عرض العدد 74 من دورية "قضايا برلمانية"
26-9-2018

نــورا فخـري أنور
* باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

أولى هذا العدد أهمية خاصة لقضيتي التعليم والصحة، حيث طرح المقال الأول، والذي كتبه د. كمال مغيث، الباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية، بعنوان ”التعليم العام والمستقبل“، تشكيل مجلس قومى للتعليم يتولى دراسة مشكلاته على أسس علمية. وحاول المقال بلورة رؤية وطنية لأهداف التعليم، لخصها فى الإعداد للمواطنة والإعداد للثقافة، والإيمان بالعلم والمنهج العلمى. وأشار مغيث إلى أنه من أجل تحقيق هذه الأهداف يتعين التعامل مع العديد من القضايا التعليمية المحورية، كالازدواجية التعليمية، وتخلف المناهج وبيروقراطيتها،ومواجهة الخطاب الدينى فى التعليم، الذى يهدف إلى ترسيخ رؤية دينية منغلقة متطرفة للعلم والإنسان والمجتمع. وفي مقال آخر بعنوان ”جامعاتنا بين الواقع والمأمول“، أشار دكتور عبدالله سرور، وكيل مؤسسى نقابة علماء مصر، إلى أن نهضة الجامعات المصرية تقتضي توسيع دائرة الحوار حول هذه القضية، استنادا إلى أن النهضة هي فعل اجتماعىبالأساس.

وفي مقال ثالث يتعلق بالأبعاد الاقتصادية لقضية التعليم، وفي إطار دولي مقارن، حاول الأستاذ آدم سيجان، الأستاذ بجامعة ليستر، الإجابة على سؤال: كيف يمكن للتعليم أن يكون أداة للتقدم الاقتصادى والتنمية؟ أوضح فيه أن أدوار التعليم وفوائده المتعددة للبيئة الاقتصادية والاجتماعية معروفة فى جميع أنحاء العالم، حيث يتم الاعتراف بالتعليم على أنه الطريق الوحيد الأكثر أهمية من أجل التنمية والحد من الفقر، وأن زيادة عدد الخدمات فى الاقتصاد، ووتيرة التغيرات التقنية، والمستوى المتقدم للمعلومات والمعرفة، إضافة إلى عدد المنظمات الصناعية والاجتماعية، كل ذلك يقوم بتقديم حجج جيدة لصالح المجتمع القائم على المعرفة، ليصبح المكون الرئيسى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية هى المعرفة.

يتطرق العدد بعد ذلك إلى قضية الصحة، من خلال طرح أبرز المشكلات التى يعانى منها هذا القطاع، كمسألة العلاج والدواء، وكيفية حل هذه المشكلات؛ حيث يتناول الأستاذ أحمد سامر، الباحث في العلوم السياسية، مسألة ”تطوير منظومة الصحة فى مصر“، والذي يشير إلى أهمية إجراء جلسات الحوار المجتمعى برعاية وزارة الصحة، على أن تضم ممثلين عن كافة أطراف المنظومة، بالإضافة للباحثين والسياسيين، لبحث مستقبل آليات تطوير منظومة الصحة فى مصر، فى إطار الرؤية السياسية العامة للدولة للخروج بتصورات ناجزة، وقابلة للتطبيق، تسهم فى تحقيق تقدم حقيقى فى ملف الصحة خلال السنوات القليلة القادمة.

كما يتناول العدد قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية الذى أقر البرلمان مشروعه مؤخرا، وهو من الأهمية بمكان، على خلفية التقدم التقنى المستمر فى هذا الحقل؛ حيث يشير الدكتور عادل عبدالصادق، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في موضوع بعنوان ”قانون الجريمة الإلكترونية بين المعوقات ومتطلبات التفعيل“، إلى أنه على الرغم من أهمية خطوة التوصل إلى قانون مستقل بذاته للتعامل مع الجريمة الإلكترونية منعزلا عن محاولات المواءمة مع قانون العقوبات أو القانون الجنائى التقليدى، فإن عملية إنفاذ القانون وتطبيقه على أرض الواقع تواجه تحديات، منها ما يتعلق بخصائص ذلك النمط الجديد من الجريمة، وأخرى تتعلق بمدى التعاون مع كافة المعنيين بتطبيق القانون، وتحدى امتلاك الرؤية الشاملة التى تتطلب تعاون كافة الفاعلين فى مجتمع المعلومات فى تأمين وحماية استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات للعمل على توظيفها لخدمة ورقى وتقدم المجتمع.

كذلك تتناول المجلة مدى إمكانية التعويل على المواجهة غير الأمنية لأعمال العنف والإرهاب، والتطرف، مشيرة إلى تجارب كل من مصر، والجزائر، وتونس، والسعودية، والأردن فى هذا المجال؛ حيث يوضح الدكتور ناجح إبراهيم، الكاتب والمفكر، في موضوع بعنوان ”محاربة الإرهاب والتطرف فكريا... تجارب عربية وإقليمية“، أن الفكر التكفيرى بدأ يغزو المجموعات الإسلامية بقوة بعد أن كانت دعوية فى البداية، أو تحمل رؤى عدائية عامة غير محددة. من ثم، بدأت موجات التكفير تتشابك وتتعقد. كما بدأت بتكفير الحاكم، ثم الجيش، ثم الشرطة، وانتهت بتكفير العوام الذين لم ينخرطوا فى هذه المجموعات أو الذين ساعدوا الجيش والشرطة. وفى ضوء ذلك، عرض المقال بعض تجارب الدول العربية والإقليمية التى أعدت مبادرات عدة لمواجهة الاغتيالات والتفجيرات، وأخذ أموال القرويين بغير الحق.

بعد ذلك تتناول المجلة اقتصادات البيئة، وحاولت الإجابة عن السؤال الجوهرى: هل من الممكن تحقيق التقدم الصناعى، دون الإخلال بمبدأ المحافظة على البيئية؟ وذلك من خلال موضوع بعنوان ”اقتصادات البيئة والتنمية المستدامة فى ظل قوانين حماية البيئة“، الذي أعدته د. أمانى فوزى، الخبير الاقتصادى بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية، والذي أشارت فيه إلى مفهوم التنمية المستدامة وما يحظي به من اهتمام دولى متزايد، خاصةً فى ظل مواجهة العالم لمجموعة من الكوارث البشرية والبيئية كالاحتباس الحرارى، والتدهور البيئى، وتزايد النمو السكانى، والفقر، وفقدان التنوع البيولوجى، واتساع نطاق التصحر، وغيرها من المشكلات البيئية التى من شأنها أن تؤثر بصورة سلبية فى عملية التنمية الاقتصادية.

وأخيرا، حاولت المجلة الإجابة على السؤال المهم: كيف يمكن لوسائل الإعلام المساَعدة فى تمكين المرأة؟ من خلال موضوع "تمكين المرأة: هل يمكن مساعدة وسائل الإعلام؟“ للأستاذة مارجريت كرن، النائبة السابقة بالبرلمان الاسكتلندى، والخبيرة بمؤسسة الشركاء الدوليين.


رابط دائم: