مقالات

حالة الحركات الشبابية في الذكري السادسة لثورة 25 يناير

طباعة

مرت الحركات الشبابية والتي لعبت دورا طليعيا خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 بثلاث مراحل رئيسية خلال الست سنوات السابقة وهي: مرحلة الصعود في الفترة ما بين 2008-2011 ثم مرحلة المواجهة والانقسام في الفترة ما بين 2011-2013 ثم مرحلة التراجع في الفترة ما بين 2013-2016 وفيما يلي نستعرض أهم ملامح هذه المراحل ونتعرض بشكل سريع لمستقبل الحركات الشبابية في الفترة القادمة.

مرحلة الصعود 2008-2011

نجحت الحركات الشبابية في تحريك المياه الراكدة في الحياة السياسية المصرية منذ ظهور حركة 6 ابريل عام 2008 حيث نجحت الحركة بالتعاون مع شباب الحركات الأخرى ومنهم شباب الإخوان والأحزاب، والاشتراكيين الثوريين و كلنا خالد سعيد وحملة البرادعي في التنسيق والتعاون فيما بينها وفي تجاوز العديد من القيود التي فرضها نظام مبارك علي العمل السياسي لتنظيم عدد كبير من الفعاليات الاحتجاجية ولعبت هذه القوي دورا طليعيا في الإعداد لاحتجاجات 25 يناير والتي تحولت إلي انتفاضة شعبية  شاركت فيها أطياف مختلفة من الشعب المصري رفضا لتوريث الحكم وللمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية. ونجح هذا الحراك والذي تقاطع مع مصالح قطاعات مهمة داخل الدولة كانت تشارك هذه القوي رفضها للتوريث ولسيطرة مجموعة ضيقة من رجال الأعمال علي السلطة والثروة في مصر في الإطاحة بالرئيس حسني مبارك من الحكم.

مرحلة الانقسام والمواجهة 2011-2013

 بعد سقوط مبارك في فبراير 2011 بفترة قصيرة دخلت القوي الشبابية في مواجهة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومع القوي الإسلامية المتحالفة معه، وذلك في إطار رفضها للتعديلات الدستورية التي توافق عليها المجلس العسكري مع جماعة الإخوان المسلمون، التي رأت أن التعديلات الدستورية سوف تمنحها الأغلبية في كافة الفعاليات السياسية التي نصت عليها التعديلات الدستورية. وشهدت مرحلة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة عدد من المواجهات بين القوي الشبابية والدولة، ومنها أحداث مجلس الوزراء وأحداث محمد محمود وأحداث ماسبيرو. وبالرغم من قيام معظم القوي الشبابية بدعم مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية في 2012 لتفادي نجاح أحمد شفيق، إلا أن هذه القوي دخلت في صدام مع الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان بعد إصدار الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 ، ووصل الصدام إلي أوجه خلال أحداث الاتحادية في ديسمبر 2012 حيث قامت مليشيات تابعة لجماعة الاخوان بالاعتداء علي المتظاهرين خارج قصر الاتحادية مما أدي إلي سقوط جرحي وقتلي. وفي الأشهر التي تلت أحداث الاتحادية، شاركت العديد من القوي الشبابية بنشاط في حملة حركة تمرد، ودعت العديد من هذه القوي إلي تظاهرات 30 يونيو 2013 والتي أدت بدورها إلي الإطاحة  بمحمد مرسي في 3 يوليو 2013.

مرحلة التراجع 2014-2016

 بالرغم من مشاركة عدد من القوي الشبابية في تظاهرات 30 يونيو ودخول بعض منها في تحالف ضمني مع قوي الثورة المضادة من اجل الإطاحة بمحمد مرسي، إلا أن هذا التحالف لم يستمر طويلا حيث اتخذت معظم هذه القوي موقفا رافضا من فض اعتصامي رابعة والنهضة، وحملة الاعتقالات الواسعة التي شنها النظام ضد جماعة الإخوان. و في نوفمبر 2013 بدأ النظام حملة موازية ضد القوي الشبابية والثورية وذلك من خلال تبني قانون جديد للتظاهر وقام النظام بعد تبني هذا القانون بإلقاء القبض علي عدد كبير من قيادات القوي الشبابية مثل احمد ماهر واحمد دومة وعلاء عبد الفتاح وآخرين  علي خلفية مخالفتهم لقانون التظاهر الجديد.

وفي ضوء التحولات التي طرأت علي المجال العام بعد سقوط محمد مرسي، تراجع نشاط القوي الشبابية بشكل كبير، وانصب نشاط معظم هذه القوي منذ 2014 علي حملات التضامن مع المعتقلين من خلال حملات مثل الحرية للجدعان وجبهة الدفاع عن متظاهري مصر. ونجحت هذه الحملات في تحقيق عدد من الأهداف المهمة ومنها تسليط الضوء علي ملف المعتقلين السياسيين، كما نجحت حملات وجبهات التضامن مع المعتقلين السياسيين في الحفاظ علي البنية التحتية للحركات الشبابية وللشبكات التي تربط بينها البعض وتجعلها قادرة علي الحركة من جديد في فترات قادمة.

مستقبل الحركات الشبابية

بالرغم من تراجع  الحركات والقوي الشبابية بشكل كبير في السنوات السابقة إلا أن هذه الحركات لم تختفي بشكل كامل ونجحت بالرغم من كل التحديات في الحفاظ علي بنيتها التحتية وشبكاتها البينية  من خلال حملات وجبهات التضامن مع المعتقلين. والاهم من ذلك أن هذه الحركات مازالت جاذبة لعدد كبير من الشباب المصري المسيس والناقم علي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة، مما يجعلها وبالرغم من كل التحديات قادرة علي الحشد والتعبئة في أوساط قطاعات مهمة من الشباب، ولكن بالطبع تراجعت القدرة التعبوية كثيراً لدى القوى الشبابية بالمقارنة بالفترات السابقة.

وشهد عام 2016 عدد من التطورات الكاشفة والتي تؤكد علي استمرار قدرة هذه الحركات علي الحشد إن وجدت الظروف  الملائمة. ففي 15 و 25 ابريل 2016 نجحت الحركات الشبابية بالتنسيق مع الأحزاب والقوي السياسية في تنظيم  عدد من التظاهرات احتجاجا علي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية. وبالرغم من القاء القبض علي عدد كبير من المتظاهرين علي خلفية هذه التظاهرات، إلا أن الرفض الشعبي الواسع والتعاطف مع المتظاهرين دفع النظام للإفراج عن الغالبية العظمي من متظاهري "جمعة الأرض".  كما نجح عدد من النشطاء في اقل من  أسبوعين في جمع حوالي 5 ملايين جنية لدفع الغرامات المستحقة علي المتظاهرين.

وبالتالي، برهنت الحركات الشبابية، وبالرغم من كل القيود والمعوقات، وكل التحولات التي شهدتها البيئة السياسية في مصر خلال السنوات الست الأخيرة، على أنها مازالت (في ظل الظروف الملائمة) قادرة علي الحشد والتعبئة وتحقيق مكاسب سياسية محدودة.

طباعة
د. دينا شحاتة

رئيس وحدة الدراسات الاجتماعية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية