عروض

مقومات النهوض بالدولة المصرية

حازم عمر * 1014 6-5-2014
طباعة

مع قرب الانتخابات الرئاسية تناول العدد 52 لمجلة أحوال مصرية مقومات النهوض بالدولة المصرية فى إطار عملية ديناميكية تهدف إلى الانتقال من مرحلة الاستهلاك إلى الإنتاج، وتوفير بناء مؤسسى مستند إلى مجموعة من القيم والآليات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية الداعمة لدولة القانون والمواطنة.

واستند الدكتور أيمن عبد الوهاب رئيس التحرير فى افتتاحية المجلة على خمس مقومات رئيسية يمكن أن تساعد على تحفيز البيئة المحيطة بعملية البناء والنهوض، ويتمثل المقوم الأول فى إنجاز الدستور باعتباره خطوة مهمة لتوفير قواعد البناء.

أما المقوم الثانى يرتهن بالقدرة على إدارة عملية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية كخطوة متقدمة لإصلاح النظام السياسى بينما يرتكز المقوم الثالث إلى طبيعة التنمية ودورها لما تحدثه من تغيير فى فكر ومسار المجتمع ودفع عملية الإصلاح.

ويرتبط المقوم الرابع بإعادة تنظيم منظمات المجتمع المدنى وتحديد مسئولياته وأدواره وترسيخ قيمه بالقدر الذى يساعد على دفع قوى المجتمع للمشاركة فى عملية البناء والتمكين.

ويتمثل المقوم الخامس فى تعزيز آليات التنمية بالمشاركة، وهى آلية تعتمد على علاقة ارتباطية بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص الذى يشكل فيها بمؤسساته الاجتماعية قوة الدفع لقاطرة المجتمع المدنى.

مقومات النهوض وإعادة الاعتبار للمشروع الوطنى تضمنت المجلة دراستين الأولى للدكتور محمد فايز فرحات الخبير بمركز الأهرام، وجاءت بعنوان "سقوط فكرة إعادة البناء من الخارج وإعادة الاعتبار للمشروع الوطنى"، وطرحت هذه الدراسة عدداً من الإشكالات المرتبطة بفكر إعادة بناء الدولة من الخارج، حيث أشار الباحث إلى خبرة العقد الماضى التى شهدتها منطقة الشرق الأوسط نحو التغيير من الخارج، بدءاً بمشروعات ومبادرات الإصلاح، والتى انتهت بما عرف بمشروعات إعادة بناء الدولة من الخارج من خلال الاحتلال العسكري المباشر.

متناولاً تباين الأدبيات الخاصة بالدور الخارجي في إعادة بناء الدولة والتي تثير عدداً من المفاهيم والمشكلات والأبعاد ذات الصلة بالموضوع، فضلاً عن تباينها فيما بينها حول ماهية عملية بناء الدولة، والأهداف النهائية لتلك العملية، سواء بالنسبة للناتج النهائي لعملية بناء الدولة، أو بالنسبة للمجتمع الدولى.

ويرى الباحث أن مسار التغيير التى تشهده عدد من الدول العربية عبر ما عرف اصطلاحاً بموجة الربيع العربي يعد المسار الأفضل رغم المشكلات التى لازالت تواجه عملية بناء الديمقراطيات عبر هذا المسار.

وركز الباحث على الأبعاد الرئيسة لعملية إعادة بناء الدولة عبر مسار المشروع الوطنى، والتى تنطوي على أربعة أبعاد أساسية، الأول هو البعد المؤسسي الدستوري، ويشمل وضع دستور جديد، ووضع القوانين والتشريعات الجديدة، وبناء أو إعادة هيكلية المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أما البعد الثاني هو البعد العسكري- الأمني، ويشمل عمليات بناء الجيش الوطني والشرطة.

ويترواح البعد الثالث بين مهمتى إعادة الإعمار والتنمية.

ويتمثل البعد الرابع في البعد القيمي، ويشمل مجموعة القيم والمبادئ التي تحكم عملية إعادة بناء الدولة.

أما الدراسة الثانية للدكتورة أمل حمادة، بعنوان "شروط ومقومات النهوض: مقاربة إسلامية" تناولت عدد من النصوص المفتاحية التي قدمها تيار الإسلام السياسي حول مسألة النهضة، ووقع اختيار الباحثة على ثلاثة نصوص لفتح نقاش معمق حول الفرضيات الرئيسية التي اعتمدت عليها، ولماذا فشل تيار الإسلام السياسى فى تنفيذ سياسات وإجراءات للنهضة تعتمد على تلك النصوص.

فالنص الأول، يعود إلى بداية القرن العشرين وهو نص الأمير شكيب أرسلان "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"، أما النص الثانى، فيرتبط بشكل أكبر بالتجربة المصرية وهو نص سيد قطب "معالم على الطريق"، بينما النص الثالث، هو نص المفكر الجزائري مالك بن نبي "شروط النهضة".

وترى الباحثة أن اللحظة الراهنة تشكل تحدياً فكرياً للجميع سواء من انتموا لتيارات أيديولوجية أو لتيارات حركية، فضلاً عن محاولات التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي تجتاح المجتمع والدولة المصرية منذ الموجة الأولى للثورة المصرية في يناير 2011، والتى تطرح معطيات جديدة على الواقع المصري، كما تواجه تغيراً في المعطيات المرتبطة بواقع داخلي وإقليمى ودولى.

الأمر الذى يفرض الاشتباك مع نصوص تنتمى للتيار الإسلامى في هذه اللحظة ارتباطا بالتطورات السياسية التى مرت بها الدولة المصرية في خلال عام من حكم الإخوان.

الحداثة..

الدين والدولة والمجتمع رغم أن العلاقة بين الدين والدولة هى من أشد العلاقات غموضاً وإثارة فى التاريخ القديم والحديث، إلا أن التجربة المصرية تشير إلى توافقها فى عملية إدماج الدين فى الحياة الاجتماعية وفى تكوين الدولة.

واتساقاً مع هذه التجربة تعيد أسرة تحرير المجلة نشر واحدة من رؤى المفكر الراحل محمد السيد سعيد تجاه قضية الحداثة والدين.

تلك الرؤية تركز على خمسة أفكار رئيسية، الفكرة الأولى، تشير إلى أن سياسات الدين فى مصر لم تكن عائقاً حقيقياً أمام مشروع الحداثة أو النهضة خلال أى مرحلة من مراحل التاريخ المصرى الحديث، لأن الصياغة الأساسية للحداثة أو مشروع النهضة تعاملت مع الدين باعتباره مصدراً ومكوناً رئيسياً فى مشروع الحداثة أو النهضة.

أما الفكرة الثانية، تشير إلى أن نخبة الحكم فى مصر والحركات الإسلامية ذات الإسناد أو المرجع الدينى، والنخبة ذات الطبيعة شبه العلمانية أو العلمانية اشتركت جميعها فى التوظيف السياسى للدين بصورة منهجية.

الفكرة الثالثة، تكشف عن ضعف التيارات التى نسبت نفسها كلية للمرجعية الدينية سواء فى مصر أو فى الوطن العربى وذلك لعدم قدرتها على طرح أى مبادرة حضارية أو سياسية جديدة تقدم نفسها بديل لمشروع الحداثة أو النهضة.

الفكرة الرابعة، تقول أن الفشل الأساسى لمشروع النهضة كان فى الحقيقة اقتصادياً أكثر بكثير منه سياسياً، وأن تدمير مشروع الحداثة فى مصر كان سببه تناقص قدرة النخبة على استيعاب جماهير جديدة فى إطار مشروع الحداثة.

الفكرة الخامسة، تشير إلى أن العلاقة بين الغرب والعالم العربى الإسلامى بوجه عام كانت أحد أهم أسباب تعثر مشروع الحداثة وافتقاده لقوة دفع كافية.

النهوض بالدولة المصرية..

السياسات والاتجاهات يتناول ملف العدد أسس النهوض بالدولة المصرية، مجيباً عن تساؤل يطرحه قطاع كبير من المصريين، وهو كيف يمكن تحقيق مطالب الجماهير وتحقيق العدالة الاجتماعية؟.

تضمن الملف نموذج للحكومة الناجحة، ففى إطار الرغبة فى وضع إطار فاعل للسياسات العامة فى مصر، ركز الدكتور صالح الشيخ على معايير تقييم السياسات العامة التى تستحق الكثير من الاهتمام الحكومى، والتى تتمثل فى الفاعلية فى تحقيق البرنامج، والكفاءة فى زيادة المنافع، والإذعان للقانون والدستور، والوفاء بالمطالب، وتسوية الصراعات بين الجماعات المتنافسة فى الجهاز الإدارى، وتوزيع المنافع بحيث لا يحصل أى فرد على أقل من الحد الأدنى منها، فضلاً عن المعايير الفنية والمعايير التى يجب توافرها مثل الدقة، المصداقية، والملاءمة، والجدوى، والنفع.

ومن الموضوعات الأكثر أهمية فى الملف هو ملامح السياسة الاقتصادية الجديدة فى مصر، ويؤكد الخبير الاقتصادى مجدى صبحى نائب مدير مركز الأهرام، أن الملف الاقتصادى يتصدر أولويات من سيقودون البلاد فى مرحلة ما بعد الانتخابات، مشيراً إلى أنه بخلاف المشكلات الاقتصادية التى يعانى منها الاقتصاد المصرى والتى كانت إلى حد كبير وراء موجات الاحتجاج التى فجرت الثورة تكمن العقبة الرئيسية فى عدم تبلور القوى الاجتماعية/ الاقتصادية فى هيئة قوى سياسية/ اجتماعية منظمة، الأمر الذى يفرض على النخبة الجديدة وهى تضع سياسة اقتصادية جديدة مراعاة التواصل إلى عدد من التوازنات الأساسية فيما بين عدد من الأهداف المتعارضة.

فالمشكلات الاقتصادية لا يمكن مواجهتها بحلول فنية فقط، الأمر يتطلب حل سياسى يستند إلى قوى أوتحالفات سياسية بإمكانها إقناع المواطنين بامتلاكها برنامج قادر على تقديم الحلول العلمية والقابلة للتطبيق لتلك المشكلات.

وفى إطار العقد الاجتماعي الجديد التى تسعى الدولة المصرية لصياغته وينهض أساساً على استيعاب كافة شباب مصر في بوتقة وطنية واحدة.

يطرح يوسف وردانى مدير مركز تواصل لدراسات الشباب، المنطلقات الأساسية التي يجب أن تكون حاكمة للعمل الشبابي في "عملية النهوض بالدولة" والتى تتضمن، تغيير المنطلقات الفكرية الحاكمة للتعامل مع الشباب، إصدار سياسة وطنية للشباب، إعادة هيكلة الإطار المؤسسي / الحكومي لأجهزة الشباب، تعديل البنية القانونية المنظمة للعمل الشبابي، الاتجاه نحو اللامركزية في تنفيذ الأنشطة الشبابية، إشراك القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني في التمويل، تنشيط دور المجتمع المدني في استيعاب الطاقات الشبابية المهدرة، تعزيز المعرفة بقضايا الشباب.

وطرح الدكتور عبد العليم محمد مستشار مركز الأهرام عدد من المبادئ التى ينبغى مراعاتها من قبل النظام السياسى الجديد لتمكين الدولة من النهوض، وتتمثل تلك المبادئ فى الالتزام بنص وروح الدستور، والحفاظ على طبيعة وهوية الدولة المصرية، وضمان فتح قنوات الاتصال والتواصل مع المجتمع، وإعادة توزيع موارد القوة فى المجتمع بما فى ذلك مصادر الثروة وعوائد التنمية.

مشيراً إلى أن تحقيق التوازن بين الدولة والمواطن يضع الدولة المصرية على أعتاب مرحلة جديدة تتمكن فيها من استيعاب المطالب والاحتفاظ بتماسكها وهيبتها وأداء وظائفها فى المجتمع.

وتناول الدكتور يسرى العزباوى مدير تحرير المجلة إشكاليات البناء والتنظيم للأحزاب السياسية المصرية، ولعل من أهمها، نخبويتها فى عملها وإدارتها، وعدم قدرتها على إرساء القواعد الحزبية، فضلاً عن غياب خيار التحالف والاندماج فى ضوء كثرة الأحزاب لتتمكن من المنافسة فى الاستحقاقات السياسية المختلفة، وبالنسبة للأحزاب ذات المرجعية الدينية لم تستفد من أخطائها لتقوم بعملية مراجعة بل جعلت العنف أسلوباً لها.

الأمر الذى يفرض على تلك الأحزاب ممارسة النقد الذاتى للمشاركة فى النهوض بالدولة والمساهمة فى رسم السياسات المطلوبة.

ورصد الدكتور نبيل حنفى حالة الاستقطاب السياسى والاجتماعى التى شهدتها الدولة المصرية خلال الثلاثة سنوات الماضية، فقد ضرب الانقسام الدينى والعمرى بنية المجتمع المصرى.

ولعلاج حالة الاستقطاب السياسى والشروخ الاجتماعية يتطلب توافر مشروع قومى يجمع المصريين تحت راية مواطنة لا تفرق بينهم على أى أساس من دين أو مذهب أو جنس أو فكر.

وناقش الدكتور طارق فهمى إشكالية العلاقة بين حقوق المواطن وحقوق الدولة.

فالفرد هو العنصر الأساسى الذى تقوم عليه الدولة والمجتمع وله حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن حماية تلك الحقوق يتطلب يتطلب تدخل الدولة من خلال الإجراءات السياسية والقانونية من خلال ضوابط يتراضى بها الجميع اتساقاً مع توجه معظم دول العالم لأن تكون مدنية تعتمد على الأسس والمعايير القانونية فى تنظيم شئونها وشئون أفرادها.

وطرح الدكتور أحمد قنديل اقتراحات وتوصيات للخروج من أزمة الطاقة والكهرباء التى عانى منها المجتمع المصرى خلال الآونة الأخيرة، والتى يمكن أن تطيح بطموحات المصريين نظراً للعلاقة الطردية بين زيادة معدل النمو واستهلاك الطاقة.

الأمر الذى يتطلب إعطاء أولوية للتعامل مع تلك الأزمة ووضع تصور كامل واستراتيجية شاملة تضع الخيار النووى لتوليد الكهرباء فى الاعتبار، وكذلك إنشاء مؤسسة تتولى عملية التخطيط والترشيد للطاقة، فضلاً عن إعادة هيكلة منظومة الدعم وحل التشابكات المالية بين الوزارات المعنية.

وأشار الدكتور هانى الناظر إلى أولوية مقوم التعليم فى النهوض بالدولة المصرية.

فالمشاكل التى تعانى منها الدولة نتيجة إهمال التعليم والبحث العلمى.

الأمر الذى يستدعى من الإدارة المصرية تبنى استراتيجية للنهوض بالعملية التعليمية والبحث العلمى، تستند تلك الاستراتيجية على إجراء عمليات تطوير شاملة للمنظومة التعليمية والبحثية، وهيكيلة مراكز البحوث العلمية وضمها تحت مظلة وزارة البحث العلمى للتنسيق فيما بينها، فضلاً عن الالتزام الدستورى بنسبة الإنفاق على التعليم والبحث العلمى من الناتج القومى للدولة لتكون البداية التدريجية فى النهوض بالتعليم والدولة.

محمد على باشا..رجل كل العصور ليس استغراقاً فى الماضى ولا هروباً من الحاضر ولكن بحثاً عن أمل فى المستقبل، يكشف الصحفى طلعت المغربى عن تجربة محمد على فى بناء دولة مدنية حديثة، فبعد مرور ما يرقب من 165 عاماً من عام 1949- 2014 لازالت تجربته هى الملهمة لكتابات المؤرخين والباحثين.

تلك التجربة التى استندت فى الحكم وفى النهوض بالدولة المصرية على مجموعة من الدعائم والركائز تتلخص فى الجيش والاقتصاد والتعليم والعمران والإدارة.

أولوية ترميم شروخ الثقافة السياسية بعد سكون لحظات الانتفاض الثورى عادة ما يجرى حصر للآثار الناجمة عما جرى من اهتزاز للأوضاع، وذلك بهدف البدء فى معالجة المشكلات تمهيداً لإعادة هيكلة نظم المجتمع فى اتجاه المطالب الشعبية.

فقد تناولت الدكتور فؤاد السعيد الشروخ التى تركتها المرحلة الانتقالية فيما يتعلق بمنظومة قيم الثقافة السياسية وكيفية معالجتها وترميمها وذلك لتوفير الأساس السليم للبناء ضمن خطة شاملة للنهوض.

إعادة اختراع الدولة نشر حازم عمر الباحث المساعد بمركز الأهرام فى هذا العدد عرضاً لكتاب "إعادة اختراع الدولة" للدكتور محسن الخضيرى، ويقر هذا الكتاب بأهمية دور الدولة فى عصر العولمة للنهوض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، ويركز الكتاب على دور الشعب والنخبة والإعلام والطليعة الثورية والأحزاب السياسية فى إحياء دور الدولة والنهوض بها.

وعرضت وفاء داوود المدرس المساعد بجامعة بنى سويف كتاب "فى بناء الدولة الليبرالية الدستورية" للدكتور جهاد عودة، ويعرض هذا الكتاب أسس بناء الدولة الديمقراطية المدنية والتى تقوم على أساس الفصل بين السلطات، كما تطرق الكتاب إلى استراتيجيات الاندماج الوطنى والتى تقوم على العمل والإنتاج الاجتماعى من ناحية والدولة السياسية الوطنية التى تضع المواطنين على مسافة واحدة.

طباعة