قانون الضرائب العقارية بين التأييد والمعارضة

إيمان مرعى

‏العدد4‏:21فبراير2008
أثار قانون الضرائب العقارية الجديد جدلا واسعاً فى الأوساط السياسية والاقتصادية واختلفوا فى توصيفه ما بين مؤيد ومعارض ومطالب بتعديلات للقانون انطلاقا من أهمية الحفاظ على الثروة العقارية وتعظيم العائد المجتمعى منها.


ملامح القانون.
تتمثل الملامح الرئيسة لمشروع قانون الضرائب على العقارات المبنية والأطيان الزراعية - الذى أعدته وزارة المالية - فيما يلى: تخفيض سعر الضريبة على العقارات المبنية من 46 % إلى 10 % من القيمة الايجارية، وترشيد الإعفاءات على العقارات وإلغاء الإعفاءات الحالية التى تتمتع بها عقارات المدن الجديدة والساحل الشمالى، وتحديث وعاء الضريبة بإعادة تعديل القيمة الإيجارية كل 5 سنوات وكذلك الشروع فى إجراءات إعادة الحصر والتقدير فى مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات تبدأ قبل نهاية كل فترة مع تغليظ عقوبة التهرب من الضريبة.
كما يقضى مشروع القانون بتخصيص 2% من الضريبة لتوجيهها إلى صيانة المبانى فضلا عن أن جميع العقارات ستخضع للضريبة سواء التى داخل كردون المدينة أو خارجها وسواء الوحدات الشاغرة أو غير الشاغرة
وبمقتضى هذا القانون تخضع 25 مليون وحدة سكنية للقانون الجديد ويفرض 14% ضريبة على العقارات، ويتم إعفاء الوحدات التى يقل إيجارها السنوى عن 600 جنيه ودور العبادات والجمعيات ومراكز الشباب والوحدات فى المناطق العشوائية. وستكون الضريبة حسب مستوى الرفاهية التى يتمتع بها المواطن.
جدير بالذكر أنه منذ أن قدم القانون بصيغته الأولى فى مجلس الشورى أثيرت حوله العديد من الانتقادات ثم اصطدم بمعارضة من جانب بعض النواب بلجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب والذين أكدوا على ضرورة إعادة النظر فى بعض بنود القانون. ووفقاً لذلك أعلن وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالى الملامح شبه النهائية لهذا القانون - فى تصريحه بصحيفة الأهرام بتاريخ 19 فبراير 2008- وأكد على أن هذه الضريبة سيدفعها الأغنياء فقط، حيث أن الفئات التى تطبق عليها الضريبة هى الفيلات والشقق المغلقة والتى تقدر بنحو 1.2 مليون شقة. فى حين أن 90% من المصريين - فى تقديره- لا يملكون عقارات وأن نسبة 18% لا تزيد قيمة عقاراتهم عن 250 ألف جنيه وهو الحد المعفى من الضريبة. وأشار إلى أن الضريبة العقارية التى ستتحدد بنسبة 14% من القيمة الإيجارية ستقدرها لجان من مصلحة الضرائب والإسكان والأهالى فى كل منطقة لا يخضع لها محدود الدخل وصغير الدخل والعشوائيات والمبانى المعتادة فى الريف والمدافن ودور العبادة وجميع العقارات المستغلة فى العمل الخيرى وعقارات النفع العام.
وأكد وزير المالية على أن مشروع القانون الجديد لن يطبق على الأطيان الزراعية وإنما سيتم تطبيقه فقط على كل العقارات المبنية سواء السكنية أو المخصصة للأغراض التجارية والصناعية وأنه لا مساس بقانون ضريبة الأطيان الزراعية المعمول به حالياً .
وأوضح أن مشروع القانون الجديد يخضع كافة العقارات في جميع أنحاء الجمهورية للضريبة بما فى ذلك المجتمعات العمرانية الجديدة والساحل الشمالي بعد أن كانت قاصرة علي العقارات الموجودة بكردونات المدن. وسيتم التقييم من خلال عدد من المعايير والتي يحددها حالة ومستوي المبني بالإضافة إلي حجم الخدمات المقدمة من الدولة للمنطقة الواقع بها العقار من مرافق وخدمات .
وفيما يتعلق بقطاع الصناعة قال الدكتور بطرس غالى - وفقاً لتصريحه بالموقع الرسمى للحزب الوطنى الديمقراطى بتاريخ 18 فبراير 2008- أن وزارة التجارة والصناعة تقدم الأراضي للمستثمر الصناعي بسعر 200 جنيه للمتر وبالتالي لن يتم تقدير القيمة الضريبية علي المتر بأكثر من ذلك ، مشيراً إلي أن الضريبة التي سيدفعها أصحاب المصانع سيتم خصمها من أرباح المصنع باعتبارها جزء من التكاليف وبالتالي فلن يكون هناك تأثير سلبي على الإطلاق بالنسبة لأصحاب المصانع . وفيما يتعلق بالوحدات السكنية التي ينشئها أصحاب المصانع لعمالهم فإنها ستكون معفاة باعتبار أن الوحدة الواحدة لن يزيد سعرها عن 250 ألف جنيه وهو الإعفاء المقترح بالقانون الجديد

بين التأييد والمعارضة.
تباينت الآراء حول قانون الضرائب العقارية الجديد ما بين مؤيد ومعارض حيث يرى المؤيدون - من خبراء الضرائب- أن الضريبة العقارية مطبقة فى كل دول العالم حيث تحصلها الحكومات من أصحاب العقارات لمساعدة آخرين لإقامة عقارات أخرى خاصة وأنه بمد البنية الأساسية تكون الدولة ساعدت صاحب المال أن يقيم وحدات تدر له دخلا.
ويؤكد خبراء الضرائب على أن قانون الضريبة العقارية ليس بقانون جديد فهو قانون مطبق منذ عهد محمد على باشا عام 1842 ولم يخضع الأجانب لهذه الضريبة لعدم أحقيتهم فى تملك الأراضى والعقارات. ثم قننت ونظمت جباية ضريبة المبانى بأسم عوائد المبانى بموجب الأمر العالى الصادر فى 13 مارس سنة 1884 واخضع لها المصريون والأجانب بعد أن سمح لهم بتملك العقارات منذ عام 1867، وبعدها توالت التعديلات حتي أصبحت الضرائب العقارية ضريبة محلية من حيث توجيه حصيلتها إلى المحليات متمثلة فى مجالس المدن بالنسبة للعقارات الواقعة فى دائرة اختصاصها بدلا من اعتبارها ضريبة عامة مركزية يتم تحصيلها وتوريدها لوزارة المالية وإن بقيت ضريبة عامة من حيث فرضها على جميع العقارات المبنية داخل حدود المدن فى كل أنحاء الجمهورية بنسب وأحكام واحدة.
ويشير المؤيدون إلى أن القانون الجديد يحقق عدة مبادىء أهمها: تدعيم مبدأ المساواة وتلافى مشاكل التطبيق العملى للقوانين الحالية، ومعالجة تعدد القوانين الصادرة فى مجال فرض الضريبة والإعفاء منها وطول الفترة الزمنية التى مرت على صدورها.
تجدر الإشارة إلى أن قطاع الضرائب العقارية تحكمه حالياً ثلاثة قوانين هى: قانون الضريبة على الأراضى الزراعية رقم 113 لسنة 1939، وقانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 56 لسنة 1954،والقانون رقم 24 لسنة 1999 والخاص بضريبة الملاهى. ومن ثم بدا واضحا أن هذه القوانين - باستثناء قانون ضريبة الملاهى- قد صدرت منذ سنوات طويلة الأمر الذى انعكس على حركة سوق العقارات والاستثمار فيها، وكذلك تواضع حصيلة الضرائب العقارية بسبب كثرة الإعفاءات المنصوص عليها فى قوانين الضرائب العقارية أو المنصوص عليها فى قوانين الإيجارات والتى أخلت بمبدأ العدالة الضريبية بين المكلفين بأدائها خاصة وان العقارات الخاضعة للضريبة لا تزيد على 25% من حجم العقارات المبنية فى مصر.
على الجانب الآخر يرى معارضو القانون لا سيما بعض خبراء الاقتصاد ومنظمات حقوق الإنسان أن القانون يصطدم بشبهة عدم الدستورية ويفتقد إلى العدالة الاجتماعية على اعتبار أن فرض القانون للضريبة على الوحدات السكنية غير المشغولة يجعل من الضريبة العقارية وسيلة لتآكل رأس المال، كما أن تحديد القانون حد الإعفاء ب 600 جنيه فى السنة فى ظل تقييم الضريبة على أساس القيمة الإيجارية المحددة وفقا لسعر السوق للعقارات شاملا سعر الأرض يجعل من الضريبة العقارية سلاحا يهدد بالحجز على المنقولات الشخصية، فضلا عن أن القانون الجديد يسمح بإثارة النزاعات بين الملاك والمستأجرين فى أداء الضريبة.
بالإضافة إلى طريقة القانون فى معالجة الأنشطة العقارية وغير السكنية، وداخل الكردون وخارجه، والمفروش وغير المفروش، والفاخر وغير الفاخر، وعدم التمييز بين تقييم مبنى وآخر تختلف وظيفة كل منهما مع أن اختلاف الوظيفة مرتبط بالقيمة.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى عدم وجود بيانات وإحصاءات دقيقة عن العقارات القائمة وأوضاعها، وهو ما يتضح جليا فى تضارب البيانات عن حجم وقيمة الثروة العقارية، إذ أشارت بعض الإحصاءات إلى أنها تقدر بـ400 مليار جنيه، وأخرى قدرتها بـ 600 مليار جنيه، والبعض أوصلها إلى تريليون.
أثار القانون مخاوف لدى شركات الاستثمار العقارى فى ظل بنود التزام هذه الشركات بسداد الضريبة عن الوحدات السكنية التى بحوزتها ولم يتم تسويقها فضلا عن التى يتم التعاقد عليها مع المشترى ولم يتم تسليمها بعد. ومن ثم طالبت هذه الشركات بتحصيل الضريبة العقارية على الوحدات بعد بيعها بدلاً من أن يتم تحميل المشترى ما دفعته هذه الشركات من ضرائب على قيمة الوحدة المتعاقد عليها ومن ثم يؤدى ذلك لارتفاع أسعار الوحدات العقارية.
وتبرر الحكومة موقفها بإلزام شركات الاستثمار العقارى بدفع ضريبة عن الوحدات التى تمتلكها بمحاولة القضاء على ما يعرف بظاهرة تسقيع الوحدات من خلال الاحتفاظ بها دون تسويقها بغرض الاستفادة من فارق أسعار ارتفاع العقارات خاصة وأن هناك أكثر من 12 مليون شقة مغلقة على مستوى مصر فى الوقت الذى نتحدث فيه عن أزمة إسكان.
مسألة أخرى أثير حولها جدل تتعلق بفرض الضريبة على جميع العقارات المبنية بما فيها الشقق والشاليهات والفيلات فى المدن الجديدة والساحل الشمالى والتى لم تكن تخضع للضريبة فى ظل القانون الحالى.
يؤكد خبراء الإسكان والاقتصاد على أن القانون الجديد سيؤدى إلى اشتعال أسعار الوحدات السكنية سواء كانت تمليكاً أو إيجاراً لأن المالك هو الذى سيتحمل الضريبة العقارية وهو المسئول عن توريدها للدولة فى ظل القانون الجديد، وبالتالى سيضطر إلى تحميلها للمستأجرين برفع القيمة الايجارية.
خلاصة القول أن إصلاح قانون الضرائب العقارية يتركز على ثلاثة محاور رئيسة هى: سعر الضريبة، والإعفاءات، وتعميم سريان الضريبة على جميع العقارات والأراضى فى مصر. وهو ما يتطلب ضرورة إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر، وإيجاد آلية للتنسيق بين القوانين التى تحكم قطاع العقارات ومن بينها قانون البناء الموحد، فضلا عن خفض سعر الضريبة فى مشروع القانون الجديد إلى 5 % فقط بدلاً من 14% من القيمة الإيجارية السنوية، وزيادة حد الإعفاء من الضريبة إلى 5 آلاف جنيه بدلاً من 600 جنيه لمراعاة محدودى الدخل وظروف ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى أهمية ربط إصلاح نظام الضرائب العقارية بتطوير المحليات، وهى الجهات الإدارية المتعاملة مباشرة مع الجمهور فيما يخص تراخيص المبانى وغيرها من الإجراءات الحكومية.

علق على المقال نسخة الطباعة

الصفحة الرئيسية


الإراء و الأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة في الموقع تعير عن وجهات نظر كاتبيها فقط و لا تعبر بالضرورة عن رأي او سياسة المركز
كافة الحقوق محفوظة - مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية - مؤسسة الأهرام - شارع
الجلاء - القاهرة - مصر هاتف رقم 2025786037
فاكسميلي 2025786833 أو 2025786023