عروض

عرض العدد 56 – دورية قضايا برلمانية

طباعة

عام جديد يمر على مصر، عساه سعيد هذه المره، عام يبدأ فيه البرلمان أعمال شهره الثالث من الدورة البرلماينة الثانية، ففي هذا الشهر يقف على باب المجلس ثلة من القضايا والتشريعات التى ما فتئ البرلمان، منذ أسابيع وبعضها منذ أشهر، يبحث عن مخرج لها.

يناقش  العدد الجديد من مجلة "قضايا برلمانية" بعض تلك القضايا والتشريعات التى تشغل أعضاء البرلمان والرأى العام المصري؛ حيث ناقش "الأستاذ أحمد عبدالحفيظ" - المحامى بالنقض ونائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، على خلفية المطالبة بتعديل هذا القانون بعد حادث البطرسية الإرهابى، فى تقرير بعنوان"تعديلات الإجراءات الجنائية بين العدالة الناجزة والعدالة المهدرة".  وهو يرى أن تلك العدالة يتحتم أن تكون حقيقية، ولا تأتي على حساب حقوق الإنسان، فتصبح عدالة مهدرة. فقد تتوالى التصريحات من بعض النواب عن ضرورة تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، بما يتيح لمحاكم الجنائيات الحق فى التجاوز عن إعادة الاستماع لشهود النفى والإثبات. وتهدف التعديلات المقترحة إلى الحد من إطالة أمد التقاضى فى الدعاوى الجنائية والإسراع فى إصدار أحكام باتة. وذلك بغرض توفير مقومات الردع العام والخاص الذى يؤثر عليه، عوضا عن مُضى فترة زمنية طويلة بين ارتكاب الجريمة حتى صدور حكم فيها، وهو ما يشكل، عائقا أمام جهود الدولة فى مكافحة ظاهرة تزايد معدلات الجريمة التى انتشرت خلال الآونة الأخيرة.

ويعالج الموضوع الثانى " اتجاهات أزمة الدواء في مصر" للأستاذة "ريم سليم" – باحثة في الشئون الاقتصادية- أزمة الدواء التى تمس بيوت الغالبية العظمى من المصريين، وكيف أن الحكومة أصبحت في موقف لا تحسد عليه، نتيجة عشوائية القرارات المتخذة. فقد كشفت أزمة الدواء عن العورات المتوارثة فى صناعة الدواء، وهى أزمة تسببت فى تراجع مكانة مصر الإقليمية فى مجال تلك الصناعة،  فهى أزمة ثلاثية الأبعاد، ترتبط بشعبية النظام والرضاء العام عنه، ولها أيضًا أبعاد اقتصادية، كما أنها ترتبط بالأمن القومي. فنسبة الاكتفاء الذاتى من الدواء المصرى تستمر فى التناقص والتراجع، ما يجعله يصل إلى 56% فى عام 2018، كما ترتفع نسبة الأدوية المستوردة من 18% إلى 44%. فالإهمال المزمن فى عملية التطوير والتدريب والابتكار أدى لاعتماد متزايد على المواد الخام المستوردة مما أسهم فى ارتفاع أسعار الدواء المنتج.

أما فيما يرتبط بالموضع الثالث فهو يتصل بمسألة خدش الحياء العام، وهو أمر يرتبط بصون الحريات العامة، في إطار الحفاظ على قيم جموع الناس. فمن خلال ذلك قامت الدكتورة "رضوى عمار" - دكتوراه في العلوم السياسية، جامعة القاهرة- في عدد يناير، بالنظر في تلك القضية من خلال موضوع يحمل عنوان " الإبداع الفنى ودور مجلس النواب في الحياة الثقافية المصرية" والذى عرضت فيه بعض المواثيق العالمية التى تنص على  أهمية إعمال الحق فى الإبداع بأشكال وصور متنوعة، لافتة لأهميته فى تقدم المجتمعات الإنسانية وتطويرها، ففى أى دولة يرتبط إعمال الحق فى الإبداع بقدرة مجتمعاتها على استيعاب تنوعاتها الثقافية، مع إمكانية وجود قيود لاحترام حقوق الآخرين، وحماية الأمن القومى والنظام العام. ففي مصر يلعب مجلس النواب دورًا حاسمًافى صياغة السياسة الثقافية كجزء من السياسة العامة للدولة، باعتباره السلطة التشريعية والجهة التمثيلية لفئات الشعب المصري.

ويتصل الموضوع الرابع "نحو سن تشريع هيئة مكافحة الفساد" للدكتورة غادة موسي" -الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة القاهرة- بتأسيس هيئة وطنية لمكافحة الفساد، تنفيذا لما جاء به الدستور، وسعيا لمحاربة الفساد ومكافحة سبله. ففلسفة مكافحة الفساد لا تزال منحصرة فى الأطر المؤسسية باعتبارها الملاذ لمحاربة الفساد دون غيرها، رغم وجود أطر مؤسسية تشكلت منذ ٢٠١٣، متمثلة فى اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، واللجان الفرعية، ولجان العمل المتفرعة عنها، لكن سنظل فى محاولاتنا لمكافحة الفساد فى مرحلة الفكاك من أسر هيئة، أو هيئات، أو لجنة، أو لجان، دون الانطلاق نحو ترتيبات مؤسسية فعالة، لذلك فأن الأمريقتضى إعادة النظر فى علاقة اقتراح القانون بالاتفاقية الأممية، وضبط علاقة الهيئة المقترحة بأجهزة التقصى والتحريات والرقابة، والنظر فى تعريف الفساد، ليصبح أكثر شمولا، ويعكس تطور أدوار الحكومة فى علاقتها بالمواطن والقطاع الخاص.

أما الموضوع الخامس " قراءة سياسية في مشروع قانون الهيئة الوطنية للانتخابات" وهو للدكتور "يسري العزباوى" –الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية"- فيتصل بـ سن تشريع الهيئة الوطنية للانتخابات، استعدادا لانتخابات المحليات. نظرا لأن هذه الانتخابات العمود الفقرى للديمقراطية الحديثة، فالهيئات الوطنية للانتخابات، هى بمنزلة حجر الأساس لأى عميلة انتخابية، وهي أيضا بداية السلم المتدرج الذى تسلكه أية دولة للوصول إلى انتخابات تتسم بالشفافية والديمقراطية والمصداقية. فقد تصنف البلدان في النظم الانتخابية بعدة معايير، أولها وأهمها هو ما إذا كانت تمتلك هيئة وطنية للانتخابات أم لا. فقد تضفى الهيئات الوطنية للانتخابات الشرعية على أية انتخابات تجرى في الداخل أمام الرأى العام العالمى.

ويتناول الموضوع السادس دعم الدبلوماسية البرلمانية، تحت عنوان "الدبلوماسية البرلمانية المصرية ما بين الواقع و المأمول" للأستاذ "مصطفي كمال" –الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية- بغية تحقيق الأهداف القومية؛ من خلال عرض رحلة تطور الدبلوماسية البرلمانية عبر مرحلتين رئيسيتين، المرحلة الأولى تجسدت في بزوغ العديد من المنظمات الدولية التى نمت بداخلها الدبلوماسية البرلمانية، والمرحلة الثانية التى ساهمت بها الموجات الجديدة من العولمة والديمقراطية لتحفيز تطور الدبلوماسية البرلمانية من جديد، حيث لعبت الثورة التكنولوجية العابرة للحدود والقارات فى نقل الديمقراطيات حول العالم.

أما الموضوعان الأخيران، فيتصلان بتنفيذ ما نصت عليه اللائحة من إعداد مدونة لسلوك نواب المجلس. فالموضوع الأول "تطبيق معايير السلوك في الإجراءات البرلمانية" لــ "ديفيد ميلدنج" –عضو الجمعية الوطنية في ويلز، المملكة المتحدة- الذى أوضح أنه يوجد في برلمان ويلز مفوض معين يقوم بالتحقيق فى الشكاوى الصادرة بحق النواب، ويرفع الصحيح منها للجنة القيم بالجمعية الوطنية لويلز،: فهذا البرلمان يعد مؤسسة أصغر كثيرا من مجلس النواب المصرى، وليس به سوى 60 عضوا. وبطبيعة الحال، هذا يولد عدداً صغيراً نسبيا من الشكاوى ضد النواب. وبمقارنته بالبرلمان المصرى، فطبقاً للمادة 31 من اللائحة البرلمانية المصرية، تُحمل لجنة القيم مسئولية جمع الأدلة. قبل أن تواجه النائب المتجاوز بحقائق تكفل له الرد عليها.

أما الموضوع الثانى "تطوير مدونة لقواعد السلوك للبرلمان المصرى" لـ "بول سيلك" – الأمين العام السابق بالجمعية الوطنية لويلز المملكة المتحدة أدريان كرومبتون، والأمين العام الحالى بالجمعية الوطنية لويلز، المملكة المتحدة- فقد أشار إلى تركزعناصر مدونة السلوك البريطانية فى الإيثار، والنزاهة، والموضوعية، والمساءلة، والوضوح، والأمانة، والقيادة، وعلى أثرها تسير مدونات سلوك بلدان عديدة كالعراق وجنوب أفريقيا. ولكن هناك البعض الذى يعتبر هذه المبادئ غاية وما يمكن أن يُطمح إليه، وفى الوقت نفسه، يمكن أن تكون عرضة للانتقاد، لكونها غير محددة، وقد تحتاج إلى  استكمالها بقواعد مفصلة. كما يوجد بـ الحالة المصرية.

طباعة
نــورا فخـري أنور

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية