متابعات تحليلية - مصر

خمس سنوات بعد ثورة يناير: حقائق ومبالغات الصراع الجيلى على الصعيد السياسى*

د. نادين عبد الله 26-1-2016
طباعة
26/01/16 انطلقت الثورة المصرية فى 25 يناير 2011 بقيادة المجموعات الشبابية المسيسة فى قلب المدن الكبرى، ثم امتدت شيئًا فشيئًا إلى باقى الأطراف.

وقد نشأت هذه المجموعات فى أغلبها ابتداءً من عام 2005 فى إطار تنظيمات حزبية أو حركات سياسية انطلقت وزاد هامش حركتها فى إطار الانفتاح السياسى النسبى الذى شهدته مصر فى هذه الأثناء.

والمتابع لهذا الشباب يدرك أن قطاعات واسعة منه عبرت عن توجه مختلف عن القيادات الأكبر سنًا، فتبنوا أفكارًا أكثر راديكالية ومنهجًا أقل مهادنة تجاه نظام مبارك.

فمن الصعب إهمال حقيقة أن ثورة يناير تعكس فى ثناياها صراعًا جيليًّا، كما أنه من الصعب إنكار حقيقة استمرار هذا الصراع فى مرحلة ما بعد الثورة.

والحقيقة هى أن هذا الصراع الجيلى على الصعيد السياسى لم ينشأ فقط بداخل الأحزاب أو التنظيمات السياسية الجديدة بل أيضًا خارجها بداخل المجموعات المهتمة بالشأن العام حتى لو لم تكن مؤطرة تنظيميًّا. ورغم أن أزمة الصراع الجيلى هى أزمة حقيقية وواضحة لكل متابع للشأن السياسى، إلا أن أمور عدة ألصقت بها بغير حق.

فمن ناحية، تم اختزال العديد من الأزمات الهيكلية أو الاختلافات الفكرية واعتبارها بشكل سطحى صراعًا جيليًّا رغم أن الأمر أوسع من ذلك، ويحمل أبعادًا أكثر عمقًا.

ومن ناحية أخرى، تم إغفال تأثير التموضع الاجتماعى للشباب على قناعتهم السياسية، وبالتالى، صبغت المواقف السياسية المعارضة بصبغة جيلية من دون أن تكون الأخيرة دومًا، بالضرورة، دقيقة.

لذا، فإننا سنناقش بشكل تحليلى، فى السطور القليلة القادمة، هذه الإشكاليات المتعلقة بالصراع الجيلى على الصعيد السياسى، خاصة فى الفترة اللاحقة لثورة يناير، والمبالغات التى تكتنفها أو التصورات غير الدقيقة التى تعتريها. أولًا: صراع أجيال أم أزمات هيكلية؟ شهدت الأحزاب السياسية وبعض الحركات السياسية خلال الخمسة أعوام المنصرمة العديد من الصراعات بين الأجيال الشابة من جهة وبين الأجيال الأكبر من جهة أخرى.

وهى نزاعات أدت فى بعض الأحيان إلى اعتصامات بداخل الأحزاب كما جرى فى حزب الدستور فى يناير 2013 احتجاجًا على بعض القرارات التنظيمية واعتراضًا على بعض القيادات فيه، أو احتجاجات على أمور تنظيمية وفكرية كما حدث فى الحزب المصرى الديمقراطى أو حزب التحالف الشعبى خاصة فى مرحلة ما بعد 30 يونيو 2013، وكلها صراعات تلتها انشقاقات لقطاعات شبابية واسعة.

إلا أن العديد من هذه الأزمات التى أخذت مظهرًا جيليًّا كان سببها الأساسى هيكليًّا وليس جيليًّا، أى نتاج ضعف آليات التواصل الرأسى الفعال داخل هذه الأحزاب، حيث أدى ضعف هياكل وآليات المشاركة الداخلية إلى إضعاف قدرة الشباب على التأثير على صناعة القرار بداخل هذه التنظيمات السياسية، الأمر الذى نتج عنه اندلاع الصراعات بين الأجيال المختلفة.

وفى هذا الإطار، نعطى بعض الأمثلة المعضدة لهذا الطرح: كثير من الخلافات الجيلية التى ظهرت على السطح فى حزب الدستور كانت نتيجة غياب لائحة للحزب (وهى المنوطة بتحديد الصلاحيات والاختصاصات والحقوق والواجبات بل وآليات التواصل الفعال)، علمًا بأن الأخيرة ظلت غائبة فى هذا الحزب منذ نشأته.

وقد أدى ذلك، من ناحية، إلى حدوث اختلاط فى الاختصاصات والصلاحيات، ومن ناحية أخرى، دفع إلى غياب صيغ فعالة للمشاركة الشبابية الداخلية فى الحزب.

وهى كلها أمور تطورت فيما بعد إلى انفجار نزاعات واحتجاجات داخلية قادها الشباب فى مواجهة الجيل الأكبر من القيادات.

كما أدى عدم وجود آلية تواصل فعالة فى الحزب المصرى الديمقراطى بين الشباب من جهة، والقيادات من جهة أخرى، إلى قيام العديد من النزاعات بالحزب، علمًا بأن حلقة الوصل الوحيدة بين أمانة أو لجنة الشباب من جهة والهيئة العليا للحزب من جهة أخرى كانت أمين الشباب عضو الهيئة العليا.

صحيح أنه لم تحدث اعتصامات داخل الحزب لكن غياب آليات التواصل الفعالة دفعت فى ديسمبر 2013 إلى انسلاخ مجموعة كبيرة من الشباب الأعضاء فى الحزب لتكوين منظمة "شباب ديمقراطى اجتماعى" (شدا) كمنظمة شبابية تابعة فى أفكارها للحزب لكن مستقلة عنه تنظيميًّا.

وجدير بالذكر، أن هذا الطرح لم يتم تفعيله لعدم موافقة الهيئة العليا للحزب عليه، مما أدى إلى انطلاق جزء من هؤلاء الشباب خارج الحزب، وتحول جزء آخر منهم إلى أعضاء غير فاعلين به.

هذا بالإضافة إلى أن غياب صيغة للتواصل الفعال بين الشباب والمسئولين بالحزب فاقم من الخلاف السياسى المتمثل فى رفض الشباب دعم الحزب للمشير السيسى فى الانتخابات الرئاسية الماضية.

ورغم قرار الهيئة العليا بترك الحرية للأعضاء فيما يتعلق بدعم أى من المرشحين الرئاسيين إلا أن الحزب واجه حملة من الاستقالات الشبابية الجماعية.

وقد تكرر أمر مشابه لذلك فى حزب المؤتمر، حيث أدى ضعف قدرة الشباب على التأثير على مواضع صنع القرار فى الحزب - بسبب غياب آليات كافية وفعالة للتواصل والتأثير- إلى انسلاخ جزء غير صغير من الأعضاء الشباب من الحزب، وسعى البعض منهم إلى تكوين حزب جديد، وفى حزب التحالف الشعبى، لم تتم صياغة قواعد اللعبة الانتخابية الداخلية فى مارس 2013، بشكل يتيح للشباب تمثيلهم فى أماكن صنع القرار، وهو الأمر الذى انتهى باستغلال القيادات القديمة لشعبيتها السابقة فى محافظات بعينها، فنجحت ولم يستطع الشباب منافستها.

وبالتالى، انخفض تمثيلهم بكثافة فى اللجنة المركزية إثر هذه الانتخابات، وهو ما دفع مئات من الشباب إلى ترك الحزب لتأسيس حزب العيش والحرية (تحت التأسيس). ثانيًا: صراع أجيال أم صراع رؤى وأفكار؟ عرفت سنوات ما بعد ثورة يناير انتشار تصورات عن الشباب المهتم بالشأن العام باعتبارهم فئة راديكالية أو ثورية وغير راغبة أو قادرة، بعكس الجيل الأكبر، فى أن تكون جزءًا من العملية السياسية.

وهو التصور الذى عززته مقاطعة بعض القطاعات الشبابية للمسارات الانتخابية بعد الثورة، بشكل عام، وبعد 30 يونيو بشكل خاص.

وواقعيًّا، فكرة كون الشباب أكثر راديكالية فى تصوراتهم السياسية هو أمر يمكن تفهمه بسهولة خاصة وأن ثورة يناير نشأت من خارج الأطر الحزبية التقليدية عبر شباب اختلف غالبًا مع القيادت السياسية التقليدية للأحزاب.

فقد بدت الأخيرة معارضة مستأنسة لنظام مبارك قبل الثورة وتحرك بعضها فى نفس أطر المهادنة بعدها، ومن ثم ظهرت العديد من الخلافات بداخل التنظيمات السياسية بين الأجيال الشبابية، والأجيال الأكبر سنًا حول أساليب الإصلاح المأمول والرؤى السياسية الواجب اتباعها أو إنتهاجها.

إلا أن هذه الاختلافات لا يمكن اختزالها واعتبارها صراعات جيلية فحسب، لأن الأزمات الدائرة تعبر بالأساس عن صراع بين رؤى راديكالية ورؤى أكثر إصلاحية، وهى صراعات فكرية، وبالتالى، عابرة للأجيال، ومتغيرة وفقًا لتغير المناخ السياسى وبغض النظر عن البعد الجيلى. فعليًّا، الحركات والأحزاب السياسية الشبابية مثل حزب مصر القوية وحزب الدستور ..إلخ حالها كحال الأحزاب أو التنظيمات ذات التنوع الجيلى مثل الحزب المصرى الديمقراطى أو حزب المصريين الأحرار انقسمت فيما بينها بين قطاعات راديكالية دعت إلى مقاطعة المسارات السياسية والاستحقاقات الانتخابية المختلفة (خاصة بعد 30 يونيو) وبالتالى، دافعت، فى أحيان كثيرة، عن المشاركة فى الفاعليات الاحتجاجية المختلفة، وبين قطاع آخر دعا إلى التركيز على البناء التنظيمى الداخلى، وحاول توجيه التنظيم وأعضاءه نحو إعطاء الأولوية لبناء الكوادر والمشاركة فى الاستحقاقات الانتخابية على غرار انتخابات النقابات المهنية المختلفة، وخاصة انتخابات المحليات المقبلة التى أعطى فيها الدستور الجديد نسبة 25 % من المقاعد للشباب (تحت 35 سنة) أى دعا إلى بناء تواجد مجتمعى وسياسى بشكل متدرج فى مواجهة المساحات المكتسبة من النظام ربما عبر خوض الاستحقاقات الانتخابية المختلفة والسعى لتحقيق انتصارات جزئية فيها ومن خلالها.

ومن ثم، فإن إضفاء صبغة الصراعات الجيلية على كل الصراعات الفكرية الدائرة والمتعلقة بكيفية التعامل مع السلطات السياسية، و مع الشروط المفروضة من قبلها، هو أمر غير دقيق، حتى وإن تواجد فعليًّا فى أحيان كثيرة.

والحقيقة هى أن تبنى طلاب الجامعات منظورًا إصلاحيًّا، وقبولهم بشروط اللعبة المفروضة من النظام الحالى رغم إجحافها، ودخولهم انتخابات الاتحادات الطلابية على الرغم من القيود المفروضة عليهم سواء على مستوى اللائحة الطلابية أو على مستوى قبول أوراق ترشح الطلاب، هو مؤشر هام يؤكد أن التوجهات الراديكالية أو الإصلاحية هى أمور عابرة للأجيال، وأن الاختلاف بشأنها هو خلاف فكرى يحدده تقييم الفاعل السياسى للسياق الراهن ولتوازنات القوى، حتى وإن زادت حدة التوجه الراديكالى بشكل عام مع انخفاض الفئة العمرية.

ثالثًا: صراع أجيال أم صراع قيم وقناعات؟ شهدت الأعوام اللاحقة لثورة يناير ما يبدو أنه صراعًا بين الأجيال الشابة التى بدت أكثر معارضة للسلطات المتعاقبة عن الأجيال الأكبر التى بدت أكثر استكانة أو قبولًا بالأوضاع القائمة خاصة عقب 30 يونيو.

إلا أن مثل هذه النظرة تتجاهل أمرًا مهمًا، وهو أن الشباب ليسوا من الأصل كتلة متجانسة بل هى كتلة تحتوى على اختلافات من حيث الطبقة الاجتماعية، ومن حيث مكان المعيشة سواء إن كان الريف أو المدينة، ومن حيث مكان العمل سواء إن كان القطاع الحكومى أو القطاع الخاص، وكلها اختلافات تؤثر على الطموحات والقناعات التى يؤمن بها هؤلاء الشباب، وبالتالى تؤثر على تصوراتهم وعلاقتهم بالسلطات السياسية القائمة، وهو الأمر الذى يجعلها تتقاطع، فى بعض الأحيان، مع تصورات الأجيال الأكبر.

وفى هذا الإطار، فإن المقارنة بين القطاعات الشبابية المنضمة إلى حزب مستقبل وطن المؤيد للنظام السياسى الحالى، وبين تلك المنضمة إلى الأحزاب الأخرى المعارضة والخارجة من رحم ثورة يناير على غرار حزب الدستور أو الحزب المصرى الديمقراطى أو حزب مصر القوية مثلا يلقى الضوء على أثر اختلاف التموضع الاجتماعى للشباب على تصوراتهم وقناعتهم وطموحاتهم.

صحيح أن حملة مستقبل وطن (قبل أن تصير حزبًا فى 30 نوفمبر 2014) كانت قد ولدت فى رحم الدولة ودشنها المستشار السياسى للرئيس عدلى منصور فى ديسمبر 2013، وصحيح أن الحزب منذ نشأته حصل على تسهيلات استثنائية من حيث التواصل مع المسئولين فى الدولة، والحصول على الدعم المالى، وسهولة التحرك فى الشارع والتواجد فى الجامعات، إلا إنه من الصعب تصور أن الانتهازية أو الفرصة السياسية العامل الوحيد المفسر لانضمام قطاعات من الشباب إلى هذا الكيان المؤيد للنظام، بل نعتقد أن اختلاف القيم والقناعات النابع من اختلاف التموضع الاجتماعى للشباب هو أحد المحددات الهامة المؤثرة على تموضع بعضهم السياسى، وبالتالى قبول قطاعات منهم بأن تكون، مثلها مثل قطاعات واسعة من الجيل الأكبر مؤيدة للأوضاع القائمة. فتأكيد حملة مستقبل وطن منذ نشأتها فى 2013 على الابتعاد عن الفاعليات الاحتجاجية، وتركيز فاعليتها على الأنشطة الداعمة لتوجهات النظام على غرار تنظيم التظاهرات المؤيدة للدولة ضد الإرهاب، وتنظيف الشوارع، وتنظيم المؤتمرات المؤيدة للمشير السيسى أثناء حملته الانتخابية، كانت جاذبة لقطاعات من الطبقات الدنيا والوسطى الدنيا الراغبة فى المشاركة المجتمعية من دون أن يكون لها بالضرورة أجندة أو رؤى معارضة للأوضاع القائمة كتلك التى تتبناها التنظيمات الخارجة من رحم ثورة يناير والمتمركزة فى إطار الطبقة الوسطى.

هذا بالإضافة إلى أن هذه الأنشطة بدت أكثر جاذبية لقطاعات من القوى التقليدية الريفية باختلاف أجيالها على غرارالعصبيات والقبليات ذات الميول المحافظة سياسيًّا واجتماعيًّا، خاصة وأن بعضها لا يؤمن أو يدافع عن قيم الحداثة السياسية.

وهى بذلك تختلف عن نوعية الشبكات الاجتماعية الشبابية المكونة للتنظيمات المعارضة (والأكثر ثورية)، التى تتمركز بالأكثر فى المدن.

فهذه الأخيرة، مثلها مثل بعض أبناء الجيل الأكبر من الطبقة الوسطى فى المدن، تؤمن بقيم الحداثة السياسية، وتحمل رؤى أكثر تقدمية، فتسعى إلى رسم علاقة جديدة بين الدولة والمجتمع ودورًا أوسع للأخير. ويضاف إلى هذه العوامل تأثير التموضع الاجتماعى على النظرة إلى والعلاقة مع الدولة.

فقطاعات من شباب الطبقات الفقيرة أو الطبقات الأدنى من الطبقة الوسطى لديهم علاقة مختلفة بالدولة عن شباب الطبقة الوسطى.

ففى حين أن الأخيرة تتبنى رؤى أكثر معارضة لأدائها، مازالت الأولى ترى، مثلها مثل الأجيال الأكبر، أن الالتحاق بمؤسسات الدولة حلم يستحق، وفرصة للترقى الاجتماعى.

وفى حين أن أبناء الطبقة الوسطى بسبب ما حظوا به من تعليم خاص أفضل من الحكومى يتجهون للعمل فى قطاعات الأعمال الخاصة، فيتحررون من اعتمادهم التقليدى على الدولة باعتبارها عائلًا لهم، بينما تسعى الفئات الاجتماعية الأخرى للعودة إلى حضن قطاع الأعمال العام أو القطاعات الحكومية التى ثبت أنها توفر امتيازات (كالتأمين وعقود العمل) لا يوفرها القطاع الخاص، وهى بذلك تتبنى رؤى أكثر مهادنة تجاه السلطات السياسية القائمة، مثلها مثل الأجيال الأكبر.

ملاحظات ختامية: ومما سبق، يمكننا أن نرصد ثلاث مبالغات أو تصورات ينقصها الدقة فيما يتعلق بالصراع الجيلى على الصعيد السياسى، وذلك كما يلى: أحيانًا تكون الأزمة هيكلية وليست جيلية فحسب: فالنزاعات الجيلية تندلع بداخل الأحزاب السياسية ذات التنوع الجيلى بسبب ضعف أو غياب هياكل وميكانيزمات التواصل بداخلها.

ورغم أن هذه المشكلات يتعامل معها الكثيرون باعتبارها أزمات جيلية إلا إنها فى الحقيقة أزمات تفاقمها ناتج عن أسباب هيكلية أكثر منها جيلية، أى ناتج عن ضعف آليات التواصل الرأسى الفعال بداخل هذه التنظيمات. أحيانًا يكون الخلاف فكريًّا وليس جيليًّا فحسب: فالخلاف بين الرؤى والتصورات الراديكالية والإصلاحية فى التعامل مع النظم أو السلطات السياسية هو خلاف فكرى بالأساس وليس جيليًّا فقط.

صحيح أن الجيل الأصغر كثيرًا ما تبنى تصورات أكثر راديكالية بالمقارنة مع الجيل الأكبر إلا أن اختلاف التصورات الفكرية هو العامل الرئيسى المحدد للنزاعات أو الاختلافات، وتتغير الأخيرة بتغير نظرة كل منهم للسياق السياسى وتقييمه لطريقة التعامل معه، وبالتالى، تختلف وفقًا لتفاعلات كل منهم مع الأخير، وبغض النظر عن الفئة العمرية. أحيانًا يتقاطع جيل الشباب مع الجيل الأكبر فى تصوراته السياسية: فالتموضع الاجتماعى للشباب يؤثر على مواقفهم وقناعتهم السياسية.

فلنتذكر أن الشباب ليسوا كتلة واحدة متجانسة بل هى كتلة متمايزة من حيث مكان المعيشة والوضع الاقتصادى، وهى كلها اختلافات لا تجعل كتلة الشباب مدافعة كلها وبالضرورة عن قيم الحداثة السياسية أو يجعلها بأكملها معارضة للسلطات السياسية القائمة بل قد تتقاطع بعضها فى تأيدها للأخيرة مع الجيل الأكبر.

*نُشر هذا المقال في العدد رقم 18 (فبراير 2016) من "الملف المصري" الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
طباعة