تعريف
رأيك في الأحداث
تعليقات مصرية
تقرير القاهرة
جديد
تقارير سنوية
التقرير الإستراتيجي العربي
الإتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية
دليل الحركات الإسلامية
تقرير الحالة الدينية
دوريات شهرية
كراسات إستراتيجية
ملف الأهرام الإستراتيجي
مختارات إسرائيلية
قراءات إستراتيجية
مختارات إيرانية
قضايا برلمانية
دوريات ربع سنوية
أحوال مصرية
الديمقراطية
تحليلات عربية و دولية
برامج بحثية
الكتب
موسوعة الشباب السياسية
وحدة دراسات الثورة المصرية
الندوات و المؤتمرات
برنامج دراسات الرأي العام
سلسلة الأحزاب المصرية
التطور المؤسسي للوزارات المصرية
سلسلة المحافظات المصرية
سلسلة النقابات المصرية
تقرير النشاط السنوي للمركز
تحليلات عربية و دولية
44397 ‏السنة 132-العدد 2008 يونيو 26 ‏22 من جمادى الآخر 1429 هـ الخميس





اجتماع جدة وضرورة الانتقال من إعلان النيات إلي العمل
بقلم : أحمد السيد النجار

جاء اجتماع جدة بين مصدري النفط ومستورديه مناسبة جديدة لفتح الحوار المتقطع بين الطرفين بعد فترة طويلة من الصمت‏,‏ وذلك بعد أن حطمت أسعار النفط‏,‏ كل أرقامها القياسية السابقة‏,‏ ووصلت إلي مستويات لم يكن يتوقعها أكثر المتفائلين في البلدان المصدرة للنفط‏,‏ وأكثر المتشائمين في البلدان المستوردة‏,‏ لتلامس مستوي‏140‏ دولارا للبرميل من الخام الأمريكي في العامين الأخيرين‏.‏ وإذا كانت أسعار النفط قد ارتفعت في عام‏1999(17,5‏ دولار للبرميل من سلة خامات اوبك‏),‏ وفي عام‏2000(27,6‏ دولار للبرميل من سلة خامات أوبك‏),‏ فإن الارتفاعات التي حدثت في أسعار النفط بدءا من النصف الثاني من عام‏2002‏ حتي الآن تعود إلي عوامل متتابعة لا علاقة للأوبك بها‏,‏ مثل التحسن الكبير في النمو الاقتصادي العالمي بما ترتب عليه من ارتفاع الطلب علي النفط‏,‏

وتعطيل المقاومة العراقية لتدفق جانب مهم من الصادرات النفطية العراقية للأسواق‏,‏ وعرقلة الإضرابات العمالية والاضطرابات العرقية في نيجيريا لتدفق جزء من الصادرات النيجيرية‏,‏ والمشاكل التي يتعرض لها قطاع النفط في روسيا والنرويج‏,‏ والكوارث الطبيعية التي ضربت بعض مناطق النفط‏,‏ خاصة أعاصير خليج المكسيك وفلوريدا‏,‏ أسهمت في مجملها في إيجاد مناخ ملائم لارتفاع الأسعار‏.‏

لكن الغريب حقا أن كل هذه الأسباب من المفترض أن تأثيرها يتحقق من خلال إحداث انخفاض في عرض النفط علي الطلب عليه‏,‏ وهو ما لم يحدث في الواقع حيث يزيد العرض العالمي من النفط عن الطلب عليه بنحو‏1,6‏ مليون برميل يوميا في شهر إبريل الماضي‏.‏ وإذا أخذنا بمتوسط حجم العرض العالمي للنفط والطلب العالمي عليه خلال العام بأكمله‏,‏ فإن العرض العالمي ظل أعلي من الطلب عليه خلال الأعوام الخمسة الأخيرة التي شهدت الارتفاعات المطردة لأسعار النفط‏.‏

ويجد الارتفاع القياسي لأسعار النفط مبرراته الحقيقية في أعمال المضاربة التي يستفيد منها المضاربون والشركات النفطية التي تحقق أرباحا كبيرة مع ارتفاع الأسعار خاصة الشركات التي تملك آبارا نفطية‏,‏ أو لها حصة نفطية من خلال عقود التنقيب والإنتاج والمشاركة مع دول منتجة للنفط‏,‏ أو تقوم بالتجارة ولديها مخزون نفطي‏.‏ وهذا الأمر يتأكد من حقيقة أن الأسعار استمرت في الصعود رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي وركود الاقتصاد الأمريكي أكبر مستهلك للنفط في العالم‏.‏

كما يجد ارتفاع أسعار النفط أيضا مبرراته في التغير الجوهري الذي حدث في الاستراتيجية النفطية الأمريكية والذي تجسد في السلوك العملي للإدارة الأمريكية التي كان يمكنها التصرف لمواجهة هذا الارتفاع من خلال تأكيد أن العرض العالمي اليومي من النفط يزيد علي الطلب عليه‏,‏ لبث الثقة في الأسواق ولمنع المضاربين والشركات من العبث بأسعار النفط وبمصالح الاقتصاد الأمريكي‏,‏ وكان يمكنها توظيف مخزوناتها للضغط علي الأسعار‏,‏ لكن الإدارة الأمريكية التي غيرت استراتيجيتها النفطية لم تفعل ذلك‏.‏

وتبدو السياسة النفطية الراهنة للإدارة الأمريكية شديدة الانحياز للشركات النفطية الأمريكية علي حساب باقي الاقتصاد الأمريكي وشركاته‏,‏ فمن المعروف أن الواردات النفطية الصافية للولايات المتحدة تبلغ نحو‏13‏ مليون برميل يوميا‏,‏ وأن ارتفاع سعر برميل النفط بمقدار دولار واحد يؤدي إلي ارتفاع تكلفة الواردات النفطية الأمريكية بمقدار‏4,7‏ مليار دولار في العام‏,‏ وتتأثر كل الشركات المستهلكة للنفط ومشتقاته وكذلك المستهلكون بأي ارتفاع في أسعار النفط بصورة سلبية‏,‏

في حين تحقق الشركات النفطية الأمريكية مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط‏,‏ خاصة أن هذه الشركات تملك قسما مهما من احتياطيات الدول التي أبرمت عقودا للتنقيب والاستكشاف وتقاسم الإنتاج والاحتياطيات مع هذه الشركات‏.‏ وهذا الأثر المزدوج لارتفاع أسعار النفط وصل إلي نقطة التعادل وسوف يتجاوزها بقوة إلي استفادة الولايات المتحدة إيجابيا من ارتفاع أسعار النفط إذا تمكنت شركاتها السيطرة علي قسم من احتياطيات حقول النفط العراقية من خلال عقود فاسدة لتقاسم الإنتاج‏,‏ وهو ما تحاول الولايات المتحدة تحقيقه من خلال قانون النفط الفاسد الذي تحاول تمريره من خلال‏'‏ الحكومة‏'‏ التابعة لها في بغداد‏.‏ كذلك فإن الإدارة الأمريكية وجدت أن ارتفاع أسعار النفط إلي مستوياته الحالية يجعل إنتاج الطاقة الحيوية من المحاصيل الزراعية مجديا اقتصاديا‏,‏ وبالتالي فإنها وفي إطار خطتها المعلنة لتقليل الاعتماد علي النفط‏,‏ تجد أن ارتفاع أسعاره مهما لتحقيق هذا التحول‏.‏

ورغم أن ذلك قد أدي إلي إشعال أسعار الحبوب وما ترتب عليها من إفقار وتجويع للكثيرين من الفقراء ومتوسطي الدخل في البلدان المستوردة للحبوب‏.‏وترتيبا علي ذلك فإن تراخي الإدارة الأمريكية في العمل علي تخفيض أسعار النفط هو انحياز لشركات النفط علي حساب الاقتصاد الأمريكي‏.‏كما أن تقصير الدول المستوردة للنفط في توسيع طاقات التكرير لديها بسبب عدم توقعها للنمو الكبير في الاقتصاد العالمي وفي الطلب علي النفط‏,‏ أسهم في إيجاد مشكلة فنية تتعلق بوفرة المعروض من الخام وقلة المعروض من المنتجات في بعض الأحيان‏,‏ بما أسهم في زيادة أسعار المنتجات بوطأتها الثقيلة علي المستهلكين‏.‏

كما أن الضرائب الباهظة التي تفرضها الدول المستوردة في الغرب واليابان علي استهلاك النفط تضاعف من معاناة المستهلكين في تلك البلدان‏.‏وبالمقابل فإن دول الأوبك فعلت كل ما في وسعها من أجل تخفيض الأسعار إلي مستوي لا يضر بالنمو الاقتصادي العالمي‏,‏ ورفعت إنتاجها من‏23,5‏ مليون برميل يوميا في العام‏2005‏ إلي قرابة‏31‏ مليون برميل يوميا في الوقت الراهن‏.‏وعلي مدي الأعوام الثلاثين الماضية كانت الحوارات والمفاوضات بين مصدري النفط ومستورديه تعكس مستوي من الانتهازية المروعة من قبل المستوردين الكبار في الغرب‏,‏ حيث يهتمون بهذه الحوارات والمفاوضات عندما ترتفع أسعار النفط علي أمل أن تؤدي إلي قيام الدول المصدرة بكبح الأسعار أما عندما تنهار الأسعار وتهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الدول المعتمدة علي تصدير النفط كما حدث في عامي‏1986‏ و‏1998,‏ فإن المستوردين لا يلقون بالا لذلك‏.‏

وهذا السلوك لن يتغير علي الأرجح من قبل المستوردين في الغرب‏.‏ لكن التقديرات المستقبلية بشأن الطلب علي النفط تشير إلي أن الزيادات الكبري في الطلب ستأتي من القارة الآسيوية‏,‏ وبالتالي فإن هذه البلدان وعلي رأسها الصين لابد أن تكون في قلب الحوار مع مصدري النفط بشأن مستقبل أسواق وأسعار النفط لصياغة علاقة قائمة علي العدالة والتكافؤ تضمن للمنتجين أسعارا ملائمة ومستقرة لنفطهم تتزايد بمعدلات معقولة ومتناسبة مع متوسط معدلات التضخم العالمية ولا تضر بالنمو الاقتصادي العالمي‏,‏ وتضمن للدول المستوردة إمدادات مستقرة وأسعارا معتدلة ومستقرة أيضا‏,‏ وتنهي العبث والتلاعب الذي تقوم به شركات النفط في السوق العالمية‏.‏ ويمكن للدول المصدرة أن تعلن عن استعدادها للاتفاق مباشرة مع الدول والشركات أو ائتلافات الشركات المستوردة في بلد ما‏,‏ بحيث يتم إخراج المضاربين تدريجيا من الأسواق بكل عبثهم الطفيلي وأرباحهم الاستثنائية المدمرة لصناعة النفط ولتنافسية الزيت الخام‏.‏



الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023

شاركوا معنا بالرأي و التعليق

http://acpss.ahram.org.eg/

http://www.ahram.org.eg/