تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية
44227 ‏السنة 132-العدد 2008 يناير 8 ‏30 من ذى الحجة 1428 هـ الثلاثاء





بوش القادم إلي الشرق الأوسط‏:‏ ماذا بقي له؟
بقلم : د‏.‏ وحيد عبدالمجيد

آمال كبيرة يحملها معه الرئيس الأمريكي جورج بوش في جولته التي يزور خلالها مصر وعددا من بلاد المنطقة‏.‏ ولكنها تبدو صغيرة إذا قارناها بما كان يطمح إليه في بداية فترة رئاسته الأولي قبل سبع سنوات‏,‏ عندما حمل معه إلي البيت الأبيض مشروع تغيير الشرق الأوسط‏.‏ كان هذا المشروع‏,‏ عند تولي بوش الرئاسة رسميا في‏20‏ يناير‏2001,‏ في صورة أولية صارت أكثر تحديدا بعد ثمانية شهور علي وجوده في‏'‏ المكتب البيضاوي‏'.‏ فعندما وقعت هجمات‏11‏ سبتمبر‏,‏ وجدها‏'‏ المحافظون الجدد‏'‏ الذين كانوا ممسكين بتلابيب إدارة بوش‏,‏ فرصة سانحة لبلورة مشروع‏'‏ الشرق الأوسط الكبير‏'‏ والتعجيل بالسعي إلي فرضه عبر ما اسموه‏'‏ الحرب علي الإرهاب‏'.‏ فشرعوا علي الفور في وضع هذا المشروع موضع التنفيذ‏,‏ بدءا بغزو أفغانستان والعراق عسكريا‏,‏ ووصولا إلي محاصرة إيران وسوريا‏,‏ مرورا بممارسة ضغوط ما بين ناعمة وخشنة علي دول عربية رئيسية واختراق دول أخري‏.‏

وفي القلب من هذا المشروع‏,‏ كانت إسرائيل علي أهبة الاستعداد لقطف ثماره بعد أن طوت صفحة التسوية السلمية لقضية فلسطين ومعادلة‏'‏ الأرض مقابل السلام‏',‏ وفتحت صفحة أخري تتطلع فيها إلي تصفية تلك القضية وفرض معادلة مستحيلة هي‏'‏ السلام مقابل السلام‏'.‏ وما إن سقط نظام صدام حسين بسهولة وقبله نظام حركة طالبان في أفغانستان‏,‏ حتي بدا أن المنطقة دانت للرئيس بوش ورجاله الذين اشتد جموحهم وظنوا أن في إمكانهم إعادة صوغ العالم وعلاقاته كلها وفق رؤيتهم‏,‏ وليس فقط إعادة ترتيب الشرق الأوسط علي هواهم‏.‏ فانطلقوا يبنون استراتيجية جديدة ويضعون لها النظريات منتشين بوجود قواتهم في قلب‏'‏ الشرق الأوسط الكبير‏'.‏

كان طموح الرئيس بوش هائلا في تلك اللحظة التي وقف فيها العالم ينتظر ما سيفعله أصحاب أكبر قوة في التاريخ‏.‏ وكانت منطقة الشرق الأوسط هي المحور الرئيسي لاهتمامهم‏,‏ والهدف الأول لسياستهم التي أرادوا تغييرها انطلاقا من التغيير الذي تصوروه سهلا في العراق‏.‏

ولكن بعد أن كان العراق هو منطلقهم إليها في عام‏2003,‏ صار يهدد بإخراجهم منها اعتبارا من‏2006‏ عندما تبين بوضوح أن انتصارهم العسكري السهل آخذ في التحول إلي هزيمة استراتيجية صعبة عليهم‏.‏

فقد أحبطت هذه الهزيمة خططهم لسببين‏:‏ أولهما الفشل في بناء نظام ديمقراطي في العراق يجعلونه نموذجا يفرضون علي بلاد أخري في المنطقة إما أن تحذو حذوه أو أن تقتدي به‏.‏ وثانيهما أن هذا الفشل أضعف موقفهم الاستراتيجي في المنطقة‏,‏ إذ وضع سقفا لقدرتهم علي التحرك لمحاصرة إيران وسوريا‏,‏ وفرض عليهم التماس المساعدة لدي دول عربية صديقة كانوا قد شرعوا في التدخل في شئونها الداخلية لتحقيق مقتضيات مشروعهم للشرق الأوسط الكبير‏.‏

وعلي مدي عامين‏,‏ ذهبت سدي محاولات‏'‏ المحافظين الجدد‏'‏ في الإدارة الأمريكية لاستعادة زمام المبادرة في المنطقة‏,‏ الأمر الذي فرض استبعاد بعضهم وعلي رأسهم وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد ومندوب أمريكا في الأمم المتحدة جون بولتون‏,‏ وإحلال آخرين من أنصار السياسة الواقعية محلهم‏.‏ وبالرغم من أن موقف أمريكا الاستراتيجي في المنطقة بدأ في التحسن قليلا خلال الأشهر الأخيرة‏,‏ انطلاقا من انحصار جزئي للعنف في العراق‏,‏ فقد أصبحت آمال الرئيس بوش اليوم عشية جولته في الشرق الأوسط متواضعة كثيرا مقارنة بما كانت عليه عندما دخل البيت الأبيض‏,‏ خصوصا بعد إسقاط النظامين السابقين في أفغانستان والعراق‏.‏ وهذا هو ما يجعل آماله الكبيرة من هذه الجولة صغيرة بالقياس إلي ما كان ذات يوم ليس بعيدا‏.‏ ولكنها تكتسب أهمية خاصة لديه‏,‏ وخصوصا من زاوية حاجته الماسة إلي تحسين صورته الأكثر سلبية من أي رئيس أمريكي سابق‏.‏ فلم يبق له شيء كبير يمكن البناء عليه‏,‏ لأنه لم يبق علي شيء تقريبا حتي مع أصدقاء أمريكا‏.‏

ولكن مدخله الوحيد إلي تحسين صورته يبدو مغلقا بمفتاح ليس معه‏,‏ ولن يسمح حلفاؤه في إسرائيل له باستخدامه‏.‏ فالقضية الفلسطينية‏,‏ التي انتبه بوش أخيرا إلي أنها يمكن أن تكون مدخلا لتحسين صورته‏,‏ مسدود أفقها بجدار سياسي تقيمه إسرائيل‏.‏ ولا يقل أثر هذا الجدار السياسي عن الجدار الأمني الذي قضم الإسرائيليون بواسطته جزءا من القليل الذي بقي للشعب الفلسطيني‏,‏ ولا عن الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال هذا القليل في الضفة الغربية‏,‏ فضلا عن الاستيطان الذي يقوض إمكانات التركيز في مفاوضات نهائية لا أفق واضح لها‏.‏ ولذلك تختلف هذه المفاوضات‏,‏ التي يحاول بوش دفعها إلي الأمام الآن‏,‏ تماما‏,‏ عن تلك التي أجريت في نهاية عهد كلينتون‏.‏

فعندما دعا كلينتون إلي إجراء مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل في عام‏2000,‏ حدد موعدا دقيقا لها ووضع جدولا زمنيا لا يتجاوز عشرة أيام‏.‏ أما عندما دعا الرئيس بوش في يونيو الماضي إلي اجتماع أو مؤتمر أنابوليس‏,‏ فقد تحدث عن موعد تقريبي‏(‏ في خريف‏2007).‏ كما أنه اعتبر المؤتمر منصة لإطلاق مفاوضات الحل النهائي‏,‏ وليس ملتقي لإجراء هذه المفاوضات‏.‏ ومع أن هذا كان أدعي إلي تحديد جدول زمني يضع أفقا للتفاوض حتي لا يكون بلا نهاية‏,‏ فقد تجنب ذلك‏.‏

وهو لم يفعل ذلك رغبة في التسويف وإنما لأن ما حدث خلال سبع سنوات تجاهل هو خلالها هذه القضية‏,‏ جعلها أكثر تعقيدا وربطها بأزمات المنطقة التي تبدو كما لو أنها علي فوهة بركان‏.‏ فلم تعد قضاياها الشائكة‏,‏ من القدس واللاجئين إلي الاستيطان والحدود‏,‏ وحدها هي العائق أمام تسويتها‏.‏ فالانقسام‏,‏ الذي يشطرها اليوم شطرين‏,‏ سياسيا وجغرافيا‏,‏ يرتبط في أحد أهم أبعاده بالصراع علي مستقبل الشرق الأوسط وهويته‏,‏ ويدفع إسرائيل إلي انتظار مزيد من التدهور في الوضع الفلسطيني‏.‏

ولهذا كله‏,‏ ربما يكون سقف طموح الرئيس بوش هو أن تنجح جولته الشرق أوسطية في ضمان استمرار المفاوضات الفلسطينية‏-‏ الإسرائيلية‏,‏ وليس في إحراز تقدم فيها يسمح بالتوصل إلي اتفاق للحل النهائي قبل مغادرته البيت الأبيض‏.‏ فهذا هو ما بقي له بعد سبع سنوات عجاف‏.‏




الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/