخر‏.‏ ومن هذه الزاوية يصبح اختيار الرئيس اللبناني الجديد عملية دولية إقليمية قبل أن تكون لبنانية‏.‏ وأي فهم آخر لهذه الحقيقة هو ضرب من العبث والجهل معا‏.‏

بعبارة أخري أن اختيار ميشيل سليمان رئيسا لابد أن يسبقه تفاهم شامل علي قضايا لبنانية محلية من قبيل طريقة تعديل الدستور والحكومة الجديدة وبرنامجها السياسي وتشكيلها وأبرز القوانين التي يجب أن تصدر لاحقا وتطبق في مدي زمني معين ومستقبل سلاح حزب الله وكيفية تطبيق قرارات المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري إن تم التوصل إليهم يقينا‏,‏ علي أن يصاحب ذلك تفاهم آخر وواضح علي عدد من القضايا الإقليمية ذات الصلة وأبرزها حجم النفوذين السوري والإيراني المقبولين في الساحة اللبنانية من قبل أطراف دولية كبري كالولايات المتحدة وفرنسا‏,‏ وأيضا من قبل قوي عربية أساسية كمصر والسعودية‏,‏ ومن ثم مستقبل العلاقة اللبنانية السورية وطبيعة المظلة العربية التي يفترض أن تسهم في تشكيل وضبط هذه العلاقة مستقبلا‏.‏ وربما يزيد البعض ضرورة أن تقترن هذه الصفقة بانفراجة ما في جدار المفاوضات السورية الإسرائيلية المصمت منذ اكثر من عقد‏.‏

إن حالة لبنان لا تنفع معها أن يكون هناك شبه تفاهم او اتفاق علي عدد من المبادئ الغامضة بين طرفين أو حتي ثلاثة بعيدا عن مشاركة أطراف اخري مهمة‏.‏ ففي هذه الحالة يمكن بسهولة إفشال هذا المسعي‏,‏ كما لا يمكن أن يتصور أحد محلي او دولي أنه يستطيع بمفرده أن يقر طريقة حل ويفرضها علي الأطراف الأخري‏.‏ فقد حاولت فرنسا مدعومة نسبيا بتأييد يبدو غير كامل من الولايات المتحدة وأطراف اوروبية اخري ان تصل إلي اتفاق مع سوريا يسهل الحل في لبنان‏,‏ لكنه لم يثمر حتي اللحظة‏,‏ ليس لان سوريا لم تقم بما عليها حسب التفسير الفرنسي الذي قدمه الرئيس ساركوزي أخيرا‏,‏ وإنما بسبب أن التفاهم نفسه لم يكن شاملا لمصالح أطراف أساسية أخري‏,‏ ولم يكن كافيا في حد ذاته أن يحقق الاختراق المطلوب‏.‏

وقد يتصور البعض أن قرار الرئيس ساركوزي بوقف الاتصالات مع سوريا حتي تقوم بما عليها حسب وصفه يعني ضغطا علي دمشق واستجلابا لمزيد من الضغوط عليها‏,‏ لاسيما من قبل الولايات المتحدة التواقة دوما لتوقيع العقوبات علي العرب‏.‏ وهو تصور في رأيي لا يمت للواقع بصلة‏,‏ بل علي العكس يعني أن سوريا وفرنسا لا يملكان كل الأوراق‏,‏ وان فرنسا تتهرب من مسئولية الفشل في تطبيق صيغة حل شامل اتفقت علي بعض مبادئها بالفعل مع سوريا‏,‏ تتضمن انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة وطنية تضم كل الأطراف وتعديل القانون الانتخابي‏,‏ مقابل أن تقوم باريس بجهد دولي لمساعدة سوريا علي الاعتراف بمساحة من النفوذ لها في الشأن اللبناني دون أية إدانة من هذا الطرف أو ذاك‏,‏ لاسيما من الولايات المتحدة والقوي اللبنانية المحلية المناصرة لها‏.‏

والواضح أن هذه الصيغة بشقيها لم ترض كافة الأطراف المعنية محليا وخارجيا‏.‏ فالشق اللبناني من التفاهم ليس مقبولا من قوي الأكثرية‏,‏ في الوقت نفسه لم تستطع فرنسا بكل صلاتها مع قوي الأكثرية ان تفرض عليهم هذه السلة من الخطوات‏.‏ أما الشق الثاني المتعلق بقبول النفوذ السوري لبنانيا وفتح ثغرات في جدار العزلة المضروب حول دمشق إقليميا وأمريكيا فلم تقم فيه باريس بأي خطوة ذات معني‏,‏ كما انه من حيث المبدأ مرفوض من قبل أطراف لبنانية وإقليمية وعربية أخري‏,‏ فضلا عن كونه مرفوضا أمريكيا‏.‏ ومن هنا لم يؤت هذا التفاهم ثماره بعد‏,‏ و لن يمكنه أن يتحقق ما لم تتسع دائرة الأطراف الداخلة فيه‏.‏ غير أن هذا الأمر أيضا ليس من السهولة بمكان‏.‏

إن فشل التفاهم السوري الفرنسي‏,‏ ومن قبل مساع أوروبية جماعية لانتخاب الرئيس اللبناني الجديد‏,‏ وقبلهما الجهود العربية ممثلة في الجهد الذي قام به عمرو موسي أمين الجامعة العربية‏,‏ يؤكد أن الحاجة باتت ملحة لتفاهم إقليمي دولي شامل يشكل مظلة يجتمع تحتها اللبنانيون من اجل التوصل إلي سلة حلول ذات نكهة لبنانية بالدرجة الأولي‏.‏ ومن هنا فإن التحرك العربي الأخير المتمثل في انعقاد مؤتمر طارئ لوزراء الخارجية العرب‏,‏ المقرر يوم الأحد السادس من يناير الجاري‏,‏ إن لم يكن قائما علي تفاهم دولي إقليمي عريض‏,‏ فربما لن يفيد كثيرا‏.‏ ومن يطلع علي الاستجابات الأولية من بعض ساسة لبنان من توجهات مختلفة إزاء هذا الجهد العربي الجماعي سوف يتأكد له ان جزءا كبيرا من ساسة لبنان أنفسهم ليسوا مؤهلين بعد لقبول دور عربي خالص‏,‏ كما انهم ليسوا مؤهلين لحل شامل يخرج بلادهم من الورطة الكبري التي يعيشوا فيها‏,‏ وان هؤلاء علي استعداد لإفشال هذا الجهد حتي قبل أن يتحرك خطوة واحدة إلي الأمام‏.‏

لبنان بحاجة إلي مساندة ودعم لا شك في ذلك‏,‏ وبحاجة إلي تفاهم عربي يؤكد حمايته وحماية وفاقه الداخلي‏.‏ ولكنه بحاجة أيضا إلي ساسة يؤمنون بقيمة بلدهم وبحاجة أبنائه للاستقرار والتوافق والاحترام المتبادل بين كل الأطراف‏.‏ إنه بحاجة إلي جهد مشترك محلي وإقليمي يستند علي قاعدتي التوافق و لا غالب ولا مغلوب‏.‏ مثل هذه النتيجة ليست جديدة في حد ذاتها‏,‏ بل هي نتاج لبناني صرف‏,‏ فقد تقاتل اللبنانيون لمدة عقد ونصف حتي العام‏1989,‏ ولم يجدوا بعدها شيئا يوقف محنتهم سوي الالتقاء جميعا تحت مظلة دولية وإقليمية وعربية‏,‏ فكان اتفاق الطائف الذي شكل أساس الحياة السياسية اللبنانية حتي عامين مضيا‏.‏ والآن لا يوجد مخرج سوي البحث عن صيغة توافق تشبه اتفاق الطائف‏,‏ أو بمعني آخر صيغة حل شامل تحت مظلة عربية إقليمية تعطي لكل طرف بعضا من مطالبه وتؤسس لجمهورية لبنانية جديدة قابلة للحياة في السنوات المقبلة‏.‏ وغير ذلك فالأزمة مستمرة والمعاناة في زيادة‏.‏

وفي الأشهر الخمسة الماضية التي شهدت محاولات عدة للخروج من أزمة اختيار رئيس لبنان الجديد تأكد للجميع انه مع مرور الوقت يتأكد أن ساسة لبنان اعجز من ان يتوصلوا إلي توافق فيما بينهم يضع في المقدمة مصلحة البلاد والناس قبل مصلحة أي طرف آخر‏,‏ ويتأكد أيضا ان هذا العجز ناتج من التفاعلات غير الصحية بين التحالفات الخارجية دولية وإقليمية لكل طرف لبناني في الداخل‏,‏ ويتأكد ثالثا أن الحل الذي بدا قريبا قبل اسبوعين مثلا‏,‏ لم يعد كذلك في الآونة الأخيرة‏.‏ إذ مع مرور الوقت يزداد التعقيد والتداخل‏,‏ كما تزداد رغبة الاطراف الخارجية في تأجيل الحسم في لبنان لعل ذلك يفيد في الحصول علي مكاسب في ملفات إقليمية أخري‏.‏






الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/