44229 السنة 132-العدد 2008 يناير 10 2 من المحرم 1429 هـ الخميس
الدعم والتحويلات في مصر والعالم بقلم : أحمد السيد النجار
علي مدي سنوات طويلة ارتبطت مناقشة قضية تخفيض الدعم أو تغيير صورته توطئة لتخفيضه, بالحديث عن أن هذا التخفيض أو التغيير هو أمر ملازم لنموذج الاقتصاد الحر الذي تتبناه الحكومة المصرية في الوقت الراهن, وهو أمر غير صحيح إطلاقا من واقع الإنفاق علي الدعم والتحويلات في الدول الرأسمالية العتيدة صاحبة أكثر نماذج الاقتصاد الحر تشددا.
وتشير بيانات البنك الدولي في تقريره عن مؤشرات التنمية في العالم إلي أن مخصصات الدعم والتحويلات شكلت في عام2005 نحو44% من إجمالي الإنفاق العام الماضي الذي شكل بدوره نحو28,2% من الناتج العالمي, أي أن مخصصات الدعم والتحويلات شكلت ما يوازي نحو12,4% من الناتج العالمي أي ما قيمته5538,5 مليار دولار.
وفي الولايات المتحدة شكلت مخصصات الدعم والتحويلات نحو61% من إجمالي الإنفاق العام للحكومة المركزية في الولايات المتحدة بما يوازي12,9% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وبما قيمته نحو1601,7 مليار دولار. وفي ألمانيا بلغت تلك المخصصات نحو82% من الإنفاق العام, أو ما يعادل25,6% من الناتج المحلي الإجمالي الألماني أي ما قيمته715,1 مليار دولار. كما شكلت تلك المخصصات نحو53% من الإنفاق العام الفرنسي بمايوازي نحو24,4% من الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي وبما قيمته نحو519,6 مليار دولار. وبلغت تلك المخصصات نحو54% من الإنفاق العام البريطاني أي ما يوازي نحو22,2% من الناتج المحلي الاجمالي البريطاني بما قيمته نحو488 مليار دولار. وفي بلجيكا شكلت تلك المخصصات نحو51% من الإنفاق العام, أي نحو21,6% من الناتج المحلي الاجمالي بما قيمته نحو80 مليار دولار.
و في دولة متوسطية مثل اليونان شكلت مخصصات الدعم والتحويلات نحو40% من الإنفاق العام أي نحو17,7% من الناتج المحلي الإجمالي, وهو ما تبلغ قيمته نحو39,8 مليار دولار. وفي بلد إفريقي هو جنوب إفريقيا شكلت مخصصات الدعم والتحويلات نحو56% من الإنفاق العام أي ما يعادل16,6% من الناتج المحلي الإجمالي, أي ما قيمته نحو39,7 مليار دولار. وفي بلد آسيوي صناعي متقدم مثل كوريا الجنوبية شكلت مخصصات الدعم والتحويلات نحو52% من الإنفاق العام, أي ما يوازي11,1% من الناتج المحلي الإجمالي, أي ما قيمته87,7 مليار دولار. وفي الصين بلغت مخصصات الدعم والتحويلات نحو64% من الإنفاق العام, وهو ما يوازي نحو7,1% من الناتج المحلي الإجمالي, أي ماقيمته158,7 مليار دولار.
أما في البلدان العربية فإن مخصصات الدعم والتحويلات شكلت نحو50% من الإنفاق العام, أي ما يعادل12,1% من الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر, أي ما قيمته12,3 مليار دولار في عام2005. وفي تونس بلغت تلك المخصصات نحو34% من الإنفاق العام التونسي بما يمثل نحو10% من الناتج المحلي الإجمالي التونسي, أي ما قميته نحو2,9 مليار دولار. وفي المغرب بلغت تلك المخصصات نحو24% من الإنفاق العام المغربي أي ما يوازي نحو7,5% من الناتج المحلي الإجمالي المغربي, أي ما قيمته3,9 مليار دولار في العام المذكور.
أما في مصر ووفقا لبيانات البنك الدولي في تقريره عن مؤشرات التنمية في العالم الصادر عام2007, فإن الإنفاق العام علي الدعم والتحويلات شكل نحو18% من إجمالي الإنفاق العام, أو ما يوازي نحو4,1% من الناتج المحلي الإجمالي المصري, أو ما قيمته نحو3,6 مليار دولار عام2005.
وإذا انتقلنا لمؤشر أكثر دلالة وهو متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات في كل دولة فسنجد أنه بلغ نحو860,3 دولار في المتوسط العالمي, بينما بلغ الذروة في النرويج مسجلا13503,2 دولار في عام2005 في بلد يقوم النظام الاقتصاد ـ الاجتماعي فيه علي تحقيق درجة جيدة من العدالة في توزيع الدخل من خلال سياسة فعالة للدعم والتحويلات تشكل عنوانا لدولة الرفاهية الاجتماعية في هذا البلد. كما بلغ متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات نحو8720,2 دولار في ألمانيا, ونحو8518 دولارا في فرنسا, ونحو8133,3 دولار في بريطانيا, ونحو7999,8 دولار في بلجيكا, ونحو5411,3 دولار في الولايات المتحدة, ونحو3619,6 دولار في اليونان, نحو1826 دولارا في كوريا الجنوبية في عام2005.
أما في الصين وهي دولة تدخل ضمن دول الدخل المتوسط المنخفض, فإن متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات بلغ نحو121,6 دولار رغم ضخامة عدد سكان الصين الذي بلغ نحو1305 ملايين نسمة في عام2005.
أما بالنسبة للدول العربية التي تقدم بيانات للبنك الدولي في هذا الشأن, فإن متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات بلغ نحو373,4 دولار في الجزائر, ونحو287,7 دولار في تونس, ونحو129,3 دولار في المغرب في عام2005.
وفي مصر بلغ متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات نحو49,1 دولار فقط, أو نحو4,7% من قيمة المتوسط العالمي لنصيب الفرد من الدعم والتحويلات, أو نحو38% من قيمة متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات في المغرب, أو نحو17,1% من متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات في الصين, أو نحو0,4% من متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات في النرويج, أو نحو0,9% من متوسط نصيب الفرد من الدعم والتحويلات في الولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه(2005).
والخلاصة هنا هي أن مخصصات الدعم والتحويلات في مصر كنسبة من الإنفاق العام ومن الناتج المحلي الإجمالي وكمتوسط لنصيب الفرد من هذه المخصصات, تعتبر محدودة للغاية بالمقارنة مع دول عربية في نفس مستوي الدخل في مصر, أو في دول رأسمالية عتيدة أو في دولة كثيفة السكان مثل الصين.
ووفقا لهذه البيانات فإن الدعم والتحويلات سياسة رأسمالية صرف يتم من خلالها إعادة وتحسين توزيع الدخل القومي ومساندة الفقراء ومكافحة الفقر الذي يعد منتجا أساسيا لأي نظام طبقي مثل النظام الرأسمالي. وفضلا عن أن هذا التحسين لتوزيع الدخل الذي يحقق حاد أدني من العدالة, مطلوب في حد ذاته, فإنه يشكل آلية لبناء حوافز للنمو الاقتصادي المتواصل, فكلما زادت حصة الشرائح الدنيا في المجتمع أي الفقراء وجزء من الطبقة الوسطي, من الدخل القومي فإن ذلك يعني زيادة الطلب الفعال علي السلع والخدمات لأن هذه الفئات تستخدم كل أو غالبية دخولها في تمويل استهلاكها الضروي, مما يحفز المنتجين علي رفع معدل استخدام طاقاتهم الانتاجية أو بناء استثمارات جديدة, ومن خلال الدخول الموزعة فيها يتم استحداث طلب فعال جديد يؤدي إلي بناء استثمارات جديدة فيما يسمي بمضاعف الاستثمار الذي يشكل عنصرا مهما في بناء أسس النمو المتواصل في أي اقتصاد.
|