مقالات تحليلية

2016: حصاد عام الشباب

طباعة

اعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في التاسع من يناير 2016 خلال احتفالية الشباب المصري بدار الاوبرا ان عام 2016 سيكون عام الشباب وفي هذا السياق اعلن السيسي عن عدد من القرارات لتفعيل دور الشباب ومنها البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة وبرنامج لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشروع الإسكان الاجتماعي للشباب وتخصيص نسبة من الأراضي للشباب في مشروع استصلاح مليون ونصف المليون فدان و تشكيل لجنة قومية متخصصة لتحديث المناهج التعليمية وإطلاق دوري رياضي للمدارس والجامعات علي مستوي الجمهورية والاستمرار في رفع كفاءة مراكز الشباب علي مستوي الجمهورية واحياء قصور الثقافة وأخيرا إطلاق منتدى للحوار مع الشباب.
وبالرغم من هذه الوعود والقرارات البراقة ، الا انه علي ارض الواقع كانت تجارب الشباب المصري خلال عام الشباب متباينة بشكل كبير وفقا لتوجهاتهم وانتمائتهم السياسية وخلفياتهم الاقتصادية والاجتماعية، حيث اتجه الشباب المنتمي للتيار الاسلامي خاصة الي جماعة الاخوان المسلمين نحو المزيد من العنف، بينما شهد شباب القوي الثورية والمدنية بدايات العودة للنشاط السياسي في إطار حملات مناهضة اتفاقية تيران وصنافير، واخيرا انخرط عدد من الشباب الموالي للنظام في المبادرات الرسمية ولكن بدون أفق واضح لكيفية تفعيل هذه المبادرات وترجمتها إلي مكاسب سياسية. وفيما يلي نستعرض بشكل سريع اهم التطورات علي مستوي كل من هذه القطاعات الشبابية.
اولا شباب الإخوان: بعد فشل محاولات الحشد الشعبي وهروب واعتقال معظم قيادات الصف الاول والثاني داخل جماعة الاخوان، واتساع الفجوة بين قيادات الاخوان التاريخية المقيمين في الخارج من ناحية والقيادات التي قادت الحراك الداخلي من ناحية اخري، وخاصة بعد اغتيال القيادي محمد كمال، اتجه قطاع من شباب الاخوان نحو مزيد من العنف سواء بالانضمام الي تنظيمات نوعية مرتبطة بشكل مباشر اوغير مباشر بجماعة الاخوان مثل العقاب الثوري وحسم، او من خلال الانفصال عن الاخوان والانضام الي جماعات عنيفة في مصر او في الخارج مثل ولاية سيناء او تنظيم الدولة او جبهة النصرة او جبهة فتح الشام. ووفقا لبعض التقديرات انضم الشباب الاخواني بالالاف الي "الجهاد" في سيناء وسوريا وليبيا ، واكتسب مهارات تنظيمية وقتالية من المحتمل ان يوظفها في صراعه مع النظام المصري في مراحل قادمة.
ثانيا شباب القوي الثورية والمدنية: بعد مرحلة من التراجع النسبي منذ سقوط محمد مرسي في 2013 ، بدأ شباب القوي الثورية والمدنية ينشط من جديد في اطار الحملات المعارضة لاتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية ، حيث نجح شباب القوي الثورية في تنظيم عدد من الفعاليات الاحتجاجية في 15 و25 ابريل 2016 كانت الاكبر من نوعها منذ احداث 30 يونيو 2013 ، وبرغم نجاح النظام في التعامل مع هذه التظاهرات وفي إلقاء القبض علي عدد كبير من المتظاهرين، الا ان هذه الاحتجاجات دشنت في رأينا لمرحلة جديدة من الحراك السياسي في مصر قد تتصاعد وتيرتها في الشهور القادمة خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير وإصرار النظام علي المضي قدما في تمرير اتفاقية تيران وصنافير بالرغم من المعارضة الشعبية لها.
وبالرغم من استمرار حملات الحبس الاحتياطي والاختفاءات، شهد عام 2016 خروج العديد من الشباب المعتقلين علي خلفية قضايا سياسية ، إما من خلال قرارات عفو رئاسي، او من خلال انتهاء مدة العقوبة ،اومن خلال حملات لدفع الغرامات المفروضة عليهم كما حدث في حالة متظاهري جمعة الارض. كما شهد عام 2016 سلسلة من المبادرات لمراجعة المواقف والأخطاء التي اقترفتها القوي الثورية والتي ساهمت في إفشال ثورة يناير خاصة في اطار الذكري الخامسة لثورة يناير وفي إطار الذكري الثانية لأحداث رابعة والنهضة.
ثالثا الشباب والمبادرات الرسمية: تركزت الجهود الرسمية في الجزء الاول من عام 2016 علي البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة والذي ضم 500 شاب وشابة، و حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي علي عقد عدد من اللقاءات مع شباب البرنامج كما قام الإعلام باستعراض أنشطة البرنامج بشكل دوري ولكن بعد ان تعرض البرنامج الرئاسي للنقد بسبب طابعه النخبوي وانفصاله عن هموم عموم الشباب في مصر، اتجه النظام لتوسيع دائرة نشاطه من خلال تنظيم مؤتمر الشباب في شرم الشيخ في نهاية اكتوبر 2016 ، حيث شارك اكثر من 3000 شاب وشابة في فعاليات المؤتمر وسمح لهم بطرح قضايا ذات طابع سياسي مثل ملف المعتقلين وقانون التظاهر وعبرت القرارات الصادرة عن المؤتمر عن ادراك النظام بانه لا مفر من التفاعل مع القضايا التي تشغل الشباب وفي مقدمتها القضايا السياسية والاقتصادية. ولكن وبرغم بعض التطورات الايجابية في منهح النظام تجاه ملف الشباب خلال 2016، الا ان مبادرات النظام افتقرت في مجملها الي اي اطار سياسي قادر علي تفعيل دور الشباب الموالي للنظام.
ملاحظات ختامية:
ان اتجاه قطاع من شباب الاخوان الي العنف من خلال انضمامهم إلى تنظيمات جهادية، مع تزايد احتمالات عودة القوي الثورية الي الشارع ، مع عدم قدرة النظام علي بناء اطار سياسي قادر علي تعبئة الشباب الداعم له وعلي احتواء الشباب المعارض له ، يطرح وبقوة احتمالات عودة النظام السياسي المصري الي حالة من عدم الاستقرار اكثر خطورة من سابقاتها، ويضع النظام الحالي بين خيارين: اما استخدام العنف في مواجهة الغضب الشعبي المتزايد، اما السماح بعودة النشاط السياسي السلمي وفتح المجال السياسي امام قوي المعارضة السلمية ، ويظل الخطر الاكبر ان يفشل النظام في كلا المسارين، وهو ما يفتح المجال أمام تصاعد القوي التي تنتهج العنف سبيلا لتحقيق مطامعها.

طباعة
د. دينا شحاتة

رئيس وحدة الدراسات المصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية