دراسات

قضية الحريات في برامج مرشحي الرئاسة

طباعة

الآن و نحن على بعد خطوات من اختيار رئيس جمهورية الثورة تطالعنا البرامج الانتخابية للمرشحين برؤى حول كيفية تحقيق المطالب الأساسية للثورة من "عيش و حرية و عدالة اجتماعية و كرامة انسانية " .

ففى اطار الحرية التى سيتمتع بها الناخب المصرى فى الانتخاب و ممارسته لحق سياسى اصيل نتساءل حول ما الذى يتوقعه كل مواطن مصرى من المرشحين ؟ هل سينتخب المواطن من سيحافظ له على حق الانتخاب فيما بعد و الذى سيضمن تحقيق الحقوق و الحريات التى نادى بها المواطن المصرى فى الثورة و التى كانت غائبة منذ عقود ؟ فقد عانى المواطن المصرى من كبت الحريات و تكميم الأفواه و تكبيل العزائم و الارادة و أطلقت أيدى السلطة لتفرض سطوتها برجالها و قوانينها و قمعها .

فلا يمكن أن ننكر أن الحرية شكلت احدى المبادىء الاساسية الثلاثة التى قامت من اجلها ثورة الخامس من العشرين من يناير.

فالتساؤل الذى نسعى للاجابة عليه الآن هو " هل اهتم المرشحون بقضية الحقوق و الحريات فى برامجهم ؟ " و ان كان هناك اهتمام " فهل أولى البعض أهمية أكبر للأمن و التنمية الاقتصادية و العدالة الاجتماعية على حساب الحريات ؟ " هنا نحن لسنا بصدد تقييم البرامج ككل لكن نريد ان نلقى الضوء على اهم الافكار التى طرحت فى اطار الحديث عن قضية الحقوق و الحريات .

فدعونا نرى كيف عرض المرشحون لقضية الحقوق والحريات فى برامجهم و كيف قدموا حلول لأهم المشكلات المتعلقة لتلك المطلب الشائك .

سنعرض لبرامج ستة مرشحين تشير استطلاعات الرأى أنهم الأوفر حظا للفوز فى الانتخابات .

أولا: برنامج احمد شفيق بالرغم من عدم الاعلان عن برنامج الفريق أحمد شفيق الكامل حتى الآن و الاعلان فقط عن وثيقة من صفحتان تلقى الضوء على أهم عناصر برنامجه ، الا أننا نجد ان الجانب الاكبر من برنامجه ركز على قضايا الامن و التنمية من تأكيده أن هناك اولوية قصوى لهما .

مثل الاهتمام مثلا بشئون نهر النيل و تنمية الصعيد و العشوائيات و منطقة قناة السويس .

لم يتطرق الى قضية الحريات فيما عدا اشارة قصيرة الى أنه سيسعى للتطوير الديمقراطى لكنه أكد على أنه سيلتزم بتحقيق عددا من الحقوق فقد اكد على انه سيسعى الى حل مشكلة البطالة و اعطاء فرص للشباب و تيسير الزواج .

و أشار اشارة سريعة بدون تفصيل الى انه سيسعى الى التطوير الديمقراطى و منع التمييز و مراعاة معايير المساواة على بدو مصر فى سيناء و الصحراء الغربية و اعادة سكان النوبة المهجرين .و اشار الى عدة حقوق لسكان العشوائيات و الارتقاء بمستوى التعليم و الرعاية الصحية .

و بعيدا عن البرنامج يمكن فهم رؤية الفريق شفيق للحريات من خلال التصريح الذى أدلى به قبل أيام من أنه اذا فاز فانه اذا نزل المواطنين الى الشارع اعتراضا على فوزه فسوف تتصدى لهم القوات المسلحة بكل قوة و استشهد مما قام به الجيش فى ميدان العباسية .

فبالتالى يطرح تساؤل حول ما اذا سيكفل حق التظاهر و ما اذا كانت السيادة ستنبع من القانون أم أن الحل الأمنى سيكون له الأولوية ؟ ثانيا : برنامج حمدين صباحي جاء حمدين صباحي و هو المعروف بتاريخه النضالى و الثورى مؤكدا على أن الهدف الاساسى من برنامجه هو وضع مصر على اول طريق النهضة الشاملة .

و قد وضع ثلاثة محاور او ركائز أساسية للنهضة و هى أولا : حرية يصونها النظام الديمقراطى ، ثانيا : عدالة اجتماعية تحققها التنمية الشاملة ، ثالثا : كرامة انسانية يحميها الاستقلال الوطنى .

بالتالى فالبرنامج يسعى لترسيخ صورة الانسان المواطن الذى تكون فيه السيادة للشعب و تكون مصر دولة مدنية ديمقراطية تحترم الهوية المصرية و ثقافة مصر العربية الاسلامية و تؤمن بالتكافؤ فى الفرص لجميع المصريين .

ففى المحور الأول من البرنامج تم التأكيد على اطلاق الحريات العامة و ضمان الحقوق السياسية و فى مقدمتها حق الاعتقاد و الرأى و التعبير بالسبل السلمية و حقوق التظاهر و الاضراب و الاعتصام و ضمان الحق فى تأسيس الاحزاب و الصحف و حرية وسائل الاعلام و منظمات المجتمع المدنى و الحريات و النقابات المستقلة .

أما بالنسبة للحقوق ففى اطار الحديث عن العدالة الاجتماعية تطرق الى الاهتمام بحقوق كتل واسعة اجتماعية و فئوية من المصريين اهدرت حقوقهم على مدار سنوات طويلة مثل قدامى المحاربين و المعاقين و المرأة المعيلة و اطفال الشوارع و سكان العشوائيات و كذلك حقوق ومطالب أهل سيناء و أهل النوبة و أهل الصعيد .

كما خصص جانب كبير من برنامجه للتركيز على مطالب الفلاحين و العمال و التى طالما ما دافع عنها فى السابق و اعتقل من اجلها .

كما أكد على الاستقلال الاقتصادى و حرية التنمية و عدم الاعتماد على الدول الآخرى .

و خصص جانب من برنامجه للحديث عن التحولات الاجتماعية الكبرى فى البرنامج من الالتزام بتحقيق و توفير ما يلى : القضاء على الفقر .

حق السكن - حق العلاج - حق العمل - التعليم - المحافظة على مكاسب مجانية التعليم و توفير حد ادنى من التعليم الجيد - توفير حقوق المعاقين و ذوى الاحتياجات الخاصة و المهمشين و كبار السن و تأمين وصول هذه الحقوق لهم - حق المواطن فى بيئة نظيقة و شارع منظم و آمن و حياة مدنية سليمة .

ثالثا : برنامج خالد على : فى بداية البرنامج اكد المحامى و الحقوقى أن ثورة الشعب وضعت حدا لدولة الفرد و الاستبداد و قد اعلن انحيازه الكامل لمطالب الشعب " عيش ، حرية ، عدالة اجتماعية " .

و أكد على عدد من الحريات مثل الحرية الأكاديمية و استقلال الجامعات .

كما حازت قضية حرية الحركة النقابية و التعاونية على حيز كبير من برنامجه و هو المعروف بوقوفه دوما مع مطالب العمال .

و يتبنى البرنامج هدفا هو ان يكون للشعب مطلق الحرية فى تكوين الروابط و اتحادات و لجان شعبية و احزاب دون قيد او شرط و أن تكون هذه الكيانات غير تابعة للحكومة .

و ضرورة أن تعود الدولة الى دورها كخادم و أن تقع تحت مساءلة شعب حر منظم فالدولة لن تكون لفئة طبقية لها امتيازات اكثر من الشعب .

و قد اعلن عبر موقعه الالكترونى انه سيصدر ورقة تفصيلية بالحقوق و الحريات ملحقة بالبرنامج بعنوان " حرية التنظيم و ضمان الرقابة المجتمعية من خلال الشفافية " .

و فى اطار الحديق عن الحقوق اكد على ضرورة اصلاح التعليم و طرح مبادرة القضاء على التمييز الدينى و الطائفى و أيضا تناول فى جزء منفصل من برنامجه التركيز على حقوق المرأة و حمايتها من الانتهاكات التى قد تتعرض لها من اساءة و عنف و تحرش .

و قد اصدر ورقة منفصلة لمكافحة التمييز تضمن حقوق المرأة و النوبة و الامازيغ و البدو اكد فيها على ضرورة اصدار قانون يجرم التمييز .

و يتبنى خالد على المدخل الثورى فى معالجة مشكلات الدولة المصرية فقد أكد على سبيل المثال على اقرار و نفاذ حق البدو و العرب و الامازيغ فى تملك الأراضى فى الصحراء الشرقية و الغربية و سيناء .مع الاهتمام بحقوق فلاحى الريف المصرى و احترم كافة الاديان .

رابعا : برنامج عبد المنعم أبو الفتوح .

بالمثل أكد الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح أن الثورة قامت من اجل بسط الحرية و الديمقراطية .

وقع برنامجه فى اطار ستة محاور رئيسية .

تطرق للحديث عن الحقوق و الحريات تحديدا فى المحور الثانى بعنوان " تفعيل المجتمع المدنى و حماية الحريات " و هناك بعض الاشارات لذات القضية فى محاور آخرى .

فقد ربط بين تحقق الحريات ووجود مجتمع مدنى قوى يتكامل فى عمله مع الدولة فيكون شريكا و رقيبا على عملها .

أيضا أكد على حرية انشاء النقابات و العمل النقابى و دعم وجود اعلام حر و مبادرات ثقافية متعددة .

ووضع البرنامج مجموعة من السياسات لدعم الحريات و العمل المدنى بجميع طوائفه منها وضع رعاية و تكريم اسر الشهداء فى المقدمة يلى ذلك دعم المصابين و ذوى الاعاقة على نفقة الدولة .

أيضا دعى الى اطلاق حرية التنظيم الجماعى دون قيود و أكد على ضمان الحريات الفردية و حرية الابداع و التعبير و الاعلام و الغاء كافة القوانين الاستثنائية و المقيدة للحريات مثل قانون الطوارىء و الغاء وزارة الاعلام .

بالاتساق مع ما سبق ضرورة تغيير قانون الجمعيات الأهلية و اعفاء كل المؤسسات الاجتماعية و الخيرية و الدينية من الضرائب و الـتأكيد على استقلالية المؤسسات الدينية و انشاء صندوق قومى للزكاة و الاهتمام بمؤسسات الوقف و تشجيع و حماية منظمات المجتمع المدنى مع الاهتمام بحقوق الطفل الثقافية و دعم الطاقات الموهوبة .

بالنسبة لحقوق المرأة تحدث عن ضرورة ايجاد مناخ يحقق المشاركة الكاملة للمرأة فى المجتمع و مراجعة اية تشريعات تحد من اطلاق الطاقات الكامنة للمرأة فى المجتمع .

و بالنسبة للمصريين فى الخارج فلهم حرية التنظيم و تكوين الروابط و تشجيعهم على العمل السياسى المنظم .

و فى اطار المحور السادس حول " الامن القومى و الانسانى " تحدث أبو الفتوح عن ضرورة اصدار قانون لمكافحة التمييز بكافة اشكاله .

و قد خصص الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح جزءا كبيرا من برنامجه لتوجيه الاهتمام بالمناطق الحدودية على اساس التفاعل مع مواطنيها و ادماجهم فى الاطار العام للدولة عن طريق الحلول الأمنية .

و تتفق رؤية الدكتور ابو الفتوح مع حامدين صباحى فى ضرورة تأسيس اقتصاد وطنى مستقل يحقق التنمية الشاملة و هنا تأتى الحرية فى قضية التنمية فلا يكون هناك اعتماد على الغير .

و أكد على ضرورة الاعتماد على الشباب و الحفاظ على حقوقهم فى العمل من أجل بناء النهضة .

خامسا : عمرو موسى يسعى عمرو موسى فى برنامجه الى بناء الجمهورية الثانية و يصر على ان تكون ديمقراطية دستورية يتحقق فيها ثلاثة بنود رئيسية ( الديمقراطية ، التغيير ، التنمية ) أولا : بالنسبة للحريات :اكد على مسئولية الدولة فى صون كرامة المواطن و حماية حرياته و كفالة حقوقه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية .

أيضا تحصين حقوق الانسان و حرياته دستوريا و قانونيا ، تفعيل دور المجلس القومى لحقوق الانسان ، انشاء لجنة التحقيق و الانصاف للنظر فى تجاوزات الحقبة الماضية ، تنظيم حق التظاهر و الاعتصام بما يحقق الحماية غير المنقوصة لحرية الرأى و التعبير دون الاخلال بالنظام العام او التعدى على الممتلكات الخاصة و العامة .

كما دعى الى اصدار قانون حرية تداول المعلومات و تفعيل دور الاحزاب و النقابات و المجتمع المدنى و الاصلاح الجذرى للمنظومة الاعلامية و الغاء القوانين المقيدة لحرية الفكر و الرأى و الابداع و النشر و اصدار الصحف .

ثانيا : بالنسبة للحقوق : الزم الأستاذ عمرو موسى نفسه بالتزام قاطع برفض التفرقة بين المصريين مع وجوب ان يشرع ذلك فى الدستور فجاء البرنامج فى جانب كبير منه ليركز على حقوق المرأة تحت عنوان كبير " المرأة أكثر من نصف المجتمع " .

بالنسبة للمرأة التحصين الدستورى و القانونى لها و حماية حقوقها الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية .

كما اهتم بالشباب بذكر انهم امل المستقبل .

و قد وفق عمرو موسى فى ذكر انه يسعى تحقيق تطلعات المواطنين ذوى الاعاقة فالأمر أبعد ما ان يكون السعى لتحقيق مجموعة حقوق و لكن الامر ينصرف ايضا لتحقيق التطلعات أيضا بالاتساق مع كافة الحقوق التى تمت الاشارة لها التأكيد على حق المواطنة للمسلمين و الاقباط على السواء و اصطار قانون تكافؤ الفرص و منع التمييز و تقنين وضع الكنائس غير المرخصة .

و دعى الى انهاء تهميش المحافظات و المناطق الحدودية و الساحلية ( سيناء – الصعيد – النوبة ) سادسا : محمد مرسى .

انطلق برنامج النهضة الذى اعدته جماعة الاخوان المسليمن من فكرة أساسية و هى " نهضة مصرية بمرجعية اسلامية محورها الانسان باعتباره مشيد تلك النهضة ".

اكد فى البرنامج الدكتور محمد مرسى على عدد من الحريات و الحقوق فى الجانب السياسى من المشروع فقد اكد على التداول السلمى للسلطة و سيادة القانون و احترام حقوق الانسان .

و أشار على ان مشروع النهضة استهدف مجتمع حر الارادة مع تقوية المجتمع المدنى و اطلاق حرية التعبير و الابداع المنضبطة بالقيم المصرية الأصيلة .أيضا دعم و تأكيد استقلال القضاء و تحقيق كافة حقوق المواطنة للاخوة الاقباط و المساواة القانونية الكاملة لهم كمواطنين مصريين .

بنود هامة مثل نقل ترخيص اقامة الكنائس و دور العبادة من سلطة مؤسسة الرئاسة الى جهاز التخطيط العمرانى بما يحمى حقوقهم من الاستغلال السياسى للدولة .

و لم ينسى الدكتور محمد مرسى التطرق الى حق السكن خاصة لساكنى العشوائيات .

كما تناول البرنامج حقوق المرأة.

الخلاصة اجمالا نجد ان معظم مرشحى الرئاسة انطلقوا من مبادىء ثورة الخامس و العشرين من يناير و اتفقوا على كون الحرية عماد أساسى لها و كونها مطلب شعبى لمعظم المصريين و أنه لا ينبغى المساس بها .

من تلك الزاوية الزموا أنفسهم باطلاق الحريات و تقنين ذلك و الاستثناء من ذلك على سبيل المثال كان الفريق احمد شفيق الذى اكد على أنه سيعمل على تحقيق مبادىء ثورة 25 يناير و لكنه لم يشر الى قضية الحريات .

أيضا لم يكتف المرشحون باطلاق الحريات فقط و لكن أكدوا على التزام الدولة بتحقيق ذلك و ضمان كافة الحقوق و عدم التمييز .

فيطرح المرشحون رؤى متقاربة حول اطلاق الحريات والقضاء على استبداد الدولة و لا تختلف وجهة نظر كثير من المرشحين حول ايلاء مزيد من الأهمية لتحقيق المساواة الكاملة فى الحقوق بين كلا من المرأة و الرجل ، المسلم و القبطى ، و بين ساكنى الحضر و الريف ، الفلاحين و العمال ، ذوى الاحتياجات الخاصة و الشباب و الاطفال ، و سكان البدو و سيناء التى اتفق كافة المرشحين على اعتبارهم فئات مهمشة .

يمكننا ايضا ان نرصد أيضا ان معظم المرشحين اجتمعوا حول فكرة أن الحرية لا تتناقض مع توفير الامن ففى حين جاء الأمن و اصلاح الجهاز الأمنى كأولوية فى برامج كثير من المرشحين الا أن قضية الحريات اكتسبت مساحة أكبر فى تلك البرامج .

فى حين فضل البعض على التركيز الأكبر على الاستطراد فى قضية العدالة الاجتماعية و التنمية كما جاء فى برنامج الفريق أحمد شفيق .

من الحريات التى اتفق معظم المرشحين على اتاحتها حرية التظاهر و الاجتماع و حرية الابداع .

قد يبدو على سبيل المثال بالنسبة لحرية الابداع أن معظم المرشحين مثل صباحى و ابو الفتوح و خالد على اطلقوها بلا قيود فى حين أن محمد مرسى أكد أنه لابد من وجود حرية ابداع ولكن لابد من أن تنضبط بالقيم المصرية الأصيلة .

بالطبع هناك من المعايير ما لا يمكن مخالفته لكن تبقى عبارة القيم المصرية الأصيلة يمكن أن يحددها حزب الاخوان المسلمين فيما بعد بحيث لا تتفق مع رؤية المرشحين الآخرين .

بصفة عامة نرى مما سبق أن اختلاف المرجعية الأيديولوجية و الفكرية و العقائدية و السياسية من انتماء عدد من المرشحين الرئاسيين الى النظام السابق من عدمه او سواء انتمى ايديولوجيا الى الاسلام او اليسار او اليمين او الوسط لم تؤثر على اهتمامهم بقضية الحريات فى برامجهم .

فيبدو ان كافة المرشحين تطرقوا الى قضية الحقوق و الحريات و اهم ابعادها بوضوح و سلاسة الا ان تفعيلها و تحقيقها على أرض الواقع هو ما الذى سيستلزم آليات و خبرات و قوانين تحتاج ارادة و جهد لتحقيقها .

فيبقى التساؤل حول أيا من من هؤلاء المرشحين سوف يطبق ما تعاهد به فى برنامجه على أرض الواقع بحيث لا تبقى الوعود أسيرة الأوراق ؟ ففى كثير من الدول النامية عادة ما يكون البرنامج الانتخابى مجرد حبرا على ورق .

عادة ما يكون هناك كثير من الوعود لاقناع الناخب اكثر من قدرتها على التحقيق الفعلى .

فيجوز ان يكون طرح برامج كنوع من الدفاع عن النفس و كطريقة لادعاء الليبرالية و فهم الآخر ليجنب نفسه من الاتهامات لكن هناك بالطبع من يحلم و تتسق برامجه و افكاره مع رحلته السياسية و الفكرية .

و يطرح ذلك تساؤل حول "ما اذا كان الاجدر النظر الى البرامج الانتخابية فقط لتحليل رؤية و تصور المرشح عن قضية الحقوق و الحريات ؟" ايا كانت الصورة فالناخب ذو العين الفاحصة و المدققة سوف يدرك مدى تقارب فكر المرشح مع المبادىء التى ينادى بها من خلال مدى تناسق ذلك مع تاريخه السياسى و سوف يكون بامكاننا ان نعرف ان كانت تلك القضية تمثل قيمة اساسية للمرشح و سيعمل على تحقيقها بكل ما فى وسعه و بما لا يختلف مع تاريخه السياسى .

فى الختام رأينا اختلاف البرامج و سعى المرشحين لاقناع الناخبين باختيارهم فالساحة مازالت مشتعلة امام الجميع للنزال بحثا عن اقتناص منصب اول رئيس جمهورية يأتى بانتخاب شعبى فى مصر .و ننتظر فى الأيام القليلة ماذا ستسفر عنه نتيجة الانتخابات .

و هل ستكون بداية عهد جديد للمواطن المصرى يحصد فيها ثمار الثورة و يمارس فيه حرياته و يحصل فيه على حقوقه أم أن الوقت لم يحن بعد لذلك .

طباعة