متابعات تحليلية

بعد عام على رحيل شافيز: أزمة الاحتجاجات فى فنزويلا

امل مختار * 1071 16-4-2014
طباعة

مازالت فنزويلا تشهد موجة من الاحتجاجات كانت قد اندلعت فى الرابع من فبراير الماضى ضد حكومة الرئيس مادورو، الذى على وشك ان يكمل عامه الأول فى الرئاسة خلفا للزعيم الاشتراكى هوجو شافيز صاحب الشعبية الكبيرة فى البلاد والذى رحل فى مارس من العام الماضى.

خرجت المظاهرات من حرم الجامعة تعبر عن غضب شعبى من التدهور الشديد فى الحالة الأمنية والاقتصادية.

خرج بضع الاف من الشباب يعبر عن غضبه من أوضاع وطنه الذى يمتلك أعلى مخزون نفطى فى العالم، ويتساءل الى متى هو مضطر ان يتحمل إخفاق النظام الشافيزى الذى لم يشهد غيره تقريبا طوال 16 عاما؟ واستمرت الاحتجاجات وانتقلت من جامعة لأخرى ومن بلدية لأخرى، ووصل عدد الضحايا حتى الان إلى 39 قتيلا و نحو 600 مصابا والفى معتقل.

ان النظرة الأولية على هذه الاحتجاجات من الممكن ان نرى فيها تشابها كبيرا مع الحالة العامة من الاحتجاجات والمظاهرات والثورات التى اجتاحت العديد من دول العالم فى السنوات القليلة الماضية.

فهناك حراك شعبى يقوده مجموعة من الشباب يشوبه قدر من العنف المتبادل بين المحتجين وأفراد الأمن وتظهر من خلاله مطالبات بإسقاط الحكومة.

لكن مع الاقتراب اكثر من المشهد داخل فنزويلا، نجد أن هناك قدر من الخصوصية فى الأزمة الفنزويلية، ولا يمكن التصديق على فكرة أنها احتجاجات لإسقاط نظام ديكتاتورى كما تدعى بعض أطراف المعارضة أو الولايات المتحدة.

إن تحليل المشهد الفنزويلى الحالى يمكن ان يضعنا امام مجموعة من الحقائق: أولا: أن هناك مشاكل فعلية وأزمة أمنية واقتصادية يواجهها النظام الحاكم فى فنزويلا، حيث يعانى الاقتصاد الفنزويلى من تدهور خطير ويمتلك اعلى نسبة تضخم فى العالم يزيد على 56%.

بالإضافة إلى نقص حاد فى توفر السلع الأساسية.

والأخطر أن الاقتصاد الفنزويلى يقوم بالكامل على عائدات النفط ولم يقم بتطوير مجال الزراعة أو الصناعة مما يجعل فنزويلا معتمدة بشكل شبه كامل على استيراد كافة السلع بما فيها الأساسية.

ونتيجة لسياسات التأميم التى انتهجها الرئيس الراحل شافيز فى قطاع النفط أصبحت الشركات العاملة فى هذا المجال تعانى من مشكلات عدم الكفاءة فى الإنتاج والإدارة.

كما أن السياسة النقدية للنظام الشافيزى خلق تباينا غير منطقى بين سعر صرف الدولار الرسمى وبين سعره الفعلى فى السوق السوداء يصل الفارق الى عشرة أضعاف، حيث يقدر الدولار فى البنوك ب 6.3 بوليفار فى حين يبلغ سعره فى السوق السوداء الى 67 بوليفار.

من الناحية الأمنية تعانى فنزويلا من ارتفاع حاد فى معدلات الجريمة المنظمة والسطو المسلح وتعد الاولى فى العالم فى عدد تلك الجرائم.

ولعل الشرارة الأولى للاحتجاجات الأخيرة جاءت من ساحة جامعة كريستوبال فى غرب البلاد عندما تعرضت إحدى الطالبات لمحاولة اغتصاب، ومن ثم خرج الاف الطلاب يعلنون رفضهم للوضع الامنى المتدهور بشكل عام ثم أُضيفت الشعارات المنددة بنقص السلع الأساسية التى تصل الى الدواء والأغذية الأساسية.

ثانيا: انه ومع الاعتراف بوجود بعض التجاوزات الحقوقية من النظام الفنزويلى، الا انها لا ترقى الى حد الحديث عن وجود أزمة فى حقوق الإنسان فى الدولة كما يردد النظام الامريكى او التيار الراديكالى من المعارضة.

حيث ان المسئولية عن سقوط الضحايا ما زالت محل خلاف ومن الصعب تحديد هوية المسئولين لأنه غالبا ما يتم مشاهدة مجموعات مسلحة وملثمة على دراجات بخارية تهاجم المتظاهرين.

ويتبادل الطرفين الاتهامات، فالحكومة تصرح بأن هذه العناصر تنتمى للمعارضة وتستهدف إعطاء صورة للعالم الخارجى بأن الوضع فى فنزويلا أصبح مترديا وخطيرا على غير الواقع.

والمعارضة تتهم الحكومة بأن هذه الجماعات تنتمى الى الشرطة.

وبمتابعة المشهد الاحتجاجى فى فنزويلا نجده غالبا ما يتكون من مجموعات قليلة من المحتجين ضد النظام، ومجموعات غالبا اكبر من المؤيدين للنظام، وقوات الشرطة، وعناصر ملثمة غير معروفة الهوية.

وتتعدد الروايات عن مصدر إطلاق النار.

كما ان موقف منظمة دول امريكا الجنوبية (الاوناسور) وكذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة هو مطالبة كافة الاطراف فى فنزويلا بعدم استخدام العنف.

ومن هنا يتضح انه من الصعب وصف ما يقع فى فنزويلا بأن الحكومة تتبع تجاوزا ممنهجا لحقوق الإنسان، ولكن هناك عمليات عنف يقع خطأها على أطراف مختلفة منها الحكومة.

وفى نفس الوقت فإن المعارضة الفنزويلية تمتلك مساحة كبيرة لتقديم بلاغاتها عن تجاوزات النظام الحقوقية سواء فى الإعلام المحلى والدولى او أمام النيابة بمنتهى الحرية.

وفى تطور كبير اعترفت المدعي العام في فنزويلا السيدة لويزا أورتيجا، فى 5/ ابريل بوجود بعض التجاوزات في استخدام القوة ضد المحتجين المناهضين للحكومة وقالت إن التحقيق يجري في 102 حالة من الحالات التي تردد انها تمثل انتهاكا لحقوق الإنسان.

كما قالت أورتيجا للصحافيين ان 17 من ضباط الشرطة تم اعتقالهم على ذمة هذه التحقيقات، مشددة على أنه سيتم تقديم جميع المتورطين في تلك التحقيقات للعدالة.

ثالثا: ان سعى التيار اليمينى المتشدد اليوم لإقالة حكومة مادورو وإنهاء فترة ولايته بعد عام واحد ما هو إلا حلقة من محاولات مستمرة منذ قدوم شافيز إلى الحكم منذ 1998وبداية اتخاذه لسياسات اشتراكية وتأميمية.

فقد فشل هذا التيار فى منافسة الشافيزية سواء فى حياة شافيز او بعد وفاته عبر صناديق الاقتراع، لان الحقيقة تقول ان اختيار الشعب الفنزويلى كانت دائما فى صالح الشافيزية.

وقد كانت أولى تلك المحاولات هى محاولة الانقلاب العسكرى الفاشلة فى 2002، ثم الضغط على شافيز لقبول الاستفتاء على بقاءه فى الرئاسة قبل ان يكمل مدته فى 2004 ولكنه عبر الاستفتاء بنزاهة وسهولة، ثم عندما اتفقت كل الأحزاب اليمينية على إحراج نظام شافيز بإعلان الانسحاب الكامل من خوض الانتخابات البرلمانية فى 2005، وأخيرا الان فى 2014 عندما قفزت أحزاب المعارضة على مظاهرات عفوية لبعض طلاب الجامعة تطالب بمواجهة حالة الانفلات الامنى ونقص السلع الأساسية، لتحول المطالب إلى إقالة مادورو من منصبه.

ان استمرار أزمة الاحتجاجات فى حقيقته جزء من صراع ايديولوجى قديم ورغبة ملحة لدى تيار اليمين لإسقاط منافسه اليسارى الذى يعجز عن إسقاطه عبر صناديق الاقتراع فى دولة غالبية الأصوات فيها تأتى من الفقراء المدينين لشافيز برفع حالتهم المعيشية.

رابعا: ان الحديث عن ان فنزويلا دولة تعانى من حكم نظام ديكتاتورى هو حديث يفتقد إلى الدقة بشكل كبير.

فبالنسبة للانتخابات فى فنزويلا هى عملية نزيهة وتخضع لرقابة محلية وإقليمية ودولية بل وبحضور جهات مراقبة أمريكية فى بعض الأحيان.

ليس هذا فقط بل ان المعارضة تمتلك مساحة إعلامية اكبر بكثير مما يمتلكه النظام الشافيزى على ارض الواقع.

وعلى الرغم من ذلك ومع الاعتراف بوجود إخفاقات حكومية عديدة خاصة فى مجالى الأمن والاقتصاد إلا انه منذ 1998 وحتى الان فازت الشافيزية فى العديد من الانتخابات والاستفتاءات سواء الرئاسية أو التشريعية او المحلية او فى التعديلات الدستورية.

اذا لا يمكن تجاوز حقيقة ان هذا هو الاختيار الحر من غالبية الفنزويليين، وان بقاء الشافيزية طوال 16 عاما على الرغم من أموال رجال الأعمال الكثيرة التى تصرف على الإعلام الخاص لتشويها، فقط بسبب تأييد الجماهير العريضة من الفقراء الفنزويليين الذين يحصلون على إعانات حكومية كبيرة.

رؤية النظام للاحتجاجات: منذ بداية الاحتجاجات وحتى اليوم بعد مرور ما يزيد على شهرين يتعامل النظام معها على أساس أنها مؤامرة تتصل فيها الكثير من الخيوط بين أطراف داخلية وأخرى خارجية.

المقصود بالخارج بالطبع هو الولايات المتحدة وذلك بالطبع استنادا على السوابق التاريخية للأخيرة فى مسـألة التدخل الخارجى فى شئون جيرانها فى أمريكا اللاتينية وبالأخص فنزويلا ومساندتها لمحاولة الانقلاب الفاشلة على شافيز فى 2002.

بالإضافة الى استمرار سوء العلاقة وطرد السفراء بين كراكس وواشنطن.

وداخليا تتعدد أطراف المؤامرة بين احزاب المعارضة اليمينية وعلى رأسهم ليوبولدو لوبيز الذى تم إلقاء القبض عليه ويحاكم الان بتهمة التحريض على العنف.

من جهة أخرى بعض جنرالات القوات المسلحة، حيث أعلن مادورو القبض على ثلاثة جنرالات وقد قُدموا بالفعل للمحاكمة العسكرية بتهمة التمرد على حكومة انتخبت بصورة شرعية.

وأيضا بعض رؤساء البلديات الذى يرى النظام انهم ضالعين فى هذه المؤامرة عن طريق ترك المجال مفتوحا أمام انتشار حالة العنف داخل الاحتجاجات للمساهمة فى إشعال الأوضاع بصورة تمهد لإتمام المؤامرة ضد النظام.

وبالفعل أصدرت محكمة حكماً بالسجن سنة على المعارض دانيال سيبايّوس، رئيس بلدية سان كريستوبال عاصمة ولاية تاتشيرا غرب البلاد، مهد حركة الاحتجاج، بحجة أنه لم يوقف العنف في المدينة.

ولم يقم النظام بالتعامل مع الاحتجاجات أبداً على أنها قد تكون تعبيرا عن غضب شعبى لأسباب منطقية.

كما يتعامل مادورو الفائز فى الانتخابات الأخيرة على منافسه اليمينى بفارق بسيط جدا 1.8 %، على أساس ان المحتجين على نظامه هم قلة قليلة وهم غالبا أعداء الثورة البوليفارية التى قادها سلفه شافيز وبالتالى هم من أبناء الطبقة الغنية وممولين من المنتفعين من رجال الأعمال وأصحاب المصالح.

واعتقد أن استمرار مادورو على نفس نهج شافيز فى تجاوز الواقع الذى يشير إلى الإخفاق الحكومى الكبير فى مجالات التنمية والاقتصاد والأمن يعد خطأ كبيرا.

كما ان استمرار النظام فى إصباغ كل احتجاج او اعتراض شعبى او سياسى ضده باعتباره جزء من "المؤامرة الأمريكية الامبريالية" او جزء من "الثورة المضادة" ضد ثورته البوليفارية يعد ايضا خطأ كبيرا.

بالإضافة إلى ان استمرار الشافيزية فى تجاوز مطالب الطبقة الغنية ورجال الأعمال، والاعتماد الكامل على إعطاء المعونات المالية للطبقات الفقيرة بدون أساس تنموى سليم من اجل ضمان الاستمرار على رأس النظام من خلال أصوات الفقراء –وهم الأكثرية – فى صناديق الاقتراع، ربما يجعل من النظام الشافيزى نظاما ديمقراطيا لكنه أيضا يجعله نظاما هشا قابل للانكسار وأيضا من خلال صناديق الاقتراع عندما يصبح عاجزا عن تقديم المسكنات للغالبية الفقيرة.

رؤية المعارضة وواشنطن عن الاحتجاجات: إن التيار الراديكالى من المعارضة اليمينية والذى يتزعم حركة الاستمرار فى الاحتجاج يطالب بضرورة استقالة مادورو وعدم تمكينه من إكمال فترته الرئاسية، دون وجود تأييد شعبى كافى لمطلب كبير وخطير إلى هذه الدرجة.

أما الحلفاء فى الولايات المتحدة الأمريكية فقد أعلنوا منذ اللحظات الأولى لاندلاع الاحتجاجات تأييدهم لها.

وطالبت واشنطن الحكومة الفنزويلية بعدم اللجوء الى العنف على الرغم من أن المسئولية عن العنف ما زالت محل خلاف.

والأكثر غرابة فى الموقف الامريكى هو ان مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشئون أمريكا اللاتينية " روبرتا جاكوبسون" قد أعلنت فى 29 من شهر مارس ان الولايات المتحدة تدرس إمكانية فرض عقوبات اقتصادية على كراكس لإجبار حكومتها قبول الحوار مع المعارضة.

وسبب غرابة هذا التصريح انه جاء مباشرةً عقب انتهاء الزيارة الأولى لوفد الاوناسور (منظمة دول أمريكا الجنوبية) المكلف بتمهيد الطريق للحوار الوطنى فى فنزويلا، والذى صرح برضاه التام عن موقف الحكومة والمعارضة المرن فى هذا الشأن.

كما ان مادورو نفسه أعلن منذ فبراير الماضى رغبته واستعداده للحوار مع المعارضة.

إذاً فالتصريحات الأمريكية تبدو غير منطقية وفى توقيت غير سليم، وتشوبها شبهة السعى لتأجيج الأزمة فى فنزويلا وخاصة إذا أخذنا فى الاعتبار الموقف الامريكى المتسرع من تأييد انقلاب 2002 ضد شافيز عقب ساعات من وقوعه، حيث انها أعلنت وقتها ان ما وقع فى فنزويلا تصحيح لمسار الديمقراطية وإنهاءً للديكتاتورية.

ذلك الانقلاب الذى فشل بعد 48 ساعة عندما قام ملايين من الشعب الفنزويلى بمحاصرة القصر الرئاسى ورفض الانقلاب وإعادة شافيز.

من جانب اخر انتهجت البرلمانية ماريا ماتشادو احد رموز المعارضة اليمينية نهجا متطرفا جدا، حين وجهت رسالة إلى كافة دول أمريكا الجنوبية واتهمتهم فيها بخذلان الديمقراطيين فى بلدها، فى محاولها منها لتصوير ان الصراع الدائر فى فنزويلا الان هو صراع بين الديكتاتورية والديمقراطية.

ان المعارضة اليمينية فى فنزويلا أخطأت فى الاحتجاجات الحالية حينما طالبت برحيل نظام وصل بانتخابات نزيهة فى الوقت الذى لا يتعدى من يخرج فى التظاهرات أكثر من بضع الاف وأحيانا مئات.

اعتقد ان الاحتجاج والخروج فى مظاهرات امر منطقى وفى صالحها لكن كان من الاولى بها تقديم مطالب محددة وقبول الدخول فى حوار مع النظام والاستمرار فى المشاركة فى كافة الاستحقاقات الديمقراطية القادمة سواء فى الانتخابات البرلمانية او البلدية او الرئاسية وليس العمل على إنهاء حكم مادورو أو المراهنة على فرض عقوبات أمريكية على الدولة.

المخرج من الأزمة: من المهم جدا الاعتراف بوجود أسباب منطقية لغضب فئات من الشعب الفنزويلى.

والاهم مواجهة حقيقة انه آن الأوان للعمل على إصلاح الكوارث الأمنية والاقتصادية التى تعصف بالدولة ووضع برنامج اقتصادى تنموى للبلاد على غرار النموذج البرازيلى المجاور.

وترشيد الارتباط بالصديق الكوبى الذى أصبح يمثل عبء اقتصادى على فنزويلا.

كما يمثل انتهاكا للسيادة الوطنية، حيث ان جنرالات الجيش الكوبى يتحركون بأريحية شديدة داخل المؤسسة العسكرية الفنزويلية.

وليس أدل على هذا الارتباط العضوى القوى أكثر من ان الرئيس الراحل شافيز أمضى شهور علاجه الطويلة بالكامل داخل كوبا وقد كانت أسرار حالته الصحية غائبة عن الصحافة والشعب الفنزويلى ومتاحة للمؤسسات السيادية فى كوبا.

ان الشافيزية فى أساسها قائمة على حلم الوحدة البوليفارية مع الأشقاء اللاتينيين فى مواجهة "العدو الامريكى" ولكن ان الاوان فى فنزويلا لامتلاك سياسة خارجية وداخلية أكثر رشادة.

حيث انه فى الوقت الذى تنفق فيه الحكومة الفنزويلية عائدات نفطها على مساعدة دول لاتينية أخرى وتنفق الكثير من مجهوداتها الخطابية والدبلوماسية والإعلامية على مواجهة "المخطط الامبريالى الامريكى" فى أمريكا الجنوبية تفقد الكثير من فرص النمو الاقتصادى والتنمية المحلية وتزيد كثيرا من العداء الصريح للولايات المتحدة، وهو الأمر الذى قد يؤدى الى تعاون فنزويلى يمينى معارض مع الولايات المتحدة للانقلاب على مادورو والشافيزية كلها والخوف كل الخوف ألا يجد مادورو تأييدا من ظهيره الشعبى بسبب استمرار حالة التدهور الامنى والاقتصادى فى البلاد.

إن الضمانة الحقيقية لوجود حالة من الاستقرار والحفاظ على الممارسة الديمقراطية فى فنزويلا هو وجود حوار بين اليسار الحاكم واليمين المعارض تحت إشراف اقليمى لاتينى يضمن وجود ميثاق بين الطرفين على احترام الدستور ونتائج الانتخابات، وأيضا اعتراف النظام بوجود مطالب يمينية تستحق الاهتمام سواء على المستوى الاقتصادى او على مستوى السياسة الخارجية وخاصة بكوبا.

كما انه قد آن الاوان ان يقدم النظام حلولا حقيقية وعملية للمشكلات الأمنية والاقتصادية وألا يكتفى بالاعتماد على الإعانات المالية والخطابات الشعبوية للحفاظ على شعبيته.

والتقليل من الحديث الدائم والمستمر عن وجود مؤامرة امريكية، تصل الى درجة اتهام الولايات المتحدة بأنها المسئولة عن إصابة شافيز بمرض السرطان.

فى حقيقة الأمر انه لا يمكن تجاهل وجود مثل هذه المؤامرات التى من الممكن ان تصل الى حد المشاركة فى عمل انقلابات عسكرية كما حدث فى سبعينيات القرن الماضى فى البرازيل وشيلى والأرجنتين وغيرها من دول القارة.

إلا انه يجب أيضا عدم تجاهل أن المناخ الداخلى هو الذى يمهد ويسهل تنفيذ اى مخططات أو مؤامرات خارجية.

إن الضمانة الوحيدة هى وجود توافق داخلى بين النظام والمعارضة على آليات العملية الديمقراطية، وأيضا انجاز عملى للنظام لمعالجة المشكلات التى تواجهها الدولة.

طباعة
امل مختار

باحثة بوحدة العلاقات الدولية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية