افتتاحية العدد 31 من دورية بدائل "رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي 2019: القضايا والسياسات المقترحة"
25-12-2018

د. إيمان رجب
* خبير في الأمن الإقليمي وقائم بأعمال رئيس الوحدة الأمنية والعسكرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

تحتل علاقات مصر مع الدول الأفريقية أهمية خاصة مكانة مهمة في دوائر صنع السياسة الخارجية للدولة المصرية، خاصة وأنه منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في 2014 فهو يحرص على تنفيذ الالتزامات التي تقرها الدول الأفريقية من خلال الاتحاد الأفريقي، ومن ذلك حرص الحكومة المصرية على اطلاق عملية المراجعة الذاتية الطوعية للحوكمة الجيدة والتي تشرف عليها آلية التقييم الذاتي التابعة للاتحاد الإفريقي في 2017. ولكن يظل ما هو متحقق فعليًا من انجازات في هذه العلاقات أقل مما هو مرجو من جانب الدولة.

والحديث عن محدودية مستوى العلاقات مع الدول الأفريقية من حيث المخرجات يمكن تبريره من ناحية بأننا نتحدث عن علاقات خارجية مع عدد كبير من الدول تشكل قارة بالكامل وليس مع دولة واحدة، ومن ناحية ثانية بأن تاريخ العلاقات معها لم يكن كله إيجابيًا حيث تخللته بعض الفترات السلبية والتي لها تأثيرها على أي مسار مستقبلي لهذه العلاقات.

ومن ناحية ثالثة، هناك تنافس دولي وإقليمي على بناء النفوذ في القارة الأفريقية، وهذا التنافس تقوده دول لديها من الموارد المالية والقدرات الدبلوماسية ما يمكنها من إضعاف أي نفوذ مصري من الممكن بنائه خلال الفترة الحالية، لاسيما فيما يتعلق بالموارد المالية، حيث أن مصر لديها نقص في تلك الموارد التي يمكن أن تمنحها في شكل مساعدات ومنح للدول الأفريقية، خاصة في ظل مساعيها لتنشيط النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية داخليا، في حين أن لديها فائض في الخبرات التكنوقراطية التي يمكن أن تنقلها للدول الأفريقية لتقوية المؤسسات فيها، ولكن نقل تلك الخبرات يتطلب توافر موارد مالية معينة، وبالتالي يظل العائق المالي مهم .

ويظل الاستثناء الوحيد من ذلك مرتبطًا بالعلاقات بين المؤسسات الأمنية المصرية ونظيراتها في الدول الأفريقية والتي تعد متميزة مقارنة بالعلاقات الاقتصادية مثلًا، حيث تنفذ هذه المؤسسات برامج لبناء قدرات بعض الدول الأفريقية في مجال الكشف عن هوية العناصر الإرهابية ، وتقدم تدريبات في الكليات والمؤسسات العسكرية والشرطية المصرية للكوادر الأفريقية. إلى جانب ذلك، تعد مبادرة انشاء مركز لمكافحة الإرهاب في إطار منظمة الساحل والصحراء خطوة أخرى في إطار مأسسة علاقات التعاون العسكري والأمني بين مصر وهذه الدول.

ومن المهم الإشارة إلى أنه يمكن التعويل على تلك الأسباب الثلاثة في تفسير محدودية أي مستوى للعلاقات الخارجية بصفة عامة، وليس مع الدول الأفريقية فقط، ولكن تظل قدرة الدولة على التوظيف الجيد للفرص الناتجة عن أوضاع وظروف جديدة هو تحدي لمدى قدرتها على التخلي عن النمطية والتحرك بصورة أكثر فاعلية وكفاءة.

وفي هذا السياق يناقش العدد الحالي من دورية بدائل كيف يمكن أن تستفيد مصر من رئاستها للاتحاد الأفريقي والتي تبدأ في يناير 2019 وتستمر لمدة عام في تنشيط علاقاتها مع الدول الأفريقية. وتقدم د.أميرة  محمد عبدالحليم، خبيرة الشئون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أجندة مقترحة للقضايا التي يمكن أن تهتم بها مصر بمناسبة رئاستها للاتحاد، وتشمل هذه القضايا تسوية الصراعات ومكافحة الإرهاب ومراجعة منظومة السلم والأمن الأفريقي (APSA) وحماية اللاجئين والنازحين، والقضايا الاقتصادية والتنموية ودعم الشباب في أفريقيا ودعم القضايا الأفريقية في المنظمات الدولية.

كما تقترح الدراسة عددًا من التوصيات التي من شأنها أن ترفع مستوى نشاط السياسة المصرية في داخل الاتحاد الأفريقي خلال الفترة المقبلة، وتنقسم الى مجموعتين من التوصيات، المجموعة الأولى خاصة بمتابعة مصر تنفيذ الطموحات الأفريقية كما أقرتها قمم الاتحاد السابقة، وتتعلق المجموعة الثانية بمجموعة من المبادرات التي يمكن أن تطرحها مصر خلال فترة رئاستها للاتحاد، والتي يمكن أن تقدم علاج لقائمة القضايا التي تقترح الدراسة أن تكون على أجندة عمل مصر أثناء رئاستها للاتحاد.
يعد العمل على تنشيط علاقات مصر مع الدول الأفريقية على نحو يسمح لها بممارسة نفوذ حقيقي من المهام المعقدة بالنسبة لأي صانع قرار، ليس بسبب الميراث التاريخي الثقيل، وإنما أيضًا بسبب تعقد الأوضاع في أفريقيا ومحدودية الموارد المتاحة لمصر للتحرك بصورة فعالة في التعامل مع قضاياها.


رابط دائم: