التعديلات المقترحة على قانون المحاماة بين الرفض والقبول
يسرى عزباوى

‏العدد13‏:14يوليو2008
على الرغم من أن قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 لم تصدر له حتى الآن أي لائحة تنفيذية توضح هذا القانون وتشرحه، إلا أن نهاية الدورة البرلمانية الحالية لمجلس الشعب شهدت جدلا واسع النطاق حول تعديلات مقترحة على بعض أحكامه وافق عليها مجلس الشعب من حيث المبدأ وفقا لما جاء فى تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية الذى تضمن علي ثلاثة مشروعات قوانين بشأن تعديل بعض الأحكام الخاصة بقانون المحاماة‏. وتهدف الاقتراحات المقدمة إلي تشكيل مجلس مؤقت برئاسة آخر نقيب عام منتخب وعضوية نقباء النقابات الفرعية ويستمر هذا التشكيل لمدة عام من تاريخ صدور هذا القانون وتكون مهمته بالإضافة إلى صلاحياته المقررة ضبط جداول الجمعيات العمومية للمحاكم الجزئية‏.‏ كما يهدف الاقتراح إلي استبدال بعض المواد وإضافة فقرات ومواد جديدة إلى القانون بغرض وضع ضوابط موضوعية لأعداد المقبولين في النقابة‏,‏ ورفع مستوي المنخرطين في المهنة وكفالة الحماية لعناصر حق الدفاع‏.‏ وقد انتهى هذا الجدل بقيام الحكومة بسحب المادة الأولى من مشروع القانون المقدم من نائبي الحزب الوطني عبد الأحد جمال الدين وإبراهيم الجوجري، فيما بقيت بقية مواد المشروع كما هي.
المواد المقترح تعديلها
شملت التعديلات المطروحة 21 مادة في قانون المحاماة. إلا أن النصوص المقترحة أدى إلى نشوب خلافات حادة بين المحاميين من مختلف التيارات السياسية ( كتلة المحامين القوميين ويؤيدهم كتلة الإخوان من جهة في مقابل كتلة المحاميين الناصرين والمحسوبين على التيار الحكومي من جهة أخرى). من جانبها تقدمت الحكومة بطلب تعديل المواد الآتية ( 1، 13، 14 / 3 ، 29 / 1، 50، 59، 60 / 1، 84، 85، 102، 131، 135، 125، 127)، كما طالب نقيب المحاميين بتعديل 8 مواد لتعديل أحكام القانون رقم ‏17‏ لسنة ‏1983‏ والقانون رقم ‏47‏ لسنة ‏1973‏ بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة أهمها المادة رقم‏(13)‏ والتي تتضمن الشروط العامة للقيد بجداول النقابة، والماده‏(1/29)‏ التي اشترطت علي كل محام مضي علي قيده خمس سنوات بمحاكم الاستئناف أو النقض أن يلحق بمكتبه محاميا تحت التمرين علي الأقل، والمادة رقم ‏(50)‏ التي تنص علي عدم جواز القبض علي محام أو حبسه احتياطيا أثناء أو بسبب ممارسته المهنة‏.‏ وتضمنت التعديلات إعادة المادة الخاصة بتقدير أتعاب المحاماة بتشكيل جديد وقرارات جديدة بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية حكما بعدم دستورية النص القديم. كما طالب المشروع المقدم من النقيب ‏بتطوير المعاشات وإعادة توزيع نصيب المستفيد في حالة الوفاة علي باقي المستحقين ولا يعود للنقابة مرة أخري‏, وطالب المشروع بمعالجة الانتهاكات الخاصه بمهنة المحاماة وأن يكون هناك رادع لكل المحامين الذين ينتهكونها ويخالفون تقاليدها حرصا علي المهنة أمام الرأي العام. ‏أما بالنسبة لأهم المواد التي أثير حول جدال واسع فتمثلت فيما يلي: أولا: المادة رقم (1) حيث تنص علي تشكيل مجلس النقابة العامة برئاسة النقيب و?? نقيباً من مختلف المحافظات إلي جانب ?? محامين من دائرة الاستئناف، خاصة وأن هذا التشكيل من شأنه أن يؤدي إلي شلل العمل النقابي وتجميد المجلس من خلال تشريع. ثانيًا: المادة رقم (13 ) والتي تسمح بعد التعديل بعمل الأجانب في مصر. ثالثًا: المادة رقم (31 ) والتي تشترط لقيد المحامي في جدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية أن يكون قد أمضي دون انقطاع فترة التمرين المنصوص عليها في المادة 24 بالإضافة إلى أن يقدم صورة من البطاقة الضريبية سارية المفعول ثابت بها اشتغاله بالمحاماة ويسري هذا الشرط علي المحامين الذين يبدأ قيدهم بعد تاريخ العمل بهذا القانون. رابعًا: المادة رقم (50) والتي تنص على أنه لا يجوز القبض علي محام أو حبسه احتياطيا في جرائم القذف والسب والأهانة بسبب أقوال أو كتابات صدرت منه أثناء أو بسبب أي من أعمال المهنة، ويحرر في هذه الحالة مذكرة بما حدث وتحال إلى النيابة العامة وتبلغ صورتها إلى مجلس النقابة، وللنائب العام أن يتخذ الإجراءات إذا كان ما وقع من المحامي يشكل جريمة يعاقب عليها في قانون العقوبات أو أن يحيله إلى مجلس النقابة إذا كان ما وقع منه مجرد إخلال بالنظام أو الواجب المهني. وفي هذه الحالة تجري المحاكمة في جلسة سرية. ولا يجوز أن يشترك في نظر الدعوي القاضي أو أحد أعضاء الهيئة التي وقع أمامها الفعل المؤثم. أخيرًا: المادة رقم (59) والتي تنص على عدم تسجيل العقود التي تبلغ قيمتها 5 آلاف جنيه فأكثر إلا إذا كانت موقعًا عليها من أحد المحامين. ومن جانبها اقترحت نائبة الوطني ابتسام حبيب رفع النسبة إلى 50 ألف جنيه. الموقف من التعديلات أثارت المواد المراد تعديلها وجهات نظر مختلفة بين المحامين وهي مازالت في طورالبلورة بالنقابة العامة والنقابات الفرعية، وذلك قبل اقرار مشروع التعديل النهائي من قبل المحامين‏,‏ وقد واجه المشروع الذي قام بإعداده نقيب المحامين سامح عاشور مواقفمختلفة على النحو التالى: أولا: موقف النقيب من جانبه اتهم سامح عاشور نقيب المحامين معارضي التعديلات الجديدة لقانون المحاماة بشن حملات تشويش تهدف إلى تضليل وتشكيك جموع المحامين في القانون الجديد. وأكد النقيب أنه بعد تعديل قانون المحاماة صار من حق كل دائرة محكمة ابتدائية أن تختار ممثلها بإرادتها، ودون حاجة إلى قوائم تغييب الكفاءات النقابية. وأكد على أن التعديلات أعادت إلى النقابة اختصاصها في الفصل في منازعات تقدير أتعاب المحامي، وردت إلى المحامي كل وسائله المشروعة في اقتضاء حقه من موكله، حيث أن القانون الحالي أصبح غير رادع نظرًا لما يحدث من تجاوزات في ساحات المحاكم خاصة أن مجالس التأديب بالنقابة تحتاج إلي تفعيل داخل المحاكم فليس عليها فقط انتظار ورود الشكاوي إليها بل ومراقبة مخالفات المحامين داخل المحاكم خاصة المحامين الذين يضرون بحق الدفاع‏. كما أن التعديلات الجديدة - حسب وجهة نظر عاشور- ستخلص النقابة من أي دخيل على المهنة، ولن تدع أي مكان، ولو ضئيل، لمن لفظتهم وظائفهم لعدم صلاحيتهم، خاصة وأن التعديلات ستقصر شرف الانتماء لنقابة المحامين على كل من كان أهلا لذلك الشرف خاصة بعدما وصل عدد المقيدين بجداول النقابة إلى 350 ألف محامٍ، بالإضافة إلى 20 ألفًا يتخرجون سنويًا من كليات الحقوق. واعتبر عاشور التعديلات الجديدة خطوة أولى نحو المزيد من المكاسب للمحامين، وأن قانون المحاماة الجديد حول حقوق المحامي إلى واقع ملموس بعدما كانت مجرد عبارات رومانسية أفرغها التطبيق العملي من مضمونها، وأن قلب المحامي بات مطمئنا الآن وهو يؤدي رسالته، بعدما حيل بينه وبين القبض عليه أو حبسه احتياطيا فيما ينسب إليه بسبب أعمال المهنة. وفي النهاية أكد عاشور إن مشروع القانون الجديد يجمع بين المركزية التي تمنح القوة النقابية، واللامركزية التي تحقق الوصول إلي خدمة متميزة وشاملة للمحامين، وأنه يحقق ديمقراطية العمل النقابي في ظل الإصلاحات المهمة للمهنة وشروط القبول من حيث ضبط العضوية أو عدم قبول من يفقدون صلاحياتهم في وظائفهم السابقة. ثانيا: الموقف المؤيد للتعديلات في خطوة تأييد للنقيب أرسل 22 نقيبا ووكيلا بالنقابات الفرعية للمحامين علي مستوي الجمهورية خطابا للدكتور فتحي سرور، أكدوا في نص الخطاب، أن مشروع قانون المحاماة الجديد الخاص بتعديل بعض مواد القانون رقم ?? لسنة ????، جاء تعبيرًا عن إرادة المحامين وتوجهاتهم وتطلعاتهم. وطالبوا رئيس مجلس الشعب بالموافقة علي مشروع القانون، خاصة خلال الفترة الانتقالية، التي تستلزم تضافر كل الجهود - علي حد قولهم - معلنين عن موافقتهم علي ما ورد بالمشروع جملة وتفصيلاً. وأشاروا إلى أن النص الخاص بالفترة الانتقالية بالمشروع الذي يقضي بتمثيل أعضاء النقابة العامة ونقباء النقابات الفرعية في مجلس يرأسه النقيب العام، يحقق الحفاظ علي هياكل النقابة وتماسكها وتسيير شؤونها والإعداد لدخول النقابة بجميع تشكيلاتها المرحلة المقبلة وسد أبواب المزايدة علي المشروع. وانضم إلى هذا الفريق عدد كبير من المحامين اللذين أكدوا على أن المشروع الجديد يحرص علي تفعيل دور المحامين في تحقيق العدالة، وتنظيم مهنة المحاماة، والحفاظ علي استقلالها والارتقاء بمستوي المحامين علميا وثقافيا وتمكينًا لهم من الديمقراطية في أفضل صورها، وتوسيع قاعدة المشاركة في إدارة شؤون المهنة بما يحقق مصالح جموع المحامين التي تتزايد أعدادهم بشكل مستمر. كما ذهب هذا الفريق أيضًا، إلى أن التعديل جاءت به قواعد تنظيمية للقيد، مع ضرورة فتح أفاق جديدة للمحامين أمام مكاتب السجل التجاري وغيره، ولا يجوز قيد الشركات فيها وتجديد قيدها قبل تعيين مستشار قانوني بها، ولا يجوز أن يكون المحامي مستشارا قانونيا لأكثر من خمس شركات، ويحظر علي المحامي أن يضع علي أوراقه أو لافتة مكتبه أي ألقاب غير لقبه العلمي‏، وكل هذه الشروط تصب في مصلحة أصحاب المهنة بالأساس. كما أن التعديلات خاصة ما جاء بالمادة ‏(35)‏ تهدف لزيادة حصيلة ايرادات النقابة وفتح أفاق جديدة للمحامين أمام مكاتب السجل التجاري وغيره حيث حظرت هذه المادة علي مكاتب الشهر والتوثيق والهيئة العامة للاستثمار وغيرها من الجهات تسجيل العقود التي تبلغ قيمتها خمسة آلاف جنيه فأكثر أو التصديق أو التأشير عليها بأي إجراء أمام مكاتب الشهر والتوثيق أو أمام الهيئة العامة للاستثمار أو مكاتب السجل التجاري وغيرها إلا إذا كان موقعا عليها من أحد المحامين المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية علي الأقل‏.‏ كما اشترطت الماده‏(1/60)‏ أن يتضمن عقد أو نظام تأسيس أي شركة من الشركات التي يشترط القانون أن يكون لها مراقب حسابات تعيين مستشار قانوني من المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف علي الأقل‏.‏ وقد أغلقت التعديلات المقترحة على هذه المادة باب الاحتكار في وجه شركات المحاماة لاحتكار كبار المحامين وفتحت أبوابا أمام شباب المحامين باشتراط عدم جواز تمثيل أي زميل أو شركة محاماة لأكثر من خمس شركات في نفس الوقت وهو الشرط الذي يفتح أبواب الرزق أمام مجموع المحامين ويحد من ظاهرة الاحتكار‏.‏ هذا مع الأخذ في الاعتبار زيادة حصيلة نقابة المحامين والتي تعمل علي تحسين الخدمة وزيادة المعاشات باشتراط سداد مبلغ خمسين جنيها سنويا لصالح صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية ولدعم شباب المحامين وتدريبهم ورعايتهم من المحامين والشركات‏.‏ ثالثًًا: الموقف الرافض للتعديلات طالب عدد من أعضاء مجلس النقابة العامة للمحامين، وأعضاء مجالس النقابات الفرعية على مستوى الجمهورية، سحب الثقة من نقيب المحامين سامح عاشور بعد اتهامه بعقد صفقة مع الحكومة لتحقيق مصلحة شخصية ضيقة على حساب المحامين ومهنة المحاماة، وإعلان رفضهم القانون المقدم إلى مجلس الشعب بتعديل قانون وأحكام المحاماة. وقد ذهب الفريق المعارض للقانون إلى جملة من الاعتبارات منها: أن تعديل الحكومة للمادة 13 من القانون سيسمح بعمل المحامين الأجانب، ويحول محامي مصر إلى عمال تراحيل عند الأجانب عندما يسمح لهم بالعمل في مصر، وأن التعديلات المقترحة على القانون تلاقت مصلحة نقيب المحامين ليتمكن النقيب من الترشح مرة أخرى بعد أن حرمه القانون الحالي من هذه الفرصة، إلى جانب فرض الحراسة القانونية على نقابة المحامين، وتعيين بعض المنتفعين المحرومين من ثقة الجمعية، الذين باعوا نقابتهم في سبيل تحقيق مصالحهم الشخصية. كما ذهب هذا الفريق إلى أن نصوص هذا المشروع احتوت على عدة مخالفات دستورية، منها المادة رقم 84 المعدلة التي تعالج لجان أوامر التقدير، وكذا المادة 131 المعدلة التي تعالج تشكيل المجلس. وأعلن المحامون أن أي قانون للمحاماة لا يناقشه المحامون في نقاباتهم الفرعية والعامة هو قانون مشبوه ومرفوض، لأنه لا يبتغي المصلحة العامة للمحامين، كما أنه يتضمن فرض الحراسة القانونية على نقابة المحامين وسلب إرادتهم. كما ذهب هذا الفريق إلى أن التعديلات جاءت محطمة لآمال وطموحات الجمعية العمومية، وأنه لا فائدة من هذا التعديل سوى عزل فصيل فعال داخل نقابة المحامين من حق تمثيل المحامين، وهو ما لم يستطيع القانون رقم 100 فعله. خاصة وأن نصوص هذا المشروع احتوت على عدة مخالفات دستورية، وأن التعديل المقترح ألغى تمثيل الشباب بالنقابة العامة وهم غالبية الجمعية العمومية، لا لشيء إلا لأن ممثليه يكونون دائمًا من المعارضين للنقيب والرافضين أسلوبَ سيطرته. كما قام هذا الفريق بإرسال مذكرة إلى رئيس مجلس الشعب أكدوا فيها أن مشروع القانون يخالف المادة 74 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية وما يستتبع ذلك من مخالفة نص المادة 14 من الدستور، وأن هذا من شأنه أن يؤدي إلى قيد المحامين العرب في جدول المحامين المشتغلين فتكون لهم ذات الحقوق للمحامين المصريين مما يتعارض مع أحكام السلطة القضائية والتي تشترط أن يتولي منصبها فقط المتمتعين بالجنسية المصرية. وانتقد هذا الفريق التعديلات المقترحة في المادة 59 من المشروع والخاصة بتسجيل العقود التي تبلغ قيمتها خمسة آلاف جنيه فأكثر أو التصديق والتأشير عليها بأي إجراءات أمام مكتب الشهر والتوثيق أو أمام الهيئة العامة للاستثمار، وأن هذه المادة تحجب موردًا ماليا مهمًا من الموارد المالية للنقابات الفرعية وتفتح الباب للتحايل علي العقود التي تبلغ قيمتها خمسة آلاف جنيه فأكثر بالاكتفاء بالتوقيع عليها من محامي دون أن يصاحب ذلك التصديق علي صحة توقيعه من النقابة المقيد بها مما يكون دافعا لغير المحامي من إمهار تلك العقود بتوقيعات غير صحيحة دون التمكن من اكتشاف ذلك. ونبه هذا الفريق إلى أن نص تلك المادة المقترح في مشروع تعديل قانون المحاماة يعمل علي القضاء علي اللامركزية في العمل النقابي وفي الموارد المالية الخاصة بالنقابات الفرعية للمحامين، في مقابل تجميع جميع الموارد المالية في النقابة العامة دون غيرها من النقابات الفرعية. كما ذهب هذا الفريق إلى عدم دستورية نص المادة 102 من المشروع المقترح حيث ورد بها أنه يحق لنقيب المحامين (بمفرده) طلب رفع الدعوي التأديبية علي المحامين، وأن ما تضمنه نص تلك المادة يخل بمبدأ الديمقراطية التي يقوم عليها الأساس الاقتصادي وكذلك الأساس الذي تنشأ عليه النقابات المهنية. وأن تعليل تلك المادة يعمل علي أن تكون زمام الأمور في رفع الدعوي التأديبية ضد المحامي بيد نقيب المحامين دون مجلس النقابة وهو ما يكون مدعاة للانحياز وامتلاك الأمر دون باقي أعضاء المجلس ويدعو إلي المركزية. أما بالنسبة للمادة 135 من القانون المقترح فإنها تؤدي إلي إخلال جسيم بمبدأ المساواة والانتخاب والذي يقوم علي تمثيل صحيح لأصوات الناخبين فقط دون أي تأثير لدرجة جدول القيد للعضو المرشح للعملية الانتخابية. والجدير بالقول أنه أثناء الأزمة تشكلت لجنة عرفت باسم لجنة شيوخ المحاماة ضمت في عضويتها الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة والدكتور محمد بدران أستاذ القانون بجامعة القاهرة والمستشار السابق سمير حافظ والدكتور محمود السقا أستاذ القانون بجامعة القاهرة، والمحامون فتحي الجمال وعادل رمزي حنا وعصام الإسلامبولي وعبد العزيز الرديني مقرر اللجنة وعضو مجلس نقابة المحامين الفرعية بمحافظة الإسكندرية. وطالبت هذه اللجنة الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب والدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء التمهل قبل إصدار قانون المحاماة المشبوه، وحتى تتمكن اللجنة من دراسة الموقف بعمق وتأن لتحقيق آمال وطموحات المحامين، ومن أجل احترام كافة المواثيق التي وقعت عليها مصر والخاصة باستقلال رسالة المحاماة. وأكدت اللجنة التي عقدت اجتماعها في 30 يونيو بنقابة المحامين العامة في بيان لها أنه بالنظر إلى مشروع المحاماة المقدم وما تضمنته المذكرة الإيضاحية للمشروع من أن المحاماة شريك فاعل للقضاء في تحقيق العدالة وسيادة القانون، وبالنظر إلى ما هو مقرر من أن نقابة المحامين صرح الحريات العامة في المجتمع؛ فإن هذا المشروع يمس الهياكل الرئيسية للنقابة العامة والنقابات الفرعية ويستحق التروِّي بالنظر إلى المسئولية المرتبة عليه والنتائج التي يؤدي إليها. وشددت على ضرورة أخذ رأي المحامين في مثل هذا التعديل، حتى لا يجري بخفة واستعجال يخالف المقصود من روح القانون المنشودة. ومن جانبهم رفض المحامون المنتمون لجماعة الإخوان المسلمين التعديلات المقترحة وتقدموا بمشروع مضاد، ينص على حذف ما جاء في مشروع قانون عاشور وخاصة المادة الأولى التي يقول معارضوها إنها تفتح الباب لإعادة شبح الحراسة على النقابة من خلال إنشاء مجلس نقابة مؤقت لمدة عام برئاسة عاشور، وكذلك التعديلات التي تسمح بمنح المحامين الأجانب عضوية النقابة. ويرى الإخوان أن نص المادة الأولى بكل أوضاعه غير دستوري على الإطلاق، حيث إنه وفقًا لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية القانون 125، فإنها قضت بأن الجمعية العمومية هي صاحبة الاختصاص الأصيل، وأكدت مبدأ الحرية النقابية، وعدم جواز إهدار هذا الحق بتعديله أو حظره. ويعتمد مشروع القانون الذي تقدم به الحامون المنضون تحت عباءة جماعة الإخوان على نقطتين أساسيتين، الأولى وهي أن النقابة ليست بحاجة إلى قانون جديد يقضي بتشكيل لجنة مؤقتة لإدارتها، أما النقطة الثانية فتعتمد على الخدمات وبالتالي توظيف القانون لصالح المحامين. كما طالب مشروع القانون الذى تقدم الإخوان بتوسيع تمثيل الشباب بالنقابة ومجلسها بحيث يحصل الشباب على أربعة مقاعد بدلا من اثنين وطالب كذلك بتخصيص مقعدين للمرأة. أما حزب الوفد، فقد رفض القانون على لسان رئيسه محمود أباظة الذى أكد أمام اللجنة التشريعية بمجلس الشعب أن ما تناقشه اللجنة ليس قانون المحامين وإنما هو قرار سياسي لحزب الاغلبية بإدخال تعديلات علي قانون المحاماة دون مرورها علي المحامين في نقابتهم. وقال إن مشكلة نقابة المحامين مستمرة منذ 30 عاماً وهو صراع مفتعل أدي إلي الإضرار بالنقابة.وطالب بضرورة مناقشة تعديلات قانون المحاماة في بيت المحامين وهو النقابة العامة. وحسمًا للجدال الكبير الذى أحدثته المشاريع المقدمة من قبل النقيب والحكومة تدخل الرئيس مبارك شخصيًا لإلغاء نص حمل شبهة عدم الدستورية في مشروع قانون المحاماة. وكشف د. أحمد فتحي سرور عن أن الهيئة البرلمانية للحزب الوطني رجعت إلي الرئيس مبارك بوصفه رئيساً للحزب ووجه الهيئة إلي الامتثال بالدستور وسحب هذه المادة لعدم دستوريتها. كما قررت اللجنة القضائية المؤقتة المشرفة على انتخابات نقابة المحامين، برئاسة المستشار عادل أندراوس رئيس محكمة استئناف القاهرة، إجراء الإنتخابات على منصب النقيب وأعضاء مجلس الإدارة فى العاشر من أكتوبر 2008، وذلك نظراً لمراعاة ظروف شهر رمضان. كما تقرر فتح باب الترشيح أواخر شهر أغسطس. كما أكدت اللجنة على أنه لا إشراف قضائى على الانتخابات، مشيرةً إلى أنه سيتم اختيار محامين للإشراف على الصناديق الانتخابية وفرز الأصوات، وفقاً لأقدميتهم فى القيد فى جداول النقابة، وألا تربطهم أية صلة قرابة بأحد المرشحين. وأعلن أن الجمعية العمومية للمحامين سوف تعقد بـ 3000 عضو من النقابة طبقاً لقانون المحاماة الجديد وليس بنصف أو ثلث الأعضاء، وفقا لقانون 100 لسنه 1993.

علق على المقال نسخة الطباعة

الصفحة الرئيسية


الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023