عروض

السياسة الخارجية المصرية تجاه الصراع السوري عرض العدد 19 من دورية بدائل (نوفمبر 2016)

طباعة

وإزاء التطورات السورية السريعة على مدار ستة سنوات تغيرت مسميات ما يحدث في سوريا من احتجاجات سلمية إلي حراك مدني ما لبث أن تعسكر ثم تم تطييفه باشتداد القتال على أساس طائفي ومذهبي، في هذا السياق، تم تخصيص العدد الجديد من دورية "بدائل"لتقديم مدخل مختلف لتعزيز سياسات مصر تجاه قضية الصراع في سوريا انطلاقا من منظور المصلحة الوطنية للدولة المصرية.

ولا تقتصر أهمية هذه المداخل وفق ما تشير إليه الدكتورة إيمان رجب الخبير في مركز الأهرام، ورئيس تحرير دورية "بدائل" في مقدمة العدد التي تحمل عنوان:" القضية "الشائكة"؟ أهمية إعادة تقييم السياسات المصرية تجاه الصراع في سوريا" على كونها من القضايا التي تؤثر على الأمن القومي المصري، وعلى المصالح الاستراتيجية للدولة في المنطقة فحسب، بل أن استمرار الصراع المسلح هناك وتمدد تنظيم داعش في سوريا والعراق توسع دوائر التجنيد للعناصر المتطرفة من الدول العربية بما في ذلك مصر.

كما ترى الدكتورة إيمان رجب أن ديناميكيات الصراع بين الجماعات المسلحة في سوريا على اختلافها ستؤثر بصورة كبيرة على مستقبل الدولة السورية في مرحلة ما بعد نظام الأسد، وعلى تماسك الدولة، و"عدم تفككها إلى دول صغيرة"، حيث يعد الحفاظ على كيان الدولة السورية أولوية مهمة للدولة المصرية.بالإضافة إلىأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في تحريك أو دعم الجهود الدولية الخاصة بالتسوية السياسية للصراع المسلح هناك، والتصدي لأي تدخل عسكري دولي يهدف إلى إسقاط النظام هناك أو إلى دعم الجماعات المسلحة، يعد متغيرا مهما سيحدد الدور الإقليمي لمصر خلال الحالية.

 

وقد أعدت الدراسة الرئيسية في هذا العدد الأستاذة رابحة سيف علام، الباحثة المتخصصة بالشأن السوري والحركات الإسلاميةبمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وتحمل عنوان"The Syrian Issue: السياسة الخارجية المصرية تجاه الصراع السوري" وتقدم فيها عرض للصراع السوري، بالإضافة إلى تقييم السياسية المصرية تجاه القضية السورية، ومن ثم طرح أفكار بديلة للتعامل المصري مع القضية السورية.

 أولاً: الصراع السوري.

تختلف المقاربات التي تحاول توصيف وتحليل الوضع السوري، فالبعض يصفها بالثورة، والبعض الآخر يصفها بكونها حرب أهلية لا تخلو من أيادٍ إقليمية، فيما يصفها البعض الآخر باعتبارها خطر إرهابي متمدد بينما يجمع الجميع على كونها مأساة إنسانية تجلت في سقوط مئات الآلاف من الضحايا ونزوح ولجوء الملايين إلى مناطق أكثر أمنا.

غير أن النظر إلى المشهد السوري من خلال توصيف واحد فقط مما سبق، يغفل الكثير من تركيبية وتعقيد الوضع السوري، وبالتالي لا يتمكن من مفاتيح فهمه على نحو سليم.

ثانيا: تقييم السياسة المصرية تجاه القضية السورية:

تختلف السياسة المصرية تجاه الأزمة السورية جذريا عن سياسة الدول الإقليمية المهتمة بالشأن السوري.

فمصر على عكس السعودية وقطر وتركيا وإيران شهدت بالتوازي مع الحراك السوري ثورة شعبية اتخذت أشكالا كثيرة ومرت بمراحل عدة وأثرت بشكل مباشر على بنية اتخاذ القرار المصري.

ومن ثم فالسياسة المصرية تجاه سوريا لا تنطلق من منطلق نظري بعيد عن أحداث الربيع العربي ولكنها سياسة دولة خاضت الربيع العربي وصارت مطالبة باتخاذ سياسة مباشرة تجاهه عندما تحول خريفا وحربا مفتوحة في سوريا.

ومن هنا فأن تقييم السياسة المصرية تجاه سوريا لا يستقيم إذا ما ساوى بين الأطراف الإقليمية في هذا الصدد، وبالتالي قد ينتظر السوريون من السياسة الخارجية المصرية أكثر مما ينتظرون من سياسات الدول الأخرى التي لم تـُلهم ربيعا ولم تذق من التغيير شيئا.

لكن بين هذين المنطقين، تبقى السياسة الخارجية لأي دولة تجاه أي قضية هي المعبر عن إدراك هذه الدولة لمصالحها المتعلقة بهذه القضية وليس بما يُنتظر منها من أطراف خارجيين حتى وإن كانوا أصحاب القضية المذكورة.

ومن هنا ولدت بعض المبادئ التي سرعان ما أصبحت ثوابت للسياسة المصرية تجاه سوريا، وهي كالتالي:

1- وحدة الأراضي السورية

2- رفض عسكرة الأزمة/ رفض الحلول العسكرية

3- سلامة وحماية المصريين في سوريا

4- إنهاء معاناة السوريين من جراء الصراع

ورغم تكون هذه الثوابت في الشهور الأولى من عمر الأزمة السورية إلا أنها ظلت حاكمة للسياسة المصرية إلى اليوم، حتى وإن بدا أن بعضها قد تم تخطيه بحكم استفحال الصراع.

ومن هذا المنطلق تحمست مصر أكثر من مرة للمبادرات السياسية التي طرحت على مدار سنوات الأزمة سواء كانت على المستوى العربي أو الدولي.

وبشأن تطور الموقف المصري الرسمي والشعبي إزاء القضية السورية: رغم الثبات النسبي لمبادئ السياسة المصرية تجاه الأزمة السورية، أُضيف مبدأ خامس من ثوابت السياسة المصرية تجاه سوريا يُعلي من شأن الهم الأمني ويقدمه على غيره من الاعتبارات من أجل ضمان الأمن الداخلي المصري الذي بدا أنه يتهدد بفعل السوريين بشكل أو بآخر، عقب إعلان الرئيس الأسبق محمد مرسي الجهاد في سوريا، وهو ما اعتبر سقطة كبيرة للسياسة المصرية تجاه الشأن السوري، التي عادة ما التزمت بالتصريحات العقلانية المحسوبة التي لا تتورط في التحريض ضد أي من طرفي الصراع في سوريا، وكان بمثابة نسفا لجهود الدبلوماسية العقلانية السابقة لمصر.

ثالثا أفكار بديلة للتعامل المصري مع القضية السورية

 تقدم الدراسة ثمانية "أفكار بديلة" تشمل التحرر من مقاربة الأزمة السورية بنظرة أمنية فقط، والتحرر من مقاربة الأزمة السورية من خلال عدسة الأحداث المصرية، وعدم قطع الاتصالات مع النظام السوري، والتواصل مع الفصائل السورية المعتدلة على أرضية الدولة الموحدة، والوساطة بين أطراف الصراع بهدف بناء الثقة، واستثمار الوجود السوري في مصر لبناء جسور تواصل طويلة المدى، ودعم الملف الإنساني، وحسن التسويق الإعلامي للسياسة المصرية.

طباعة
مصطفى كمال

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية