تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية
44240 ‏السنة 132-العدد 2008 يناير 21 ‏13 من المحرم 1429 هـ الأثنين




تعليق لابد منه علي مقال الأستاذ هيكل‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ عبد المنعم سعيد
‏amsaeed@ahram.org.eg

تعليق لابد منه علي مقال الأستاذ هيكل‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ عبد المنعم سعيد
‏amsaeed@ahram.org.eg


لا أدري شخصيا ما هو السر في ذلك الموقف الذي يتخذه الأستاذ محمد حسنين هيكل من الرئيس السادات الذي يجعله يجانب الحقيقة في تناول استراتيجيته الخاصة بحرب أكتوبر‏1973‏ بإصرار عجيب‏.‏ ولا يمكن تفسير ذلك أبدا بموقف شخصي يعود إلي ما فعله الرئيس السادات قبل اغتياله بحبس الأستاذ هيكل لمعرفتي الشخصية بالأستاذ أنه ليس من هؤلاء الذين يسلمون النفس لعواطف الانتقام‏,‏ وكان الحبس من الأخطاء التي لا تغتفر للراحل العظيم في كل الأحوال‏.‏ لكن هيكل كان‏,‏ ولايزال‏,‏ من هؤلاء الذين يعرفون قيمة التاريخ‏,‏ كما يعرفون قيمة الوطن‏,‏ ومع هذا وذاك يعرفون قيمة المعرفة‏,‏ ومن ثم فإنه لن يستخدم أبدا قدراته التحليلية الفذة في تضليل قطاعات من الشعب المصري تعتبر كتاباته من الأناجيل المقدسة‏.‏

كما لا يمكن تفسير موقف الأستاذ هيكل بأن معرفته بالتحليل الاستراتيجي محدودة لأنه من أكثر المصريين‏,‏ بل من أكثر العرب‏,‏ الذين يعرفون أصول التحليل الاستراتيجي كما عرفتها أفضل المدارس والدراسات‏.‏

ومع ذلك فإن الأستاذ هيكل في تقديمه المنشور في صحيفة المصري اليوم لمقالاته الستة التي كتبها للرئيس حسني مبارك عمد مرة أخري للعودة لقصة حرب أكتوبر وما جري فيها وقرارات الرئيس السادات التي اتخذها إبان هذه الحرب‏,‏ وهو ما كان قد فعله تماما في مقالاته الأخيرة‏(‏ قبل الوداع‏)‏ عندما استأذن في الانصراف من الساحة الإعلامية‏,‏ كما كان قد فعله من قبل عدة مرات وفي مناسبات ومطبوعات شتي‏.‏ وفي كل مرة من هذه المرات كان الأستاذ هيكل يردد المعلومات نفسها‏,‏ والمنطق نفسه ودون أن يجرب مرة واحدة المراجعة مع ما بات معروفا من حقائق‏,‏ وما كان متوافرا من تحليلات‏.‏ وبشكل ما‏,‏ وأرجو أن أكون مخطئا تماما‏,‏ بدا لي أن الأستاذ القدير مصمم علي تجريح الرئيس الراحل وهو الذي قدم لمصر أعظم إنجازاتها في تاريخها الحديث‏,‏ ولولا ما فعل لكانت مصر قد أصبحت مثل أشقاء عرب كانت لهم استراتيجية مغايرة‏,‏ وأظنها أقرب إلي اختيارات الأستاذ‏,‏ فإذا بها تعني استمرار الاحتلال‏,‏ واستمرار المهانة القومية‏.‏

وحتي لا يكون الكلام مرسلا فربما يكون ضروريا أن نبدأ الحكاية من أولها‏,‏ لأن هناك إصرارا من الأستاذ هيكل علي أن يبدأ حكاية الرئيس السادات من أول اتصاله بكيسنجر في يوم السابع من أكتوبر‏,‏ وإخباره بأن مصر لا تسعي إلي توسيع أو تعميق جبهة القتال‏,‏ وهو ما رآه الأستاذ هيكل نوعا من التفريط الاستراتيجي علي أحسن الفروض‏.‏

وفي مقال الأستاذ هيكل الأخير فإنه يقول إنه عرف بسر الاتصالات الخفية في أثناء رحلة إلي واشنطن عام‏1975,‏ وأذاعها في حديث مع جريدة الأهالي عام‏1983‏ قبل أن ينشرها كيسنجر في كتابه سنوات القلاقل‏.‏

والحقيقة‏,‏ وطبقا لرواية الأستاذ أمين هويدي‏,‏ هي أن الاتصالات المصرية ـ الأمريكية‏,‏ والقناة بين المخابرات المصرية والولايات المتحدة‏,‏ لم تبدأ مع الرئيس السادات‏,‏ لكنها بدأت مع الرئيس جمال عبدالناصر في عام‏1968,‏ وكان ذلك طبيعيا من دولة تريد أن تفتح القنوات مع كل القوي العظمي لخدمة أهدافها القومية التي تتضمن تحرير أراضيها المحتلة بالدبلوماسية أو بقوة السلاح‏.‏ وفضلا عن ذلك أن هنري كيسنجر قد ذكر بالتفصيل‏,‏ وبالنصوص‏,‏ ما تم تبادله بينه وبين حافظ إسماعيل مستشار الأمن القومي والمعبر عن الرئيس السادات‏,‏ في كتابه سنوات القلاقل الذي نشر في مارس‏1982,‏ أي قبل عام كامل من قيام الأستاذ هيكل بإذاعة أنباء هذه الاتصالات في صحيفة الأهالي‏.‏

والطريف في الأمر أن الأستاذ هيكل كان يستطيع أن يوفر علي نفسه كثيرا من الجهد‏,‏ وعلي قرائه كثيرا من العبء‏,‏ إذا قرأ أيضا تعليقات كيسنجر نفسه علي هذه الاتصالات‏,‏ بل ومدي تقديره للأفق الاستراتيجي للرئيس السادات‏,‏ لكن للأسف ولسبب غير معلوم فإن الأستاذ هيكل لم يحدث أبدا‏,‏ وعلي سبيل العرض الأمين لجميع وجهات النظر قبل الحكم في القضية‏,‏ أن قدم لقرائه وجهة نظر كيسنجر فيما جري معه من اتصالات‏.‏

علي أي الأحوال فإن التفسير الأخير للأستاذ هيكل بالنسبة لاتصالات السادات‏,‏ وأهمها إذاعته لسر أنه لا ينوي تطوير أو تعميق الهجوم‏,‏ قام علي أنه خلط بين رهان الحرب‏,‏ ورهان السلام‏,‏ وأنه بهذا العمل أعطي للولايات المتحدة‏,‏ ومعها إسرائيل‏,‏ القدرة علي استعادة زمام المبادأة‏,‏ وقسم الجبهتين المصرية والسورية‏,‏ وأعطي واشنطن القدرة علي استغلال الموقف باستعمال الرهان المصري المنفرد‏,‏ لكن قراءة ما جري سوف تختلف تماما إذا ما تم وضعها في إطار آخر‏,‏ وهو أن الرئيس السادات كان له رهان واحد من البداية‏,‏ وهو رهان السلام واستعادة الأراضي المصرية المحتلة‏,‏ ومعها وضع إطارا لتحرير بقية الأراضي العربية‏,‏ وكل ذلك مقدمة لتنمية مصر التي عصرتها سنوات الثورة والاحتلال‏.‏

وضمن هذا الرهان‏,‏ إذا جاز التعبير‏,‏ فإن الرئيس السادات كان يعرف أنه يدير حربا محدودة‏,‏ حيث تدار المعارك لتحقيق أهداف عسكرية محدودة تنطلق بعد ذلك لتحقيق أهداف سياسية كبري في ظل توازن القوي القائم‏,‏ الذي كان معلوما لجميع الأطراف أنه كان لمصلحة إسرائيل‏,‏ خاصة فيما يتعلق ليس فقط بالسلاح النووي‏,‏ وإنما أيضا بالقدرة الفائقة علي الوصول للأعماق المصرية نتيجة التفوق الجوي‏,‏ وضمن هذا الإطار يمكن فهم قصد الرئيس السادات من العبارة التي أرسلها لكيسنجر‏,‏ وهي أن الرئيس كان أولا يريد كسب الوقت لعملية العبور قبل قيام واشنطن بردها العنيف‏,‏ وبالفعل فإنه كسب أسبوعا كاملا قبل أن تبدأ الولايات المتحدة جسرها الجوي الشامل‏,‏ وثانيا كان يريد الحفاظ علي العمق المصري وليس العمق الإسرائيلي‏,‏ لأن الرئيس السادات لم يكن يريد للحرب أن تنتهي والجبهة المدنية المصرية مدمرة‏,‏ وبالتأكيد‏,‏ ثالثا‏,‏ فإنه لم يرد للحرب أن تنتهي وهناك تدمير متبادل للجبهات المدنية توجد وسطها نزعات للتطرف تجعل التوصل إلي اتفاق سلام مستحيلا‏.‏ وباختصار كان الرئيس السادات يضع قواعد اللعبة‏,‏ وكان ذلك هو ما فهمه كيسنجر وقدره‏,‏ ولعب المباراة علي أساسه‏,‏ وكانت النتيجة سلسلة من الانسحابات الإسرائيلية علي النحو المعروف‏.‏

وعلي أي الأحوال فإن كلمة الرئيس السادات في يوم السابع من أكتوبر لم تكن هي الكلمة الأخيرة‏,‏ لأنه‏,‏ وعلي خلاف موقف رئيس الأركان سعد الدين الشاذلي‏,‏ أمر بالفعل بعد ذلك بتطوير الهجوم صباح يوم‏14‏ أكتوبر في اتجاه المضايق‏,‏ حتي إن كيسنجر شعر أن ذلك كان الخداع الثاني للرئيس السادات بعد خداعه الأول بشن الحرب‏,‏ ومعني ذلك أن كلمة السادات لكيسنجر لم تزد في واقعها علي ملاءمتها لمقتضي الحال والقدرات المتوافرة‏,‏ لأن قيادة الأركان كانت مصممة علي أن تبقي القوات المصرية المهاجمة في إطار حائط الصواريخ المصري‏,‏ وأن تشكل مطحنة دفاعية للهجوم المضاد الإسرائيلي‏,‏ وهو ما حدث بالفعل في الأيام الثلاثة التالية‏,‏ حيث تكبدت إسرائيل خسائر فادحة في المدرعات‏,‏ والطائرات‏,‏ وهو ما ينفي تماما أن مصر تركت سوريا وحدها في ميدان القتال‏.‏

والحقيقة تشهد أن سوريا كانت هي التي طلبت وقف إطلاق النار بعد ساعات قليلة من بدء الحرب‏,‏ وقبل أن ينتهي يوم‏7‏ أكتوبر كان الهجوم السوري قد توقف وبدأ في الارتداد‏,‏ بل إنه قبل أن ينتهي مساء يوم‏8‏ أكتوبر كانت القوات الإسرائيلية قد دفعت القوات السورية إلي ما وراء الخطوط التي بدأت منها‏.‏

لم يكن الرئيس السادات إذن هو الذي بدأ البحث عن حل منفرد‏,‏ بل إنه في الحقيقة خالف نصائح الفريق سعد الشاذلي‏,‏ كما جاء في كتابه عبور السويس‏,‏ من إبقاء القوات المصرية في نطاق حائط الصواريخ‏,‏ وكانت النتيجة المحزنة هي أن تطوير الهجوم كان المقدمة الطبيعية للثغرة‏,‏ ولم يكن هناك سبب لهذه المخالفة إلا محاولة إنقاذ سوريا من الضغط الواقع عليها‏.‏ وفي كل الأحوال فإن حركة السادات كانت جزءا من عملية رهان علي تشكيل البيئة الاستراتيجية الدولية والإقليمية لكي تجعل اسرائيل علي استعداد للانسحاب الكامل من الأراضي المصرية المحتلة‏,‏ وهي الحقيقة التي لم يجد الأستاذ هيكل أبدا هناك داعيا لذكرها‏.‏

فقد كان الغرض من الحرب أن تشعر إسرائيل بأن هناك ثمنا فادحا لاستمرار احتلالها‏,‏ لكن ذلك كان جزءا من مشروع السلام الذي يعطي لإسرائيل خيارا آخر‏,‏ إذا ما قامت بالانسحاب من الأراضي المحتلة‏,‏ فما بات واضحا لإسرائيل‏,‏ كما كان واضحا للولايات المتحدة‏,‏ أن مصر لا تخوض الحرب من أجل الحرب‏,‏ وإنما تخوض الحرب من أجل استعادة أراضيها‏,‏ وتحقيق السلام لشعبها بعد طول انتظار‏.‏

وضمن هذا الإطار فإن المبالغة في قفش تصريح الرئيس السادات بأن‏99%‏ من أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة لا يعبر عن حسن نية في التعامل مع التاريخ‏,‏ فالواضح من التصريح أن الرئيس السادات كان يريد تحميل الولايات المتحدة مسئولية كبري‏,‏ وليس إعفاء مصر من تعبئة كل الأطراف الأخري‏,‏ ولو كان الأستاذ هيكل عادلا في قراءة التصريحات لقرأ بالقدر نفسه تصريحات الرئيس جمال عبدالناصر التي هدد فيها الولايات المتحدة بشرب ماء البحرين الأحمر والأبيض‏,‏ لكن الأستاذ هيكل لم يأخذ تصريحات عبدالناصر بالجدية نفسها‏,‏ لأنه كان يعلم أن التصريحات لها أحيانا وظائف تعبوية‏,‏ أو رسائل دبلوماسية وفقط لا غير‏..‏ سامح الله الأستاذ هيكل‏!‏
الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/