متابعات تحليلية

العدالة الانتقالية: قراءة في برنامج مرشحي الانتخابات الرئاسية 2014

امل مختار * 1095 23-5-2014
طباعة

في إطار الانتخابات الرئاسية التي تشهدها مصر في الشهر الجاري بين المرشحين السيد عبد الفتاح السيسي والسيد حمدين صباحي، تقدم هذه الورقة تحليلا لرؤية كل منهما عن ملف العدالة الانتقالية.

ولعله من المهم قبل عرض الرؤيتين تحديد مكونات هذا الملف وفقا لأدبيات ذلك المفهوم الحديث والخبرات الدولية السابقة فيه.

باختصار شديد "العدالة الانتقالية" مفهوم يظهر في اللحظات الاستثنائية في مسار الدول، ففي الأوقات التي تتعرض فيها الدولة لنهاية نظام (كان يرتكب انتهاكات وتجاوزات عديدة) وبداية اخر جديد (من المفترض أن يكون خاليا من تلك التجاوزات)، تظهر حاجة ملحة للتعامل مع كتلة من التجاوزات والانتهاكات بهدف ايقافها، ثم معالجة آثارها السلبية على الضحايا سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو المجتمع بأسره، وأخيرا ضمان عدم تكرار تلك التجاوزات في المستقبل.

كما أنه تجدر الإشارة الى ان تعريف التجاوزات والانتهاكات يتسع ليشمل التجاوزات الحقوقية مثل القتل والتعذيب والاعتقال الغير قانوني، كما يشمل التجاوزات المالية والتي يمكن اختصارها في كلمة (الفساد المالي)، وأيضا التجاوزات السياسية أو السيادية مثل تزوير الانتخابات وإساءة استخدام السلطة أو التخابر أو التفريط في مقدرات الوطن مثل المياه أو الغاز...الخ.

بإيجاز يمكن التأكيد على أن وجود مجموعة من التجاوزات أدت إلى سقوط أو على الأقل تصدع النظام، يجعل من الحتمي التعامل مع تلك التجاوزات التي أدت الى هذه الهزة العنيفة.

وكما سبقت الإشارة يكون هذا التعامل بهدف ايقافها ومعالجة آثارها وضمان عدم تكرارها.

وهو الأمر الذي من المستحيل تجاهله أو التعامل معه من خلال الآليات التقليدية.

ومن ثم يظهر هنا ضرورة وجود مسار واضح ومناسب لخصوصية كل دولة أثناء المرحلة الانتقالية.

أما عن مكونات العدالة الانتقالية والتي يتم من خلالها تحقيق الهدف منها وفقا لما سبق فهي كالتالي: • كشف الحقيقة من خلال لجنة للحقيقة، يكون من شأنها البحث في حقيقة الانتهاكات والتجاوزات التي وقعت، ثم توثيقها وإعلانها.

• المحاكمات، وهي غالبا تكون من خلال المحاكم التقليدية ولكن بمساعدة تعديلات تشريعية يكون من شأنها تحقيق العدالة الناجزة.

• جبر الضرر، والتي تشمل التعويضات المعنوية والمادية للضحايا أو ذويهم.

• إصلاح المؤسسات، وهو المكون الخاص بضمان عدم تكرار تجاوزات النظام السابق في المستقبل وذلك من خلال إصلاح مؤسسات الدولة الأمنية المتورطة في انتهاكات حقوقية وإنسانية.

بالإضافة الى مكافحة الفساد في كافة المؤسسات والذي أدى الى حدوث الانتهاكات المالية.

• تحقيق المصالحة، كخطوة أخيرة تأتى بعد تحقيق تقدم في المكونات السابقة، وعلى أساس المصارحة (كشف الحقيقة) أولا ثم المحاسبة (المحاكمات وجبر الضرر واستخدام العفو الجزئي إذا اقتضت الضرورة) ثم تأتى المصالحة في النهاية.

العدالة الانتقالية في برنامج المرشح عبد الفتاح السيسي: لعله من المهم الإشارة في البداية إلى صعوبة استخلاص رؤية المرشح في هذا الملف، نظرا لعدم وجود برنامج مكتوب بالإضافة إلى تصريحات المرشح بأنه ليست هناك حملة رسمية لها الحق في التحدث باسمه، وعلى هذا اعتمدت الورقة في التحليل على متابعة تصريحات المرشح الصحفية ولقاءاته التليفزيونية وفى بعض الأحيان على شهادات بعض أعضاء الوفود التي قام بعقد لقاءات معها خلال فترة الدعاية الانتخابية.

يبدو أن حديث المرشح حول هذا الملف يدور حول قضيتي جبر الضرر والمصالحة فقط، بمعنى إنه عند إجابته عن الأسئلة الخاصة بالعدالة الانتقالية لا نجد فيها تطرق إلى قضية إعلان الحقيقة مثلا على رغم أهميتها القصوى، حيث تعتبر العمود الفقري لملف العدالة الانتقالية.

كما إنه لا يتطرق إلى قضية الإصلاح المؤسسي باعتباره أحد مكونات هذا الملف، وإنما كقضية منفصلة تماما سيأتي الإشارة إلى موقفه منها في السطور اللاحقة.

أما رؤية المرشح من مكون جبر الضرر، فإنه يعول كثيرا عليه ويؤكد على ضرورته، وقد جاء ذلك بوضوح في إجابته عن سؤال حول سقوط ضحايا أبرياء من أهالي سيناء خلال عمليات المواجهة بين الجيش والتكفيريين هناك.

حيث أكد أن قوات الجيش تحاول قدر المستطاع تجنب هذا الأمر، لكنه يعترف أن هناك ضحايا أبرياء، وأكد ان الدولة تقوم فورا بدفع الدية إلى أهل الضحية.

وفى مرة أخرى أجاب بوضوح إنه يقبل بشدة أن تقدم الدولة تعويضات لأهالي ضحايا الثورة، وعند محاولته تقديم المزيد من الإيضاح جاء رده "بأي طريقة تُرضى أهالي الضحايا".

ولكن بصورة عامة فيما يخص قضية جبر الضرر نجد أن المرشح يحصر دائما القضية في التعويض المادي وبمعنى أدق (الدية).

في حين أن مكون جبر الضرر أوسع من ذلك بكثير ويبدأ أولا بالتعويضات المعنوية والتي يأتي على رأسها تقديم الدولة متمثلة في رئيسها اعترافا واعتذارا رسميا للضحايا وذويهم، بالإضافة إلى العديد من الآليات المعنوية والمادية التي تتعدى فكرة المبلغ المالي أو الدية.

وبشأن رؤيته فيما يخص قضية المصالحة، فهو يأتي متناسقا مع المناخ العام الذي يسوده حالة من المفاهيم المغلوطة حول مكونات العدالة الانتقالية، والتي تعتبر المصالحة هدفا في حد ذاته أو مرادفا لعملية العدالة الانتقالية.

ويسود الآن اعتقاد آخر أن المصالحة هي مفهوم مرادف للعفو عن قيادات الإخوان القابعين في السجون الآن أو من الهاربين خارج الدولة.

ويظهر هذا بوضوح حيث يأتي رد المرشح دائما عن أي سؤال عن المصالحة باستنكار شديد في صيغة "مصالحة مع مين؟" وفى أوقات أخرى "المشكلة ليست معي المشكلة بينهم وبين الشعب"، حيث أن جماعة الاخوان هنا تمثل الجانب المعتدي والشعب بأكمله هم الضحايا الذين عانوا من تجاوزات النظام في عهد مرسي أو إرهاب الجماعة بعد عزله.

ومن ثم هناك اختزال لقضية المصالحة بأنها تعنى العفو عن بعض الرموز وقبول عودتهم مرة أخرى للمشهد السياسي.

وهو الأمر الذي يعتبره مرفوضا بالطبع ولا يقبل المصالحة مع مرتكبي تلك التجاوزات أو الانتهاكات التي أدت إلى سقوط ضحايا.

أما عند سؤاله عن ضحايا يناير في نفس اللقاء التليفزيوني فقد أكد كما سبقت الإشارة دعمه الكامل لتلقيهم التعويض الذي يرضيهم.

بينما أشار إلى إمكانية اعتبار سقوط الضحايا ثمنا طبيعيا من أجل الوطن وأشار الى رغبته في طي هذه الصفحة بعد ترضية ذويهم.

فيما يخص مكون الإصلاح المؤسسي، فلم يتعامل معه المرشح باعتباره أحد مكونات العدالة الانتقالية بل باعتباره قضية مستقلة، وعلى أي حال هذا أيضا خطأ شائعا وقع فيه أيضا المرشح الثاني أحيانا وتجاوزه أحيانا أخرى.

وجاء حديثه عن هذه القضية فيه قدر من الإيجابيات والسلبيات.

وإذا بدأنا بالسلبيات نجدها واضحة في إبداءه مخاوف كبيرة من الدخول في مسألة مواجهة الفساد في الوقت الحالي حيث أشار أنه يحتاج في المرحلة المقبلة توحيد كل الصفوف في جبهة واحدة وهي جبهة المشروعات التنموية الكبرى التي تمكن الدولة من تحقيق (قفزة) اقتصادية تحتاجها الآن بصورة ملحة وحتمية.

ومن هنا يرى أن فتح ملف التجاوزات المالية (الفساد) ربما يؤدى إلى ضعف تلك الجبهة الآن.

كما إنه اعتبر أن الحديث عن الإصلاح المؤسسي في بعض المؤسسات أمر صعب الآن ويضعف من موقف الدولة التي تخوض معركتين الأولى ضد الإرهاب والثانية لتحقيق القفزة التنموية، وذلك لأن هذا الملف يضر بمعنويات العاملين في تلك المؤسسات على حد قوله.

وقد حدد هذه المؤسسات ب (الإعلام، القضاء، الشرطة، الأجهزة الأمنية، والجيش).

والسلبي هنا في هذه الرؤية انها تختزل عملية الإصلاح المؤسسي في آلية التطهير وهذا أيضا غير صحيح، لأن الإصلاح المؤسسي وفقا للعدالة الانتقالية عملية أشمل وأوسع من ذلك بكثير، ولا تؤدي بالضرورة في النهاية إلى التطهير أو الاجتثاث، ولكنها عملية تبدأ بكشف الحقائق والتي من الممكن جدا ألا تكون معلنة فيما يخص الأجهزة السيادية، وتنتهي بوضع خطوات واقعية لتفادي تكرار التجاوزات الحقوقية والمالية في المستقبل.

كما إن حالات دولية سابقة عديدة قامت بذلك دون المرور بآلية التطهير أو الاجتثاث أو هدم المؤسسة نفسها.

أما الشق الإيجابي فهو أن المرشح باعتباره رجل عمل داخل مؤسسات الدولة المصرية لفترة طويلة، يدرك مخاطر التهور في التعامل مع قضية الإصلاح المؤسسي.

كما إنه أشار إلى أن هذه القضية تحتاج إلى أفكار مبدعة، وهذا أمر صائب جدا، لأنه لن يكون من المجدي استيراد نموذج خارجي وان كان ناجحا وتطبيقه دون مراعاة خصوصية الحالة المصرية.

بل من الضروري وضع نموذج خاص يعالج قضية الإصلاح المؤسسي بما يضمن عدم تكرار التجاوزات الحقوقية والمالية والسياسية التي حدثت طوال عقود وما زالت.

العدالة الانتقالية في برنامج المرشح حمدين صباحي: على عكس المرشح الأول، كان من السهل تحليل رؤية المرشح حمدين صباحي حول ملف العدالة الانتقالية، وذلك من خلال برنامجه المكتوب وأيضا من تصريحات أعضاء حملته الرسمية، أو من خلال لقاءات المرشح التليفزيونية أو الصحفية.

بناء على ما جاء في برنامجه الانتخابي المكتوب والذي يتطابق إلى حد كبير مع التصريحات الشفوية للمرشح أو حملته فيما يخص هذا الملف، فإن العدالة الانتقالية تحتل مكانة واضحة، حيث أفرد لها عنوانا مستقلا في باب (حرية يحققها النظام الديمقراطي).

ولكنه ووفقا للبرنامج المطلوب فصل بين العدالة الانتقالية وإصلاح مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد، فجاء كل منهم في عنوان مستقل وصفحة مستقلة داخل نفس الباب.

يقدم المرشح تصورا واضحا يبدو أنه مبنى على اطلاع على أدبيات العدالة الانتقالية وتجاربها الدولية، حيث يشير إلى مفاهيم (المحاسبة، المسائلة، معرفة الحقيقة، ضمان عدم التكرار، التسامح بعد إعلان الحقيقة، جبر الضرر، إصلاح المؤسسات).

كما إنه بشأن أنواع الانتهاكات أو الجرائم كما أطلق عليها، يشير إلى أنها ليست فقط جرائم القتل (انتهاكات حقوقية) وإنما أيضا جرائم نهب المال العام (انتهاكات مالية) والإفساد السياسي.

كما إنه أشار في برنامجه الانتخابي إلى احتياج مصر لتشريع للعدالة الانتقالية، كما أشار إلى أنه أمر منصوص عليه في الدستور.

كما أكد ذلك شفهيا في لقاء تلفزيوني حين قال: «إذا جئت رئيسا سأقدم للبرلمان مشروع العدالة الانتقالية لمحاسبة من قاموا بالفساد السياسي وقتل ونهب أموال المصريين».

فيما يخص المصالحة فقد تجنب ذكرها صراحة في برنامجه المكتوب، واستعاض عنها بكلمة التسامح وهو أمر غير دقيق، لكنه اشترط أن يأتي التسامح عبر تحقيق العدل وسيادة القانون.

وقد جاء على لسان مسئول الاتصال السياسي في حملته الانتخابية في أحد المناظرات التليفزيونية "لا يوجد مصالحة مع أحد إلا بالعدالة الانتقالية، فالقوانين التي أسقطت مبارك وأخرجته ستخرج بديع ومرسي، ويجب إلزام البرلمان القادم بأن يكون هناك قوانين حازمة وصارمة لإغلاق أي جرح كان في الماضي".

وهنا يتضح أن برنامج المرشح لا يرفض المصالحة ولكنه جعلها مشروطة بالمصارحة والمحاسبة وإعمال القانون وليست مشروطة برغبة الجماهير كما هو الحال بالنسبة للمرشح الأول.

كما أن المرشح الثاني لا يفرق في قضية المصالحة بين النظامين السابق والأسبق، بينما الأمر مختلف قليلا بالنسبة للمرشح الأول كما سبقت الإشارة.

فيما يخص قضية الإصلاح المؤسسي ومواجهة الفساد، ربما يمكن القول بأن صباحي جعل من مكافحة الفساد عنوانا لحملته الانتخابية، كما إنه كثيرا ما يشير إلى أن انتخابه يعنى فتح هذه الملفات باعتبار إنه يقدم نفسه كمعارض قديم للنظام السياسي منذ أربعين عاما، وهو الأمر الذي يجعله أكثر جرأة في الحديث عن كشف ملفات تجاوزات الماضي السياسية والحقوقية والمالية وإصلاح المؤسسات بناء على هذا.

ويعتبر المرشح أن مكافحة الفساد يجب أن يكون مشروعا قوميا ذو أولوية قصوى على حد تعبيره.

كما يعد بإنشاء مفوضية لمكافحة الفساد.

وفى الفصل الخاص بإصلاح مؤسسات الدولة في برنامجه المكتوب، أشار إلى ثلاثة إجراءات في هذا الملف وهي: التطهير، إعادة الهيكلة، وإعادة التأهيل.

وهو علميا أمر صحيح.

لكن المشكلة إنه في معرض شرحه لإجراء التطهير، كتب: (إزاحة القيادات القديمة المتورطة في الفساد المالي أو السياسي أو الأمني، المتورطين مباشرة، ومن هم في مستوى أدنى من المتورطين).

وهو أمر على المستوى العملي غاية في الصعوبة والخطورة.

كما كتب: (إسهام الشعب بمؤسسات مجتمعه المدني، وبرقابته الشعبية، في التطهير، وذلك عبر ملاحقة قضائية للقيادات التي تحرض ضد الثورة واهدافها).

وذلك أمر غير مفهوم، كيف يكون ضمن برنامج الرئيس القادم توجيه للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني لرفع دعوى قضائية ضد رافضي الثورة، وإذا كان هذا ممكنا فما هو معنى التحريض ضد الثورة واهدافها؟ نظرة إجمالية: تختزل رؤية المرشح الأول السيد عبد الفتاح السيسي حول العدالة الانتقالية في ضحايا الثورة والخلاف مع الإخوان، ولا يرى أن العدالة الانتقالية يجب أن تتعامل مع إرث النظامين السابقين من تجاوزات الحقوقية والمالية والسياسية.

كما أن الرؤية تحمل مخاوف كبيرة من فتح ملف الإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد والذي قد يؤدى إلى تفكيك جبهته الداخلية.

لكن في النهاية لديه مساحة من تقبل أفكار جديدة تحقق الهدف، ولكن بشرط عدم المساس بالاستقرار.

كما إنه يمتلك القدرة بسبب شعبيته الكبيرة التي يحتاجها أي رئيس يقدم على رسم مسار العدالة الانتقالية، ولكن يبقى أن يمتلك المعرفة التي لا يشوبها الأخطاء الشائعة في هذا الملف والرغبة في تبنى مشروعا مصريا متكاملا لبداية مسار العدالة الانتقالية.

أما المرشح الثاني السيد حمدين صباحي فهو يمتلك رؤية مبنية على اطلاع صحيح على قضية العدالة الانتقالية وإيمان بأهمية تطبيقها لطي صفحة الماضي وبناء مستقبل خالي من أخطاء الماضي.

إذا فهو يمتلك الرغبة ولكن المشكلة أنه يشوبها قدر من الاندفاع الغير مدعوم بتأييد شعبي أو بعمل داخل مؤسسات الدولة المصرية، وهو الأمر الذي يؤدى إلى توجس من مدى امتلاكه القدرة على تحقيق نجاحات في مسار العدالة الانتقالية.

وتشير الخبرات الدولية السابقة في هذا المجال إلى أن امتلاك الرغبة دون القدرة على إجبار كافة مؤسسات الدولة على قبول هذا المسار لم تؤد إلا إلى نتائج محدودة جدا، وتشير تلك الخبرات أيضا إلى إنه إذا لم تتوافر الإرادة السياسية للعمل على ملف العدالة الانتقالية لدى قيادة تمتلك القدرة لن يؤدي إلى أية نتائج على الإطلاق.

طباعة
امل مختار

باحثة في شئون التطرف والعنف - برنامج دراسات الإرهاب والتطرف - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.