متابعات تحليلية - مصر

عملية كمين النقب: هل يكون ٢٠١٧ عام استهداف الكمائن ؟

طباعة

شهدت احدي محافظات الصعيد (الوادي الجديد)، امس (١٦ يناير ٢٠١٧) عملية ارهابية متطورة ضد نقطة ارتكاز شرطية علي طريق اسيوط ـ الواحات بالكيلو ٨٠، اسفرت تلك العملية عن استشهاد ٨ من قوات الامن (حتي كتابة سطور هذا المقال)، واصابة ٥ آخرين. وتأتي تلك العملية بعد ايام قليلة من استهداف ثلاث كمائن امنية بسيناء منها كمين المطافيء بالعريش بمحافظة شمال سيناء الذي اسفر عن استشهاد اكثر من ٨ افراد من قوات الشرطة، تلك العمليات الارهابية الاخيرة تطرح العديد من التساؤلات، ومنها هل حدث تغيير في المستهدفات من قبل العناصر الارهابية بمصر خلال بداية عام ٢٠١٧ ؟ وهل هذا التغيير في المستهدف يرتبط بتنظيم محدد؟ ومن قام بالعملية الارهابية في كمين النقب أمس؟

تنظيم المرابطون

في يوليو ٢٠١٤ أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة عن استشهاد ٢٢ مجند وضابط بالقوات المسلحة علي اثر عملية ارهابية بمنطقة الفرافرة، حيث اعلن تنظيم (المرابطون) بقيادة الارهابي هشام عشماوي  مسئوليته عن تلك العملية الارهابية، هشام عشماوي (ظابط مفصول من القوات المسلحة عام ٢٠٠٤  ومسئول التدريب بتنظيم بيت المقدس سابقا)، حيث اعلن انفصاله عن تنظيم بيت المقدس بعد مبايعة تنظيم بيت المقدس لابو بكر البغدادي (داعش) خلال عام ٢٠١٤ وتغيير المسمي لتنظيم (ولاية سيناء) بدلا من تنظيم بيت المقدس، هذا الامر دفع الارهابي هشام عشماوي باعادة التأكيد علي بيعته لايمن الظواهري وتنظيم القاعدة، وتكوين تنظيم جديد باسم (المرابطون)، ونقل تمركز التنظيم الجديد خارج حدود الدولة المصرية واستقراره بدولة ليبيا بمنطقة (درنة) علي بعد عدة كيلو مترات من الحدود الغربية المصرية، وبالتبعية قام الارهابي هشام عشماوي بنقل نشاطة الارهابي خارج حدود سيناء لتتمركز في المنطقة الغربية لسهولة التحرك من والي  ليبيا مقر التنظيم الجديد، بجانب خبرة الارهابي هشام عشماوي بالمنطقة الغربية لمصر حيث كان ضابط بالصاعقة بمنطقة الفرافرة، فخبرتة بالمنطقة الغربية وبطبيعة الارض الصحراوية ومعلوماتة عن نقاط التمركز الامني لقوات الجيش بالمنطقة جعلت من تلك المنطقة مستهدف سهل لدي تنظيم المرابطون بقيادة هشام عشماوي، ولكن ومنذ اخر عملية ارهابية عام ٢٠١٤ (الفرافرة ٢)، انتهي تقريبا نشاط تنظيم المرابطون بالمنطقة الغربية نتيجة ثلاث عوامل:

العامل الاول: دفع قوات الجيش بمعدات حديثة (قادمة من روسيا) خاصة بمراقبة الحدود.

العامل الثاني: التعاون المصري مع حكومة طبرق وقوات الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر لضبط الحدود، بل وصل الامر للقيام بعمليات عسكرية نوعية بمنطقة درنة معقل تنظيم المرابطون وانصار الشريعة وبعض التنظيمات الارهابية التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش، وكان اشهر تلك العمليات النوعية من قبل الدولة المصرية هو ضرب منطقة درنة في اعقاب ذبح داعش للمصريين بدولة ليبيا. وعلي الرغم من تواجد تنظيم داعش في منطقة سرت الليبية ومقتل المصريين بمنطقة سرت، الا ان القوات الجوية المصرية وجهت ضربة جوية لمنطقة درنة لأنها معقل التنظيم الحقيقي والمهدد الاول علي الامن القومي المصري، هذا بجانب بعض العمليات النوعية الخاصة من قبل قوات الجيش الليبي وبعض عناصر النخبة المصرية والتعاون الاستخباراتي مع القوات الفرنسية المتواجدة علي الاراضي الليبية.

العامل الثالث: التقارب في العلاقة بين قبائل الصحراء الغربية والقوات المسلحة، مما ساعد علي الحد من انتشار العمليات الارهابية بتلك المنطقة.

تلك العوامل الثلاثة كانت عامل هام في وقف العمليات الارهابية في المنطقة الغربية، ولكن ماذا حدث؟ لماذا حدثت عملية ارهابية (كمين النقب) بالقرب من محيط المنطقة الغربية؟ هل عاد تنظيم المرابطون بقيادة الارهابي هشام عشماوي لممارسة النشاط الارهابي بالمنطقة الغربية؟ هل تنظيم بيت المقدس هو من قام بتلك العملية الارهابية؟ ام تنظيمات العنف العشوائي كلواء الثورة وحسم؟

 سيناريوهات منفذ عملية النقب

هناك اربع احتمالات عن الجهة المنفذة للعملية الارهابية امس (كمين النقب)، التي اسفرت عن مقتل ٨ شهداء من الشرطة، ويمكن تناول تلك الاحتمالات علي النحو التالي:

الاحتمال الرابع ( المستبعد)

خلال الاشهر الماضية وجهت قوات حرس الحدود ضربات عنفية تجاة المهربين علي طول خط الحدود بين مصر وليبيا، وهو ما جعل قوات الامن عدو لدي مافيا التهريب، مما يدفع الي وضع احتمال قيام عناصر من المهربين بالعملية الارهابية الاخيرة (كمين النقب) كما حدث منذ عدة اشهر عندما قام بعض المهربين باطلاق النار علي قوات الأمن. ولكن يأتي هذا الاحتمال ليحتل المرتبة الاخيرة في سلسلة الاحتمالات لسببين، الاول هو ان المستهدف هو كمين لقوات الشرطة وليس لقوات الجيش (حرس الحدود)، والسبب الثاني هو كون الكمين المستهدف يبعد عن خط الحدود بمسافة كبيرة، بجانب بعد كمين النقب عن خطوط التهريب المتعارف عليها.

الاحتمال الثالث ( ضعيف)

للوهلة الاولي يطرح اسم تنظيم بيت المقدس كواحد من منفذي اي عملية ارهابية، وعلي الرغم من قدرة التنظيم للقيام بمثل تلك العمليات الا ان طرح اسم تنظيم بيت المقدس كمنفذ لعملية كمين النقب امس احتمال ضعيف لثلاث أسباب، الاول هو أن تنظيم بيت المقدس يمر بمرحلة صعبة علي المستوي التنظيمي خلال الاشهر الثلاثة الماضية وخصوصا بعد مقتل زعيمة (ابو دعاء الانصاري) في وقت حدوث حالة من الجدل داخل التنظيم حول الاستمرار في بيعة تنظيم (داعش) وابو بكر البغدادي او العودة لتنظيم القاعدة ومبايعة ايمن الظواهري. والسبب الثاني هو ارتفاع حدة المواجهة مع قوات الامن في سيناء ومحاولة التتظيم بالقيادة الجديدة ( ابوهاجر الهاشمي) اعادة ترتيب الوضع التنظيمي بعد تراجع قوة التنظيم من حيث السيطرة علي بعض المناطق بعد دخول القوات المسلحة العديد من قري واحياء الشيخ زويد ورفح والسيطرة عليها، ومن جهة اخري تتداول بعض التحليلات والاخبار الدولية عن تتنامي حدة التوتر بين افراد تنظيم بيت المقدس بعد تولي (ابو هاجر الهامشي) كمسئول عن التنظيم لضعف عدد المصريين في هيكلة التنظيم حيث ترجح بعض التحليلات بأن مسئول التنظيم (ابوهاجر الهاشمي) ضابط سابق بالجيش العراقي، وسيطرة عدد كبير من مسئولي التنظيم من جنسيات غير مصرية مع تهميش المصريين داخل قيادة التنظيم، والسبب الثالث هو أن تنظيم بيت المقدس لم يسبق له القيام بعملية ارهابية بالمنطقة الغربية بعد انفصال (هشام عشماوي) عن التنظيم، وعلي الجانب الآخر تأتي تكتيكات العملية بمستوي ضعيف من حيث العناصر الارهابية والادوات المستخدمة بالعملية مقارنة بتكتيكات وادوات العمليات الارهابية التي يقوم بها تنظيم بيت المقدس.

الاحتمال الثاني (متوسط)

هل قام هشام عشماوي بتنفيذ العملية الارهابية؟ يمكن الاجابة علي هذا التساؤل بضعف احتمالية قيام هشام عشماوي يهذه العملية الارهابية نتيجة لسببين، الاول: تنظيم هشام عشماوي يقوم باستهداف مستمر لقوات الجيش وليس لقوات الشرطة ويرجع ذلك لاسباب نفسية تجاه الجيش بعد فصلة من القوات المسلحة، السبب الثاني: ان خبرة هشام عشماوي بطبيعة المنطقة تدفعة للقيام بعملية اكبر كما حدث في العمليتين الارهابيتين (الفرافرة ١ ـ ٢)، بجانب استخدام سيارة دفع رباعي عليها عدد قليل من العناصر الارهابية تستخدم اطلاق النار كوسيلة وحيدة للمواجهة هو تكتيك ضعيف بالنسبة لخبرات تنظيم المرابطون في العمليات الارهابية.

الاحتمال الاول (الاقوي)

بالنظر في ما نشر حول العملية الارهابية بوسائل الاعلام منذ ساعات (حتي كتابة سطور هذا المقال)، بقيام عناصر ارهابية تستخدم سيارة دفع رباعي، يمكن استنتاج ان عدد الارهابيين لا يتجاوز اكثر من ٧ افراد علي الاكثر نتيجة مساحة السيارة المستخدمة بالعملية الارهابية، واستخدام تلك العناصر سلاح رشاش يستخدم في اغلب العمليات الارهابية في العمق المصري، مع الوضع في الاعتبار توقيت العملية ومكان العملية، وهي نقطة ارتكاز امني طبيعية غير مستهدفة.

وبعد وضع كافة النقاط السابقة مع بعضها البعض نجد تشابه بين تلك العملية الارهابية من حيث التوقيت والمستهدف والادوات المستخدمة بالعملية الإرهابية التي تمت في كمين العجيزي بالمنوفية، حيث اعلن تنظيم ما يسمي (لواء الثورة) قيامة بالعملية الإرهابية. وايضا تقترب تكتيكات تلك العملية من عملية كمين الهرم خلال شهر ديسمبر ٢٠١٦ ، مع اختلاف الادوات المستخدمة في العملية، وقد اعلن تنظيم ما يسمي (حسم) تنفيذة للعملية الاخيرة بالهرم. واذا تم اضافة تهديد تنظيم (حسم) بقيامة بعملية ارهابية خلال ٤٨ ساعة ( حيث اعلنت حركة حسم منذ ايام عن تنفيذها عملية ارهابية خلال ٤٨ ساعة علي صفحة الحركة ).

ومن ثم ترجح تلك النقاط السابقة احتمالية قيام احدي تنظمات ما يسمي (بالارهاب العشوائي) سواء كانت (حسم او لواء الثورة)، ولا فرق بينهم من حيث النشأة والتبعية، ويضاف اليهم تنظيمي العقاب الثوري والمقاومة الشعبية.

وبعيدا عن سيناريوهات منفذي العملية الارهابية (كمين النقب)، هناك ملاحظة خلال الاشهر الماضية وخصوصا خلال شهري ديسمبر ٢٠١٦ ويناير ٢٠١٧ حول استهداف مرتفع للكمائن الامنية، فخلال ثلاثين يوم تم استهداف ٦ كمائن، وجميعهم لقوات الشرطة، فهل يمكن اعتبار ما اعلنة (ابوهاجر الهاشمي) في تصريحاته بجريدة النبأ التابعة لتنظيم داعش في العدد ٦٠  بأن المستهدف خلال المرحلة القادمة سيكون كمائن قوات الامن، ودعوة كل اعضاء التنظيم والتنظيمات الاخري باستهداف الكمائن الامنية سواء كانت ثابتة او متحركة، بعد مرحلة من تراجع استهداف الكمائن خلال عام ٢٠١٦ واعتماد تنظيم بيت المقدس وباقي التنظيمات الارهابية خلال عام ٢٠١٦ علي العبوات الناسفة في مواجهة عناصر قوات الامن ، فهل سيكون عام ٢٠١٧ عام استهداف الكمائن؟ وما هي استراتيجية المواجهة؟ السؤال الاخير يمكن ان نجيب عليه من خلال (مؤشر استهداف الكمائن)، وهو ما سيتم نشرة في المرحلة القادمة.

طباعة
أحمد كامل البحيري

باحث متخصص في شئون الإرهاب