عرض العدد 76 من دورية "قضايا برلمانية"
29-9-2018

نــورا فخـري أنور
* باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

يناقش هذا العدد عدة موضوعات، بعضها يخص الدور الثالث المنصرم من الفصل التشريعى الحالى، وبعضها خارج نطاق هذه الدورة، وإن اتصل بالشأن البرلمانى مصريًا ودوليًا.

فى هذا الصدد، يتناول العدد موافقة مجلس النواب على قانون المزايدات والمناقصات فيما يتعلق بالمشتريات الحكومية، حيث يتناول الدكتور محمد يوسف، أستاذ الاقتصاد المساعد وعضو الهيئة العلمية بمعهد الإدارة العامة بالمملكة العربية السعودية، موضوع "قانون المزايدات والمناقصات فى ميزان التنمية الاقتصادية!"، ويشير إلى أن الإنفاق العام يمثل جزءًا معتبرًا من النشاط الحكومى، لذا فإن التشريع الذى ينظم هذا الإنفاق له ذات الدرجة من الأهمية. لذلك، فإن كل تعديل يطرأ على التشريعات الاقتصادية إذا لم تواكبه تطورات مؤسسية تراعى الطبيعة التنفيذية لهذا التطور، فإننا بالكاد سنصبح أمام نسخ مكررة من القانون السابق، ولن تستفيد التنمية الاقتصادية المستدامة من تلك التعديلات. فمواد القانون لن تصل للواقع ما لم تكتسب المؤسسات المنوط بها تطبيقها قدرًا متطورًا من المعارف والمهارات الإدارية.

إضافة إلى ذلك، يناقش العدد دور البرلمان فى مواجهة الشائعات على خلفية الإعلان الرسمى عن انتشارها بشكل بات يهدد كيان المجتمع، حيث يشير الأستاذ مصطفي كمال، الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في موضوع بعنوان "البرلمان والتصدى للشائعات كأحد مخاطر الأمن القومى"، إلى أن الشائعاتأصبحت من أهم الأدوات التى تعتمدها الحرب النفسية من أجل تحطيم معنويات الأعداء، وتحطيم الثقة بمصادره الإخبارية، وتُستخدم كأداة لمعرفة ردود الفعل، ومعرفة معنويات المجتمع، والوقوف على قواته العسكرية. وقد تؤثر الشائعات فى قرارات الدولة، وذلك لتنفيذ كثير من السياسات العامة المحلية أو الخارجية، وما يتصل منها بالإنتاج والاستهلاك.

وفي إطار اهتمام المجلة بقضايا المرأة، تناولت الأستاذة إيمان عاطف، طالبة الدكتوراة في العلوم السياسية، موضوع "المرأة فى مجلس النواب: هل تحدث تأثيرًا؟"، ترصد من خلاله أن وجود النساء فى البرلمان يؤدى بالفعل إلى حدوث سمات خاصة فى عمل البرلمان، خاصة أن المرأة تأتى بخلفية مختلفة، وتقوم بأدوار مجتمعية متنوعة تجعل لها وجهة نظر مختلفة عن الرجل، وهو ما ينعكس على البرلمان ويجعله معبرًا عن المجتمع وقضاياه وقادرًا على معالجة المشكلات بصورة فعالة. ولكن، على مستوى البرلمان المصرى اتسم تأثير المرأة بالمحدودية لأسباب يتعلق بعضها بالمرأة البرلمانية، وأسباب أخرى تتعلق بالبرلمان والظرف التاريخى الذى يعمل فيه.

كما ترصد المجلة دور البرلمان فى عملية الإصلاح الاقتصادى، بعد أن كان العدد السابق من المجلة قد تطرق إلى دور البرلمان فى أزمة ارتفاع الأسعار، وذلك من خلال موضوع "الإصلاح الاقتصادى وفعالية الدور البرلمانى"، والذي أوضح من خلاله الأستاذ مهاب عادل، الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن معطيات المشهد الاقتصادى الحالى تفرض ضرورة إعادة النظر فى زيادة فعالية الدور البرلمانى بما يتماشى مع تطلعات المواطنين لهذا الدور، خاصة فى مجال الرقابة والمساءلة للسلطة التنفيذية، خاصة تجاه الجوانب التى تتقاطع بشكل مباشر مع الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وفيما يتعلق بالشأن الدينى، يتناول العدد إحدى القضايا المعقدة، والتى طُرحت على بساط البحث فى الدورة الماضية، لكنها لم تُدرج، ومن ثم لم تنل حظها من النقاش، وهى مسألة تنظيم الفتوى، حيث يستعرض الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، مسألة أزمة الخطاب الدعوى عموما، ويسلط الضوء على أزمة الفتوى على وجه الخصوص، حيث يوضح أن فقدان أهلية الدعوة وعشوائية الأداء، وعدم وجود آلية منضبطة للوسائل وليست للمقاصد، تُعد من أهم ظواهر أزمة الدعوة الإسلامية، هذا بالإضافة إلى شبه الأمية الدينية لمتصدرى الدعوة من ضُحالة علمية وعدم الفقه السليم بالأدلة واستنباط الأحكام بقواعدها العلمية المتعمدة، فضلا عن عدم الاستفادة من مؤسسات علمية معتمدة فى رسم الخطط والوسائل والمقاصد الدعوية، مثل كلية الدعوة وأقسام الدعوة بكليات أصول الدين، والمجامع والمجالس العلمية ذات العلاقة، وشعب التربية الإسلامية فى كليات التربية، والانفصام المروع بين الأجهزة وتآكلها بدلًا من تكاملها.

وأخيرًا، يتناول العدد أزمة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية فى إيران على خلفية الأزمة الاقتصادية والوضع السياسى الخانق والناتج عن القيود الخارجية المفروضة على إيران، حيث توضح الأستاذة شروق صابر، الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في موضوع بعنوان ”إيران.. تفاقم الأزمات بين البرلمان والحكومة“، أنه على الرغم من أن الدستور الإيرانى يفصل بين السلطات الثلاث بالدولة، إلا أن المرشد الأعلى بإمكانه التدخل فى عمل تلك السلطات، وذلك بهدف الوصول إلى تحقيق غاية امتلاك جميع الصلاحيات فى الدولة، مما يخلق حالة من التشابك بين السلطات بشكل يعقد عملية صنع القرار داخل النظام الإيرانى.


رابط دائم: