تبادل الخبرات: مداخل تطوير سياسات مكافحة الإرهاب
8-3-2017

د. إيمان رجب
* خبير في الأمن الإقليمي - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

أصبحت مكافحة الإرهاب خلال المرحلة الحالية عملية معقدة، ليس بسبب الفجوة بين قدرات المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب وتلك الخاصة بالجماعات والعناصر الإرهابية فقط، ولكن أيضا بسبب قدرة الإرهابيين على التطوير السريع لاستراتيجيات عملهم على نحو أصبح الإرهاب يجمع بين كونه يمارس من  داخل التجمعات المدنية وباستخدام التكنولوجيا الحديثة ومن خلال أسلوب يتخطى فكرة الهياكل التنظيمية الهيراركية الجامدة، على نحو انتشر معه نمط الإرهاب بلاقيادة leaderless terrorism بصوره الثلاث؛ الخلايا الصغيرة والذئب المنفرد والأرملة السوداء.

وإذا كانت قضية سياسات المكافحة قد احتلت مساحة مهمة في مناقشات مراكز الفكر وفي القمم التي تجمع قادة الدول سواء على المستوى العالمي أو على المستوى الإقليمي، فإنه يلاحظ عدم وجود اهتمام حقيقي بنقل الخبرات بين الدول في مجال مكافحة الإرهاب، رغم ما يتضمنه ذلك من امكانية الوقوف على فاعلية أي سياسة قبل الشروع في تبنيها، أو استدراك التداعيات غير المقصودة التي قد تترتب على تبني سياسة ما من واقع خبرات الدول الأخرى.
وفي هذا الإطار، يهتم هذا العدد من دورية "بدائل" بتقديم مجموعة من الدروس المستفادة في مجال مكافحة الإرهاب من واقع خبرة العراق. حيث يحدد الدكتور مثنى العبيدي أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة تكريت 11 درسا مستفادا من الحالة العراقية، وترتبط هذه الدروس بالسياسات التي اتبعها العراق منذ تشكيل الحكومة العراقية الدائمة في 2006 وحتى مرحلة صعود تنظيم داعش  منذ 10 يونيو 2014 والحرب الدائرة ضده على أراضي العراق.
وتحوى هذه الدراسة عدد من الدروس ومنها أهمية تطوير إطار قانوني خاص بمكافحة الإرهاب، وأهمية الاستخدام الفعال للوسيلة الأمنية، وضرورة صياغة حلول سياسية تعالج دوافع الإرهاب على نحو يتطلب في حالة العراق التعامل بحذر مع مبدأ "المحاصصة" ومع تحقيق المصالحة الوطنية. وكذلك تلفت الدراسة الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالإدارة الفعالة للسجون، وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، وتقنين أسلوب "المخبر السري"، والانتقاء الدقيق لأجهزة الكشف عن المتفجرات، والتطوير المستمر لخطة ضبط الحدود.
ورغم أهمية هذه الدروس في إطار تبادل الخبرات بين الدول العربية، إلا أن ذلك يظل مقيدا بحقيقة اختلاف الظروف الخاصة بالعراق عن أي من الدول العربية الأخرى التي تكافح الإرهاب خلال المرحلة الحالية، سواء فيما يتعلق بطول مدة عملية المكافحة والتي تمتد لما يزيد على 14 عاما تحول فيها الإرهاب واكتسب أشكالا متعددة، أو فيما يخص التكلفة المترتبة على هذا التهديد، فوفق تقرير مؤشر الإرهاب العالمي الخاص بالعام 2016، يعد العراق الدولة رقم واحد فيما يتعلق بعدد الضحايا من العمليات الإرهابية مقارنة بغيره من الدول العربية، في حين تعد مصر وليبيا من أقل الدول من حيث عدد ضحايا الإرهاب1.
وبالتالي، فإن الاستفادة من هذه الدروس تكون في إطار أنها تفتح آفاق أوسع لتقييم أي سياسات خاصة بمكافحة الإرهاب قبل تبنيها، وأنها توفر مداخل متعددة لتطوير السياسات القائمة بالفعل على نحو يرفع مستوى فعاليتها، وبما يتناسب مع السياق الخاص بكل دولة.

 

 

1- Institute for Economics and Peace, Global Terrorism Index , Index of 2016, November 2016,p.15.


رابط دائم: