مقالات

كيف نقيس فاعلية مجلس النواب المصري؟

طباعة

عام جديد هل على الأمة المصرية، وبه يكمل البرلمان الذي بدأ أعماله في 10 يناير 2016 عامه الأول. هنا يتسأل المرء هل أدى البرلمان مهمته الموكله إليه هذا العام؟.

ثلاثة مؤشرات تساعد على الإجابة على هذا السؤال:

المؤشر الأول: هل البرلمان الذي نتحدث عنه ممثل حقيقي للشعب المصري؟ وهل نجح في استيعاب ممثلي الشعب وهم أعضاء مجلس النواب؟ المؤكد أن الإجابة عن الشق الأول من السؤال هي بالنفي، لأن البرلمان الحالي تمثيله الاجتماعي أكثر بروزًا من السياسي، رغم أنه مؤسسة سياسية. بعبارة أخرى، نحن نتحدث عن تمثيل قوي لفئات اجتماعية، ولا نتحدث عن تمثيل فاعل وبارز لأحزاب وقوى سياسية. من ناحية أخرى، يخلو البرلمان من التيار الإسلامي تقريبًا في حين أن هذا التيار هو مكون رئيس من مكونات الحياة السياسية المصرية. صحيح أن أحداث 3 يوليو قضت على جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه لا يمكن تصور أن بمصر برلمان به 2% فقط من الإسلاميين، خاصة وأن الجماعة لا تشكل إلا جزء من التيار الإسلامي في مصر.

الشق الثاني من هذا المؤشر يشير أيضًا إلى أن البرلمان لم يستطع استيعاب نوابه، صحيح أن الخبرة البرلمانية محدودة لكثرة عدد النواب الجدد، إلا أن الغياب وإسقاط العضوية وإبطالها وعدم تنفيذ أحكام القضاء والنزاعات الكثيرة والكم الهائل من التوبيخ وطرد النواب من قبل إدارة المجلس. من أمور حدثت خلال العام 2016, كلها تشي بعدم الاستيعاب.

المؤشر الثاني: هل البرلمان وظف ما جاء به الدستور من سلطات جديدة  في مواجهة باقي سلطات الدولة؟ المؤكد هنا أن دستور 2014 المعدل أتي بصلاحيات أكبر مما أتي به دستور 1971، لكن البرلمان لم يوظف هذه الصلاحيات لصالحه، فلا زال البرلمان يخنع ويجثو أمام السلطة التنفيذية عامة ورئيس الدولة خاصة، يمرر القرارات بقوانين التي أصدرها إلا واحد منها وهو قانون الخدمة المدنية، يرفض مناقشة خطابه عند افتتاح الدورة البرلمانية، يرفض اقتراحات الأعضاء بقوانين رغم أن الدستور سهل من إجراءتها مثل المقترحات الخاصة بإنشاء هيئة وطنية للانتخابات أو مفوضية لمناهضة التمييز...إلخ

المؤشر الثالث: هل البرلمان خلال هذه المدة كان وسيلة لدعم العملية الديمقراطية والشفافية والتداول السلمي للسلطة؟ المؤكد أيضًا أن البرلمان فشل في ذلك، فهو لم يسارع إلى تحقيق المصالحة الوطنية بسن قانون العدالة الانتقالية لمحاسبة المخطأ وجبر الضرر والتعويض وقبول اعتذاره. وقبل هذا وذاك وتلك، عدم القدرة على قبول الرأي الأخر داخله، وهو من المفترض أن يكون ساحة لصون حرية الرأي والتعبير خارجه، فما بالنا بداخله.

 

طباعة
د. عمرو هاشم ربيع

نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية