عروض

الأطراف الحدودية.. ثلاثية الأمن والتنمية والسلم الاجتماعى

حازم عمر * 963 7-8-2014
طباعة

 إن من أهم معضلات عملية التنمية فى أى دولة هى مدى قدرتها على تنمية أطرافها الحدودية بشكل متواز مع باقى أقاليم الدولة، وتشير التجارب المختلفة إلى مدى الاهتمام الذى حظيت به المناطق الحدودية والأكثر حرماناً من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية، وقد بدأت هذه المؤسسات فى تطوير معايير ونماذج دولية لتنيمة الأطراف.

وفى هذا الإطار، تناول العدد 53 لمجلة أحوال مصرية قضية تنمية الأطراف الحدودية المصرية باعتبارها من المشاكل الجذرية التى تواجه الدولة المصرية، حيث عانت هذه المناطق من الإهمال والحرمان من الموارد المتاحة للأماكن الحضرية.

ويشير الدكتور أيمن عبد الوهاب رئيس التحرير فى افتتاحية المجلة إلى أن قضية تنمية المناطق الحدودية المصرية ضرورة حتمية تفرضها مقتضيات السلم الاجتماعى والأمن القومى، وأن عملية التنمية لا يجب أن تختزل فى تقديم بعض الخدمات وإنما يجب أن ترتبط برؤية واضحة للتنمية المجتمعية وأن تكون جزءًا من صياغة كلية لعقد اجتماعى يستند إلى مطالب العدالة الاجتماعية والإنسان المصرى وتمكينه.

وطرح مدخلاً للتنمية بالمشاركة كفلسفة وآلية لتعظيم الموارد الموجه لتنمية الأطراف خاصة فى ضوء ضعف الإمكانيات وعجز الموازنة العامة وارتفاع الدين العام، ويستند هذا المدخل إلى تعظيم القدرات المجتمعية، وإعلاء المسئولية المجتمعية، والشراكة بين القطاعات الثلاثة (الحكومة والأهلى والخاص).

وكشف عن العلاقة الارتباطية بين التنمية والمشاركة والتى ترتكز على علاقة ثلاثية بين المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدنى بتكويناتها المختلفة والقطاع الخاص، موضحاً أن تلك العلاقة الثلاثية لم تصل بعد إلى مرحلة النضج فى الدول النامية ومنها مصر بطبيعة الحال.

تنمية المناطق الحدودية وتضمين الهوامش تضمنت المجلة ثلاثة دراسات، الأولى للدكتورة أمانى مسعود أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وجاءت بعنوان "تضمين الهوامش بين الأحقية والتمكين: قراءة فى الأمن الإنسانى" وتناقش الدراسة مفاهيم تضمين مهمشى أطراف الدولة وكيف يرتبط هذا التضمين بتحقيق أمن الدولة نفسه من خلال أمن المواطن، وتؤكد الدراسة أن تضمين الفئات المستبعدة مكانياً ونفسياً هو الخطوة الأولى لأى نظام يبغى تلافى فجائية انتفاضات المستبعدين وتفادى التهديد الصريح للأمن القومى داخلياً وخارجياً، وأن ما شهدته مصر وجيرانها فى العالم العربى من موجات التغيير السياسى المتلاحقة كان بمثابة ترجمة صريحة لإخفاق صانع القرار فى التوصل إلى مكنون الاستقرار والمتمثل فى استيعاب وتضمين لهوامش الدولة.

وتوصى الدراسة صانع القرار فى مصر بأن يأخذها بعين الاعتبار ثلاثة حقوق أساسية لتحقيق الاستيعاب ومحاربة الاستبعاد والإقصاء التنموى، ومن ثم تلافى مهددات الأمن القومى وتحقيق الأمن الإنسانى وهى: العمل على إعطاء الحق القانونى لتلك الهوامش فى التنمية، والنص صراحة من قبل المشرع على ذلك، واقتران ذلك بالمحاسبية ومراقبة الأداء، الحق الشكلى؛ وهو ما يعنى مزيداً من القدرات لسكان تلك الهوامش المنسية وذلك من خلال تمثيل ديموجرافي عادل لهم فى المجالس الشعبية التمثيلية، الحق الفعلى؛ والذى يعنى إعادة هيكلة القوة لصالح هؤلاء المنسين من خلال مزيد من التضمين والتفاعل الاجتماعى بمزيد من الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وسكن وأنشطة اقتصادية يشاركون فى تحديدها وتنفيذها.

أما الدراسة الثانية للدكتورة هناء عبيد رئيس تحرير مجلة الديمقراطية بعنوان "تنمية المناطق الحدودية فى مصر: للعدالة وجه مكانى" وتتناول هذه الدراسة الاقترابات المختلفة للعدالة المكانية وتنمية الأطراف والمناطق الحدودية، كما تركز الدراسة على الاستراتيجيات الرئيسية فى مواجهة التفاوت الإقليمى والتى تعتمد على منحيين رئيسيين، المنحى الأول: السياسات الاقتصادية التدخلية، بحيث تبذل الدولة جهداً عمدياً من خلال تخطيط سياسات لتقليل التفاوت، وفى هذا السياق، تبرز سياسات بناء القدرات على مستوى الإقليم، وذلك من خلال تعزيز ليس فقط الاستثمارات والاستثمار فى البنية التحتية وسياسات التنصنيع، وإنما من خلال تعزيز رأس المال البشرى ومهارات التنظيم ومستويات التعليم وغيرها، فضلاً عن سياسة الإعلانات أو التحويلات المباشرة فيما يعرف ببرامج المساواة Equalization Program وتعتبر أكثر ملائمة للنظم الفيدرالية أو التى يتسم التفاوت الإقليمى فيها بتفاوت حاد فى النصيب من الدخل.

المنحى الثانى: سياسات الحد الأدنى من الدخل، والتى تركز مع ذلك على تعزيز الوحدة الاقتصادية ومرونة حراك عناصر الإنتاج، وكفالة الحد الأدنى من مستوى الخدمات الأساسية على مستوى الدولة، وتوحيد وتنسيق الأطر القانونية والمؤسسات الاقتصادية.

كما أشارت الدراسة إلى تجارب الخبرات الدولية فى التنمية الإقليمية وتجسير الفجوات الإقليمية، وتناولت تجربتى الصين والهند اللتين حققتا معدلات تنمية فاقت كل التوقعات، حيث اتجهت الحكومة الصينية فى أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات إلى اتباع سياسات تدخلية لتجسير الفجوة بين الأقاليم من خلال الاستثمار فى البنية الأساسية فى الأقاليم المهمشة وربط الأقاليم، فضلاً عن برامج الحدمن الفقر.

بينما اعتمدت الحكومة الهندية التنمية الإقليمية المتوازنة كجزء لا يتجزأ من التخطيط الوطنى بشكل متسق ولكن بقدر محدود من النجاح، لكن ظلت الفوارق بين الولايات الهندية مستمرة إما لإخفاقات فى تطبيق السياسات أو للإعتماد على أساليب غير مناسبة، أو استمرار الاعتماد على سياسة تجاوزتها الاحتياجات التنموية مثل الاقتصار على سياسة الاستثمار فى البنية الأساسية.

وتوصى الدراسة بعدد من السياسات المهمة لحل مشكلة المناطق الحدودية من خلال سياسة الربط والتشبيك اقتصادياً وقطاعياً فيما بين الأقاليم، والتنسيق التخطيطى، وصناديق لتنمية المحافظات المهمشة لإسهامها فى تمويل المشروعات وتحسين مستويات المعيشة والاستثمار.

وجاءت الدراسة الثالثة للدكتور علىّ الدين القصبى أستاذ الاجتماع بكلية الآادب جامعة جنوب الوادى بعنوان "تنمية مثلث حلايب: نظرة سوسيولوجية وتصورات مجتمعية" وتنطلق هذه الدراسة من هدف رئيسى وهو محاولة فهم المنظور السوسيولوجى والتصورات المجتمعية الميدانية لتنمية مثلث حلايب وفهم المتطلبات التنموية الملائمة لتنمية هذه المنطقة، وقد استند الباحث في تقديم رؤيته السوسيولوجية للصورة العامة لمجتمع مثلث حلايب على مجموعة من الملاحظات والشواهد الميدانية التي استقاها بنفسه من مجتمع دراسته.

ويشير الباحث إلى أهمية موقع وطبوغرافية منطقة مثلث حلايب، حيث تكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة للأمن القومي والحدودي، كما أن موقعها يؤهلها لأن تلعب دوراً حيوياً في استراتيجيات التنمية الشاملة على المستوى القومي والإقليمي، كما تناولت الدراسة البناء القبلى والمشهد الديموجرافى للمنطقة، حيث تضم المنطقة جماعات سكانية إثنية متميزة هي في الأساس تجمع بدوي لقبائل البجاوية: (الهدندوة، الأمرار، وبني عامر، والحلاتقة).

ويقطنها جماعات من عشائر وبدنات «العبابدة»، و«البشارية» وهما فرعان من القبيلة الأم «البجا»، وهما الأكثر تعداداً وانتشاراً فى المنطقة.

وهناك جماعات عرقية أخرى أصغر يطلق عليها اسم «الرشايدة» لكنها لا تنتمى إلى قبيلة «البجا»، ولا إلى أي قبيلة أخرى إفريقية.

وبالنسبة للمشهد الديموجرافى تشير المصادر الإحصائية إلى أن عدد سكان حلايب بلغ عام 1998 نحو 15000 نسمة بمعدل سنوى 3.7 %.

ورصدت الدراسة آليات ودعائم لتحقيق التنمية فى منطقة مثلث حلايب، منها الآليات الخارجية: وتتمثل في اهتمام الدولة الرسمي وسياساتها العامة بالعمل على ضرورة التخطيط لتنمية وتطوير هذه المناطق.

الآليات الداخلية: وتكمن في هذه المناطق لامتلاكها العديد من المقومات البشرية والإمكانات والثروات الطبيعية والمعدنية والاستغلال الأمثال لسواحل البحر الأحمر وشواطئه وإقامة قرى ومخيمات ومنتجعات سياحية غير تقليدية.

وتوصى الدراسة بضرورة التفكير بجدية فى تحويل انعزال هذه المجتمعات المحلية المصرية (شلاتين، أبو رماد، حلايب) والعمل على دمجها بصورة شبة كاملةً على المستوى الاجتماعى والثقافى والاقتصادى والسياسى.

رؤية تنموية جديدة لتنمية الأطراف قدمت الدكتورة دينا وفا مدير برامج تدريب القيادة العليا والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية رؤية لتطوير الأداء الحكومى فى تنمية الأطراف والمناطق الحدودية، وتشير إلى أن الثلاث سنوات الماضية التى مرت بها مصر نتيجة قيام ثورتين والإطاحة برئيسين وتغيير الحكومة خمس مرات كشف عن عدم الرضاء العام وعدم الرضاء بالأداء الحكومى بالأخص وترهل الجهاز الحكومى، وتمثلت رؤيتها فى ضرورة ربط الإصلاح الحكومى بسياسات اقتصادية وتنموية جديدة تعطى توجه استراتيجي لبناء الثقة مع المواطن من خلال توجيه الإصلاحات لتحقيق نتائج لها مردود علي جماعات وشرائح مهمة وكسب قاعدة عريضة من الأنصار.

لتستطيع الحكومة كسب ثقة الرأى العام من خلال رسم عقد اجتماعى جديد مبنى على المشاركة بين مقدمى ومستخدمى الخدمة العامة، تتيح سبل تمكين للمواطن للمساءلة والتعبير عن احتياجاته مما يضفى علي شرعية الحكومة.

وقدمت الدكتورة هويدا عدلى أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية رؤية جديدة لتنمية سيناء، من خلال رصدها للمنهجية التنموية للحكومات المصرية على مدار السنوات السابقة والتى تمثلت فى أنها منهجية تنموية بلا رؤية شاملة وكلية، وأنها منهجية تهتم بالجوانب الإجرائية أكثر من اهتمامها بالجوانب الموضوعية، فضلاً عن افتقارها للرؤية التكاملية، واعتمادها فى تنفيذ الخطط على جهاز إدارى مترهل وغير مبدع.

وتنطلق رؤيتها من مجموعة من المعطيات التى تؤكد توافر مقومات التنمية فى شبه جزيرة سيناء، وتركز الرؤية على منظورين الأول: هو ضرورة تبنى اقتراب تعدد أقطاب النمو، وما يعنيه ذلك من كسر حلقة انحياز كل الجهود التنموية للمراكز على حساب الأطراف.

والثانى: مخاطبة أزمات التنمية السياسية مخاطبة علمية رصينة، يترتب عليها سياسات وتدخلات تنموية لمواجهة هذه الأزمات وعلى رأسها أزمات الهوية والاندماج القومى والتوزيع والتغلغل.

تنمية الأطراف ..

الضرورات والتحديات تناول ملف العدد قضايا تنمية الأطراف فى الدستور، وقراءة فى التصور التنموى للرئيس عبد الفتاح السيسى، والمواطنة وقضايا التنمية فى المحافظات الحدودية، والتحديات الأساسية للتنمية المستدامة فى مصر، والتأثير المتبادل بين الأمن والتنمية، وأخيراً التنمية فى سيناء ومعوقاتها.

قدم الدكتور أحمد عبد ربه أستاذ النظم السياسية بجامعة القاهرة قراءة فى الكيفية التى تعامل بها ستور 2014 مع قضية تنمية الأطراف، وأوضح أن تنمية المناطق الحدودية والنائية قد حظيت باهتمام من قبل المشرع الدستورى المصرى فى مناح متعددة، مشيراً إلى أن الدستور اتخذ موقفاً متقدماً من عملية تنمية الأطراف، وأن النصوص الدستورية جاءت متسقة مع المعايير الدولية لتنمية الأطراف والمناطق الحدودية والتى تعتمد على أربعة أضلاع هى: المعيار الأول، تحسين القدرات الاقتصادية للإقليم ويقاس هذا بتموسط الدخل فى الإقليم إضافة إلى معدلات العمالة التى يجب أن يستهدف البرنامج رفعها.

المعيار الثانى، تحسين الإمكانات البشرية ويتضمن ذلك تحسين مستوى الصحة العامة بالإقليم إضافة إلى رفع مستوى التعليم ومحو الأمية.

المعيار الثالث، تحسين القدرات الوقائية للإقليم وتعنى إعطاء الإقليم فرصة أفضل لمقاومة المعوقات، المعيار الرابع، تحسين الإمكانات السياسية للإقليم ويتضمن زيادة قدر اللامركزية وتقوية الإدارات المحلية.

وقدم الدكتور سامح فوزى مدير مركز دراسات التنمية بمكتبة الإسكندرية قراءة فى التصور التنموى للرئيس عبد الفتاح السيسى، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي لديه تصور تنموي متسع يأخذ من التنمية جانبها الاقتصادي، باعتباره في رأيه الحل للمشكلات العديدة القائمة، ويحمل تصوره كل الأمنيات التي تصدرت البحوث والدراسات في العقود الماضية من حديث عن تنمية الصحراء، والاهتمام بالصناعة والزراعة، ورفع القدرات التصديرية والحد من النهم الاستيرادي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتشغيل العاطلين من الشباب، وبث روح الجدية في أوصال المجتمع التي كادت أن تتيبس، والإفادة من الفائض البشري في مشروعات عامة.

وأوضح أن "المؤسسة العسكرية" تشكل سنداً أساسياً في تحقيق التصور التنموي للرئيس السيسي، لكن لن يغني ذلك عن إصلاح الدولة ومؤسساتها، ولاسيما أن الدولة بجهازها البيروقراطي هو الذي يدير العلاقات اليومية مع المواطنين، وأشار إلى أن الإشارات الرئاسية المهمة التي صدرت في الفترة الماضية تؤكد أن هناك رغبة جادة في مواجهة عوز المصريين اقتصاديا، ومواجهة التمييز بين المواطنين.

وربطت الكاتبة الصحفية أمينة شفيق بين المواطنة وقضايا التنمية فى المناطق الحدودية، موضحة أن نجاح الدولة فى تأكيد قيمة المواطنة مرهوناً بالنجاح على كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بالتوازن مع الحالة السياسية، وهو الأمر الذى بات محلاً للمناقشة فى مصر، وأكدت إلى أهمية تسييد قيمة المواطنة فى كل أقاليم مصر لاستكمال بناء الدولة المصرية الحديثة، وأوضحت أن عدم استكمال مراحل التنمية وبناء الدولة الحديثة بعد محمد على، وتوقف مشروع الخديو إسماعيل بعد الاحتلال البريطانى لمصر، وفضلاً عن توقف مشروع طلعت حرب مع قيام ثورة يوليو، وأخيراً مشروع عبد الناصر عقب هزيمة 1967 الأمر الذى عطل من تسييد قيمة المواطنة باعتبارها قيمة حاكمة تمارس بشكل يومى فى علاقات الدولة بالمواطن أو فى علاقات المواطنين بعضهم بعضاً فى كل مجالات الحياة.

وتناول الدكتور مغاورى شحاته رئيس جامعة المنوفية الأسبق تحديات التنمية المستادمة فى مصر مع التركيز على تنمية المناطق الحدودية، ورصد التحديات التى تواجهة عملية التنمية، ويمكن تلخيصها في المشاكل المتراكمة عبر السنوات الماضية ونظرتنا للمستقبل بعيون الماضى، وضعف الاقتصاد وتراكم الديون الداخلية والخارجية وعجز الموازنات وتعاظم التضخم وقصور التمويل، وعدم الالتزام بالتخصص والعشوائية في اتخاذ القرار، وأشار إلى أن تنمية الأطراف والتوجه نحو الصحراء لابد أن يكون مدروساً، وأن يرتكز على مخطط متكامل لتحقيق التنمية المستدامة لمشروعات مستقبيلية بالصحراء المصرية، حيث تضمن التنمية المستدامة استمرار المشروعات الجديدة والمجتمعات الحديثة بأنواعها بما يضمن عدم عودة من استوطنوا هذه المجتمعات إلى حيث جاءوا نتيجة سوء تقدير الإمكانات والموارد أو سوء التخطيط تحت وطأة التسرع والرغبة في تحقيق الإنجاز.

وتناولت الأستاذة إيمان رجب مدير تحرير الملف المصرى بمركز الأهرام التأثير المتبادل بين الأمن والتنمية، موضحة أن التحدى الرئيسى الذى يواجه النظام الجديد فى مصر هو كيفية استعادة الأمن بعد حالة الانفلات الذى تلا ثورة 25 يناير خاصة وأنها لم تقتصر على المناطق الحدودية فقط وإنما امتدت إلى المدن والمراكز الحضرية.

وأشارت إلى أن الحكومة الجديدة تواجه تحديين رئيسيين، يتمثل التحدى الأول فى تحدى الدمج، وكيفية التعامل مع مشكلة التهميش التى تعانى منها الجماعات الموجودة فى المناطق غير الآمنة سواء المناطق الحدودية أو العشوائيات، أما التحدى الثانى يتمثل فى كيفية استعادة الأمن على الحدود الأمر الذى يتطلب مداخل غير تقليدية تضع فى الاعتبار المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لهذه المناطق خاصة التركيبة القبلية.

ورصد الدكتور محمود عبدالله المدرس بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية معوقات التنمية فى سيناء، وتتمثل تلك المعوقات فى: هشاشة حضور الدولة في المنطقة، وغلبة التصورات والجماعات الإرهابية، وتراجع معدلات التنمية، موضحاً أن لكل قضية من هذه القضايا دورها في عملية التنمية.

فهشاشة حضور الدولة ومؤسساتها الحداثية، تسبب في وجود القبيلة كحاضنة اجتماعية بديلة، قادرة على تلبية الاحتياجات النفسية والاجتماعية والسياسية للفرد.

كذلك غلبة الجماعات الإرهابية ارتبط بقوة بغياب الدولة كحاضنة اجتماعية.

الأمر الذى يحتاج من مخططي السياسات الوعي بها وبدورها في عملية استمرار التطور أو إعاقته.

واحات الوادى الجديد..

خيرات بلا حدود وإهمال حكومى تناولت المجلة نماذج من الأماكن الحدودية التى تتمتع بموارد طبيعية لكنها غير مستثمرة مثل الوادى الجديد وواحة سيوة، حيث تعتبر واحات الوادي الجديد من أهم المناطق الاقتصادية على مستوى جمهورية مصر العربية فقد حباها اللـه الكثير من الخيرات التي تمكنها من الاستثمار الجيد من حل جميع مشاكل مصر الاقتصادية وليس أبناء الوادى فقط لكن ظلت تلك الواحات تعانى من الهجر والنسيان من قبل جميع الحكومات السابقة ولم يلتفت إلى أهميتها سوى في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي أعلن عن إنشاء واد جديد مواز لوادي النيل في 3 أكتوبر من عام 1959، وهو العيد القومي لأبناء المحافظة يحتفلون خلاله بحصاد ما زرعه الزعيم الراحل.

وتمتلك محافظة الوادى الجديد مقومات النهوض، حيث تعد السياحة المقوم الأول من مقومات النهوض وتعتبر من أهم المقاصد السياحية العالمية لما تتميز به من وفرة متنوعة في المزارات السياحية الثقافية والبيئية وسياحة السفاري والراليات والسياحة الاستشفائية والمحميات الطبيعية النادرة، أما الصناعة فتعد المقوم الثانى، حيث تشير التقارير أن إجمالى عدد القطع الصناعية التي تم تخصيصها للمنطقة الصناعية بمدينة الخارجة بلغ 27 قطعة، لكن لم يستثمر منها حتى الآن سوى ثلاث قطع فقط أما بالنسبة للداخلة، فقد تم تخصيص 945 قطعة بجميع القرى والمدن وتم تسليم 323 منها حتى الآن، وتشير التقارير إلى أن معدلات تنفيذ المشروعات الاستثمارية فى الداخلة تراوحت ما بين 50 و60% بواقع 274 مشاريع منها 192 زراعياً و51 صناعياً و12 سياحياً و19 خدمياً، والفرافرة 91 مشروع 78 زراعي و5 صناعي و6 سياحى و2 خدمي، وباريس 7 مشروعات فقط 3 زراعي و2 سياحي و2 خدمي، وبلاط 4 مشروعات زراعية فقط.

إلا أن التحدى تمثل فى أن غالبية المستثمرين حصلوا على أراض هائلة لا تتوافق مع المشروعات التي تمت الموافقة عليها.

بينما تعد الزراعة المقوم الثالث، نظراً للتكلفة الباهظة للاستثمار الزراعي وتضارب الآراء حول مدى تجدد الخزان الجوفي المائي ونضوب المياه ببعض المناطق مثل الخارجة، لكن على الرغم أن ملف الزراعة بالوادي الجديد كبير لكنه غير مستحيل، فهناك مئات المشروعات العملاقة المفتوحة وتنتظر فقط سواعد الشباب لتنفيذها، خاصة واحة الفرافرة الجديدة التي تعد من أهم المشروعات الزراعية العملاقة التي أعلنت عنها الحكومة خلال العام الماضي لزراعة واستصلاح 220 ألف فدان.

طباعة