عروض

" المحليات" العدد (61) من مجلة أحوال مصرية

مهاب عادل حسن 28-12-2016
طباعة

كانت المحليات ومازالت من أكثر القضايا والمشكلات التي تؤرق المجتمع المصري، فهي بيت الداء للكثير من الأمراض السياسية المتوطنة التي عانت منها – أغلب إن لم يكن كل – الأنظمة السياسية المتواترة على حكم مصر، فقد ارتبطت المحليات بأكثر القيم السلبية التي قامت عليها ثورتين حتى الآن وهى قيمة الفساد، حيث أصبح الفساد صفة لصيقة بالمحليات حتى في محركات البحث على الشبكة العنكبوتية، فما أن تكتُب المحليات على محرك البحث حتى تظهر لك كلمة "فساد المحليات" وكأنها المُكمل اللفظي لها، ونظراً للأهمية التي تحظى بها المحليات في أي نظام سياسي، لما تلعبه من أدواراً هامة في تحقيق التنمية المستدامة داخل المناطق والأقاليم الجغرافية المتنوعة، حيث تُعد بمثابة حلقة الوصل بين السلطة المركزية والمواطنين المحليين، بحكم قُربها ونفاذيتها في المجتمع المحلى، وهو ما جعلها أكثر دراية باحتياجات المواطنين المحليين، ومن ثم فمشاركة المحليات في رسم ووضع الخطط التنموية على المستوى القومى بات أمر ضرورى، هذا إلى جانب الأدوار العديدة التي يمكن أن تقوم بها المحليات سواء توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية من خلالها، ومن ثم تفعيل مبدأ الرقابة الشعبية والنزوع إلى تعميق مفهوم التنمية بالمشاركة، فنظراً لاحتلال قضية التنمية صدارة أولويات النظام السياسي في مصر بعد حركة 30 يونيه، فقد استحوذت قضية التنمية المحلية – المحليات بشكل عام – على هالة من الاهتمام على كافة المستويات والأصعدة السياسية، كما إنها شغلت حيز كبير من اهتمام الرأي العام والسياسيين في الفترات الماضية، وذلك لكون تنمية وإصلاح المحليات هي الممر الحقيقي للتنمية المستدامة التي تطمح مصر في تحقيقها، وعليه، ونظراً للأهمية التي تحوُذها المحليات ضمن الأجندة التنموية للدولة، فقد سعت ""مجلة أحوال مصرية"" من خلال تخصيصها هذا العدد لهذا الموضوع المهم وفي هذا التوقيت الذي يتطلب توافر إرادة سياسية ومجتمعية داعمة للنظام المحلى، وأهمية اتساقه مع المتغيرات والتحديات التي تواجه الدولة وأجندتها التنموية، وذلك عبر إعادة دور المحليات إلى مساره الطبيعي وإعادة ثقة المواطن في الأجهزة المحلية، وتعظيم قيمة المشاركة الشعبية كسبيل لتهيئة الأجواء التي يمكن معها تجاوز تراكمات العديد من السياسات الخاطئة، التي تجاوزت دور المجتمع في حل مشاكله، وهو ما عملت المجلة في عددها الجديد على رصده والوقوف عليه، وتقديم المقترحات والحلول الممكنة لهذه المشكلات اتساقاً مع الواقع المصري، وهو ما اشتملت عليه الدراسات والأوراق البحثية والعروض التي طرحتها "مجلة أحوال مصرية" في عددها الجديد، حيث تطرق العدد إلى كافة الجوانب والمسائل المرتبطة بالمحليات وعملها، والتي كانت مسار جدل ونقاش على مدى الفترات الزمنية الماضية، وكانت البداية بافتتاحية العدد حيث أوضح دكتور أيمن السيد عبد الوهاب، رئيس تحرير مجلة أحوال مصرية ورئيس وحدة الدراسات المصرية، أن قضية المحليات والجدل الدائر حولها بمثابة مرآة عاكسة للكثير من تفاصيل المشهد السياسي المصري، ومؤشراً على الرؤية والاتجاهات الحاكمة لطبيعة الدولة ونظامها السياسي، ومحدداً لأطر تهيئة الدولة والمجتمع معاً للمهام التي تفرضها متطلبات التنمية والبناء، وفي مقدمتها توفير الإدارة المثلى للموارد المتاحة، حيث أشار في هذا الصدد إلى عدد من القضايا المهمة ذات الصلة بالمحليات والتي طرحتها الانتخابات البرلمانية، وكيف يمكن لهذه القضايا أن تؤثر على شكل وطبيعة تكوين مجالس الوحدات المحلية وقدرتها في ضوء انتخابات المحليات القادمة، وفي هذا السياق أوضح أيضا عدد من الدلالات والتأثيرات غير المباشرة – التي تصيغها البيئة والسياق السياسي الحالي – والتي يمكن لها أن تؤثر على مجرى الانتخابات المحلية القادمة، وقد تطرق العدد أيضا إلى أحد الموضوعات الهامة والتي تتعلق بالدور الذي تلعبه الإدارة المحلية في عملية التنمية المستدامة وكذلك في تعزيز عملية التحول الديمقراطي، حيث أوضح في هذا الشأن دكتور سمير عبد الوهاب، أستاذ ورئيس قسم الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، من خلال دراسته "دور الإدارة المحلية في التنمية المحلية المستدامة في ضوء الخبرات الدولية"، أن التنمية المستدامة على المستوى المحلى تهدف إلى الازدهار الاقتصادي والرعاية الاجتماعية بإيجاد بيئة أعمال مناسبة، مع تكامل ودمج الجماعات المهمشة في المجتمع، واستخدام الموارد وتطوير القطاع الخاص، مؤكداً على ضرورة الشراكة بين الحكومة والوحدات المحلية، والقطاع الخاص، والجمعيات الأهلية، وقد استعرض في هذا الشأن نماذج للشراكة في عدد من الدول المختلفة كالولايات المتحدة وبريطانيا والصين ونيوزيلندا وفرنسا وعدد أخر من الدول، بينما أوضح دكتور محمد صفي الدين خربوش، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، في دراسته "دور الإدارة المحلية في تعزيز التحول الديمقراطي في مصر" أن النظم السياسية الأكثر نجاحا هي تلك النظم التي توجد بها سياسات محلية ناجحة، مؤكداً على أن المعيار الأساسي لقدرة المحليات على تعزيز التحول نحو الديمقراطية، في مصر أو غيرها، يكمن في جذب المواطنين نحو المشاركة، وفي انتخاب المسؤلين المحليين مباشرة، أو انتخاب برلمانات محلية تحظى بسلطات فعلية في الدفاع عن مطالب المواطنين المحليين في مواجهة المسئولين التنفيذين المعينين من السلطات المركزية، وأشار إلى أنه من غير المتوقع أن تحدث تغييرات جوهرية في ديمقراطية الإدارة المحلية خلال السنوات القادمة، دافعاً بعدد من المبررات التي تؤكد ذلك، ايضاً من بين القضايا التي استحوذت وبشكل دائم على مساحة ليست بالقليل من الجدل والنقاش بين الاكاديمين والتنفيذيين والسياسيين، مسألة تطبيق اللامركزية ودرجة توافقها مع الواقع المصري وطبيعة الدولة المصرية، وهو ما تناوله العدد الجديد من خلال دراستي دكتور صالح عبد الرحمن أحمد الشيخ، أستاذ ورئيس قسم الإدارة العامة بجامعة المستقبل، "تجربة تطبيق اللامركزية في مصر: دراسة رصدية توثيقية"، ودكتورة هويدا عدلي، أستاذ العلوم السياسية، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، "اللامركزية في مصر: بوابة التنمية"، حيث تطرقت كل من الدراستين إلى التحديات التي يواجهها النظام المحلى في مصر، والتي تمثلت مُعظمها في ضعف قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة لمطالب المواطنين على هذا المستوى نتيجة لافتقارها إلى الصلاحيات اللازمة لإدارة شئونها المحلية، وهو ما اقتضى الحاجة إلى تطبيق اللامركزية باعتبارها الوسيلة المثلى لمعالجة هذا الضعف، وكمدخل تنموي من أجل تحقيق غاية تتمثل في تمكين المجتمع المحلى سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإدارياً من القيام بدوره في عملية التنمية، وقد أكدت تلك الدراسات على أنه لا سبيل لإصلاح مصر دون إصلاح المحليات، وفيما يتعلق بالإطار الدستوري والقانوني للمحليات في مصر، فقد تطرق إليها العدد من خلال ورقتي دكتور يسرى العزباوى، رئيس برنامج النظام السياسي المصري، ومدير تحرير مجلة أحوال مصرية، "مشروع قانون الإدارة المحلية: قراءة في المضمون"، و المستشار عصمت حسين العبادى، رئيس محكمة الاستئناف، "المحليات في الدستور والقانون"، وقد تطرقت تلك الأوراق إلى وضع الإدارة المحلية في دستور 2014، وكذلك عقد نوع من المقارنة بين وضع الإدارة المحلية في دساتير 1971، 2012، 2014، وإيضاح أوجه الشبه والاختلاف بينهما، وإيضاح اللبس حول بعض المواد التي كانت مسار جدل كمسألة تعيين أو انتخاب القيادات التنفيذية وهو ما تناوله بشئ من التفصيل دكتور أحمد دسوقي محمد إسماعيل، أستاذ الإدارة العامة والمحلية المساعد، عميد فرع بورسعيد، من خلال مشاركته في العدد بدراسته "القيادات التنفيذية المحلية المصرية بين الانتخاب والتعيين"، كما تضمنت تلك الأوراق قراءة إيضاحية لمواد قانون الإدارة المحلية، وبيان مدى تعارضه أو توافقه مع المواد الدستورية، هذا فقد تطرق العدد أيضا إلى عدد من القضايا النوعية المرتبطة بالمحليات كأزمة الكهرباء، والأمن ودور المحليات في دعم المشروعات الصغيرة، ودورها في تعزيز المشاركة الشعبية، وذلك من خلال مشاركات كل من دكتور أيمن السيد عبد الوهاب، رئيس تحرير مجلة أحوال مصرية ورئيس وحدة الدراسات المصرية، "المحليات وتعزيز المشاركة الشعبية"، حيث انطلق التقرير من تساؤل رئيسي حول إمكانية أن تمثل الانتخابات المحلية القادمة وقضايا الإدارة المحلية منطلق للمشاركة والمسئولية الشعبية، وفي أجابته على هذا التساؤل انقسم التقرير إلى أربعة محاور رئيسية اشتملت على التعريف بمفهوم المشاركة الشعبية وتشابكاته، ومحددات تفعيل المشاركة، وكذلك السياق المجتمعي والسياسي، واختتم التقرير برؤية لتعزيز المشاركة، وفيما يتعلق بالمشاركات الأخرى فقد جاءت مشاركة دكتور إيمان مرعى، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، "المحليات ودعم المشروعات الصغيرة" والتي أوضحت فيها الدور الذي يمكن للإدارة المحلية أن تلعبه لدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحقيق معظم مصالح هذا القطاع، وكذلك تطرقت إلى الإشكاليات التي تعترى هذا الدور، وقد اختتمت تلك الدراسة بتصور لعدد من المقترحات التي يمكن أن تساهم في التطوير، وفيما يتعلق بالقضايا النوعية الأخرى المرتبطة بالمحليات كأزمة الكهرباء والأمن فقد جاءت مشاركة كل من دكتور أحمد قنديل، رئيس برنامج دراسات الطاقة، بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، "المحليات وأزمة الكهرباء: نحو إستراتيجية جديدة للمستهلك" مؤكداً علي ضرورة إعطاء المحليات دور أكبر في التعامل مع الكهرباء التي تستخدمها المجتمعات المحلية، الأمر الذي سيكون له فوائد تتعلق بخلق فرص عمل للشباب في النطاق المحلى، ودعم النمو الاقتصادي المحلى، مشدداً على ضرورة إعطاء اهتمام أكبر لتشجيع المواطنين والمجتمعات المحلية، من خلال المحليات، على لعب دور رئيسي في منظومة الكهرباء المصرية، خاصة في ظل المنعطف التاريخي الذي تمر به مصر في تعاملها مع أزمة نقص الكهرباء، بينما جاءت مشاركة العميد خالد عكاشة، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، "المحليات والأمن: جنود خندق واحد لمجابهة معارك التهديد والاستقرار"، لتؤكد على أهمية المؤثرات المتبادلة ما بين مهام المحليات وأعباء وأدوار الأجهزة الأمنية في الوصول إلى درجة من الاستقرار الأمني والمناخ المتوازن، وكذلك أوضح كيفية تأثير ملف المحليات على الأوضاع الأمنية في المحافظات والمدن المصرية، وفي ختام العدد تناول كل من دكتور نبيل حنفي، أستاذ متفرغ بجامع المنوفية، "المحليات وتعزيز المكون الثقافي والاجتماعي المحلى" وأستاذ كرم سعيد، الباحث بمجلة الديمقراطية، " المحليات والتنمية الثقافية ..

حدود الأثر والأهمية" كيفية تعزيز المكون الثقافي والاجتماعي المحلى من خلال الإدارة المحلية، وسبل تحقيق ذلك وأهم المعوقات التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق هذا الدور.

طباعة