دراسات

بعد الانتخابات: حدود تراجع التيار المحافظ في تركيا

طباعة

أوضحت الانتخابات البرلمانية التركية التي أجريت في السابع من يونيو أن ثمة تحديات متصاعدة يواجهها التيار المحافظ في تركيا، وذلك بعد انصراف نحو 60 في المائة من الناخبين عن دعم حزب العدالة والتنمية الحاكم، والذي حظي بشعبية متصاعدة منذ وصوله إلى السلطة في نوفمبر2002، تجلت نواتجها خلال الامتحانات الانتخابية المختلفة، وذلك بفعل تنامي ظاهر الاستقرار السياسي وارتفاع معدلات التقدم الاقتصادي، وتصاعد الدور التركي عبر الإقليم.

التراجع الشعبي لإسلامي تركيا خلال الانتخابات الأخيرة يختلف في طبيعته وسياقه عن نمط انهيار حكم تيارات الإسلام السياسي في مرحلة ما بعد الثورات العربية، وذلك رغم أنه قد يؤشر لتحولات دراماتيكية قد تشهدها الساحة التركية خلال المرحلة القادمة، وذلك في ضوء الخيارات الصعبة التي بات يواجهها حزب العدالة والتنمية، ارتباطا بأنه لن يكون في مقدوره أن يشكل الحكومة منفردا، وإنما سيضطر إلى الدخول في مفاوضات شاقة لتشكيل حكومة ائتلافية مع أحزاب المعارضة، ولكونه من ناحية أخرى بات يواجه تحديات ما بعد انهيار المشروع السياسي الذي خاض على أساسه الانتخابات، الخاص بتحويل النظام السياسي التركي من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي.

أسباب التراجع ارتبطت أيديولوجية حزب العدالة وفق ما أسماه رجب طيب أردوغان، أثناء زيارته لمعهد انتربرايز American Enterprise Institute في عام 2004، بمفهوم "الديمقراطية المحافظة"، والذي يشير إلى أنه لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية، ويقضي بأن تحترم نخبة سياسية ذات جذور إسلامية مبادئ الدولة الأتاتوركية، التي تشير مادة دستورها الثانية أنها دولة علمانية، بدت على مدار تاريخها المعاصر أقرب إلى اللائكية .

ومع أن سياسات حزب العدالة والتنمية خلال سنوات حكمه الأولى عبرت عما أسمته بعض الأدبيات "العلمانية المؤمنة"، غير أن واقع الممارسة خلال السنوات الأخيرة أفضت لتصاعد مستوى توظيف الدين في المجال العام، وتزايد منسوب التوتر السياسي والاستقطاب المجتمعي، على أسس دينية وعرقية وطائفية، وكانت انعكاسات ذلك واضحة منذ حادثة جيزي باراك في يونيو 2013، وما لحقها من تفاعلات اتسمت بالتوتر في بيئة ضاغطة ومتداخلة إلى درجة ملحوظة مع التطورات الإقليمية المضطربة.

وعلى الرغم من أن خبرة تطور تيارات الإسلام السياسي في تركيا تقوم على فكرة التفاعل النشط بين التيارات العلمانية ومؤسسات الدولة الإقصائية من ناحية وجماعات الإسلام السياسي التي تبنت خطاب معتدل حيال كافة الممارسات غير الديمقراطية من ناحية أخرى، بيد أن ثمة تحولات أفضت إلى ما يمكن تسميته بتبادل المواقع، بما جعل التيار المحافظ في تركيا ممثلا في حزب العدالة والتنمية يتبع ما يمكن تسميته بـ"الإقصاء السياسي" حيال معارضيه الإسلاميين والعلمانيين على حدا سواء، وذلك على المستوى الجزئي Micro وليس وحسب على المستوى الكلي Macro.

ذلك أن الحزب لم يكتف بإبعاد الجيش عن المعادلة السياسية، أو إنهاء مرحلة ما يمكن تسميتها بمرحلة "حكم القضاة" في تركيا، وإنما عمل على التدخل في عمل هذه المؤسسات من خلال ممارسات استهدفت إقصاء التيارات والعناصر المعارضة، بما أفضى إلى مشكلات مع أحزاب سياسية ووسائل إعلام وجماعات حقوق إنسان في تركيا.

تماسك الحزب قد ترتبط القدرة على انتهاج هذه السياسات الإقصائية بالتماسك الحزبي النسبي الذي تمتع به حزب العدالة والتنمية، وذلك على خلاف أغلب الأحزاب التركية، التي اتسمت تاريخيا بدرجة عالية من السيولة.

بيد أن ثمة مشكلات عديدة واجهت الحزب منذ أن تم استبعاد عبد الله جول- الذي يعد أول رئيس وزراء وأول رئيس للدولة عن الحزب- من رئاسته والدفع بأحمد داوود أوغلو كرئيس للحزب الحاكم والحكومة التركية.

وقد ترافق ذلك مع عملية استهدفت استبعاد العشرات من أقدم نواب الحزب، بدعوى تفعيل اللائحة الداخلية للحزب، والتي تقضى بـ"ثلاث دورات برلمانية وكفى"، وهى القاعدة التي لم يتم تفعيل جوهرها حينما انتقل أردوغان إلى منصب رئاسة الدولة، محاولا في الوقت نفسه تغير طبيعة النظام السياسي، بما يعزز صلاحياته وسلطاته الدستورية.

هذه التطورات أوضحت أن ثمة مشكلات بات يعاني منها حزب العدالة والتنمية على مستوى التنسيق والتناغم بين قياداته، اتضح ذلك في العديد من الأحداث، منها على سبيل المثال الهجوم غير المسبوق الذي تعرض له الرئيس التركي السابق عبد الله جول من قبل وسائل الإعلام المقربة من الحزب، وذلك قبيل خروجه من قصر تشاناكيا الرئاسي، والذي مهد لما يمكن اعتباره عملية تهميشه سياسيا.

كما اتضح ذلك في التلاسن الحاد بين كل من كل من الرئيس التركي ونائب رئيس الوزراء بولنت أرنيج، بسبب مطالبة الأول للحزب بوقف عملية السلام مع الأكراد، وذلك في ظل استراتيجيته الانتخابية التي استهدفت اكتساب المزيد من الأصوات القومية في تركيا، بما دفع أرنيج إلى مطالبة أردوغان بالكف عن التدخل في شئون الحكومة، ليقوم محافظ أنقرة، مليح كوجيك، المقرب من أردوغان بشن هجوما غير مسبوق على أرنيج، بما أفضى إلى قيام الأخير بتهديده علنا بالكشف عن العشرات من ملفات الفساد التي تورط فيها .

السجال والاتهامات المتبادلة بشأن التورط في قضايا الفساد في دولة تشير المؤشرات والتقارير الدولية إلى ارتفاع مستويات واتساع نطاق الفساد بها، لم يظهر وحسب غياب التناغم والتنسيق بين قيادات الحزب، وإنما أظهر أيضا تجدد نمط "صراع الأجيال" داخل الحزب بين التيار المؤسس، والتيار الجديد الذي استغله أردوغان للسيطرة على الحزب وتهميش العديد من قيادات الحزب ورموزه.

ومن القضايا الأخرى التي أوضحت غياب التناغم بين قيادات الحزب والدولة أيضا، قضية استقالة هاكان فيدان، من رئاسة وكالة الاستخبارات التركية من أجل الترشح للبرلمان وتحقيق طموحه السياسي، فرغم موافقة رئيس الحكومة على الاستقالة، معللا ذلك بحاجته إليه في العمل السياسي، إلا أن أردوغان أرغم فيدان، الذي يعتبره "خزينة أسراره" على العودة إلى منصبه، وذلك في حالة غير مألوفة بدولة تحظى بحكم حزب واحد وسيطرته على أغلب مؤسسات السياسية منذ قرابة الثلاثة عشر عاما .

الصراع مع الخدمة لم تكن فصول الصراع مع حركة الخدمة وقيادتها في ولاية بنسلفانيا حيث يقيم الشيخ فتح الله كولن بعيدة عن محركات المشهد التركي وتطوراته، ذلك أن الصراع بين الجانبين على المستويات السياسية والإعلامية، ساهم في كشف المزيد من التجاوزات التي بدت أبعد ما تكون عن حزب يمثل القاعدة العريضة من المواطنين الأتراك المتدينين.

سلسلة ملفات الفساد التي تفجرت منذ ديسمبر 2013 وطالت العديد من رموز الحزب السياسية أوضحت ذلك.

فبينما كانت الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات تقضي بأن يتم تحويل المتهمين إلى محكمة الديوان العليا المخصصة لمحاكمة كبار القادة، غير أن الحكومة التركية وعلى غير رغبة بقية الأحزاب الممثلة في البرلمان، قامت بتشكيل لجنة من كتلتها البرلمانية قضت بعدم محاكمة المسئولين، فيما اتجهت الحكومة بعد ذلك للتنكيل وإقصاء كافة المسئولين عن الكشف عن هذه الملفات، وشملت قائمة المستهدفين قضاة ورجال شرطة وأعضاء نيابة عامة وصحفيين وإعلاميين .

لم يكن ذلك كفيلا بإضعاف التيار المحافظ في تركيا وحسب، وإنما أيضا في أن يحدث انقسام وصراع داخل صفوف التيار المحافظ، وقد تجلت مظاهر هذا الصراع السياسية والإعلامية في محاولة أردوغان استقطاب بعض الجماعات الصوفية المحسوبة على جماعات النور، ومناصرة جماعات أخرى للخدمة في مواجهة "العدالة والتنمية"، بما أفضى إلى صراع إسلامي – إسلامي داخل الصراع الأشمل متعدد الجبهات (سياسي- اجتماعي، عرقي- طائفي).

الصوت الكردي هذه المعطيات المستجدة لم تكن وحدها السبب في تراجع حزب العدالة والتنمية على المستوى الشعبي، وإنما ثمة أسباب أخرى تعلقت بسياسات الحزب حيال القضية الكردية، حيث أقدم الرئيس التركي على وقف عملية السلام التي انتهجها الحزب منذ عام 2012، هذا بالإضافة إلى التداعيات السلبية بسبب سياسات تركيا الخارجية حيال الأكراد في سوريا على النحو الذي بدا إبان معركة الأكراد- داعش في مدينة عين العرب (كوباني) القريبة من الحدود السورية التركية.

وقد تداخل ذلك مع تصاعد دور حزب الشعوب الديمقراطية، الذي استطاع أن يعبأ الأصوات الكردية (يمثلون نحو 20 في المائة من الشعب التركي) ليجتاز العتبة البرلمانية، من خلال تبني خطاب قومي – وطني، والنجاح في اكتساب تأييد أصوات تيارات علمانية وليبرالية دعمت الحزب نكاية في حزب العدالة والنمية.

وعلى جانب آخر، فإن طبيعة الممارسات الحكومية حيال علويي تركيا الذين يمثلون نحو 12 في المائة من الشعب، بالإضافة إلى طبيعة السياسات حيال نظام الأسد في سوريا والحكومة المركزية في العراق، ساهمت هى الأخرى بدورها في إبعاد الصوت العلوي عن دعم وتأييد حزب العدالة والتنمية في انتخابات السابع من يونيو، بما أفضى إلى انخفاض حيز الكتلة الشعبية المؤيدة للحزب.

الوضع الاقتصادي لم تكن هذه التطورات بمعزل عن التطورات التي شهدتها تركيا على الصعيد الاقتصادي، والتي ساهمت سابقا في تغاضي المواطن التركي عن العديد من التجاوزات فيما يخص ملف الحقوق والحريات في تركيا، غير أن التراجع الاقتصادي الذي شهدته تركيا خلال الفترة الأخيرة، وأفضى إلى ارتفاع مستوى البطالة وتزايد حدة التضخم، وخسارة العملة التركية نحو 26 في المائة من قيمتها خلال العام الماضي، ساهم في تراجع شعبية حزب العدالة، سيما مع تزايد مؤشرات البذخ والإسراف بتشييد قصر أردوغان الجديد، الذي تشير تقارير إعلامية إلى أنه مكون من نحو 1150 غرفة، بما حمل الميزانية التركية نحو 600 مليون ليرة كان يمكن توجيها إلى مشروعات إنتاجية أكثر إفادة للمواطنين الأتراك .

كما أثبتت الأحداث السياسية التي شهدتها تركيا منذ أحداث ميدان تقسيم، وما تلاها من تفجر قضايا الفساد، وما ترتب عليها من مشكلات اقتصادية، أن ثمة صعوبات قد تواجه معالجة هذه التحديات الاقتصادية على نحو سريع، سيما في ظل الأحداث التي يشهدها الجوار التركي، وتزايد مؤشرات الركود الاقتصادي في أوروبا، وعدم القدرة حتى الآن على السيطرة على الواردات التي تصل قيمتها ضعف قيمة صادرات تركيا، هذا مع انخفاض مستوى الادخار المحلي.

هذا الوضع الاقتصادي أصبح يشكل مصدرا لقلق أغلب المستثمرين ورجال الأعمال، سيما أنه يترافق مع مظاهر اقتصادية غير صحية ترتبط بتدخل القيادة السياسية في عمل المؤسسات الاقتصادية التي يفترض أنها تتمتع باستقلال نسبي عن الحكومة، أوضحها على سبيل المثال شن الرئيس التركي هجوما حادا على، إردم أباتشي، محافظ البنك المركزي الذي اتهمه بأنه "باع وطنه وخضع لتأثيرات الغرب"، كما اندفاع وزير الاقتصاد، نهاد زيبكشي، للقول: إن أداء البنك المركزي يتسم بـ"الجبن" .

وذلك بسبب عدم خضوع البنك لرغبة أردوغان بتقليل معدلات الفائدة، في بلد يتسم بارتفاع معدلات الاستهلاك وانخفاض حاد في معدلات الادخار.

وقد أثر ذلك سلبيا على صدقية تركيا بين المستثمرين الأجانب، الذين يتخوفون أصلا من الواقع الاقتصادي في تركيا في ظل العجز المتواصل في الحساب الجاري، واعتماد تركيا بشكل أساسي على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

تعززت هذه المخاوف من جراء عدم الاستفادة من تراجع أسعار النفط، واتساع نطاق الغموض السياسي بسبب انخفاض شعبية الحزب الحاكم، وسعي أردوغان إلى تغيير النظام السياسي، ومحاولة إفقاد البنك المركزي استقلاليته، وإقدام الحكومة التركية على عملية أشبه ما تكون بتأميم بنك آسيا التابع لحركة الخدمة، والذي يعد عاشر أكبر بنك في تركيا، وهى تطورات في مجملها أضرت بالبيئة الاستثمارية في تركيا.

استعداء الجميع لم تكن هذه التطورات بمعزل عن سياق التطورات الضاغطة والتي ارتبطت بشخص الرئيس التركي، ذلك أنه دخل في خصومات مع العديد من مؤسسات الدولة، بما أعاد إلى الأذهان تجربة التيارات الإسلامية التي سقطت سريعا في اختبار الحكم في دول عربية بسبب سياسات "تجميع الخصوم".

وبينما كانت تركيا تقدم نموذجا لطبيعة التصالح ونمط التطبيع التاريخي مع أرث الدولة ومؤسساتها المختلفة، غير أن ثمة تحولات درامية شهدها هذا النموذج، تجلت أحد مظاهرها في قيام رجب طيب أردوغان برفع العشرات من الدعاوي القضائية على عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين والسياسيين، بسبب التعرض إلى شخصه عبر طرح أرائهم الشخصية من خلال المؤسسات الإعلامية المختلفة، ووصل الأمر تضمين القائمة حسب تقارير تركية طلبة مدارس ومواطنين عاديين وصحفيين في جرائد معارضة بسبب الكتابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تويتر والفيسبوك.

يضاف ذلك إلى انتهاك أردوغان "يمين الحيادية" تجاه الأحزاب وفئات المجتمع بعدما تولى منصب رئاسة الجمهورية، حيث تنقل في ميادين الانتخابات للخطاب في الجماهير تحت مسمى مراسم الافتتاحات الجماعية.

وقد أشارت بعض التقديرات في هذا الإطار إلى أن قطاعات عريضة من الشعب التركي ومنها مؤيدو حزب العدالة والتنمية يرفضون انخراط أردوغان في العمل الحزبي.

دفعت هذه التطورات إلى إعلان البروفيسور أرجون أوزبودون، أن تركيا انهارت قانونيا، حيث أكد أن "القانون أفلس وانتهى دوره في تركيا"، وأضاف: "مللت من التعبير عن وجهة نظري بشأن هذه القضية.

نشهد كل يوم حدوث أشياء لا يستوعبها العقل.

أقول إن هذه هي نهاية القانون في تركيا، ولهذا قد يكون من المضحك القيام بالتعليق على هذه الأحداث من خلال المواد القانونية التي لا يعمل بها أحد أصلا" .

وعلى جانب آخر، فمن العوامل التي تقف وراء التراجع الشعبي لحزب العدالة والتنمية أيضا، اتساع نطاق توظيف الدين في المجال السياسي، حيث أثار أردوغان الجدل لدى تلويحه بمصحف مترجم إلى الكردية أمام حشود محافظة في الأناضول.

وقد لفت ترهان أردم، مدير معهد كوند لاستطلاعات الرأى إلى أن "حزب العدالة والتنمية كان يخسر أصواتا، ولهذا السبب لوح الرئيس بالمصحف، لكسب أصوات الناخبين المحافظين".

دور السياسة الخارجية لم تغب تداعيات السياسة الخارجية عن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فقد أسهم في تعبئة انتخابية عابرة للقوميات والطوائف والاستقطابات المجتمعية تواتر المشاهد والشواهد الدالة على تزايد دعم أردوغان لجماعات العنف الإرهابي على مستوى الإقليم، وقد اتضح ذلك بجلاء في الحادثة التي كشفت عنها في صحيفة "جمهورييت"، الصحيفة القريبة من المعارضة، والتي نشرت في نسختها المطبوعة وعلى موقعها الالكتروني صور قذائف هاون مخبأة تحت أدوية في شاحنات مؤجرة رسميا لصالح منظمة إنسانية، اعترضتها قوة درك تركية قرب الحدود السورية في يناير 2014.

وهدد أردوغان الصحيفة ورئيس تحريرها علنا، بأنهما سيدفعان "ثمنا باهظا جدا"..

وقد دفع ذلك نحو 30 شخصية تركية بينها حائز نوبل للآداب أورهان باموك، إلى توقيع رسالة بعنوان "نحن معكم" تأييداً لرئيس تحريرها جان دندار الذي رفع ضده الرئيس رجب طيب أردوغان شكوى قضائية، وقد وظفت هذه القضية بشدة خصوصا في مناطق تمركز الأقليات الكردية والعلوية.

مسارات محتملة إن أحد أهم العوامل التي كانت قد ساهمت سابقا في اتساع نطاق شعبية حزب العدالة والتنمية، ارتبط بقدرته على أن يشكل مظلة جامعة للعديد من ألوان الطيف السياسي في تركيا، من خلال تبنيه أجندة سياسية واجتماعية واقتصادية تعبر عن مصالح بعض من لا ينتمون إلى مظلة الحزب الأيديولوجية، بما شكل أحد محركات تصاعد نسبة تأييده في الأوساط التركية، خلال سنوات حكم الحزب الماضية.

بيد أن تراجع أصوات الحزب في الانتخابات الأخيرة، قد يؤشر إلى بداية مرحلة انتقالية في تركيا قد تكون مفيدة حال ما استوعب حزب العدالة والتنمية دروس هذه المرحلة ومخاطرها.

بيد أن محاولة استخدام الورقة الاقتصادية عبر التلويح بالتداعيات الاقتصادية المحتملة من جراء عدم الاستقرار السياسي بعد فقدان الأغلبية البرلمانية، فضلا عن السعى للتصعيد العسكري حيال سوريا بدعوى إحباط تأسيس دولة كردية، يؤشر إلى أن الحزب يسير في الاتجاه الخطأ، وأنه يغلب المصالح قصيرة الأجل على حساب المكاسب طويلة الأمد.

ويمكن القول، إن المؤشرات الراهنة التي تشير إلى أنه رغم تصاعد حضور حزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطية ورغم تراجع المقاعد البرلمانية التي حصل عليها كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطية، فإنه إذا ما استقرت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تركيا على نحو يحول دون تدخل الجيش في المعادلة السياسية، فإن التيار المحافظ في تركيا سيظل رقما صعبا سواء كان ذلك عبر حزب العدالة والتنمية أو عبر حزب جديد قد يخرج من رحم الحزب ذاته ليعبر عن التيار المحافظ.

طباعة
محمد عبد القادر خليل

مدير برنامج تركيا والمشرق العربي - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية