تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية


44232 ‏السنة 132-العدد 2008 يناير 13 ‏5 من المحرم 1429 هـ الأحد





التعلم الإيجابي من اقتصاد السوق الأمريكي‏...‏
بقلم: د‏.‏ طه عبد العليم



في أي حوار مجتمعي حول مستقبل اقتصاد السوق في مصر لا غني عن التعلم الايجابي من دروس اقتصاد السوق الأمريكي ببساطة لأن الدعوة الأيديولوجية للاقتصاد الحر‏,‏ بجوهرها المعادي لتدخل ودور الدولة في الاقتصاد والمبشرة بكفاءة وعدالة اليد الخفية للسوق الحرة‏,‏ ربما لن تجد سندا لها سوي في نموذج‏'‏ الليبرالية الاقتصادية‏'‏ الأمريكية‏,‏ كما يعبر عنها الحزب الجمهوري الأمريكي بمحافظيه القدامي والجدد‏!‏ وهو النموذج الذي يعبر عن مصالح الأغنياء والشركات الكبري‏,‏ وإن تلقي دعم فقراء وفئات وسيطة لأسباب دينية وعرقية وثقافية سرعان ما تذروها رياح معاناة الأخيرين من ليبرالية لا تعرف الرحمة‏!‏

ولعل الدرس الأول أن اقتصاد السوق الأمريكي‏,‏ طوال القرن الماضي منذ أزمة الكساد الكبير وحتي إدارة كلينتون الديموقراطية‏,‏قد تمكن من تحقيق انجازاته الكبري للتقدم الاقتصادي والاجتماعي فقط حين تخلي عن وصفة‏'‏ الليبرالية الاقتصادية‏'!‏ ولن أزعج القاريء غير المتخصص بالحديث عن مجابهة اخفاقات السوق الحرة في تخصيص الموارد بصعود‏'‏ الاقتصاد الكينزي‏'‏ وما تضمنه من‏'‏ تدخل الدولة‏'‏ في الاقتصاد‏,‏ أو بالحديث عن مجابهة اخفاقات السوق الحرة في توزيع الثروة بالدعوة الي‏'‏ النيو ديل‏'‏ في عهد روزفلت منذ الثلاثينيات والي‏'‏ مجتمع الرفاهية‏'‏ في عهد كيندي في الستينيات‏,‏ وهو ما كان عاملا حاسما في تفوق وقدرة وجاذبية نموذج اقتصاد السوق الأمريكي‏!‏

لكنني‏,‏ وهذا هو الدرس الثاني‏,‏أذكر أن كلينتون قد انتخب رئيسا تحت شعار‏'‏ الاهتمام بالناس أولا‏'!‏ ودعوة‏'‏ إعادة تصنيع أمريكا‏'!‏ فصوتت أغلبية الشعب الأمريكي لصالح دعوته الي ميثاق جديد يراعي ضرورات زيادة النمو الاقتصادي ومقتضيات التوزيع العادل لثماره‏,‏ وضد سياسات زادت الأغنياء غني والفقراء فقرا‏,‏ وقادت الي مزيد من سوء توزيع الدخل وتفاقم مشكلات البطالة والصحة والإسكان والتعليم وغيرها‏,‏ داخليا‏,‏ وأضعفت القدرة الاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية‏,‏ وأهدرت مصداقية المثال الليبرالي الأمريكي‏,‏ عالميا‏!‏ وقد تحلت سياسات كلينتون البديلة بروح عملية في تحقيق توازن ناجح بين دور السوق ودور الدولة في الاقتصاد الأمريكي‏,‏ علي نحو دفع به للاقتراب من نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي‏,‏ الذي يعني بالعائد المالي وأرباح الرأسماليين مالكي المشروعات الاقتصادية‏Stockholders‏ لكنه يهتم وبذات القدر بالعائد التنموي والاجتماعي والبيئي والأمني لهذه المشروعات وبكسب جميع الشركاء المتأثرين بنشاطاتها‏Stakeholders!‏

ويتمثل الدرس الثالث في أن إدارة كلينتون وبفضل ما تبنته من سياسات لمواجهة إخفاقات السوق الحرة شهدت في فترتي ولايته انجازات مبهرة في تحقيق غايات الكفاءة الاقتصادية والريادة التكنولوجية والعدالة الاجتماعية والأمن القومي‏!‏ فكان منطقيا أن أعيد انتخابه‏,‏ وحظي بتأييد غير مسبوق من الشعب الأمريكي لم تنتقص منه فضيحة‏,‏أو قل مؤامرة‏,‏ مونيكا ذات الرداء الأزرق‏!‏ وقد نسجل أن الإدارة الجمهورية‏,‏ وإن عجلت بانهاء الحرب الباردة بتصعيدها‏,‏ خلقت تهديدات جديدة للأمن القومي الأمريكي‏!‏ تمثلت في تراجع الارتقاء بالتصنيع والقوة الاقتصادية والسبق التكنولوجي‏,‏ وتفاقم الافقار والبطالة وعجز الموازنة والعجز التجاري وغيرها من التكاليف الباهظة للحرب الباردة والاقتصاد الحر‏,‏ التي تحمل فقراء أمريكا وطبقتها الوسطي غرمها‏,‏ واستأثر‏'‏ المجمع الصناعي العسكري‏'‏ بغنمها‏,‏ كما شرح السيناتور البارز وليام فولبرايت في كتابه‏'‏ غطرسة القوة وثمن الامبراطورية‏'!‏

ويؤكد الدرس الرابع حتمية الإرتقاء بالتصنيع‏!‏ حيث عبر كلينتون عن تيار فكري تصاعد في الولايات المتحدة منذ منتصف السبعينيات‏,‏ رافضا أنشودة‏'‏ المجتمع ما بعد الصناعي‏',‏ وما ترتب عليه من دعوة للتخلي عن التصنيع‏!‏ فأوضح كلينتون أننا كثيرا ما كسبنا معركة الاختراع ولكن خسرنا حرب الانتاج‏,‏ ودعا لإعادة تصنيع أمريكا بتعظيم الاستثمار في الصناعة لمواجهة مشكلات عجز الميزان التجاري ومواجهة مشكلة البطالة وتعزيز الأمن الاقتصادي القومي‏!‏ وكان هذا رفضا لدعوة خصوم التصنيع الي التخصص في انتاج الخدمات والمعارف وترك انتاج السلع للبلدان الصناعية الجديدة‏!‏ ببساطة لإدراكهم أن انتاج الخدمات والمعارف يعتمد علي انتاج السلع المصنعة‏,‏ وأن مستقبل التنافسية ومستوي الانتاجية واستدامة النمو‏,‏ ومن ثم الحصة من الثروة العالمية وازدهار الاقتصاد الوطني ودخل المواطن الأمريكي‏,‏ يعتمد علي انتاج السلع والخدمات والمعارف معا‏!‏

ونقرأ الدرس الخامس في ابراز خطاب كلينتون الاقتصادي لدور الدولة في الارتقاء بالتصنيع بتوسيع دورها في الاستثمار في رأس المال البشري بتطوير التعليم والتدريب والاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجي للانتاج المدني‏.‏ وطالب بانشاء‏'‏ وكالة حكومية‏'‏ تنهض بالبحوث الاساسية للتكنولوجيا الجديدة والملحة‏,‏ وتجعل من السهل تحويل هذه الأفكار إلي انتاج للسوق‏,‏ ووضع‏'‏ خطة‏'‏ للانتقال من الاقتصاد العسكري الي الاقتصاد المدني عله نحو يخلق وظائف ذات أجور أعلي ولا يدمر قاعدتنا الصناعية القائمة‏!‏ ورغم اتجاه إدارته لخفض الانفاق العسكري‏,‏ فقد مثل ارتقاؤها بالتصنيع أحد أهم مرتكزات الامن القومي الأمريكي في عصر العولمة البازغ‏!‏ وأعلن احد مستشاري كلينتون أن السياسة الخارجية النشيطة لا تأتي دون استعادة القوة الاقتصادية للبلاد‏,‏ وأن إهمال التصنيع والتعليم وغير ذلك من مرتكزات التقدم الاقتصادي قاد الي الوقوع في براثن أمراض الشيخوخة الاقتصادية‏,‏ كما تقول نظرية المرض الامبراطوري التي استند اليها في تفسيره لتدهور قدرة امريكا علي الهيمنة‏!‏

ونتعلم الدرس السادس من عمل كلينتون علي بعث روح التحدي في الأمة الأمريكية كي تنافس وتنتصر في العالم مجددا عبر‏'‏ الاستثمار في المستقبل‏'!‏ وموضحا أن الإدارة الجمهورية لم تعد الأمريكيين للمنافسة والانتصار في الاقتصاد العالمي الجديد‏,‏ وأنه خلال‏12‏ عاما لم تكن هناك رؤية إقتصادية‏,‏ ولا قيادة اقتصادية واستراتيجية اقتصادية قومية‏!‏ دعا كلينتون الي مدخل جديد لعلاج المشكلات الاقتصادية الأمريكية جذريا‏!‏ وشدد علي الحد من هروب رأس المال الأمريكي للاستثمار في الخارج بالغاء الحوافز للشركات التي تصفي مصانعها في الولايات المتحدة وتحول فرص العمل إلي الخارج‏!‏

ويتلخص الدرس الثامن في أن الجمهوريين‏,‏ وقد رفعوا رايات حماية الأمن القومي الأمريكي‏,‏ ببث الذعر من خطر الشيوعية السوفيتية‏,‏ من قبل‏,‏ والإرهاب الإسلامي‏,‏ من بعد‏!‏ دفعوا نحو المزيد من تهديد هذا الأمن‏!‏ وقد فاز كلينتون بينما كان الجمهوريون يحتفلون بالهزيمة السوفيتية في الحرب الباردة وظفر الهجوم المضاد لدعوة السوق الحرة وحسم معركة ادارة السيطرة علي نفط الخليج لصالح الهيمنة الأمريكية‏.‏ وترجح التقديرات فوز الديموقراطيين بانتخابات الرئاسة البادئة‏,‏ كما فازوا بأغلبية الكونجرس الحالي‏.‏ فالأمة الأمريكية‏,‏ شأن غيرها من الأمم الحية الطموحة‏,‏ لا تذهب سكرة انجازاتها بفكرة اخفاقاتها‏!‏ والأمر‏,‏ أن القدرة والمكانة والتنافسية الاقتصادية النسبية الأمريكية قد تدهورت في الحالتين‏,‏ نتيجة التراجع النسبي للانفاق علي البحث والتطوير في الاقتصاد المدني‏,‏ والتخصيص المفرط للموارد لصالح القطاع العسكري‏.‏

وأما الدرس الأخير فنتعلمه من برامج المرشحين الديموقراطيين في الانتخابات التمهيدية الجارية للرئاسة الأمريكية‏,‏ بدعوتهم الي‏:‏ وصول ثمار التقدم لجميع المواطنين‏,‏ والتوزيع العادل للثروة لتصفية الفقر‏,‏ وتقديم الدعم العيني والنقدي للفقراء‏,‏ وإنهاء الانحياز الضريبي للأغنياء وخفض عبئها للطبقة الوسطي‏,‏ ودعم الدولة للرعاية الصحية والمسكن اللائق‏,‏ وإتاحة فرص التعليم العالي علي أساس العدالة والكفاءة‏,‏ واحترام قوانين العمل وحقوق العمال‏,‏ وإنهاء التمييز الاقتصادي ضد المرأة‏,‏ وردع ارتفاع الأسعار غير المبرر وغير العادل‏,‏ وتطبيق القوانين المضادة للاحتكارات والإندماجات المعوقة للمنافسة‏,‏ والتحديث الصناعي لتوفير وظائف عالية الدخل‏,‏ وزيادة الاستثمار الحكومي في البحث والتطوير‏,‏ وغير ذلك من سياسات مضادة لوصفات الاقتصاد الحر‏,‏ التي يتبناها الجمهوريون في أمريكا ويسعون مع الديموقراطيين لإملائها علي مثلنا من الوافدين الجدد الي اقتصاد السوق‏!‏
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/