عروض

التعليم.. المشروع القومي لمصر

حازم عمر 1114 29-10-2014
طباعة

 يعد النهوض بالعملية التعليمية قضية قومية، وأصبحت في مقدمة أولويات القيادة الجديدة بعد 30 يونيو، حيث أكد الخطاب السياسي على دور التعليم في تنمية المجتمع، وتأسس المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي ليقدم حلول عملية للتغلب على التحديات التي تواجه التعليم والبحث العلمي في مصر.

في هذا الإطار، خصصت أسرة تحرير مجلة أحوال مصرية عددها الجديد عن أحوال التعليم والعملية التعليمية في مصر، وذلك في ضوء اهتمامها بمعالجة القضايا من منظور السياسات العامة من ناحية، وإيماناً منها بأهمية تطوير العملية التعليمية من ناحية أخرى.

يناقش الدكتور أيمن عبد الوهاب رئيس التحرير في افتتاحية المجلة الفلسفة الحاكمة لعملية التعليم والتعلم في مصر، ودور التعليم في تحقيق التنمية البشرية عبر أدوار جديدة للمدارس والجامعات بالقدر الذي يسهم في زيادة قدرات الطلاب على التعليم وإعطاء مساحات أكبر للحرية والنقد الذاتي.

وفي ضوء تصاعد العديد من المظاهر الاجتماعية السلبية مثل الإدمان واللامبالاة، فضلاً عن تفشي ظاهرة الإرهاب، وتنامي قضية الفقر وتزايد حالة الضعف الاجتماعي والإنساني في المجتمع، يحلل رئيس التحرير دور التعليم في ترسيخ قيم المواطنة والمشاركة والمسئولية الجماعية تجاه المجتمع، فضلاً عن ربط المنظومة التعليمية بالعدالة الاجتماعية.

وأكد على ضرورة العلاقة التشاركية بين الحكومة والقطاع الخاص والقطاع الأهلي في تحديد إطار صنع السياسات التعليمية مروراً بتنفيذها وانتهاءاً بالمتابعة والتقييم، وذلك لتحقيق رؤية استراتيجية حاكمة للكثير من مدخلات التعليم.

واقع الجامعات المصرية ومنظومة القيم يتضمن العدد دراستين، الأولى للدكتور علي الشخيبي بعنوان "واقع الجامعات المصرية في عالم متغير..

دراسة تحليلية" ويناقش محتوى الدراسة الوضع الحالي للجامعات المصرية وإمكانية تطويرها في ضوء إدارة الجودة الشاملة ونظم الاعتماد في إطار الوظيفية الثلاثية للجامعة والمتمثلة في: إعداد القوى البشرية المؤهلة أكاديمياً ومهنياً وثقافياً، وتطوير البحث العلمي الذي يهدف إلى حل مشكلات المواطن والمجتمع، وخدمة المجتمع وتنمية البيئة من خلال تقديم المعرفة.

ويناقش الوضع الحالي للجامعات المصرية عبر سبعة محاور وهي: مكانة الجامعات المصرية في التقارير الدولية، ومدى الاهتمام بالبحث العلمي، ومعدل النشر العلمي، ومعدل تسجيل براءات الاختراع، وهجرة الباحثين للخارج، وضعف تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، ونسبة الطلاب الملتحقين بالأقسام العلمية والدراسات العليا.

وحول آلية تطوير الجامعات المصرية، طرح الدكتور الشخيبي عددًا من الآليات المتفاعلة التي يمكن أن يكون لها دور إيجابي في تحقيق الجودة الشاملة والاعتماد ومنها، آلية تطبيق نظم الجودة والاعتماد في الجامعات، وتطوير التخصصات العلمية، وتنظيم الالتحاق بالجامعات.

أما الدراسة الثانية للدكتورة نادية حليم بعنوان "التعليم ومنظومة القيم" وتناقش الدراسة دور المؤسسات التعليمية في عملية التنشئة من خلال جانبين، بالنسبة للجانب الرسمي يتمثل في المقررات الدراسة المختلفة، أما الجانب غير الرسمي يتعلق بخبرات التفاعل بين زملاء الدراسة والمعلمين وما ينتج عنها من تعديل اتجاهات الفرد وقيمه.

وتركز الدراسة على مجموعة من القيم التي يتحتم على المؤسسة التعليمية إكسابها للفرد عبر مراحل التعليم المختلفة وهي؛ قيم المواطنة، والانتماء، واحترام حقوق الإنسان، والديمقراطية، والمساواة، والعدالة وتكافؤ الفرص، وعدم التمييز.

التعليم الجامعي..

المشكلات ومقترحات التطوير يحدد الدكتور محمد مجوب أربعة مقومات للنهوض بتطوير العملية التعليمية، ويتمثل المقوم الأول في دور العنصر البشري باعتبار أن التعليم هو صناعة الإنسان، أما المقوم الثاني يتعلق بالمناهج في المواد التعليمية وهو ما يتطلب تطوير وإصلاح الكتب المدرسية على نحو يسمح بتنمية مهارات البحث والاستقصاء والتعلم، ويرتبط المقوم الثالث ببيئة التعلم أي البيئة المدرسية التي يقضي فيها الطلاب معظم أوقاتهم، ويركز المقوم الرابع على إدارة العملية التعليمية بدءاً من المدرسة ثم الإدارة التعليمية ثم المديرية ثم ديوان الوزارة.

ويناقش الدكتور صفي الدين خربوش بعض مشكلات التعليم الجامعي والتي حصرها في مجموعة من الموضوعات هي؛ البنى الأساسية للمؤسسات الجامعية، وطريقة قبول الطلاب في الجامعات، واللوائح الدراسية، وعلاقة التخصصات بسوق العمل، وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، وطريقة تقييم الطلاب والكتاب الجامعي، والدراسات العليا.

وقدم عدد من المقترحات للتغلب على هذه السلبيات كان من أهمها التوقف عن إنشاء كليات جديدة في التخصصات التي تعاني من البطالة، وتغيير نظام امتحانات الثانوية العامة، وإعطاء أوزارن نسبية أكبر للمقررات ذات الصلة بالتخصصات الجامعية وليس للمجموع الكلي للدرجات.

التعليم المشروع القومي لمصر جاء ملف العدد تحت عنوان رئيسي "التعليم..

المشروع القومي لمصر" متضمناً ستة موضوعات وهي رؤية الأحزاب للتعليم، واقتصادات التعليم في مصر، أحوال التعليم الفني، والتعلم الاليكتروني، ومنظومة التعليم الطبي، وحقيقة مجانية التعليم.

ناقش الدكتور يسرى العزباوي مدير تحرير المجلة، دور الأحزاب في تطوير وإصلاح العملية التعليمية، متناولاً رؤية عدد من الأحزاب الجديدة التي تأسست عقب الثورة لقضية التعليم والعدالة الاجتماعية.

مشيراً إلى عمومية وشمولية رؤيتها لقضية التعليم والعدالة الاجتماعية.

وتحلل الباحثة إلهام الميرغني حجم الإنفاق الحكومي، وحجم الإنفاق العائلى على التعليم في مصر، وأشارت إلى أن نسبة الإنفاق على التعليم الحكومي في مصر بلغت 12% في موازنة 2014/2015 مقارنة بـ 10.6% عام 2011.

كما أشارت إلى أن متوسط إنفاق الأسرة على التعليم بلغ 1055.4 جنيه سنوياً، وأوضحت أن هناك علاقة إيجابية بين دخل الأسرة والإنفاق على التعليم.

ويناقش الدكتور نبيل حنفي أزمة التعليم الفني في مصر، ويشير إلى عوامل أزمة التعليم الفني والتي كان من بينها ضعف الإمكانات التقنية وقصور المناهج الدراسية عن ملاحقة التطور الفني، فضلاً عن النظرة الدونية للمجتمع تجاه خريجي هذا التعليم.

ولإصلاح التعليم الفني طرح عدد من الآليات كان من بينها ربط تخصصات التعليم الفني بمتطلبات التنمية الاقتصادية للمجتمع.

وعرض الكاتب جمال غيطاس، أنماط وأدوات التعلم الاليكتروني، كما ناقش التحديات الثقافية والاجتماعية له، والتي تتمثل في التمهيد الاجتماعي للفكرة ومدى قبولها، ومدي شرعية وصلاحية الشهادة الممنوحة عبر التعليم الاليكتروني، والتحدي الخاص بحقوق المؤلفين في هذا المجال.

وفي ضوء تكدس المدارس والجامعات المصرية، يطرح غيطاس تساؤلاً حول إمكانية تنفيذ مشروع التعليم الاليكترونى على نطاق واسع في المجتمع.

ويناقش الدكتور محمد الطحلاوي، مشكلات منظومة التعليم الطبي في الجامعات المصرية، والتي تتمثل في الكثافة العالية للطلاب لا سيما مع ضعف إمكانات المعامل وقاعات التدريب العملي، فضلاً عن أسلوب تكليف خريجى كليات الطب بالمستشفيات على نحو لا يسمح لهم بتلقى تدريبات وخبرات مهنية.

وناقش الدكتور كمال مغيث حقيقة مجانية التعليم في مصر، والتى أقرتها ثورة 23 يوليو 1952 التى انحازت لفكرة تعليم الجماهير.

كما ناقش التغير الذي طرأ على سياسات التعليم في الجامعات الحكومية، وتوجهها نحو إنشاء أقسام خاصة على نحو أدى إلى تفريغ مفهوم مجانية التعليم من محتواه.

الدور التنويري للمؤسسات التعليمية تناقش المجلة في المحور الثقافي الدور التنويري للمؤسسات التعليمية مثل الأزهر وجامعة القاهرة، ورؤية عميد الأدب العربي طه حسين والإمام محمد عبد لإصلاح التعليم.

كما تعرض قضايا التعليم في السينما المصرية.

يعرض الدكتور عبد الباسط أمين الدور التنويري لجامع الأزهر الشريف على مدى أكثر من عشرة قرون، ودور خريجى جامع الأزهر في نشر الفكر الوسطي المعتدل في المدارس التي أنشأها محمد على، وكذلك جامعة القاهرة التي اعتمدت منذ تأسيسها على أساتذة الأزهر وطلابها.

ويعرض الدكتور عادل عبد الغفار الدور الثقافي والعلمي لجامعة القاهرة، ودورها في تشكيل الرأى العام المصري، ودعم رموز الحركة الوطنية الرافضة للاستعمار، وجهود خريجها في تحقيق التنمية وتطوير المجتمع المصري على كافة الأصعدة.

ويناقش الباحث إيهاب نافع رؤية محمد عبده لإصلاح التعليم، الذي أرجع قصور التعليم إلى إهمال التعليم الديني والتوسع في إنشاء المدارس الأجنبية بما لها من تأثير سلبي على أبناء المسلمين وصبغهم بصبغة غير إسلامية.

أما طه حسين فيرى أن التعليم هو محور الإصلاح الاجتماعي وركيزة التحول من التقليدية إلى العصرية وأساس للحضارة والاستقلال، حيث بدأ في المشروع الأول لمجانية التعليم منذ أن عمل مساعداً لوزير المعارف عام 1943، وحرص طه حسين على استكمال مجانية التعليم عند توليه وزيراً للمعارف عام 1950 لتشمل مرحلة الثانوية العامة، وذلك لرؤيته بأن كل إصلاح سياسي واجتماعي دون تعليم لا قيمة له.

وتناقش الدكتورة مريم وحيد مدرس العلوم السياسية المساعد بجامعة القاهرة قضايا التعليم في السينما المصرية، وتحلل تصوير السينما للحركة الطلابية، وتعاملات الطلاب داخل الجامعة، ونمط أستاذ الجامعة، ومعاناة المدرس، وصورة المدرس الكوميدي والإيجابي وفقاً لتصوير السينما المصرية.

طباعة