عرض العدد 73 من دورية "قضايا برلمانية"
23-9-2018

نــورا فخـري أنور
* باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

بعد غياب انعقاد دام عدة أسابيع، عاد البرلمان للعمل بوتيرة متسارعة لإنجاز العديد من المهام قبل فض الدورة البرلمانية الحالية خلال الأسابيع القليلة المقبلة. في هذا الإطار، ركز هذا العدد من قضايا برلمانية على مناقشة أبرز ثلاثة مشروعات قوانين ناقشها البرلمان، وأثارت جدلا كبيرا، إما لأنها مست موازنة الدولة، وفرضت المزيد من الأعباء عليها، كقانون زيادة رواتب ومعاشات رئيس البرلمان، ورئيس الوزراء، والوزراء ونوابهم، والمحافظين ونوابهم، أو لأنها مست حياة المواطنين داخل المصحات أو خارجها، ومن ذلك التجارب الإكلينيكية على المرضى، أو ما يطلق عليه إعلاميا الأبحاث السريرية للمرضى. وكذلك الاهتمام بشركات النقل الخاص، وفى الصدارة منها شركتا أوبر وكريم، وهو أمر كان بمنزلة رد فعل لحكم قضائي بشأن  وقف عمل الشركتين فى مصر.

في هذا الإطار، يتناول الدكتور نبيل المهيرى، أستاذ الجراحة المتفرغ بجامعة عين شمس، ”قانون الأبحاث الإكلينيكية“، حيث يشير إلى أن الإنسانية فى احتياج دائم إلى البحث العلمى، لأنه يؤدى إلى اكتشاف أدوية جديدة، أو طرق جديدة للعلاج، أو فهم لبعض الأمراض، أو أسبابها، أو طرق انتقالها، أو زيادة فهم الظواهر البيولوجية، أو إجادة بعض طرق العلاج. وفي ضوء ذلك، يناقش المقال السبل الكفيلة للقيام بالأبحاث العلمية البيولوجية والتجريبية بشكل منظم ومقنن.

وفيما يتعلق بشركات النقل الخاصة، تقدم الدكتورة إيمان مرعى، الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، "قراءة فى قانون "تنظيم خدمات أوبر وكريم“، وتشير إلى مشروع القانون استهدف توفير إطار تشريعى، ومظلة واحدة لعمل "أوبر وكريم" ومثيلاتهما، تتبع وزارة النقل وتنظم عمل كافة وسائل النقل العام والخاص فى مصر، بما يضمن حقوق العاملين ضمن مشروعات النقل المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات، والتى أتاحت أكثر من 150 ألف فرصة عمل خلال العام 2017، وبما يوفر مناخًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية الجديدة، ومن ثم فهو خطوة مهمة على طريق دمج الاقتصاد الرسمى وغير الرسمى للدخول تحت مظلة الدولة. وقد انتظم مشروع القانون فى 4 مواد خاصة بالإصدار و19 مادة رئيسة.

وعلى صعيد العضوية، تتطرق المجلة لأمر ظهر جلًيا منذ بداية الدورة البرلمانية، وكان عادة غير محمودة فى الفترة ما قبل يناير 2011، وهو مسألة غياب النواب عن حضور بعض الجلسات، مما كان له كبير الأثر على أداء المجلس؛ حيث يوضح الدكتور فتحى فكرى، أستاذ القانون العام بحقوق القاهرة، في موضوع بعنوان ”غياب النواب: السير عكس اتجاه القانون“ أن السوابق البرلمانية لا تقر توقيع جزاء جراء تخلف النواب، مما يعيق تطبيق النصوص المتعلقة بذلك فى الدستور أو اللائحة الداخلية. وأن السوابق البرلمانية تعنى المسلك الذى اعتاده البرلمان فى موضوع ما، وهو أمر أقرب إلى الأعراف القانونية، وإذا جاز – قياسًا على الأعراف- التسليم بالسوابق البرلمانية فيما غفلت عنه النصوص القانونية، فإنه لا يمكن – بحال – قبول تكوُّن سابقة على نقيض قاعدة قانونية قائمة، إعمالًا، لمبدأ سمو القواعد المكتوبة على غير المكتوبة.

كما ناقش العدد ما برز خلال الأسابيع القليلة الماضية بخصوص مسألة الرغبة فى تحويل ائتلاف دعم مصر إلى حزب سياسي، حيث أشار الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، في موضوع بعنوان ”دعم مصر من الائتلاف إلى الحزب: السياق والمؤشرات واستشراف المستقبل“ إلى أن تحول الائتلاف إلى حزب يعنى ظهور حزب كبير ذي أغلبية واضحة فى المشهد السياسى العام الذى يتسم بحالة من السيولة الشديدة، فى ظل وجود أكثر من مئة حزب يفتقر معظمها إلى مقومات كيان سياسى فاعل، وتنقصه العديد من مقومات التفاعل مع الشارع والقواعد الشعبية من ناحية، ومع مؤسسات الدولة من ناحية أخرى.

تناول العدد كذلك كيفية تعامل البرلمان مع قضايا الأمن القومى المصرى، وعلى رأسها سد النهضة، ومثلث حلايب وشلاتين، والأزمة الليبية، وتصدير الإرهاب إلى مصر. فقد أوضح الأستاذ أحمد عسكر، الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في موضوع بعنوان ”البرلمان ومهددات الأمن القومى المصري“، أن التحركات والإجراءات التى يتخذها مجلس النواب حيال القضايا التى تمس الأمن القومى المصرى داخليًا وخارجيًا تسير فى نفس المسار الذى تتحرك فيه الدولة، انطلاقًا من إيمانه بضرورة دعم مؤسسات الدولة المصرية، فى ظل التحديات التى تواجهها على الصعيدين الداخلى والخارجى، إضافة إلى كونه يشعر بالطمأنينة لأن أجهزة الدولة السيادية تتولى التعامل مع تلك القضايا المهمة للأمن القومى المصرى.

وأخيرا، وفيما يختص بالموضوعات الخارجية، يتناول العدد المهام اللازمة لكى يكون المرء عامة - والمرأة خاصة-دوراً سياسًيا، وكيف له أن يستعين بالخبرات المختلفة، والأحزاب، والمجتمع المدنى لتسهيل هذه المهمة، حيث توضح الأستاذة ميج مون، الخبيرة بمؤسسة الشركاء الدوليين ووزيرة المساواة السابقة بالولايات المتحدة، في موضوع بعنوان ”تطوير القيادة السياسية النسائية“ أن هناك مجموعة من المجالات التى يجب أن تفهمها النساء المنتخبات فى البرلمان، المتمثلة فى عملية صياغة القوانين وكيفية تعديل وتحليل مشاريع القوانين، بما فى ذلك بُعد النوع الاجتماعى لمشاريع القوانين. فضلا عن الميزانية التى تعد أساسية لعمل الحكومة، وللبرلمان دور رئيسى فى فحصها ومناقشتها، بالإضافة إلى تحليلها من وجهة نظر النوع الاجتماعي.

فى النهاية يستعرض الأستاذ أدم سيجان، الباحث بجامعة ليستر، في موضوع بعنوان ”إصلاح سياسات التعليم فى المملكة المتحدة“، أن الهدف من سياسات التعليم هو تحسين التنقل الاجتماعى ومعه يتم تحسين المعرفة والمهارات للسكان قبل الدخول فى مجالات العمل. وفقًا لهذا السياق، من الواضح أن جميع الحكومات قد ربطت الازدهار الاقتصادى بالسياسات التعليمية، وأنه عن طريق تشجيع الطلاب على مواصلة تعليمهم، سيكون هناك تحسن فى الظروف الاقتصادية والاجتماعية.


رابط دائم: