عروض

دور الشركات الخاصة في تأمين المنشآت الحيوية: عرض العدد 16 من دورية بدائل (مايو 2016)

طباعة

تعد مناقشة تأمين المنشآت الحيوية في ظل المراحل الانتقالية عملية أشد تعقيدا من مناقشتها في ظل الظروف الطبيعية، خاصة مع كونها في معظم الحالات موضوع أي نشاط يهدد الأمن القومي للدولة، خاصة في حالة العمل الإرهابي، وعادة ما يكون الالتفات لتأمينها تال على وقوع العمل الإرهابي وليس سابق عليه، ويظل التحدي مرتبط بعدم السماح بتكرار تعرض ذات المنشأة لعمل إرهابي آخر أو تعرض منشأة شبيهة لعمل إرهابي جديد، وعادة ما يصاحب هذه القضية طرح مسألة دور شركات الأمن الخاصة في عملية تأمين المنشآت، خاصة في ظل الخبرة التي قدمتها هذه الشركات في تأمين نقل الأموال الخاصة بالبنوك منذ سنوات، ثم مؤخرا في تأمين جامعة القاهرة.

في هذا السياق، تم تخصيص العدد السادس عشر "مايو 2016" من دورية "بدائل "لمناقشة الفرص المتاحة لتدعيم دور شركات الأمن الخاصة في تأمين المنشآت الحيوية في مصر"، باعتبارها من قضايا السياسات Policy Issues لاسيما وأن هذه القضية أصبحت تكتسب اهتماما من مؤسسة الرئاسة، حيث أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرار بقانون رقم 86 لسنة 2015، أقر فيه حق وزارات الدفاع والداخلية والمخابرات إنشاء شركات أمن خاصة لحراسة المنشآت ونقل الأموال.

وتتمثل أهمية هذه القضية وفق ما تشير إليه الدكتورة إيمان رجب الخبير في مركز الأهرام، ورئيس تحرير دورية "بدائل" في مقدمة العدد التي تحمل عنوان: ? New Security Actor" تزايد الاهتمام بدور الشركات الخاصة في تأمين المنشآت الحيوية" إلى عاملين، يتمثل العامل الأول في تحول المنشآت بأنواعها المختلفة إلى أهداف جذابة للجماعات الإرهابية، سواء كانت ذات طبيعة مدنية أو ذات طبيعة أمنية.

وينصرف العامل الثاني إلى الطبيعة المتغيرة لما يعد منشأة هامة تستدعي تأمين من نوع خاص، حيث أصبحت أي منشأة في لحظة معينة قد تتطلب مستوى عال من التأمين وفي ظروف أخرى قد لا تحتاج لهذا المستوى من التأمين، وهو وضع في كل الأحوال يمثل عبء متزايد على القوات المعنية بتأمينها.

وقد أعد الدراسة الرئيسية في هذا العدد العميد خالد عكاشة الخبير الأمني، ومدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، وتحمل عنوان Vital Installations": تصور مقترح لتأمين المنشآت الحيوية في ضوء تحول سيناريوهات الخطر".

ويقدم العميد عكاشة من خلالها عرضاً لأنواع المنشآت الحيوية التي تعنى وزارة الداخلية وغيرها من المؤسسات بتأمينها وخطط التأمين المتبعة وما طرأ عليها من تطورات حتى تواكب التقدم التكنولوجي في هذا المجال.

كما يحلل طبيعة سيناريوهات الخطر التي تتعرض لها المنشآت الحيوية خلال المرحلة الحالية.

وكذلك يقدم تصور حول تعزيز دور شركات الأمن الخاصة في تأمين هذه المنشآت بالتعاون مع وزارة الداخلية.

أولا: المنشآت الحيوية وسياسات التأمين

تعرض الدراسة في هذا الجزء أنواع المنشآت الحيوية الموجودة في مصر حالياُ وفق معايير متعددة لتصنيفها، حيث تختلف مدى أهمية المنشأة وفقا لما تقدمه من خدمات، وما تحتويه من أسرار سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، ولذا تقسم المنشآت تبعا لهذا المعيار إلى منشآت حيوية ومنشآت غير حيوية.

كما تختلف أنواع المنشآت الحيوية التي تعنى وزارة الداخلية تأمينها، حيث تجمع بين منشآت تقدم خدمات للمواطنين مثل محطات الكهرباء والسكك الحديدية، أو مباني الوزارات والأجهزة الحكومية التابعة لها، أو ذات الطبيعة الخاصة مثل السفارات وغيرها.

كما تأخذ وزارة الداخلية على عاتقها تأمين منشآت من نوع الحراسات المشددة، وهي نوعان:

* منشآت تخصص لها "قوات أمن خاصة"، لاحتياجها إلى أفراد مدربين على درجة عالية من اللياقة والكفاءة في التدريب وتشمل المطارات والموانئ الدولية ومقار البعثات الدبلوماسية والقنصليات ومقر مجلس الوزراء ومقر البرلمان ومبنى الإذاعة والتلفزيون ومدينة الإنتاج الإعلامي ووحدة القمر الصناعي للبث الفضائي، والمتحف المصري.

* منشآت تخصص لها "قوات الأمن المحلي" في كل محافظة، وتمثل معظمها مرافق الخدمة العامة مثل الكباري والأنفاق ومحطات المياه والكهرباء والسنترالات الرئيسية وديوان عام المحافظة والمواقع الأثرية ومقار أفرع البنوك الحكومية.

ثانيا: تحول طبيعة سيناريوهات الخطر:

تؤكد الدراسة على ضرورة التعرف على مفهوم وصناعة وإنتاج تقييم الخطر على نحو يساعد بوضع السيناريوهات المتوقعة حول نوع ونطاق المخاطر، كما لابد أن تشمل سياسية تقيم المخاطر على إعداد السيناريوهات بشكل موسع ودقيق، حيث يقوم مسؤولوا الأمن في المنشأة الحيوية بوضع الخطط والسياسات لمواجهة المخاطر.

لم تعد سيناريوهات الخطر التي تتعرض لها المنشآت الحيوية خلال المرحلة الحالية تقتصر على المخاطر التقليدية الممثلة في الكوارث الطبيعية والمخاطر الناتجة عن السلوك البشري كـ التخريب، والحرائق، ونشر اليأس والسخط، وإنما أصبحت هناك مخاطر مستحدثة مثل الإرهاب المسلح والتهديد الإليكتروني والمعلوماتي.

وتشير الدراسة إلى معادلة تقييم المخاطر التي تفيد بأن (تكلفة الجريمة – تكلفة التامين = العائد الاستثماري) أي أن سياسة تقييم المخاطر تؤدى نسبيا إلى منع حدوث الجرائم، كما أنها تؤدى إلى تقليل الخسائر في العنصر البشرى وفى الأصول المادية.

ثالثا: تعزيز دور الشركات الخاصة في تأمين المنشآت:

تتبنى الدراسة توصية رئيسية وهي أن تتخفف وزارة الداخلية من بعض مهام التأمين، على نحو يعطي مساحة تفرغ مطلوبة لها لأن تطور وتحدث ما هو مطلوب منها، ويوفر لها القدرة أيضًا على إعادة التأهيل والتدريب لعناصرها وفق معايير المنظومات الحديثة، بالإضافة إلى الاستفادة من الإمكانيات المتوافرة لدى شركات الأمن الخاصة الموجودة حاليا في تطوير منظومة تأمين المنشآت الحيوية بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، على نحو يعزز القدرة على إحباط أي اختراق قبل وقوعه، وكذلك عدم وقوع الاختراق التالي.

وتسترشد الدراسة في طرحها هذه الرؤية، ببعض من التجارب الإقليمية والدولية لنفس تلك المهمة الأمنية، كالولايات المتحدة الأمريكية، والخبرة الأوروبية، وخبرة دولة العراق، بالإضافة إلى دول الخليج العربي خاصة الإمارات والبحرين والسعودية، التي ربما تساعد في تكامل الرؤية لصناعة سياسات واقعية وفعالة لهذه المهمة التي تستهدف تحقيق المستوى المرضي لتأمني المنشأة الحيوية والهامة.

وتتعامل التوصيات التي تحويها الدراسة مع بعض القضايا التي يثيرها الاستعانة بشركات الأمن الخاصة، وهي أي نوع من المنشآت؟ وأي نوع من المخاطر؟، وكيفية رفع مستوى كفاءة شركات الأمن الخاصة، والعلاقة بين الشركات الخاصة ووزارة الداخلية.

دورية "بدائل" هي سلسلة دراسات سياسات، تهتم بالقضايا التي تشغل صناع القرار والتي تؤثر على استقرار الدولة المصرية خلال المرحلة المقبلة، سواء كانت قضايا داخلية أو قضايا خارجية تتعلق بإقليم الشرق الأوسط أو بالنظام الدولي.

طباعة
مصطفى كمال

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية