عروض

السياسة العامة للتعليم الفنى في مصر عرض العدد 20 من دورية بدائل (يناير 2017)

طباعة

يعد التعليم الفنى في أى دولة من دول العالم، هو المصدر الرئيسى لإمداد سوق العمل بالعمالة الفنية المدربة والتى تلعب دوراً هاماً في تنمية البلاد.

وفي هذا السياق، تم تخصيص العدد الجديد من دورية "بدائل" لتقديم أفكار محددة للارتقاء بالسياسة العامة للتعليم الفنى في مصر، كونها القضية التى شغلت المتخصصين طوال السنوات الماضية، فضلاً عن أنها القضية التى عملت الحكومات المتعاقبة على تطوير سياسات التعامل معها.

ولكن لا تقتصر الأهمية على التطوير فقط وفقا لما تشير إليه الدكتورة إيمان رجب  الخبيرة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية  ورئيس تحرير دورية بدائل- في مقدمة العدد التى تحمل عنوان "إعادة التفكير في مداخل التعامل مع قطاع التعليم الفنى"، وإنما تمتد أيضا إلى  ضرورة  تغيير طريقة التفكير في كيفية إدارة قطاع التعليم الفنى على نحو يسمح بالاقتداء بنماذج ناجحة مثل مدرسة "فالكو" التى تعد أول مدرسة تعليم فني صناعى حكومية داخل مصنع في محافظة الغربية، تعمل وفق النظام الألمانى، حيث تقوم على اختيار المتفوقين من الخريجين للتعاقد معهم.

كما ترى الدكتورة إيمان أنه على الرغم من أن قطاع التعليم الفنى قد شهد تطور في سياسات التعامل معه من قبل الحكومات المتعاقبة، إلا أن خريجي هذا القطاع لازالوا لا يحظون بفرص العمل التى تمكن الدولة من الاستفادة منهم بصورة كاملة وتحقق التنمية المستدامة في كافة قطاعات المجتمع.

وقد قام الدكتور  أحمد دسوقي إسماعيل - مدير فرع أكاديمية السادات للعلوم الإدارية ببورسعيد، وأستاذ الإدارة العامة والمحلية المساعد- بإعداد الدراسة الرئيسية في هذا العدد، والتى تحمل عنوان "السياسة العامة للتعليم الفنى في مصر: الواقع والإشكليات والخيارات"، التى ناقش من خلالها  قضية التعليم الفنى في مصر وكيفية التعامل معه، بالإضافة إلى تقييم حالة قطاع التعليم الفنى، فضلاً عن تقديم بعض الخيارات للتعامل مع هذا القطاع.

أولا: تقييم حالة التعليم الفنى

تشير الدراسة إلى أنه يتخرج من التعليم الفنى في مصر طلاب يفترض فيهم مواكبة متطلبات العصر من المهارات والقدرات العالية، وفقاً لمعايير الجودة العالمية وبما يتناسب مع احتياجات سوق العمل في جميع تخصصاته، ومن هنا تعددت الإشكاليات التى ترتبط بالتعليم الفني في مصر والتى تؤثر على جودته وتطويره، وحددتها الدراسة  في التالي:

1.     هدر الموارد وغياب فعالية الإنفاق العام:

رغم تخصيص الدولةمقدراتها ومخصصات موازناتها العامة السنوية والتراكمية، لخدمة قطاع التعليم الفني، إلا أنه لم تسفر كل الموارد المالية المخصصة للإنفاق على تأسيس وتشغيل وإدارة مدارس التعليم الفني عن المساهمة في تحقيق تقدمٍ حقيقي في مجال التنمية الاقتصادية المختلفة.

2.     انخفاض العائد الفردى والمجتمعي من التعليم الفنى:

تشير النتائج الإحصائية لنسبة حاملى شهادات التعليم الفنى، مقارنة بمعدل البطالة، إلى هدر موسع للمال العام، ولثروة بشرية هائلة لا يتم استغلالها الاستغلال الأمثل، على المستويين المحلي والدولي، يجب أن يتم تحويلها إلى ميزة تنافسية دولية، ضمن منظومة خطط التنمية الشاملة والمستدامة في الدولة.

3.     انخفاض القدرات والإمكانات الاستثمارية للمدارس الفنية:

تظل المخصصات أقل مما هو مطلوب فعليًّا، كما أنّها تفتقد للكفاءة والفعالية في الإنفاق، لما يشوبها من كثير من الفساد الإداري. وفي ذات الوقت، يتحيز الإنفاق العام للدولة إلى التعليم العالي ، مقارنة بالإنفاق العام الموجه للتعليم الفني.

4.     ضعف تطبيقات التوجه نحو لامركزية التعليم الفنى:

اتجهت الدولة المصرية لتعزيز اللامركزية في قطاع التعليم، على نحو يهدف لتعزيز العلاقة بين المدارس والمجتمعات المحلية، وخاصةً مدارس التعليم الفني، ورغم أن وزارة التربية والتعليم تطبق اللامركزية بحكم القانون من حيث الوظائف والموازنات، إلا أن التعليم الفني يظل شديد المركزية في واقع الأمر.

5.     ضعف التنسيق بين التعليم الفنى ومراكز تدريب المهنى:

لا يوجد أي تنسيق يذكر بين المدارس الفنية الصناعية وبين مراكز التدريب المهني،وبالتالي فإن من أبرز مشاكل التعليم الفني هو غياب التكامل بين التعليم الفني والتدريب المهني وعدم وجود ربط بين مراكز التدريب الموجودة في الوزارات والتعليم الفني بوزارة التربية والتعليم.

6.     ضعف العائد من اتفاقيات التعاون والمنح الدولية للتعليم الفنى:

برامج المنح والمعونات تظل محدودة الأثر، من حيث محدودية نطاق تطبيقها، مكانا وزمانا. فهي برامج غير ممتدة ولا شاملة، وقد ركزت في معظمها على إصلاح الترتيبات الإدارية والتنظيمية للمدارس الفنية على حساب إصلاح المناهج أو تدريب المدرسين على التقنيات الحديثة أو تأسيس وتجهيز المعامل والورش تجهيزا فنيا.

وترى الدراسة أن هذه الإشكاليات قد انعكست في عدم صياغة سياسات عامة فعالة خاصة بقطاع التعليم الفني في مصر، كما أن الإصلاحات والتغيرات الحكومية لتطوير التعليم الفنى تفتقد لصفتي المؤسسية والاستدامة، كما أنها تفتقد لوجود وثائق السياسات العامة المرتبطة بالتعليم الفنى للاحترافية والانضباط.

وفي هذا السياق، تقترح الدراسة ضرورة إعداد وثيقة سياسة عامة مستقلة للسياسة العامة للتعليم الفنى، وخطة استراتيجية محترفة خمسية أولى، يتبعها مباشرة بدء تنفيذ منظومة تعليم فنى متكاملة فنياً، ومؤسسياً، تضمن الإعداد الشامل والمستدام والمحترف للفنين المصريين المهرة، -عاماً بعد عام، القادرين على المنافسة بالأسواق المحلية والإقليمية والعالمية (معرفياً – مهارياً)، خلال الفترة الزمنية من 2017 حتى 2022.

ثانيًا: الخيارات المتاحة للتعامل مع قطاع التعليم الفنى:

تقدم الدراسة ثلاثة خيارات مقترحة لتطوير سياسات التعليم الفني في مصرعلى النحو التالى:

الخيار الأول: بقاء الوضع على ما هو عليه.

الخيار الثاني: إدخال تعديلات جزئية تدفع بنتائج وعوائد التعليم الفني لتكون أكثر احترافية. ويندرج تحت هذا البديل عدد من السياسات المقترحة منها الزيارات الميدانية المفاجئة، وتعزيز دور رجال الأعمال والشركات التي تشرف على مدارس التعليم الفني، وحشد الدعم الدولي والجهات المانحة لتطوير التعليم الفني.

الخيار الثالث:إدخال تعديلات هيكلية في منظومة التعليم الفني. ويقضي تنفيذ هذا الخيار تنفيذ الإجراءات الهيكلية الفرعية التالية: تفعيل لامركزية التعليم الفني على أرض الواقع، أو إنشاء إطار مؤسسي وقانوني للتعليم الفني مستقل عن التربية والتعليم، أو تأسيس مراكز إقليمية لاختبار قدرات خريجي المدارس الفنية، كمدخل لمنحهم تراخيص مزاولة المهن.

وترى الدراسة أن الخيارالثالث هو الأكثر قدرة على تمكين الدولة من التوظيف الجيد لهذا القطاع، ولمخرجاته حتى تدعم خططها التنموية.

طباعة
نــورا فخـري أنور

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية