متابعات تحليلية

احتمالات سقوط نظام حماس

محمد جمعة 18-9-2013
طباعة
18/09/2013 يعتقد الكثير من المراقبين بأن مستقبل حكومة " إسماعيل هنية " وحركة حماس كسلطة حاكمة فى قطاع غزة قد أصبح على المحك.

ولايعود ذلك فقط لأسباب تتعلق بسقوط ظهيرها القوى فى مصر، وإنما أيضا لفائض الأسباب المتصلة ببؤس الأداء العام للحركة طوال سنوات حكمها الست، وتحديداً في مجال الحريات العامة والخاصة، وفى مجالات الإدارة وتوفير مقومات العيش الكريم وبناء اللحمة الوطنية ...

هذا فضلا عن تآكل شرعيتها الدستورية والشعبية بعد ست سنوات من التفرد المطلق بالسلطة، وسياسة فرض المزيد من الضرائب المرهقة على سكان القطاع، نتيجة الأزمة المالية المتفاقمة التي باتت تعانى منها الحركة مؤخرا. هذا الاعتقاد دفع بالكثيرين نحو المراهنة على سقوط قريب لحكومة حماس فى غزة ، لا سيما بعد أن حددت حركة "تمرد الفلسطينية" شهر نوفمبر القادم موعدا لحراك جماهيرى واسع فى القطاع بغية تحقيق هدف اسقاط حكومة حماس . بيد أن رهاناً كهذا يغفل أصحابه عن حقيقة أن حماس قضت سنوات خمس في الحكم، قبل أن يصعد محمد مرسي وجماعته إلى سدة الحكم في مصر ...

بل ثمة "ديناميكات" أكثر تعقيداً، يجب تأملها قبل إطلاق التقديرات “المتفائلة” بقرب رحيل إسماعيل هنية وحكومته، وخصوصاً تلك المتصلة بالعامل الإسرائيلي . بعبارة أخرى ، كون أن حركة حماس أصبحت أمام مشهد عربي وإقليمي متعارض مع مراهناتها وحساباتها السياسية والإستراتيجية، بعد انكشاف ومن ثم سقوط معادلة الشرق الأوسط الجديد برعاية واشنطن والإخوان المسلمين، فهذا بحد ذاته لا يعد كافيا للتسليم بصحة الإعتقاد بسقوط حتمى قريب لسلطة حماس فى غزة ، دون أن ينفى ذلك بالطبع أن الحركة أصبحت بالفعل أمام مأزق إستراتيجى وتاريخى ربما غير مسبوق. المحصلة إذن أننا (فى المدى المنظور) أمام عدد من الخيارات والسيناريوهات، أهمها : 1- إدارة المخاطر من خلال توظيف التوافق على " إدارة الإنقسام " معلوم أن سلطة حماس في قطاع غزة مرتبطة بحالة الانقسام السياسي والجغرافي وهذه لن تنتهي إلا بمصالحة وطنية شاملة.

وفى هذا السياق تتعين الإشارة إلى أن المصالحة لم تكن على رأس أولويات حماس (ولا فتح أيضا) عندما تصاعدت أحداث "الربيع العربي".

لكن التداعيات الإقليمية للثورتين المصرية والسورية أجبرت الطرفين آنذاك على إعادة تقدير مواقفهما.

لاسيما وأن التداعيات السريعة للأحداث فى الشهور الاولى من عام 2011 عرضّت الطرفين (أى حماس والسلطة) لمخاطر محلية مباشرة، بعد أن خرج الشباب الفلسطينى (بتأييد شعبى عارم) مطالبا بتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنهاء القمع الذي تمارسه كلتا الحكومتين، وتبني إستراتيجية جديدة للتعاطي مع الاحتلال الإسرائيلي. وقد تطلبت الأخطار التي واجهت حماس آنذاك حسابات مختلفة للبقاء والشرعية.

ولهذا ما أن جاء شهر مارس 2011 حتى بدا أن حماس قد خططت لتخطى القلق الشعبى وخفض المخاطر التى يفرضها " ربيع فلسطينى" محتمل.

حيث أدارت حماس الموقف عبر مزيج من المواجهة، والاسترضاء والتشتيت: حملة على التظاهرات ومظاهر المعارضة الأخرى، الاسترضاء عبر تبني واحد أو أكثر من أهداف المتظاهرين – تحديدا المصالحة - بالإضافة إلى رفع حدة التوترات مع إسرائيل في توقيتات مناسبة تتزامن وتظاهرات داخلية. وعندما تراجعت إحتمالات اندلاع " ربيع فلسطينى " فى مواجهة سلطة حماس، بدأ تعاطى الحركة مع " عملية المصالحة " بمنطق التوظيف السياسي.

وخلال ذلك راهنت "حماس" بكل ثقلها تقريبًا على صعود الإسلام السياسي، خصوصًا بعد فوز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسيّة المصريّة، واعتقدت أن أبواب الاعتراف بها والتعامل معها عربيًا ودوليًا قد فتحت، خصوصًا بعد أن عززت إشارات الاعتدال التي بدأت بإطلاقها منذ سنوات، فواصلت تعليق المقاومة وتمديد التهدئة، لدرجة الالتزام باتفاق التهدئة الذي تم برعاية محمد مرسي ( نوفمبر2012) الذي نص على " وقف الأعمال العدائيّة الفلسطينيّة".

ومن قبل ذلك أعلنت "حماس" التزامها بالمقاومة الشعبيّة، وفوّض خالد مشعل الرئيس "أبو مازن" – في خطابه في حفل التوقيع على اتفاق القاهرة في الرابع من مايو 2011 - بالتفاوض لمدة عام كامل بالرغم من أن الأفق السياسي لم يكن يشير إلى أي إمكانيّة لانطلاق مفاوضات جادة من دون تنازلات فلسطينيّة جديدة.

كذلك أبدت "حماس" مرونة بالنسبة للمصالحة من خلال توقيع خالد مشعل على "إعلان الدوحة"، الذي نص على تشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة الرئيس "أبو مازن" (رئيس منافستها "فتح") ولكن المصالحة لم تحدث، فـــــــ"حماس" كانت تتصرف حينذاك من موقع قوة، ومن منطلق أنها تنتمى إلى المستقبل الذى يعدها فى ظل إشارات "الربيع العربى"، بأن تكون سيدة الموقف الفلسطينى، وأن ما حققته فى قطاع غزة يشكل قاعدة راسخة لبناء المستقبل الفلسطينى بلون حمساوى... أما الآن وبعد سقوط الإخوان فى مصر، أصبحت المصالحة أصعب وأبعد، لأن عزل مرسي وتأزم العلاقات ليس مع النظام المصري وفقط، بل ومع أوساط شعبيّة وسياسيّة وإعلاميّة واسعة فى مصر، وضع "حماس" في مأزق شديد، وهي في ظله لا تستطيع أن تتقدم على طريق المصالحة إلا وفق شروط مناسبة لها، لا تجعلها تبدو مستسلمة لشروط منافستها "فتح".

ويزيد الطين بلة استئناف المفاوضات بلا شروط فلسطينيّة ووفق الشروط الإسرائيليّة، ما يجعل "حماس"، إذا تمت المصالحة على هذا الأساس، تبدو وكأنها تغطي على ما يسمى "عمليّة السلام" في وقت واجهت فيه هذه العمليّة انتقادات واسعة من معظم الفصائل، بما فيها فصائل منظمة التحرير، ومن قطاعات شعبيّة واسعة.

هذا في الوقت الذي يقف فيه الفيتو الأميركي الإسرائيلي ضد المصالحة بفعاليّة أكبر في ظل استئناف المفاوضات عما كان عليه في ظل وقفها. بعبارة أخرى، "حماس" الآن تخشى أكثر من السابق من أن هدف "فتح" من المصالحة هو استعادة غزة إلى الشرعيّة التي تقودها عن طريق صناديق الاقتراع، أي من نفس البوابة التي دخلت فيها "حماس" إلى السلطة. ولا شك أن تجديد أبومازن (بعد استئناف المفاوضات ) دعوته القديمة إلى تشكيل حكومة على أساس برنامجه السياسي، وتحديد موعد الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة من دون إعادة بناء المنظمة ( من خلال إجراء انتخابات المجلس الوطني أو عبر توافق وطني) قد عزز مخاوف "حماس" من أن المطلوب منها إلتحاقها "الذليل" بالسلطة الشرعيّة التي تقودها "فتح" كأقليّة لا تستطيع أن تغير قرارات الأغلبيّة.

فى حين أن " حماس" من الأصل كانت تفضل الاحتفاظ بالسلطة في غزة على أي شيء آخر، وبالتالي لم تكن متحمسة لهذا العرض قبل التطورات الأخيرة، لأنه سيجعلها تخرج خاسرة في كل الأحوال، فإذا فازت بالانتخابات ستكون مطالبة بالموافقة على شروط اللجنة الرباعيّة ( الإعتراف باسرائيل، والالتزام بالإتفاقيات التى وقعتها منظمة التحرير، ونبذ العنف) وتسير في الطريق الذي قامت أساسًا من أجل معارضته وإسقاطه.

وبرغم أنها قطعت شوطًا كبيرًا في طريق الاعتدال، إلا أنها في حال موافقتها على تلك الشروط ستفقد روحها ومبرر وجودها مقابل مجرد الاعتراف بها، وإذا لم تعترف بشروط الرباعيّة فإنها لن تتمكن من الحكم في الضفة، وستجري مطاردتها، واعتقال النواب وقادتها، واستمرار الحصار على غزة، وسيكون هذه المرة أشد من سابقه في ظل توتر العلاقات الحمساويّة – المصريّة، وبعد الحملة المستمرة لإغلاق الأنفاق.

وإذا خسرت الانتخابات فستكون مطالبة بإنهاء سيطرتها على غزة والتصرف كأقليّة لا تستطيع أن تغير قرارات وحكم الأغلبيّة. تأسيسا على ما سبق، فإن " حماس " على ما يبدو تراهن على التوصل إلى حل وسط بينها وبين فريق السلطة ومنظمة التحرير(الذى يعانى بدوره من تضعضع الشعبية وتراجع المصداقية).

هذا الحل فى جوهره لا يعدو كونه أكثر من صيغة توافقية بين طرفين عاجزين وأسيرى أوضاع داخلية واشتراطات خارجية.

وربما لهذا السبب يعد حلا مكلفا وباهظ الثمن، كونه يفضى إلى استمرار الإنقسام.

هذا الحل سيصمت بمقتضاه كل طرف على أخطاء وخطايا الطرف الثاني، كأن تصمت حركة حماس على المفاوضات وما يجري في الضفة مقابل أن تصمت السلطة في الضفة وحركة فتح عن ممارسات حماس، بل وتمد لها يد العون للخروج من مأزقها.

وقد تأخذ إدارة الانقسام شكل كونفدرالية بين الضفة وغزة !! وهناك عناصر ( داخل كلا الفريقين ) على أهبة الإستعداد للذهاب بعيدا في تجميل الانقسام باسم "الواقعية وتدبير مصالح الناس اليومية"، بينما الحقيقة أنهم يسعون للحفاظ على مصالحهم الخاصة التى حاذوها فى ظل الإنقسام، وربما لأنهم فاشلون في استنهاض المشروع الوطني.

ولعل ذلك بالضبط هو ما يجرى من خلال زيارة وزراء من الضفة لغزة، ما زال الإعداد لها يجرى على قدم وساق، حتى وقت كتابة هذه السطور. أما فى حال فشل رهان "حماس" على ذلك ، فقد تلجأ إلى تفعيل "ورقة المقاومة" فى اتجاه إسرائيل . 2- إشعال الحريق فى اتجاه إسرائيل : أى أن تدخل حماس في مواجهة عسكرية مع إسرائيل عسى أن تخلط الأوراق وتستعيد زمام المبادرة داخليا، وتحظى ببعض الإهتمام عربيا وإسلاميا .

فـــ "حماس" وإن كانت ( من واقع تعريفها لنفسها فى لائحتها الداخلية) تمثل تنظيم الإخوان المسلمين فى فلسطين، إلا أنها تمتلك ورقة لا تحظى بمثلها الحركات الإسلامية “الشقيقة” في مصر وتونس وليبيا وسوريا، وهى "ورقة المقاومة" التى تعد مخرجاً "جاهزاً" من كل استعصاء في علاقة "حماس" بأهل القطاع أو مكوناته السياسية والمدنية والاجتماعية.

إذ يكفي أن تفتح النار على إسرائيل، أو أن تنجح في استدراج مواجهة واسعة مع الاحتلال، حتى تُضطر هذه القوى والمكونات جميعها، لطى صفحة تحركاتها، للتوحد في الميدان في مواجهة الخطر القادم والعدو المشترك. والأكثر من ذلك أن هذة "الورقة" ما تزال تتمتع بصلاحية كاملة داخل النطاق العربى والإقليمي لعلاقات حماس وتحالفاتها.

فالنظام المصري الجديد على سبيل المثال، ومهما بلغت حدة كراهيته لحماس أو انزعاجه منها، سيظل مضطراً للاحتفاظ بـ " شعرة معاوية" مع حماس، أقله لمواجهة لحظات الاشتباك الفلسطيني – الإسرائيلي.

كذلك تراهن " حماس" على هذه "الورقة" في مسعاها لاستعادة علاقاتها مع "محور طهران – دمشق – الضاحية الجنوبية في بيروت"، فهي بطاقة العودة الآمنة لأحضان هذا المحور، حتى وإن اختلفت درجة حرارة (دفء) هذه الحاضنة ...

كما أن هذه "الورقة" هي ما يدفع دولا ومنظمات عربية ودولية للإبقاء على "الحد الأدنى" من قنوات الإتصال مع الحركة وحكومتها. وتأسيسا على ما سبق ، يمكن القول بأن القوى المناوئة لحماس فى غزة قد تنجح فى حشد جمهور شبيه بجمهور (30 يونيو) في مصر، ومعادلاً له في الوزن( بالمعنى النسبي للكلمة بالطبع) ولقد سبق لجمهور غزة أن خرج بغالبيته العظمى نكاية بحماس لا تضامناً مع فتح في ذكرى انطلاقاتها الأخيرة (يناير 2013) ...

لكن حماس تستطيع فى ذات الوقت أن تحيد مفاعيل كل ذلك ...

يكفي فقط أن تعترض دورية إسرائيلية أو ان تهاجم نقطة حدودية متقدمة أو تطلق رشقة صواريخ على مستوطنات الجنوب، حتى تعود الطائرات والمدافع الإسرائيلية لأداء وظيفتها التاريخية في “توحيد الشعب الفلسطيني” في الميدان، على الأقل، لمواجهة العدوان الداهم. وعلى العكس من حال "إخوان مصر عندما كانوا فى السلطة"، ليس لحماس ما تخسره إن هي فعلت ذلك، فهي مُدرجة بالأصل، على قائمة الإرهاب، والاتصالات الغربية معها طيلة السنوات الماضية، لم تتخط حدود "الاستطلاع" و"جسّ النبض".

وصعودها إلى حكم غزة، جاء بالضد من رغبة الغرب ومعظم العرب ونصف الفلسطينيين، في حين أن إخوان مصر، الذين جاءوا إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، كانوا قد أنجزوا قبل ذلك بزمن، تفاهمات عميقة مع الغرب وبعض الدول العربية والإقليمية ( قطر وتركيا) تتضمن حفظ السلام مع إسرائيل، وضبط مقاومة حماس على إيقاع المصلحة الاستراتيجية لحكم الإخوان في مصر، وليس وفقاً لمتطلبات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهذا ما سيفسر لاحقاً، هذا الدفاع الغربي عن نظام مرسي وحكم الإخوان المسلمين.

وفى إطار هذا السيناريو قد يعتقد البعض، بأن إسرائيل قد تجد في سقوط نظام الإخوان فرصة لإسقاط حكم حماس، وأن أي "استدراج" قادم للحرب، قد يكون مقامرة غير محسوبة على الإطلاق، وقد تتخذ منها إسرائيل مناسبة للإجهاز على حكم حماس وحكومتها. بيد أن أصحاب تلك الرؤية ربما لا يدركون أن إسرائيل ليست " تواقة " لإسقاط نظام حماس فى غزة، ومن ثم الدفع بالحركة وكتائبها للعودة إلى صفوف المعارضة والمقاومة والعمل السرى!! ذلك أن بقاء حماس على رأس الحكومة في غزة، من شأنه إدامة حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي.

ومن ناحية أخرى، حماس في السلطة لديها ما تخسره، وتريد الاحتفاظ به، كونها لديها عنوان يمكن استهدافه، أما حماس (تحت الأرض) فليس لديها شيء من هذا القبيل.

وأخيراً، فإن حماس في السلطة، ستكون أقدر على حفظ التهدئة والهدنة، مما لو كانت فتح والفصائل الحليفة لها في السلطة، لأن فتح والفصائل الحليفة لها لا يطلقون النار ولا الصواريخ، فيما حماس وحلفاؤها، هم من يفعلون ذلك، وعندما يقرر هؤلاء أن صمت المدافع في مصلحتهم، سيعم الهدوء على امتداد خطوط التماس والجبهات الداخلية كذلك. لكل هذه الأسباب، قد لا تكون إسرائيل معنية بالانخراط في أي جهد لإسقاط حكومة حماس في غزة، وإنما هي معنية فقط بضرب القوة العسكرية للحركة بغية الوصول بسقف التحديات الأمنية إلى المستوى الذى يمكن التعايش معه.

وفي مطلق الأحوال، سيظل لإسرائيل حساباتها النابعة من صميم مصالحها وحسابات أمنها، والتي لا تتوقف طويلاً عند من يحكم القطاع أو الضفة، بل تتوقف طويلاً وملياً عند من يوفر " البضاعة" التى تحتاجها، بصرف النظر عن الغلاف الديني والسياسي والإيديولوجي الذي سيحيطها به.

الخلاصة إذن، أن " حماس" بامكانها تفعيل ورقة التصعيد ضد إسرائيل (التصعيد المحسوب بالطبع) دون أن يكون هناك أدنى تخوف من احتمالات أن يرتفع سقف الرد الإسرائيلى إلى المستوى الذى يهدد إستمرار حكمها فى غزة .

3- تعرض الحركة لاستراتيجية الاستنزاف الذاتي بأن تتواطأ كل الأطراف على ترك حركة حماس وحكومتها لتتآكل وتُستنزف داخليا من خلال حالة جماهيرية معارضة لها وحالة خارجية غير متعاطفة أو معادية، مع تشديد الحصار على القطاع.

وفي هذه الحالة ستتعاظم حالات التمرد على حماس ليس فقط من خارجها، بل ومن داخلها أيضا، وهو ما سيستدعي مواجهة الناس بالقمع والاعتقالات.

ولا شك أن استمرار هذا السلوك من حماس سيدخلها في حلقة مفرغة من الفعل ورد الفعل، مما سيدفعها نهاية المطاف إلى كسر هذه الحلقة باللجوء إلى الخيار السابق .

لكن فى حال تجاوزت ردود أفعال حماس، تجاه المعارضين لها الحد الذى يمكن احتماله ، وتورطت أجهزتها الأمنية فى بعض "الحماقات" فقد تتفاقم الأوضاع ميدانيا على النحو الذى قد يضع نهاية لحكم الحركة فى القطاع، ولن تسعفها آنذاك ورقة التصعيد باتجاه إسرائيل.

وفى هذا السياق لوحظ أن حكومة حماس خصصت قبل أيام أكثر من 80 حافلة كبيرة تابعة لها لنقل عامة الناس إلى مواقع عملهم، بعد أن تفاقمت مؤخرا أزمة نقص الوقود، وذلك ضمن التدابير الاحترازية التى تستهدف بها حماس "اتقاء غضب العامة".

يبقى بعد ذلك التأكيد على أن المسؤولية الوطنية الملقاة ليس على كاهل حركة فتح فقط، ولكن على مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية تقتضى فتح مخرج لحركة حماس يسمح لها بالانضواء تحت مظلة الوحدة الوطنية، بما يحفظ ماء وجهها، وضمن شراكة حقيقية وتوافق على إستراتيجيات وطنية قادرة على إعادة بناء المنظمة ووضع السلطة في مكانها الطبيعي وفي خدمة المصلحة الوطنية.

وهذا بالطبع فى حال توافرت لــــــ "حماس" (حكومة وحركة) الاستعدادات النفسية والميدانية التى تمكنها من الوفاء بمقتضيات واستحقاقات تلك الشراكة .

طباعة