متابعات تحليلية

ائتلاف شباب الثورة بين الحزب السياسي والحركة الثورية

طباعة

كان ظهور ائتلاف شباب الثورة علي الساحة السياسية منذ فبراير 2011 سابقة تاريخية ونقطة تحول في تاريخ الحركات الاحتجاجية الشبابية المصرية، فلأول مرة يتمكن الشباب من تأسيس ائتلاف قادر علي مواجهة أهم التحديات التي تمر بها مصر مما احدث حراك سياسي غير مسبوق، وبدأ الائتلاف يكتسب أرضية جديدة علي مدار أيام الثورة كبديل لنظام حزبي مقيد الحركة وعاجز عن الفعل قبل الثورة.

ولقد نجح الائتلاف بحشد وبناء تحالف شعبي يضم ممثلين لشباب التيارات السياسية الوطنية الأساسية في مصر: التيار القومي (الناصري)، والتيار الديني (الإخوان – الوسط الإسلامي)، والتيار الليبرالي بشبابه الوطني المستقل، والتيار اليساري بأطيافه المختلفة، ففي الوقت الذي انقسم فيه كل تيار إلى أحزاب وجماعات، وانقسم فيه كل حزب وجماعة إلى فرق وطوائف عشية ثورة 25 يناير، استطاع الائتلاف أن يجمع مصر بقواها وتياراتها السياسية في ائتلاف وطني استطاع أن يتجاوز كل الأطر الحزبية والتنظيمية وأن يلتقي على أهداف وطنية واضحة ومحددة دونها المؤسسون للائتلاف في بيانهم التأسيسي، حيث طرح "ائتلاف شباب الثورة" نفسه كتحالف شعبي مفتوح أمام كل الوطنيين المؤمنين بما طرحه بيانهم التأسيسي الذي تضمن حزمة من الأهداف بخلاف الهدف الرئيسي "الشعب يريد إسقاط النظام" وإذا كان من بين المزايا الهامة لائتلاف شباب الثورة هو نجاحه في الاستمرار بالرغم من وجود تباينات فكرية بين أعضائه.

فإن التساؤل الذي يُطرح الآن هل يستمر ائتلاف شباب الثورة كحركة شبابية ثورية بالرغم من تحقق الهدف الرئيسي للائتلاف بسقوط النظام، أم أنه يسعي للتحول لحزب سياسي له منهج وإستراتيجية يضع فيها رؤيته، أم يصبح جماعة ضغط لمراقبة نظام الحكم بعد الثورة، أم يصبح حركة تاريخية لها الفضل في ثورة يناير وينتهي دوره فعلياً؟

ولكن وقبل الخوض في التحليل للإجابة علي تلك التساؤلات لتحديد مستقبل الدور السياسي لائتلاف شباب الثورة لابد من إلقاء الضوء علي نشأة الائتلاف الذي قد يكون نقطة فاصلة في تحديد مستقبل الدور السياسي للائتلاف.

خصوصية النشأة:

اكتسب ائتلاف شباب الثورة خصوصية تحد من تطوره لحزب سياسي ومن هذه الخصوصية أولها، الطبيعة الخاصة للقوى السياسية والاجتماعية التي تشكل منها الائتلاف، وثانيها، العجز في حركة الأحزاب السياسية القديمة قبل ثورة 25 يناير وهذا ما لم يعد متوفر الآن وثالثها، طبيعة الأدوار التي كان يجب أن يقوم بها الائتلاف وعلى الأخص دور تحفيز المشاركة الشعبية في العمل السياسي.

إن دراسة القوى الشبابية المؤسسة للائتلاف وعلى الأخص نشطائه سوف تدلل علي عدم قدرة الائتلاف للتحول لحزب، ومن مسببات ذلك:

1- أنه يضم مجموعة متنوعة التوجهات والعقائد والأيديولوجيات تمثل كل ألوان الطيف السياسي المصري بكل ما يعنيه ذلك من تباينات فكرية عميقة تعيق الاتفاق علي برنامج موحد علي المستويات الاجتماعية والسياسية والأهم الاقتصادية.

2- أن الكثير من هؤلاء الذين أسسوا وانضموا لائتلاف شباب الثورة كانوا يمثلون، في فترة سابقة، عصب الأحزاب والمنظمات السياسية القائمة ثم اصطدموا بجمودها وشيخوخة قادتها، مما اضطرهم إلي الانسحاب تحت ضغوط شروط اللعبة السياسية المفروضة من السلطة والحزب الحاكم، الأمر الذي جعل الشباب مؤهلين ومتحفزين للبحث عن البديل الذي وجدوه في ائتلاف شباب الثورة وبانتهاء السبب بعد نجاح ثورة يناير بإسقاط النظام أصبح الكثيرون يرون أن الاستمرار فيها غير مفيد.

3- أن هذه المجموعة المبادرة بتأسيس والانضمام لائتلاف شباب الثورة تتكون في الأغلب من عناصر النخبة الشبابية السياسية - الثقافية - الاجتماعية، ومنهم من تقدم بتأسيس أحزاب سياسية جديدة، أو العودة للأطر التنظيمية القديمة بعد إعادة هيكلتها ومن هنا يطرح التساؤل الرئيسي حول المستقبل السياسي لائتلاف شباب الثورة فقد طرحت هذه الإشكالية داخل الائتلاف بظهور تيارين متباينين :

الأول: يتمسك باستمرار الائتلاف كحركة شبابية احتجاجية شعبية ثورية وطنية جامعة لكل أطياف المجتمع، والتيار الثاني: يدعو وبقوة بتحويل الائتلاف إلي حزب كبداية لمرحلة جديدة بتبلور جزء من طليعة الائتلاف لتكون نواة الحزب ودلل أصحاب هذا الاتجاه بتحول حركة الخضر في ألمانيا وأوروبا لحزب سياسي وقوبل هذا الاتجاه بالرفض من أغلب أعضاء الائتلاف كنتيجة طبيعية للتركيبة السياسية والإيديولوجية للائتلاف مما دفع أصحاب هذا الرأي للتراجع عن طرح في تلك الفترة واعتبار الائتلاف حركة "ضمير وطني" لاستكمال كافة أهداف الثورة السياسية والاجتماعية والوطنية والواضح من تصريحات العديد من قياداته بجانب طبيعة التركيبة البنيوية لائتلاف أن العمل كجماعة ضغط جماهيري هو الأقرب لطبيعة الدور السياسي المستقبلي لائتلاف شباب الثورة من خلال عكس نبض الجماهير، وأن يكون الائتلاف بمثابة الرقيب علي أداء الحكومة في حال عدم استجابتها لاحتياجات المواطنين أو الانحراف عن مسار تحقيق أهداف الثورة، وهذا الدور يتطلب تغير في المناهج والوسائل والفكر والخطاب السياسي لدي قيادات وأعضاء "الائتلاف"، وفقاً لأهداف جديدة يصغها المكتب التنفيذي، يتماشي مع المرحلة القادمة بعد نقل السلطة لرئيس مدني منتخب.

الخلاصة:

إن ائتلاف شباب الثورة هو حركة ضمير وطني نشأ استجابة لطبيعة المرحلة بضمة شباب ثوري من كافة الأطياف السياسية شاركوا في تفجير الثورة وقادوا التغيير ورفضوا التفاوض علي بقاء النظام وتمسكوا بأهداف الثورة.

هذه الخصوصيات التي تتمتع بها القوى المكونة لائتلاف شباب الثورة هي سبب نجاحه كحركة ثورية وطنية جامعة وهو أيضا سبب لعدم تحول الائتلاف لحزب سياسي.

ومن هنا تبدو المهمة صعبة أمام ائتلاف شباب الثورة في مرحلة ما بعد الثورة، وها هو الآن في مفترق طرق صعب وعليه أن يحدد الاختيارات شرط أن يكون واعياً بالتحديات وقادر على التعامل معها، أي شرط امتلاك القدرات اللازمة لكي يتحول إلى جماعة ضغط جماهيري قادرة علي استكمال مراحل الثورة ومواجه لاي انحراف سياسي أو الالتفاف علي أهداف الثورة.

طباعة
أحمد كامل البحيري

باحث متخصص في شئون الإرهاب - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية