متابعات تحليلية

التحالفات الانتخابية المصرية في ظل بيئة سياسية مضطربة

طباعة

10/09/2014 يعتبر التحالف الانتخابي أحد أهم محددات الفوز لأي فصيل أو حزب سياسي، فاكتساح الإخوان المسلمين للانتخابات البرلمانية السابقة (2011)، جاء نتيجة تحالف سياسي مع قوى مدنية وثورية أعطت الانطباع لجمهور الناخبين بأن "التحالف الديمقراطي"، هو تعبير عن اصطفاف وطني بين قوي الثورة.

ذلك في الوقت الذي انقسمت فيه القوى المدنية الثورية بين تحالفين انتخابيين "الكتلة المصرية"، و"الثورة مستمرة"، إلى جانب قوائم الأحزاب "الوفد" وبعض القوائم الصغيرة "حزب العدل"، وقوائم متعددة للأحزاب المنبثقة من الحزب الوطني "المنحل"، وهو ما عمل على ترجيح كفة تحالف الإخوان المسلمين على باقي القوى الأخرى.

ومع اقتراب جولة جديدة من الاستحقاقات الانتخابية تتمثل في الانتخابات البرلمانية، تشهد الساحة السياسية حالة من الصراع المزدوج.

حيث هناك حالة من الصراع بين تنظيم الإخوان ومناصريه في "تحالف دعم الشرعية"، وبين الدولة والمجتمع.

ومن ناحية ثانية هناك حالة من "الصدام" بين مكونات جبهة 30 يونيو التي أسقطت الرئيس السابق محمد مرسي، بعد المرور بفترة قصيرة من التحالف السياسي المؤقت قبل ثورة 30 يونيو، تجسد في عدة تكتلات مثل جبهة الإنقاذ، وتحالف جبهة 30 يونيو.

في ذات الوقت تأثرت أحزاب القوى المدنية بنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث انقسم التيار المدني ما بين قوى تريد أن تصبح الظهير السياسي للرئيس عبد الفتاح السيسي في البرلمان، وقوى تتخوف من هيمنة رجال النظام الأسبق على البرلمان، وبينهما يقف تيار الاسلام السياسي المنقسم ما بين "تحالف دعم الشرعية"، الذي يعلن رفضه الاعتراف بالمسار السياسي بعد 30 يونيو، وأحزاب أخرى "حزب النور– الوسط -الوطن" تحاول تثبيت وجودها على الساحة السياسية بعد رحيل الإخوان.

وفي ظل حالة الانقسام والاضطراب التي تشهدها الحياة الحزبية المصرية، يمكن تحديد المسارات المحتملة للتحالفات الانتخابية القادمة على النحو التالي: 1-تحالف الوفد المصري يعتبر تحالف الوفد المصري (حزب الوفد-المصري الديمقراطي الاجتماعي-الوعي-المحافظين)، اول تحالف أعلن عن تشكله خلال المرحلة السابقة، ويعتمد تحالف الوفد المصري على تاريخ حزب الوفد السياسي والانتخابي حيث احتل حزب الوفد المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية (2011)، من حيث عدد الأعضاء داخل البرلمان، بجانب امتلاك التحالف الدعم المالي اللازم لتمويل الحملة الانتخابية.

ويعد تحالف الوفد المصري تعبير عن الليبرالية المدنية التقليدية سواء المحسوبة على قوي الثورة بضمه "الحزب المصري الديمقراطي" وبعض الشخصيات العامة: أو النظام الأسبق، بضم العديد من رموز النظام الأسبق والقواعد الشعبية للحزب الوطني المنحل.

2-تحالف الجبهة المصرية تشكل تحالف الجبهة المصرية من مجموعة من أحزاب القوى "التقليدية" المدنية بقيادة حزب "الحركة الوطنية" برئاسة الفريق احمد شفيق بجانب حزب "مصر بلدي" الذي شكل مؤخرا بالإضافة لعدد من الأحزاب الأخرى "التجمع – مصر الحديثة – المؤتمر-الحركة الشعبية العربية "تمرد" "تحت التأسيس" وبعض الشخصيات المحسوبة على الحزب الوطني المنحل.

بعبارة أخرى يمكن القول إن تحالف الجبهة المصرية يعد، إلى حد كبير، تعبيرا عن القوى التي أدلت بأصواتها في الانتخابات الرئاسية 2012 لصالح الفريق أحمد شفيق.

3-التحالف المدني الديمقراطي تشكل التحالف المدني الديمقراطي من "حزب الدستور، والعدل، والتحالف الشعبي، والكرامة، والتيار الشعبي، وتيار الشراكة الوطنية"، في أعقاب الانتهاء من الانتخابات الرئاسية الماضية بقيادة المرشح السابق حمدين صباحي والذي أعلن عن إنشاء تحالف سياسي من القوى السياسية والحزبية التي دعمته في الاستحقاق الرئاسي.

وتتفق هذه الأحزاب التي تسعى لتشكيل تحالف سياسي وانتخابي في موقفها من بعض القوانين التي صدرت مؤخرا، حيث تعترض بشكل خاص على قانونَيْ تنظيم التظاهر، ومجلس النواب، وتطالب بتعديلهما.

4-حزب النور أظهر حزب النور مرونة تفاوضية في عدة مواقف، بداية من مشاركته في وضع خريطة المستقبل مع القوات المسلحة والقوى المدنية، بدعوى الحفاظ على التمثيل الإسلامي، مروراً باشتراكه في لجنة الخمسين لتعديل الدستور، بدعوى الحفاظ على مواد الهوية والشريعة.

ويسعي حزب النور إلى خوض معركة الانتخابات البرلمانية القادمة بمفرده دون الانضمام إلى تحالفات انتخابية، في محاولة من الحزب للابتعاد عن أي تحالف مع أحزاب إسلامية محسوبة على "تحالف دعم الشرعية".

هذا بالطبع إلى جانب معضلات القائمة من حيث وجوب تمثيل المرأة والأقباط، والتي أقر النظام الانتخابي بضرورة وجود نسب لهما في القوائم الانتخابية، وهو ما يدفع الحزب إلى عدم الخوض بقائمة انتخابية والمنافسة فقط على المقاعد الفردية.

لكن التحدي الحقيقي لحزب النور ليس المنافسة في الانتخابات البرلمانية على مقاعد القائمة أو المقاعد الفردية، بل بقدرة الحزب على أن يحصد نسبة من مقاعد البرلمان تقترب مما حصده في انتخابات البرلمان (2011).

ويأتي ذلك في ظل تراجع جماعة الإخوان المسلمين وباقي القوى الإسلامية وهو ما يوفر فرصة لحزب النور، إلا أن محدودية قدرة الحزب على التأثير على الكتلة السلفية السائلة تحد من مدى هذه الفرصة.

إذ تفتقر التنظيمات السلفية في مصر، وعلى خلاف جماعة الإخوان المسلمين، إلى الانضباط والالتزام بين أعضائها، فضلاً عن ملامح ومظاهر التذمر بين أبناء التيار السلفي من مواقف حزب النور والدعوة السلفية في الإسكندرية، بعد 30 يونيو، وهو ما يعمل على تقليل فرص حزب النور في حصد نسبة كبيرة من مقاعد مجلس النواب القادم.

5-الإخوان المسلمين مسار واحد معلن يعتبر موقف جماعة الإخوان المسلمين من المشاركة في الانتخابات البرلمانية من الناحية الظاهرية محسوم بعدم المشاركة باعتبار أن المشاركة في الانتخابات تعد بمثابة اعتراف ضمني بخارطة الطريق التي وضعت بعد 30 يونيو 2013، وبشرعية السلطة الحاكمة.

فأي قرار معلن بالمشاركة من قبل الإخوان في الانتخابات من شأنه أن يحدث انقسامًا حادًا في صفوف الإسلاميين الذين يمثلون الكتلة الحرجة لتيار رفض 30 يونيو، إذ سيظهرون أمام قواعدهم وكأنهم قد باتوا في موقف ضعف، ولم تعد لديهم القدرة على تحمل آثار التصعيد الراديكالي، ويريدون الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد داخل صندوق اللعبة السياسية.

وسوف يعني ذلك بالنسبة للقواعد على أنه تنازل ضمني عن الدماء التي أريقت للدفاع عن عودة الشرعية، من وجهة نظرهم.

ويدفع كل ذلك جماعة الإخوان المسلمين لإعلان رفض المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، والاستمرار في مسار رفض شرعية النظام الحاكم.

6-أحزاب تحالف دعم الشرعية تعتبر معركة الانتخابات البرلمانية القادمة هي الفرصة الأخيرة للعديد من الاحزاب المشكلة "لتحالف دعم الشرعية"، كفرصة أخيرة لكسب مساحة على الصعيد السياسي بخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، وهذا ما حدث بإعلان حزب الوطن السلفي خوضه للانتخابات البرلمانية القادمة.

حيث صرح أمين عام حزب الوطن الدكتور يسري حماد بأن الهيئة العليا للحزب قررت خوض الانتخابات البرلمانية، مبررًا ذلك بأن المقاطعة لن تجد نفعًا.

في الوقت ذاته قرر حزب الوسط الانسحاب من "تحالف دعم الشرعية"، الداعم لحكم محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وإعلانه خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ولكن سيظل التساؤل حول موقف حزبي " الوسط-والوطن" يفرض نفسه، هل هو موقف مبدئي برفض مسار جماعة الإخوان المسلمين أم موقف تكتيكي ليتحولوا إلى نافذه لجماعة الإخوان المسلمين يمكن عن طريقها التسرب إلى داخل مجلس النواب؟ الخلاصة سيظل الارتباك يحكم مشهد التحالف الانتخابي للقوى السياسية، لحين حسم مسألة قانون تقسيم الدوائر وإعلان موعد الانتخابات البرلمانية، وقدرة تيار الإسلام السياسي على تجميع صفوفه مرة أخرى تعد عاملاً هاماً في هذا السياق.

وبشكل عام لايمكن القول بقدرة أي من التحالفات قيد التشكل على تحقيق نتائج كاسحة في الانتخابات البرلمانية القادمة.

طباعة
أحمد كامل البحيري

باحث متخصص في شئون الإرهاب - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية