دراسات

تركيا وأطراف الأزمة السورية.. إعادة "تدوير الاتجاهات"

طباعة

تركيا واحدة من أكثر الدول المعنية بالقضية السورية، ليس باعتبار أن حدودها المشتركة مع سوريا تعد الأكبر بالنسبة للدولتين، أو لطبيعة التشابه والتشابك العرقي والطائفي، وإنما بالأساس لأن الاختبار السوري بات المحك الأخير بالنسبة لوضع تركيا الإقليمي ومستقبل سياساتها الخارجية.

فلقد راهنت تركيا على المعارضة السورية (وبالتحديد حركة الإخوان المسلمين) ودعمتها في مواجهة النظام، سواء من خلال استضافة أبرز رموزها أو عبر دعمها ماديا وعسكريا أو من خلال التحرك على الساحة الإقليمية والدولية لعزل النظام السوري، والدعوة إلى إقامة منطقة "حظر جوي" في مناطق تمركز المعارضة، ثم التحول بعد ذلك للدعوة لتشكيل تحالف دولي لإسقاط نظام البعث في سوريا.

بيد أن هذه السياسات أدخلت تركيا في صراعات مع العديد من دول الجوار (سوريا والعراق وإيران)، كما جاءت بارتدادات سلبية على الأمن التركي ذاته، بما دفع أنقرة إلى إعادة "تدوير مواقفها" وتغيرها وتحويل التوجهات والتصريحات نسبيا، وذلك في محاولة لتجاوز الصعوبات التي باتت تواجه علاقاتها مع بعض الفاعلين الإقليميين من جراء الأزمة السورية، وما بات يصاحبها من تطورات متلاحقة على مسرح العمليات الإقليمي.

عوامل دافعة للتغير ارتبطت الأزمة السورية بفرص حاولت تركيا اقتناصها، وتمثلت في أن سوريا من غير بشار الأسد (العلوي) يمكن أن تكون "دولة سنية" مركزية تمثل شريكا استراتيجيا محتملا لتركيا، وهو تطور –وفق التقديرات التركية-من شأنه إعادة ترتيب المشهد الإقليمي برمته لتغدو أنقره بؤرته ومركزه، فيما تصبح طهران -منافستها الإقليمية التاريخية -على هامشه.

غير أنه وعلى غير المتوقع من قبل أنقرة، حملت رياح هذه الأزمة عواصف لم تسلم تركيا ذاتها من آثارها، لتُدفع إلى إعادة صوغ مقارباتها حيال بعض أطراف هذه الأزمة بفعل عدد من الأسباب الرئيسية.

أولا -التطورات المحلية: ثمة محركات أساسية على الصعيد المحلي أدت أدوارا أساسية في إعادة صوغ المقاربات التركية حيال أطراف الأزمة السورية، لتبدو أكثر اعتدالا وبرجماتية، ويمكن إبراز هذه المحركات على النحو التالي: * "التوترات العرقية والطائفية": عانت تركيا خلال الشهور الأخيرة بسبب تفاقم الأزمة السورية من استمرار التصعيد السياسي من قبل مواطنيها العلويين ضد سياسات الحكومة حيال دمشق، والتي وصفت بالطائفية، بما أفضى إلى توالي المشاركة في التظاهرات والاحتجاجات على نحو ترتب عليه أن تغدو جميع ضحايا المظاهرات التي شهدتها تركيا منذ أواخر مايو الماضي - حيث أحداث ميدان تقسيم - من المواطنين المنتمين للطائفة العلوية.

وقد جاء ذلك على خلفية بيئة أمنية ساهمت في تقوية حزب العمال الكردستاني واتساع نفوذه وارتفاع سقف طموحاته وأهدافه، على نحو جعله يقوم بعمليات نوعية ضد القوات التركية، أسقطت المئات من رجال الأمن خلال العام الماضي بين قتيل وجريح، بما دفع الحكومة لإعلان "خطة" لتسوية القضية الكردية، سرعان ما واجهت صعوبات وتحديات عديدة، وذلك بعد إعلان حزب العمال الكردستاني (PKK) عن توقف انسحاب عناصره المسلحة من الأراضي التركية، ليضمن من ناحية تصاعد الدعم المقدم إليه من قبل كل من طهران وحزب الله، ويدفع الحكومة التركية، من ناحية أخرى، للخضوع لمطالبه الخاصة بإجراء إصلاحات سياسية ودستورية، التقدم الحقيقي نحوها قد يكلف الحكومة ذاتها بقائها في السلطة.

* "إرهاب الداخل": ازداد المشهد التركي، خلال الشهور الأخيرة، تعقيدا لنجاح العديد من الجماعات الإرهابية المتمركزة في العديد من المدن السورية في اختراق الحدود التركية وتحويلها إلى "بوابات عبور" من وإلى سوريا، مما أفضى إلى مشكلات أمنية عديدة لأنقرة، كان من أبرز نتائجها العملية التي شهدتها مدينة الريحانية في 11 مايو 2013، والتي أسفرت عن مقتل نحو خمسين شخصا وإصابة مائة آخرون.

وقد تبعت هذه العملية بالعديد من المحاولات التي كشفتها الشرطة التركية، وكان منها العثور على سيارة مفخخة تحمل نحو 177 كجم من المتفجرات قبل تفجيرها في جنوب محافظة كيليس، وهي محافظة كانت قد شهدت محاولات من قبل تنظيمات عديدة للقيام بأعمال إرهابية ضد المنشآت والمصالح التركية.

كما ضبطت أجهزة الأمن التركية نحو 1200 رأس حربي لصواريخ كانت معدة للتهريب إلى "جبهة النصرة".

وقد جرى توقيف زهاء تسعة أشخاص، بينهم أتراك وسوريون، متورطين في هذه العملية.

* "الانقسام السياسي": لم يأت الموقف التركي من الأزمة السورية منفصلا عن بقية المواقف والرؤى التركية حيال العديد من الملفات الخارجية، والتي أوجدت حالة من "الضعف" التي باتت تهدد "تماسك" حزب العدالة والتنمية الحاكم، وذلك بسبب التباين في الرؤى والتوجهات ليس مع أحزاب المعارضة الرئيسية وحسب، وإنما أيضا داخل حزب العدالة ذاته.

حيث هناك العديد من الشخصيات البارزة داخل الحزب التي باتت تعارض نمط قيادة أردوغان وإدارته لعلاقات تركيا الإقليمية، والتي أفضت إلى توتر علاقات أنقرة مع أغلب البلدان المجاورة لها.

خصوصا أن الأزمة السورية حولت تركيا من موقع "الدولة الوسيط" إلى موقع "الدولة الطرف"، بما بات يثير حساسيات قومية عربية حيال مواقف تركيا الإقليمية.

وقد بدا الأثر السلبي لهذه المواقف واضحا في التباين بين تصريحات أردوغان وصحبه خصوصا نائبه بكير بوذداغ أوغلو وبين نائبه الأخر بولنت أرنج والذي بدا أكثر تحيزا في العديد من المواقف للرؤى المعتدلة لرئيس الدولة عبد الله جول، حيال ملفات الصراع الإقليمي.

ثانيا-التطورات الإقليمية: ارتبطت التطورات الحادثة على هذا المستوى بمجموعة من المتغيرات المتداخلة والمترابطة.

* "التطور المفاجئ": مثلت تحولات العلاقات الإيرانية – الأمريكية خلال الشهور الخمس الأخيرة وبالتحديد منذ انتخاب الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي اتخذ من "الاعتدال والتدبر" شعارا أساسيا لسياساته، بمثابة انعطافة طارئة، أثمرت عن بدء جولات التفاوض المباشر للتوصل إلى تسوية للملفات العالقة بخصوص البرنامج النووي الإيراني.

هذا التطور بات يلقى بتبعاته على مسار علاقات تركيا بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي تشهد بالفعل حلقات من "التوتر المكتوم"، ذلك أن تركيا ذاتها كانت جزءا مركزيا من عملية حصار طهران من خلال نشر منظومة الدفاع الصاروخي على أراضيها وبالقرب من الحدود الإيرانية.

كما لا يغيب عن ملفات التوتر بين البلدين مسألة تأجيل الضربة العسكرية لسوريا، وإعلان واشنطن أن الهدف من أي عمل عسكري استهداف القدرات العسكرية للأسد وليس إسقاط النظام السوري لخلق ما يمكن اعتباره "توازن ضعف" في المعادلة الأمنية السائدة على مسرح العمليات السوري، وهو الأمر الذي يتناقض مع استراتيجية تركيا القائمة بالأساس على العمل على إسقاط "النظام العلوي" في سوريا.

* "عودة الدب": واحدة من المشكلات الإضافية التي نجمت عن الأزمة السورية وعززتها إعادة إحياء الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط.

لا سيما بعد نجاح استراتيجية الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في "شراء الوقت" لبقاء نظام الأسد في الحكم، من خلال "صفقة الكيماوي"، وهي الصفقة التي تعتبرها تركيا بمثابة إقرار بزيادة نفوذ موسكو في منطقة الشرق الأوسط، وتراجع الدور الأمريكي.

وهو الدور الذي اتسم بالتردد وعدم الحزم والقدرة على دفع تكلفة أي عمل عسكري قد يتحول لحرب إقليمية شاملة، خصوصا في ظل تدني نسبة التأييد لخطوة كهذه داخل الكونجرس وفي أوساط المواطنين الأمريكيين.

* "انكسار التحالف": شهدت علاقات تركيا مع العديد من الدول الخليجية توترات كبيرة، على خلفية تباين المواقف حيال ثورة الثلاثين من يونيو في القاهرة، والتي أفضت إلى إعادة اصطفاف إقليمي جعلت أنقرة تبدو أقرب ما تكون إلى حالة العداء مع مؤسسات الدولة المصرية، والتي تلقت بدورها مساندة ودعم غير مسبوق من قبل العديد من دول الخليج، بما أفضي بالتبعية إلى إعادة صوغ نمط العلاقات التركية – الخليجية، لتخفت حدة الاندفاعة التي وسمت العلاقات المشتركة خلال السنوات القليلة الخالية، لا سيما في ظل اعتبار بعض دول الخليج أن تطورات الشأن المصري تتداخل على نحو مباشر بملفات الأمن القومي الخليجي.

هذا إضافة إلى أن ملفات التوتر المشتركة لا يغيب عنها أيضا الإدراك الخليجي لحجم الدعم التركي لحركة الإخوان المسلمين ليس في مصر وحدها، وإنما أيضا في العديد من الدول العربية وعلى رأسها سوريا، لذلك ثمة توجه من قبل بعض بلدان الخليج إلى دعم بعض المجموعات لقيادة المعارضة السورية ليس من بينها تلك المحسوبة على تركيا.

* "الرهان الخاسر": ارتبط ذلك بطبيعة التقدير التركي الخاص بإمكانية إسقاط نظام الأسد سريعا، والذي تأسس على خبرة الدول العربية، التي شهدت سقوط لأنظمة عربية بدت قوية، وهوت سريعا بعد اندلاع الثورات الشعبية (تونس، مصر، ليبيا، اليمن).

ومن ناحية ثانية تعلق ذلك بالمحددات الخاصة، بنمط الانقسام الطائفي في سوريا، والذي رٌجح معه أن تكون الغلبة العددية لمؤيدي سقوط الأسد باعتبار أن الأكثرية من مواطني سوريا ينتمون إلى الطائفة السنية، ويعانون من إشكالية الأغلبية المحكومة والأقلية الحاكمة.

ومع ذلك فإن بقاء نظام الأسد حتى الآن في الحكم رغم تنامي قدرات المعارضة السياسية والعسكرية، أفضي إلى التعاطي مع الصراع من منظور "المباريات الصفرية".

إذ بدا واضحا إما أن تصبح تركيا لاعبا مركزيا في سوريا بمرحلة ما بعد البعث أو تغدو دولة محاطة بمجموعة من الدول التي تتخذ موقفا معاديا منها، وذلك بعد أن أضحت تخوض مواجهة شبه مباشرة مع ثلاث دول مجاورة لها (سوريا والعراق وإيران).

كما أنها من ناحية أخرى، تخوض مواجهة أيضا مع جارين غير مباشرين هما مصر وروسيا، الأولى بسبب السياسات التركية حيال ثورة الثلاثين من يونيو، والثانية بسبب الموقف التركي من الثورة السورية.

* "تهديدات داعش": مثل تنامي قوة "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في المناطق المحاذية للحدود التركية، عاملا مركزيا في إعادة توجيه تكتيكات الإستراتيجية التركية الخاصة بـ"استغلال" المجموعات الجهادية في سوريا، بما أفضى إلى إيقاف أشكال الدعم والمساندة التركية لهذه التنظيمات.

وقد انعكس ذلك فيما أشار إليه مؤخرا رئيس الجمهورية التركي، عبد الله جول، من أن "الجماعات المتطرفة في سوريا قد تشكل مصدرا للقلق عندما يتعلق الأمر بأمن تركيا".

وقد ارتبطت الرغبة التركية السابقة في دعم التنظيمات الجهادية بمحركين أساسيين أولهما منع قيام إقليم "كردستان الغربية"، ذلك أن أنقرة تستهدف بالأساس إجهاض محاولات أكراد سوريا لتشكيل إقليم مستقل، استغلالا للفراغ الأمني الذي باتت تعاني منه مناطق شمال وشرق سوريا (الغنية بالنفط)، بسبب سماح النظام البعثي للتيارات والأحزاب الكردية بملء هذا الفراغ عبر الهياكل الأمنية والسياسية الكردية.

ويتمثل ثانيهما في إسقاط نظام الأسد، حيث مثلت الرغبة في إسقاط حكم بشار الأسد الهدف الرئيس لكافة المجهودات التركية الخاصة بدعم المعارضة المسلحة بصرف النظر عن توجهاتها الإيديولوجية، وقد كان للتنظيمات الجهادية نصيب الأسد، باعتبارها الأكثر تمرسا على "حرب العصابات" في ساحات إقليمية سابقة.

ومع ذلك، فقد تم احباط هذه الإستراتيجية مع تصاعد نذر المواجهة مؤخرا بين "داعش" من جانب، وتركيا من جانب آخر، بسبب رفض الأولى للإجراءات الأمنية المتشددة التي تبنتها السلطات التركية مؤخرا على الحدود مع سوريا، وحدوث مواجهات عسكرية وتهديدات بشن عمليات إرهابية داخل المدن التركية، بما أعاد للأذهان التهديدات التي أطلقها محمد الظواهري عام 2010، حيث كان قد توعد أنقرة بعمليات ضخمة، بسبب توليها قيادة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

ويأتي في هذا الإطار قيام الجماعات الجهادية في سوريا وخصوصا تنظيم "داعش" باستهداف "الجيش السوري الحر" المدعوم من قبل تركيا.

* "حرب القاعدة": كان لفشل الإستراتيجية التركية الخاصة بـ"توظيف" التنظيمات الجهادية أثره السلبي على أمن تركيا، وذلك من جراء الصراعات التي تفجرت بين التنظيمات التابعة للقاعدة في دمشق، لا سيما بين مقاتلي "داعش"، من جانب، و"جبهة النصرة"، من جانب آخر، في شمال سوريا وشمالها الشرق، وذلك بالقرب من الحدود السورية التركية، وهو الأمر الذي يهدد بانتقال الصراع إلى الساحة التركية، لا سيما بعد أن أنتقل فعليا إلى الساحة العراقية، التي باتت تأن تحت وطأة العمليات الإرهابية التي غدت تستهدف أغلب المدن العراقية.

وقد يزيد من المخاوف التركية تحول بعض البلدات المحاذية للحدود مع سوريا إلى معقل لمتشددين إسلاميين، بما يفسر تحذير صحيفة "راديكال" اليسارية من تنامي فاعلية تنظيم القاعدة، مؤكدة أنه بات يتحرك بكامل حريته في المحافظات الجنوبية، ومنها أورفا وديار بكر وبينغول وتبلسي، وهو أمر كان قد دفع زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، إلى القول إن تهديد القاعدة لتركيا بين فترة وأخرى لفتح الحدود أمام مقاتليها باتجاه سوريا، يمثل "نتيجة طبيعة لاستقدام القاعدة وتدريبها وإمدادها بالسلاح والأموال".

* "تصاعد دور الأكراد": تصاعدت قوة ونفوذ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) و"وحدات حماية الشعب الكردي"، في العديد من مناطق شمال وشرق سوريا، وذلك رغم محاولة كل من "جبهة النصرة" و"داعش" السيطرة على هذه المناطق، بهدف إعلان تأسيس "الدولة الإسلامية" في سوريا.

وقد تلقت "وحدات حماية الشعب الكردي" دعما من قوات النظام السوري (بواسطة بعض المليشيات القبلية الداعمة للنظام)، وذلك في محاولة من قبل النظام السوري للحفاظ على السيطرة على بعض آبار النفط المنتشرة في هذه المناطق، وإضعاف قدرة التنظيمات المرتبطة بالقاعدة على إعلان إقامة دولتها الإسلامية على جزء من الأراضي السورية، ولحسم المعركة بـ"الوكالة" التي يخوضها مع تركيا.

هذا المشهد يأتي على خلفية قيام حزب الله الكردي بتجنيد شباب كردي لقتال التنظيمات التابعة للقاعدة، وهو الأمر الذي يلقي بتحديات مزدوجة على عاتق الأجهزة الأمنية في تركيا، لا سيما بعد إعلان أكراد سوريا في 12 نوفمبر تشكيل “المجلس العام التأسيسي" الذي يتألف من 82 عضوا من مكونات المنطقة من الكرد والعرب والمسيحيين، وذلك في أعقاب إعلان تشكيل إدارة مدنية انتقالية ذاتية في مناطق غرب كردستان-شمال سوريا.

إعادة "تدوير الاتجاهات" أدت التطورات السابقة دورا فاعلا في إعادة "تدوير المواقف" التركية واتجاهاتها وتكيفها للتعاطي مع المشكلات التي باتت تواجهها سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي، وقد جاء ذلك عبر عدد من الأدوات: أولا-على المستوى المحلي: * الاستنفار الأمني: تبنت السلطات التركية عدد من الإجراءات الأمنية، جاء على رأسها تأسيس قاعدة عسكرية على جبل "أولداغ" أو ما يعرف بجبل الأقرع في محافظة هطاي ويشرف الجبل على مدينة كسب السورية وخليج رأس البسيط، وعلى بعد 40 كلم من مدينة اللاذقية السورية.

وزاد نشاط القوات العسكرية في ساحل "صمان داغ" التركي، على حدود المياه الإقليمية السورية.

كما قامت القوات العسكرية التركية الموجودة على الحدود مع سوريا، بعمليات عسكرية ضد تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام"، بهدف الردع المسبق لأية محاولة تستهدف أمن تركيا، لاسيما بعد التهديدات الأخيرة التي وجهتها "داعش" للسلطات التركية.

كما أبلغت الاستخبارات التركية محافظي ولايتي هاتاي وغازي عنتاب بأن المنطقتين مهددتان، في حين قامت السلطات بحملات دهم استهدفت جماعات متشددة وجماعات أخرى موالية للنظام السوري في محافظة هاتاي التركية.

* وقف بناء "الجدار العازل": أوقفت السلطات التركية بناء جدار عازل على الحدود بين سوريا وتركيا في المناطق التي تصل تركيا بمناطق نفوذ الأكراد، بعد اعتراض أكراد تركيا على بناء هذا الجدار، لا سيما بعد أن شهدت هذه الحدود تظاهرات واحتجاجات تجاوز أعداد بعضها نحو 50 ألف متظاهر رفع الكثير منهم الرايات الكردية في بلدة نصيبين التركية التي يفصلها سياج من الأسلاك الشائكة عن بلدة القامشلي السورية.

وقد ترافق ذلك مع محاولة لاكتساب دعم مسعود بارزاني، رئيس إقليم شمال العراق، لخطة الحكومة التركية للتعاطي مع مطالب حزب العمال الكردستاني، والتي يقف وراء تصاعدها النجاحات السياسية والعسكرية التي يحققها الأكراد على الساحات الإقليمية المجاورة.

ثانيا-على الصعيد الإقليمي: * توثيق العلاقات مع دول الخليج: عملت تركيا على إعادة ضبط نمط علاقاتها مع دول الخليج، خصوصا كل من المملكة العربية السعودية والإمارات، وذلك من خلال زيارات مكوكية قام بها وزير الخارجية التركي للدولتين للتأكيد على أن تركيا مصالحها الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج تحظى بأولوية قصوى، كما أنها تتفهم طبيعة المواقف الخليجية من الأزمة السورية والوضع في مصر.

* التقارب مع طهران: قفزت تركيا على خلافاتها مع طهران خاصة فيما يتعلق بدور الأسد في أي حكومة سورية انتقالية، وذلك في محاولة لتهدئة الصراع بـ"الوكالة" الدائر رحاه على الأراضي السورية، وقد عبر عن ذلك صراحة وزير خارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، وذلك في لقاء مشترك مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، حيث أعلن أن الجانبين اتفاقا على تفادي الطابع الطائفي للصراع في سوريا، وقال أوغلو سنعمل معا على مكافحة مثل هذه السيناريوهات.

هذا فيما قال وزير الخارجية الإيراني إن الاضطرابات الطائفية تشكل خطرا أكبر من استخدام السلاح الكيماوي.

وقد جاء ذلك على هامش مشاركة وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر حول نزع السلاح والأمن الإقليمي، الذي استضافته تركيا في نوفمبر 2013.

* تجاوز الخلافات مع العراق: قام وزير الخارجية التركي، بزيارة إلى العراق في محاولة لتجاوز الخلافات المشتركة بسبب تباين مواقف الجانبين حيال الأزمة السورية.

وتعهد داود أوغلو بالعمل مع "المراجع" في العراق على وأد الفتنة الطائفية في المنطقة.

هذا فيما صرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بأن "مرحلة التوتر بين البلدين قد انتهت، وأنهما سيبدآن معا صفحة جديدة من العلاقات".

وقد أوضحت التطورات الايجابية على مسار علاقات تركيا الإقليمية، أن ثمة توجه تركي لإعادة بوصلة السياسة الخارجية و"تدوير اتجاهاتها" في محاولة لإنهاء ملفات التوتر والخلاف، والتي ارتبطت بقضايا الصراع في سوريا، وذلك بعدما واجهت تركيا تحديات أمنية وسياسية على الصعيدين الإقليمي والمحلي جعلتها دولة شبه معزولة عن محيطها الإقليمي، كون علاقاتها الخارجية تأسست خلال الأعوام الثلاثة السابقة على مساحات الخلاف والافتراق، وذلك على عكس استراتيجيتها المتبعة سابقا، والتي ارتكزت على الارتكان إلى ملفات الاتفاق لتوثيق العلاقات وبناء جسور الثقة المتبادلة.

طباعة
محمد عبد القادر خليل

مدير برنامج تركيا والمشرق العربي - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية