عرض العدد 75 من دورية "قضايا برلمانية"
29-9-2018

نــورا فخـري أنور
* باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

يناقش هذا العدد من قضايا برلمانية تقييم أداء البرلمان خلال الدورة البرلمانية الثالثة، على المستويين التشريعي والرقابي، ودور البرلمان فى السياسة الخارجية المصرية، سواء من جانب الدور التشريعى المتمثل فى إقرار الاتفاقات الدولية، أو الدبلوماسية الشعبية، أو غيرها.

يتناول الموضوع الأول "تقييم الأداء التشريعى والرقابى لمجلس النواب"، والذي كتبه الأستاذ كريم سيد عبد الرازق، الخبير في الشئون البرلمانية، والذي انتهى إلى أن الجانب التشريعى غلب على الجانب الرقابى خلال هذا الدور. كما لاحظ على المستوى التشريعي تنوع القوانين التى صدرت عن مجلس النواب خلال دور الانعقاد المعنى، وإن كان يغلب عليها الطابع الاقتصادى، ووجود نوع من التعاون والتنسيق والتكامل بين المجلس والحكومة فى القضايا ذات الأولوية. وعلى الجانب الرقابى، لم يتم مناقشة أية استجواباتات.

ويتناول الموضوع الثاني "مجلس النواب والسياسة الخارجية خلال دور الانعقاد الثالث: أدوات الانخراط وقضاياه"، والذي أعدته الأستاذة مروة نصير، خبيرة العلوم السياسية بالمجلس القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، وانتهت إلى استخدم مجلس النواب عدد من الأدوات التقليدية المخولة له بموجب الدستور واللائحة الداخلية للانخراط فى السياسة الخارجية للبلاد، خلال دور الانعقاد، منها إقرار الاتفاقيات مع بعض الدول، واستخدام مقر مجلس النواب كساحة لاستقبال الضيوف الدوليين ورجال السياسة، وكذلك المشاركة فى المحافل البرلمانية الدولية. وجاء الطابع الغالب للبرلمان في السياسة الخارجية منصبًا على الجانب التشريعى أكثر من الرقابى.

أيضاً، يناقش العدد تعديل قانون الجنسية المثير للجدل، والذى تضمن منح الجنسية المصرية للأجانب من أصحاب الودائع الكبيرة فى بنوك الدولة المصرية، وأثر ذلك على دعم الاقتصاد، وعلى الأمن القومى المصرى. حيث توضح الأستاذة نورا فخرى أنور، الباحث المساعد، بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في موضوع بعنوان "قانون منح الجنسية لغير المصريين"، أنه وفقا لتقديرات الحكومة سوف يكون لهذا القانون مردود إيجابى على الاقتصاد المصري، لكن هذا قد لا يمنع وجود بعض المخاطر الاقتصادية والأمنية، الأمر الذي يستوجب وضع الضوابط التي تكفل عدم استغلاله، فضلا عن ضرورة دراسة كل حالة على حدة بشكل دقيق.

وعلى خلفية معدلات التضخم الراهنة، يناقش العدد دور البرلمان ومواقف كتله ونوابه من غلاء الأسعار الذى تمثل بالأساس فى فرض ثلة من الرسوم على مصادر الطاقة كافة من وقود وكهرباء وغاز، وكذلك رفع أسعار استهلاك المياه. فقد أشار الأستاذ أحمد عسكر، الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في موضوع بعنوان "البرلمان وأزمة غلاء الأسعار"، إلى أنه ضمن أدوار البرلمان المتعددة تأتى الوظيفة الرقابية، ومتابعة عمل السلطة التنفيذية، ومساءلة أعضاء الحكومة، باعتبارها همزة الوصل بين المواطن والحكومة، من أجل تحقيق مصالح الأول وحمايته، ومراجعة الثانية ضد أية قرارات تكون فى غير صالح المواطن. إلا أن الموجة المتكررة من غلاء الأسعار التى شهدتها البلاد خلال السنوات الأربع الأخيرة تكشف عن تنوع المواقف داخل المجلس بشأن هذه المسألة. ففي حين كان ائتلاف دعم مصر يؤيد برنامج الإصلاح وما ارتبط به من حدوث تغيرات كبيرة في الأسعار السائدة، كان تكتل 25/30 على النقيض تماما.

كما يناقش العدد كيف تعمل اللجان البرلمانية خلال فترة الإجازة البرلمانية، مع التطبيق على برلمان ويلز فى المملكة المتحدة. حيث يوضح أ. م. ديفيد ميلدينج، نائب رئيس الجمعية الوطنية بويلز سابقاً، أن وقت العطلة يوفر مجموعة من الفرص للسياسيين لتحسين كفاءة وفاعلية عملهم، بالإضافة لمهام أخرى يمكن القيام بها، من بينها دراسة المقترحات للتشريعات المستقبلية. كذلك تكثف اللجان الموضوعية الرقابة البرلمانية على المقترحات التشريعية للحكومة. وهناك فرص جيدة خلال العطلة البرلمانية للتحقق من أعمال الحكومة، كذلك يمكن تطوير السياسات، وإجراء الأبحاث، والتفكير عمومًا بشكل أكثر عمقًا فى العمل البرلمانى.

ويتطرق العدد إلى الوسائل الكفيلة بدعم آليات الديمقراطية الرقمية، تيسيرا على البرلمانات فى أداء عملها، خاصة عبر استطلاعات رأى المواطنين بوسائل مختلفة، مما يجعل أداء المؤسسات عامة، والبرلمانات خاصة، معبرة عن الإرادة الشعبية. حيث يشير الأستاذ عبدالرحمن أيمن، الطالب بتمهيدى الدكتوراة بقسم الفلسفة، بجامعة الأسكندرية- في موضوع بعنوان "البرلمانات في عصر الديمقراطية الرقمية: التجارب والتحديات" إلىالديمقراطية الرقمية كنموذج تفاعل مستمر، ومنصة للشفافية بين الحكومة والبرلمانمن جانب، وبين الحكومة والرأى العام، من جانب آخر. فقد مكنت تلك التكنولوجيا من الاستحواذ على تمثيل سياسى أوسع، ومحاسبة مستمرة، ومن ثم مشاركة مباشرة فى المجال السياسى، دون الاعتماد فقط على ممثلى البرلمان. فيما مثلت شرعية التصويت الإلكترونى، والحفاظ على الشفافية، والحفاظ على خصوصية المواطنين، وتردد الحكومات أبرز تحديات الديمقراطية الرقمية.

وتختتم المجلة بالقسم الوثائقى المعتاد نشره كل ثلاثة أشهر،وهورصدالأدائيينالتشريعىوالرقابى للمجلسخلالهذهالمدة، حيث يوضح الأستاذمحمدالمصرى، الكاتب المتخصص في الشئون البرلمانية، ما تم تناوله خلال الربع الثالث من دور الانعقاد، حيث عقد المجلس 22 جلسة، بالإضافة إلى جلسة خاصة دعا إليها رئيس مجلس النواب ليؤدى فيها رئيس الجمهورية اليمين الدستورية (السبت 2 يونيو 2018) أمام الأعضاء. ففي الجانب التشريعى، قام المجلس بإصدار قوانين جديدة وتعديل مواد بعض القوانين الأخرى، كما أحيل العديد من مشروعات القوانين التي تقدم بها الأعضاء أو التى قدمتها الحكومة إلى اللجان النوعية المختصة لدراستها. وبالنسبة للدور المالى، وافق المجلس على التقرير العام للحساب الختامى للموازنة العامة للدولة، وحساب ختامى موازنات الهيئات العامة الاقتصادية، وحساب ختامى موازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربى، وحساب ختامى للخزانة العامة للسنة المالية 2016- 2017. أما فيما يتعلق بالدور الرقابى، فقد ناقش المجلس 62 طلب إحاطة و3 طلبات مناقشة عامة. وفيما يتعلق بشئون العضوية، كان التركيز على طلبات الإذن برفع الحصانة، حيث رفض المجلس رفع الحصانة البرلمانية عن إحدى النائبات. فيما جاء الدور السياسي بموافقة المجلس بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس على قرار رئيس الجمهورية بمد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر.


رابط دائم: