إصدارات المركز - بدائل

إعادة التفكير في مداخل التعامل مع قطاع التعليم الفني

طباعة

تعد قضية التعليم الفني من القضايا التي شغلت الكثير من المتخصصين طوال السنوات الماضية، كما أنها من القضايا التي عملت الحكومات المتعاقبة على تطوير سياسات للتعامل معها، ورغم ذلك يظل ما يخرجه هذا القطاع سنويا لايحظى بفرص عمل، حيث تبلغ نسبة مساهمة خريجي هذا القطاع في نسبة البطالة في الدولة حوالي 55 %،  بعبارة أخرى لا يتم الاستفادة من هؤلاء الخريجين بصورة كاملة على نحو يُمّكن الدولة من تحقيق تنمية حقيقية تصل لكل قطاعات المجتمع.   
وتكشف الدراسات الميدانية التي اهتمت بهذا القطاع عن أن هناك مشكلة ثقافية تتعلق بكيف يُنظر لخريجي التعليم الفني في مصر، وأخرى تتعلق بنوعية فرص العمل المتاحة لهم.
ورغم ذلك ، يظل هذا القطاع مهما ويحتاج لتغيير طريقة التفكير في كيفية ادارته، وهو ما يفسر استمرار المحاولات سواء من جانب الحكومة أو من جانب مجتمعات رجال الأعمال لتطوير هذا القطاع، على نحو يوفر نماذج ناجحة، ومن ذلك مدرسة فاكو التي تعد أول مدرسة تعليم فني (صناعي) حكومية داخل مصنع في محافظة الغربية، والتي أنشأت بقرار وزاري رقم 52 في 15 سبتمبر 2015  وهي مصممة على نحو يمكن المصنع من اختيار المتفوقين من الخريجين للتعاقد معهم، وهي تعمل وفق النظام الألماني.
وفي هذا الإطار، يحاول هذا العدد من دورية "بدائل" تقديم أفكار محددة للارتقاء بالسياسة العامة للتعليم الفني في مصر، حيث يجادل الدكتور أحمد دسوقي إسماعيل أن التعامل ممع هذا القطاع كقطاع متمايز عن قطاع التعليم العالي  وعن قطاع والاهتمام بعلاج الاشكاليات التي يواجهها ، هي خطوة البداية للتحرك نحو تحقيق التنمية المستدامة ، وقد حدد سبع اشكاليات رئيسية منها هدر الموارد وغياب فعالية الإنفاق العام، و انخفاض العائد الفردي والمجتمعي المتحقق من التعليم الفني، وانخفاض قدرات وإمكانات المدارس الفنية، وغياب اللامركزيةفي هذا القطاع، و ضعف التنسيق بين التعليم الفني ومراكز التدريب المهني، ضعف العائد من اتفاقيات التعاون والمنح الدولية الخاصة بالتعليم الفني، فضلا عن  ازدواجية التعليم الفني. ويرى أن هذه الإشكاليات قد انعكست في عدم صياغة سياسات عامة فعالة خاصة بهذا القطاع.
وتقدم الدراسة ثلاثة خيارات للتعامل مع هذا القطاع خلال الفترة المقبلة، بالاستفادة من حالات دولية أخرى وبالاستفادة من الخبرة السابقة الخاصة بتعامل الحكومة المصرية مع هذا القطاع، وتشمل الاستمرار في ذات السياسات المتبعة حاليا والتي تتعامل مع التعليم الفني كجزء من التعليم العالي، أو ادخال اصلاحات جزئية من قبيل تشجيع رجال الأعمال على الاشراف على وتطوير مدارس التعليم الفني بهدف رفع قدراتها، أو إدخال تعديلات هيكلية على المستوى المؤسسي والتشريعي ، وترى الدراسة أن هذا الخيار الثالث هو الأكثر قدرة على تمكن الدولة من التوظيف الجيد لهذا القطاع ولمخرجاته حتى تدعم خططها التنموية.
 وتقترح الدراسة إعداد "وثيقة سياسة عامة مستقلة للسياسة العامة للتعليم الفني، وخطة استراتيجية محترفة خمسية أولى، يتبعها مباشرةً بدء تنفيذ منظومة تعليم فني متكاملة، فنيا ومؤسسيا، تضمن الإعداد الشامل والمستدام والمحترف للفنيين المصريين المهرة، عاما بعد عام، القادرين على المنافسة بالسوق المحلية والإقليمية والعالمية (معرفيًا– مهاريًا)، خلال الفترة الزمنية 2017 - 2022".

طباعة
د. إيمان رجب

خبير في الأمن الإقليمي وقائم بأعمال رئيس الوحدة الأمنية والعسكرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية