أخبار وأنشطة

الإعلام الخاص والانتخابات

21-12-2016
طباعة
عقدت الورشة بمشاركة الأستاذ ضياء رشوان مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، وياسر عبد العزيز الخبير الإعلامى، والدكتور محمد شوان عميد كلية الإعلام بالجامعة البريطانية، وهيرمان تيل رئيس المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية بالقاهرة.
 
فضلا عن كل من الدكتور يسرى العزباوى رئيس برنامج النظام السياسى ومنتدى الانتخابات، والدكتورعمرو هاشم ربيع، نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية.
 
وقد شارك فى الندوة لفيف من المهتمين وممثلى الأحزاب ووسائل الإعلام الخاصة.
وفي الجلسة الأولى المعنونة بـ "تقييم أداء الإعلام الخاص للمرحلة الأولى للعملية الانتخابية"، أكد ضياء رشوان مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه قديما كان الجميع يشكوا من تدخل إعلام الدولة فى أى عملية انتخابية لصالح الدولة، لافتا إلى أن غياب الإعلام العام لا يعكس ضعف المهنة.
 
وأضاف أنه لدينا مشروعا كاملا للمرة الأولى فى تاريخ الصحافة يشمل أكثر من 200 مادة وأانهى على أساس أن يصدر وفقا للمواد الستة فى الدستور.
كما أكد ضياء رشوان إلى أن اللجنة الوطنية لإعداد التشريعات الصحفية والإعلامية، أنجزت القانون وتم التشاور عليه فى 6 جلسات مع حكومة المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق، وتم التوافق على النسخة النهائية للمشروع قبل رحيله، لافتا إلى أنه مع تغير الحكومة توقف كل شيء بشأن القانون الموحد للصحافة والإعلام.
 
كما أضاف إلى أن هناك بعض الأطراف لا يهمها أن يصدر القانون الموحد للصحافة والاعلام، موضحا أن القانون يضم مواد صارمة تحظر الجمع بين ملكية عدة وسائل الاعلام والاحتكار وضوابط للحد الاقصى للمساهمة فى ملكية شركات مساهمة، والتأكد من سلامة مصادر تمويل، وآليات واضحة للتأكد من سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحفية.
ومن جانبه أكد الدكتور شومان على تدهور المهنية الإعلامية بعد ثورة 25يناير، التي ظهرت في عمليات التغطية الانتخابية، مشيرا إلى أن سيطرة بعض رجال الأعمال على القنوات الخاصة ساهم في عدم التوازن الإعلامي.
 
وأضاف شومان، أنه لا يوجد في العالم مذيع يتكلم أكثر من ساعة في البرنامج منفردًا ويكون هو صاحب السؤال والإجابة في ذات الوقت، مطالبا بوضع قواعد إعلامية واضحة لعملية تغطية الانتخابات ومواجهة الخروقات التي تصدر من بعض القنوات الخاصة وكذلك ضرورة دعم وتشجيع جميعات المجتمع المدني التي تدافع عن حرية الجمهور.
وأشار عميد كلية الإعلام بالجامعة البريطانية إلى أن هناك بعض جوانب ايجابية التزام بها الإعلام الخاص، ومنها قيام بدور الصحف الخاصة بدور محايد في الغطية الانتخابية، وكذلك اظهار بعض السلبيات التي حدثت من قبل المرشحين.
 
كما أكد على التحيز الإعلامى فى الانتخابات البرلمانية، بسبب بيئة الإعلام المصرى وأنماط ملكيته، ووجود رجال أعمال مرشحين أو رؤساء أحزاب يمتلكون ويديرون صحفا أو قنوات أو وكالات إعلان.
 
كما أكد على أن درجات التحيز تختلف من وسيلة إلى أخرى بحسب نمط الملكية والإدارة، وربما تنجح بعض التغطيات هنا وهناك، لكن المحصلة لن تكون مرضية، ولن نرى تغطية إعلامية متوازنة ومهنية وتتسم بالعدالة والشفافية بين المرشحين.
وأزعم الدكتور شومان على أن ما جرى فى الجولة الأولى، سيتكرر فى الجولة الثانية وفى جولات الإعادة، والمفارقة أن لجنة رصد الأداء الإعلامى أعلنت عن مخالفة عدد من القنوات لقواعد الدعاية، ومع ذلك لم توقع على هذه القنوات أى جزاءات، وتواصلت المخالفات خلال الفترة المسموع فيها بالدعاية، ولا تزال تلك المخالفات تحدث، ومن خلال الملاحظة أعتقد أن تليفزيون وصحف الدولة قد اقتربا من التوازن فى تغطيات الانتخابات أكثر من القنوات والصحف الخاصة، وبشكل عام يلاحظ قلة الاهتمام بمتابعة الحملات الانتخابية للمرشحين ومناقشة برامج المرشحين، وتركيز التغطية الإعلامية على دعوة الناخبين للمشاركة، وكان الأهم والأبرز هو متابعة عمليات التصويت والفرز خلال يومى الانتخابات، لكن يلاحظ المستوى الضعيف للمراسلين فى لجان الانتخابات بالمحافظات، غير أن ضعف المراسلين كان أكبر فى القنوات الخاصة، التى للحق تفوقت على قنوات تليفزيون الدولة فى تقديم تغطيات مباشرة من عدد كبير من المحافظات التى أجريت فيها انتخابات الجولة الأولى.
وبشكل عام اعتمدت التغطية الإعلامية للإعلام على برامج ومتابعات تقليدية، ولم تستحدث أشكالا جديدة منها المناظرات بين القوائم، وكذلك المناظرات بين المرشحين الذين يخوضون جولة الإعادة، وقد رصد شومان أربع قنوات تحيزت بوضوح لصالح أحزاب ومرشحين تربطهم مصالح مع أصحاب تلك القنوات، والأغرب أن عديدا من القنوات استضافت بعض المرشحين الذين يخوضون انتخابات الإعادة، ولم تمنح خصومهم نفس الفرصة فى الظهور، وأعلن عدد من المذيعين تأييدهم لبعض المرشحين فى دوائر مهمة، طبعا لا أحد يمكن أن يحاسب هؤلاء المذيعين الذين تحولوا إلى دعاة ومرشدين للشعب يتحدثون ويفتون فى كل شىء بلا محاسبة أو رقيب، وللأسف أنتجت ظاهرة المذيعين ومقدمى البرامج الدعاة والمرشدين للشعب أشكالا غريبة ومرفوضة من الاستعلاء على الشعب «الجاهل..
 
أو الكسول» الذى لا يخرج للتصويت، هذا الاستعلاء المرفوض شكلا وموضوعا ظهر فى انتخابات الرئاسة عام 2014، ثم ظهر فى الانتخابات الأخيرة، وبعيدا عن هذه الظاهرة أرى أن الإعلام الخاص أو العام لم يقصر فى حث المواطنين للمشاركة فى الانتخابات، ومع ذلك كانت الاستجابة محدودة، لأسباب أخرى تتجاوز قدرة الإعلام، وأتصور أن ما جرى يكشف بوضوح أن الإعلام لا يصنع المعجزات، وإنما يعكس الواقع، وقد يعظم بعض الإيجابيات أو يضخم بعض السلبيات، لكنه لا يمكن أن يخلق أحداثا من عدم أو يحرك جماهير إلا إذا كان هناك ما يساعده فى أرض الواقع.
وفى نهاية كلمته، أتمنى أن يصحح الإعلام أخطاءه فى المرحلة الثانية، وأن تتحرك اللجنة المشرفة على الانتخابات بسرعة أكبر لوقف المخالفات، وأن تبادر الصحف والقنوات بتنظيم مناظرات بين برامج الأحزاب المتنافسة وبين القوائم ومرشحى الإعادة، لأن هذه المناظرات هى الطريق الوحيد المتاح للكشف عن أفكار وبرامج المرشحين والأحزاب فى الانتخابات البرلمانية التى ستدهشنا نتائجها، وتقدم لنا تركيبة غريبة ومتنافرة فى البرلمان تعيد بقوة وجوه الحزب الوطنى القديم، والتحالف بين المال والسياسة والإعلام.
ومن جانبه أوضح الدكتور يسرى العزباوى رئيس برنامج النظام السياسى المصرى بمركز الاهرام، أن هناك اتفاقا حول مشكلة حال الاعلام المصرى، وأن هناك تخوفات من ترك القانون الموحد للصحافة والإعلام للبرلمان.
 
واختتم العزباوى كلمته، لم نر أى رسالة اعلامية محترمة تخاطب العالم الخارجى بوجود انتخابات حرة ديمقراطية نزيهة.
 
أما في الجلسة الثانية، والمعنونة بـ المحددات والضوابط المتعلقة بدور الإعلام الخاص في العملية الانتخابية: قراءة في الخبرات الدولية"، أكد هيرمان تيل، رئيس المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية بالقاهرة على أن الإعلام المسئول في الوصول لانتخابات نزيهة ولكن يؤثر الإعلام المتحيز والحزبي بصورة سلبية على العملية الانتخابية ككل.
 
وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 19 أكد على الحق في حرية التعبير دون تدخل من أحد.
 
كما أشار إلى الإعلام في دورة الانتخابات، وهي تنقسم إلى فترة ما قبل الانتخابات من متابعة التخطيط والمسح والتقييم والجدول الزمنى والمعلومات ..إلخ، وفترة الانتخابات من خلال فترة الترشح والعملية الانتخابية والنتائج، وأخيرًا مرحلة ما بعد الانتخابات، والتى تتمثل في الاستراتيجية والإصلاح والمراجعة.
كما أكد هيرمان على أنن دور الإعلام لايقتصر على فترة الانتخابات فقط وأن دور الإعلام الذى يقوم به خلال الانتخابات يتمثل فى تقديم التقارير وتحليل أداء المسئولين عن العملية الانتخابية وتقديم تقارير عن تطورات الحملات الانتخابية وتوفير مساحة لمرشحى الأحزاب ويتم ذلك من خلال تخصيص وقت البث لفاعليات الهيئات الانتخابية وبرامج الاتصال المباشر مثل المناظرات، أما بعد فتره التصويت فى الانتخابات فيتمثل دور الإعلام فى مراجعة العملية الانتخابية ككل.
وأشار إلى معايير الإعلام خلال الانتخابات، والتى تتمثل في: الدقة والعدالة والتوازن والحياد وحق الرد والتصحيح وأخيرًا حماية المصادر الصحفية.
 
كما أشار إلى تضارب المصالح بالإعلام، فضلا عن حق الوصول لوسائل الإعلام لتعزيز تكافؤ الفرص، في كثير من الأحيان يكون هناك نوعا من تنظيم الوصول المباشر إلى الإذاعة والتلفزيون والصحف.
 
كما ينبغي أن يكون نسبيا، ولكن ليس بالضرورة متساويا.
كما أشار إلى أن هناك خروقات لوسائل الإعلام فى العملية الانتخابية لا يمكن رصدها لعدم وجود نقابة للإعلام تقوم بمحاسبة المتجاوزين، إلا أن هذا لا يمنع أن هناك هيئات تقوم بتنظيم الإعلام فى عدد من دول العالم، وعلى رأسها هيئة متخصصة فقط خلال الانتخابات وموجود فى جنوب أفريقيا منذ عام 1994 وسلطة تنظيمية قائمة فى جنوب أفريقيا منذ عام 1999.
 
كما أشار إلى تقاليد تنظيم الإعلام والمتثملة في مبادئ ثلاث هي الحد الأدنى للتنظيم مثل ما هو المعمول به في الولايات المتحدة، والتنظيم لضمان تكافؤ الفرص، وأخيرًا لاتنظيم الذاتي.
ومن جانبه أكد الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامى، على أداء الوسائل الإعلامية خلال فترة الدعاية من المرحلة الأولى للانتخابات، مبديًا رضاه عن أداء الإعلام الرسمى، المتمثل فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ومؤكّدًا أنه سعى إلى الاتزان، ولكن طالبه بمزيد من الحرص على ذلك خلال الفترة المقبلة.
 
وعن أداء الإعلام الخاص، أكد إن هناك وسائل كثيرة حاولت تقديم خدمة جيدة للناخب المصرى فى حدود الإمكانات المتاحة، مشيرًا إلى أن ظاهرة تزايد الدعاية الانتخابية لأحزاب ومرشحين بأعينهم فى بعض القنوات الفضائية أمر طبيعى، ومن حق كل صاحب قناة أن يسخّرها لدعم حزبه أو مرشّحه، بشرط أن يعلن عن ذلك بوضوح.
وأرجع ياسر عبد العزيز ضعف الأداء الإعلامى فى الحملات الانتخابية، إلى ضعف المنافسة السياسية بشكل عام، وقلة الإمكانات المادية لدى كثيرين من المرشحين، واقتصار الدعاية القوية على أصحاب الأموال، وهم قليلون بالنسبة للمجموع الكلى للمرشحين.
 
فيما أكد على وجود خلط بين أدوار الإعلام الخاص والعام فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية للانتخابات، وأن العملية الإعلامية قائمة على التفرقة بين نوعين من الإعلام، العام الذى يجب أن يكون حياديا وموضوعيا ويقف على مساحة واحدة من جميع الأطراف ويمنح جميع الأطراف تغطية ومساحات واحدة، والخطأ غير مقبول ويشكك فى نزاهة الدولة، أما الإعلام الخاص فمن حقه أن يدافع عن مصالحه الخاصة ولكن بشروط.
 
وأضاف بالقول أن أهم هذه الشروط الإفصاح، فلابد أن تفصح الوسيلة عن موقفها بوضوح مثل قناة يملكها رئيس حزب يشارك بالانتخابات، لا يجب أن تدعى الموضوعية والحيادية، كما يجب أن يكون النظام الإعلامى تعدديا، وأن يسمح للقوى السياسية أن تجد أنصارا فى التغطيات الإعلامية بالانحيازيات المتعددة مثل القنوات الرياضية الأهلى والزمالك، مع وضع فى الاعتبار أن انحياز الإعلام الخاص لا يجب أن يورطه بالخطايا الكبرى وهى اختلاق الوقائع وتشويه الحقائق والتحريض على العنف والكراهية والتدمير.
وعن دور الإعلام فى إنجاح مرشح بعينه أو قائمة بالانتخابات البرلمانية، قال: «دورنا كبيرا للغاية، فالكاتب المعروف بول كروجمان قال إنه لولا مساندة بعض وسائل الإعلام لجورج دبليو بوش، لما نجح فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأوباما نفسه حظى على مساندة إعلاميين كبار ساهموا فى انجاحه مثل أوبرا وينفرى، وفى العالم كله هذا أمر متعارف عليه وتلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا فى العملية الانتخابية، وتؤثر قوة هذه الوسائل فى نجاح من تدعمه.
 
طباعة