د. إيمان مرعى

خبير ورئيس تحرير دورية رؤى مصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

لن يكون عالم ما بعد كورونا كما قبله في العديد من القيم والمفاهيم الإنسانية المرتبطة بالإدارة والتنمية البشرية وبناء القدرات، إذ أن هناك الكثير من القضايا التي تتطلب إعادة التفكير فيها في ظل المتغيرات التي تجري في العالم اليوم جراء هذه الجائحة، التي لم تحدد مسارها النهائي بعد. فقد تسببت الجائحة فى فرض قيود على الحركة الاقتصادية والتجارية داخل وخارج حدود الدول مع توقف شبه كامل للإنتاج، الأمر الذى كانت له تداعياته على علاقات العمل، مما دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل لاستمرار النشاط مع المحافظة على إجراءات التباعد الاجتماعى عن طريق انتهاج أسلوب "العمل عن بُعد" الذي يعتمد على المعرفة الرقمية.

واللافت هنا أن ذلك توازى مع التداعيات التي فرضتها الثورة المعلوماتية على بيئة العمل، حيث أحدثت تغييراً واضحاً فى مفاهيم العمل التقليدية من خلال تنظيم "العمل عن بُعد" الذى أثبت نجاعته فى مكافحة انتشار الجائحة، بل يتم الحديث عن الاستمرار بهذا النظام حتى يصبح دائماً حتى بعد مرحلة التعافى من الجائحة من خلال توسيع نطاق التحول الرقمى فى جميع المجالات(1).

وإذا كان هذا التغير طارئاً وعاجلاً، فإنه يطرح العديد من التساؤلات ومنها: إلى أى مدى ستغير التكنولوجيا طبيعة الوظائف؟ وكيف ستقاس الإنتاجية والأداء؟ وما هى التوجهات المستقبلية نحو تغيير معالم سوق العمل؟

هل انتهى عصر الأمان الوظيفى؟

يبدو أن مستقبل العديد من الوظائف مقبل على تحول من النمط التقليدي إلى النموذج الجديد من العمل عن بُعد، مع النظر في إمكانية تحويل بعض الوظائف رقمياً، والتركيز على الوظائف الإبداعية متعددة المهارات. هذه التطورات المثيرة تدفع إلى التفكير في مستقبل العمل برمته، وما إذا كانت ستتحقق توقعات بعض الفلاسفة والمنظّرين الذين رجحوا ذلك بالفعل، مثل جريمي ريفكن، في كتابه "نهاية العمل" الذي طرح ذلك التنبؤ في عام 1995، نتيجة الطفرة التكنولوجية، قائلاً: "إن التكنولوجيا ستُفضي تدريجياً إلى اختفاء اليد العاملة البشرية"، وطالب بالاستعداد لذلك عن طريق "الاستثمار الضخم في الاقتصاد الاجتماعي، والتحلي بالأمل في ظهور مجتمع أقل تعلقاً بالتجارة والبيع، وأكثر تضامناً". أيضاً لم يكن من قبيل المبالغة أن يقول ريتشارد برانسون – رجل الأعمال والملياردير الأمريكي: "في يوم من الأيام، ستكون المكاتب شيئاً من الماضي".

فمنذ عام 1860 وحتى عام 1970 كانت البيروقراطية تبدو منيعة وصلبة على مقاومة أى تغيير، حيث كان العمال والموظفون يقومون بأعمالهم من خلال أسلوب "9-5" (العمل لتسع ساعات ولخمسة أيام فى الأسبوع) والحضور اليومي إلى المكاتب ومقرات المصانع والشركات ليتم تسجيلهم في دفاتر مصممة للأغراض الإدارية لتأدية أعمال روتينية يومية. وعلى الرغم من تعلم الشركات فن الاستقرار عبر إدماج الجميع فى العمل من أجل الحفاظ على السلام الاجتماع،بيد أن رياح التغيير أتت على البيروقراطية الآمنة في نهايات السبعينيات، حيث تحولت الشركات من كيانات قومية إلى مؤسسات ضخمة عابرة للقوميات بفضل العولمة الاقتصادية. ومن ثم صار من الصعب أن تفرض الحكومات سيطرتها على تلك الكيانات. ومن هنا، انطلقت الشركات الكبيرة في بداية الثمانينيات في عمليات إعادة الهيكلة للعاملين لديها، وأسفرت عمليات إعادة الهيكلة عن تقليص حاد للعمالة - بين أعوام 1987 و1991- لأكثر من 85% من أكبر 1000 شركة في العالم، لينتج عن هذا خسارة 10 ملايين شخص لوظائفهم حتى مطلع التسعينيات.

وقد ساهم التقدم التكنولوجي للبرمجيات والحواسب في ثاني رياح التغيير العاتية. فبسببه، صارت الشركات قادرة على التخلص من قاعدة الهرم البيروقراطي، ذلك الذي كان بوسعه أن يشمل عدداً غير محدود من العاملين ويسند إليهم وظائف روتينية. فصارت برامج رخيصة الثمن نسبياً قادرة على القيام بمهام أولئك العاملين، ومن ثم لم تتردد الشركات كثيراً قبل أن تسرحهم،فبعد أن كانوا يحظون بدعم وحماية من الحكومات والنقابات العمالية، تحوّل سوق العمل ليصير كغيره من الأسواق، معتمداً بشكل شبه تام على آليات العرض والطلب(2).

ومع ازدياد التغيرات التكنولوجية والمراجعات الفكرية والإدارية وظهور حركة الإدارة الإنسانية، طُرحت تصورات جديدة لأشكال الوظائف تهتم بأعمال الموظفين من خلال التنسيق والترابط بينهم عبر وسيط إلكتروني دون حاجة لتواجدهم الفيزيقي، خاصة وأن المنصات الإلكترونية تستوعب أعداداً ضخمة من المشاركين يمكن أن يتناقشوا وتصل إليهم التعليمات والمهام في وقت واحد. وإذا كان الأفراد يتقيدون في حضورهم الفيزيقى بالتراتبية الإدارية المعهودة، فإن الحضور الافتراضي لا يلزمه ذلك، حيث يمكن لأي مشارك أن يتفاعل في أي وقت. وإذا كان المجيء لمكان العمل الرسمي يستلزم أوقات تحكمية معينة لبدء العمل وأداءه وإنجازه، فإن العمل الافتراضي يتطلب مرونة أكبر في ذلك. وقد ترتب على هذه الملامح وغيرها بروز ما سمى بالمنظمة الافتراضية Virtual Organizations أو الشركات الافتراضية(3).

الفرص والتحديات

ظهر مصطلح "العمل عن بُعد" منذ سبعينيات القرن العشرين، حيث صاحب العصر الرقمى، وقد استخدم للإشارة إلى العمل من مسافات بعيدة عن المكتب أو مقر العمل والتواصل مع العاملين عبر الاتصالات السلكية واللاسلكية أو الحاسب الشخصى. ولقد اختلفت الأدبيات حول مسميات "العمل عن بُعد" من ناحية وتعريفاته من ناحية أخرى، فالبعض يسميه العمل عن بُعدTeleworking  أو العمل من خلال شبكات الاتصال Networking أو العمل من مسافات بعيدة Working -a- Distance. فى حين يعرفه البعض الآخر على أنه العمل فى المنزل Work Home أو العمل المرن Flexible Working، كل هذه المصطلحات تشير إلى مفهوم العمل عن بُعد كأحد خيارات العمل البديلة التي تضمن استمرار تأدية الأعمال بشكل دائم أو جزئي من خلال استخدام الأنظمة الذكية(4).

ويهدف تطبيق العمل عن بُعد إلى توفير خيارات عمل متعددة للموظفين وخاصة في حالات الطوارئ وانتشار الأوبئة، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الحكومية في ظل هذه الظروف الطارئة. إذ أنه في ظل انتشار فيروس "كورونا" أعلنت الكثير من الشركات الكبرى، مثل أبل ومايكروسوفت وجوجل، تبنيها نظام العمل عن بُعد لتحافظ على صحة موظفيها، وتضمن استمرارية وتيرة العمل بالشكل المناسب في محاولة لتحقيق الأهداف وتقليل النفقات.

وقد بدأ تنفيذ فكرة العمل عن بُعد، أو التواصل عن بُعد، في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من عقدين من الزمان، ففي البداية اقتصرت الفكرة على العمل من المنزل باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، غير أن الفكرة توسعت لتشمل العمل في أي مكان تتوفر فيه الشبكات الإلكترونية سواء كانت سلكية أو لا سلكية. ثم أصبح نظام العمل عن بعد شائعاً في المملكة المتحدة والسويد وكثير من دول الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرها. وقد أثبتت التجربة نجاح هذا النظام من ناحية زيادة الإنتاج والإخلاص في العمل، إذ لم يصبح من الضروري على العاملين الصراع اليومي مع حركة المرور كل صباح، ووصولهم لعملهم منهكين، بما في ذلك من تداعيات نفسية وصحية. إذ أصبحت فترة أداء العمل مرنة غير مرتبطة بساعات دوام محددة، وكانت المرأة هي الأكثر استفادة من ذلك النظام، إذ أتاح لها الجمع بين القيام بواجباتها المنزلية والعائلية، ورعاية أسرتها دون تضارب مع واجبات عملها، ودون ضغوط نفسية وعصبية. ولم يعد من الصعب الجمع بين العمل وإدارة شئون العائلة ورعاية الأسرة. كما أفاد هذا النظام الشركات بالحد من الإنفاق على المكاتب والتوسع فيها وخفض تكاليف البنية التحتية.

جدير بالذكر أنه في نظام العمل التقليدي، عادة ما تحظى العواصم المركزية والمدن الكبرى بالنصيب الأكبر من الحركة الاقتصادية، حيث تتمركز فيها مقرات عمل الشركات العملاقة التي تجذب الموظفين للإقامة والعمل فيها، بيد أنه في نظام العمل عن بُعد لم يعد الأشخاص مضطرين إلى الانتقال للمدن بحثاً عن فرصة عمل، ولم يعد الموقع الجغرافي يمثل شرطاً للالتحاق بالوظائف. فمثلًا، عبر منصات التوظيف عن بُعد، يستطيع الموظف الالتحاق بالعمل في شركة تقع بمنطقة جغرافية بعيدة كل البعد عن مقر إقامته، وبالتالي في ظل التوقعات التي تشير إلى اختفاء ملايين الوظائف في المستقبل القريب بسبب تطور الذكاء الاصطناعي سيساهم العمل عن بُعد في فتح أسواق عمل جديدة وتوفير فرص وظيفية جمّة، لتلبية احتياجات المشاريع والشركات الجديدة الصاعدة التي تعتمد على نظام التوظيف والعمل عن بُعد.

أيضاً في هذا النظام لا يُقاس أداء الموظف بالأدوات المستخدمة في نظام العمل التقليدي، مثل: مواعيد الحضور والانصراف، إنما يتم عبر تتبع النتائج التي يحققها.

ويمكن القول إن هناك العديد من الإيجابيات(5) لتطبيق نظام العمل عن بُعد، أبرزها ما يلى: زيادة إنتاجية الموظف، وتخفيض المصاريف التشغيلية لمواقع العمل مثل: تكاليف استهلاك الكهرباء والماء، والنظافة، والحراسة، وإيجار المساحات للمكاتب، ومواقف السيارات للموظفين والعملاء، والدورات التدريبية، وتكاليف السفر والإقامة...إلخ، فضلاً عن إعادة النظر فى حجم الهياكل التنظيمية وعدد الوظائف. كما غير تطبيق نظام العمل عن بُعد الكثير من المفاهيم التقليدية، من قبيل استخدام الوسائل الإلكترونية في التواصل والإشراف على الموظفين، ووقف المراسلات الورقية والاعتماد على البريد الإلكتروني مما عزز من مفهوم حماية البيئة واستدامة الطاقة، إلى جانب عقد الاجتماعات بالوسائل المرئية الافتراضية، واعتماد الأنظمة الإلكترونية لإنجاز المعاملات المختلفة، والتى عززت استثمار وإدارة الوقت بكفاءة وفعالية ومرونة عالية.

كما ساهم تطبيق هذا النظام في تقليل الازدحام المروري، وهيأ بيئة أكثر راحة للعمل، ووفر وقتاً إضافياً لتلبية المتطلبات الأسرية، خاصة للأمهات العاملات، وضمن، في هذه الظروف الاستثنائية، استمرارية العمل في جميع القطاعات، مما سمح بتطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي، وتقليل فرص الإصابة بعدوى الفيروس في مواقع العمل، ما أدى بالتالي إلى رفع إحساس الموظفين بالمسئولية المجتمعية.

لكن على الرغم من هذه المزايا، إلا أن هناك تحديات تؤثر على مستوى فعاليته أهمها: عدم جاهزية بعض المؤسسات للتحول إلى نظام العمل عن بُعد، حيث لا تتوفر البرامج والأنشطة الداعمة لتطبيقه فضلاً عن الحاجة إلى الدعم الفنى والتقنى، واختلاف درجة استيعاب المفهوم بين الموظفين، وضعف المرونة فى تغيير بعض الإجراءات الإدارية، إلى جانب تباين درجات الالتزام بساعات العمل، والحفاظ على أمن المعلومات، وانخفاض مستوى التعاون بين الموظفين والعمل بروح الفريق الواحد، وضعف التدريب على استخدام أنظمة وتطبيقات العمل عن بُعد، وعدم وضوح آلية تقييم الموظفين وقياس الأداء(6).

وبالتالى يتطلب ذلك ترسيخ ثقافة العمل عن بُعد من خلال: توفير بيئة تكنولوجية آمنة ومراعاة الضوابط المتعلقة بالحفاظ على خصوصية وسرية البيانات، وتقنين الصلاحيات الخاصة بالدخول على الأنظمة التكنولوجية، ومتابعة الموظفين، وتقييم العمل، وحساب ساعات العمل، وإعادة توزيع العمال على المساحة المخصصة لهم داخل مكان العمل بما يعمل على تقليل فرص العدوى من أي فيروس قد يظهر مستقبلاً.

كيف يبدو العمل فى المستقبل؟

في حين أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي قادرين تماماً على رفع الإنتاجية وتعزيز النمو الاقتصادي، لكن في المقابل سيضطر الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم إلى تغيير وظائفهم أو فقدانها إن لم يعملوا جاهدين على رفع مستوى مهاراتهم لتمكنهم من مواكبة تلك التغيرات الرقمية. ووفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي صدر عام 2018، فإن الوظائف التقليدية التي كانت تشكل 41% من إجمالي الوظائف العالمية، مثل: الأعمال اليدوية في المصانع والمخازن، وقيادة السيارات والشاحنات، وإدخال البيانات والسكرتارية والحجوزات، ووظائف المحاسبة والمراجعة وخدمة العملاء والخدمات البريدية، سوف تبدأ بالتراجع بنسبة 26% فقط خلال عام 2022.على صعيد آخر، ستبدأ مجموعة أخرى من الوظائف الرقمية التي كانت تشكل نسبة 8% في عام 2018 بالصعود والازدياد لتصل إلى نسبة 21%، وتتمثل هذه الوظائف الرقمية فيما يلى: التجارة الإلكترونية، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات الطبية، والخدمات اللوجيستية/التوزيع، وهندسة البرمجيات.مما سيؤدي إلى ظهور اتجاهات عمل جديدة ونمو أسواق توظيف ناشئة وفرص عمل أكثر بالتبعية(7).

إن بيئة العمل فى السنوات القادمة ستكون مختلفة كل الاختلاف عن بيئة العمل الحالية. وفيما يلي عدة سمات لما قد تبدو عليه الوظائف فى المستقبل(8):

1-  اختفاء المكاتب: من المحتمل أن تختفي المكاتب في عالم الأعمال المستقبلي. فليس هناك حاجة لقضاء ساعات في الطريق المزدحم للوصول إلى المكتب، إذ كل ما يمكن فعله هو فتح الحاسوب المحمول ليتحول إلى مكتب افتراضي. وبالتالى سيصبح العمل أكثر مرونة بلا شك، ويمكن أداء الوظيفة من أي مكان وفي أي وقت.

2-  بيئات عمل متنوعة: مما يتيح مزيداً من الحرية والمرونة للعاملين.

3-  شركات فردية أكثر صغراً: سيزداد عدد الشركات صغيرة الحجم، وتزداد معه فرص عقد الشراكات التعاونية بين هذه المؤسسات. لن تكون هناك حاجة في المستقبل إلى بناء شركات كبيرة وإنفاق مبالغ باهظة لتأسيس الأعمال.

4-  تراجع في هيكل السلم الوظيفي: ومن ثم يتطور عالم الأعمال من خلال العمل الجماعي، ولن يكون هناك مكان للمدراء أو رؤساء العمل التقليديين.

5-   إفساح المجال للأصغر سناً: إذ تشهد ساحة الوظائف ثورة كبيرة فى الأدوار القيادية، فهناك المزيد من القادة الشباب الذين يعيدون تشكيل مفهوم القيادة وتتراوح أعمارهم بين 30 و40 عاماً.

6-  الاجتماعات الافتراضية: سيتغير مفهوم الاجتماعات مستقبلاً، بل ربما قد بدأ بالتغير فعلاً، خاصة بعد ما فرضته جائحة كوفيد-19 من قيود على التجمعات. فقد أصبحت الكثير من اجتماعات العمل تُعقد افتراضياً من خلال تطبيقات مثل Zoom أوMicrosoft Teams...إلخ. وسيزداد استخدام هذه التقنيات لعقد اجتماعات مع الموظفين في مختلف أنحاء العالم، مما يتيح الفرصة لتشارك الأفكار ولعصف ذهني على نطاق أوسع.

7-  الروبوت المساعد جزء أساسي من بيئة العمل: حيث يعد استحواذ الآلات على وظائف البشر هو الهاجس الأكبر المرتبط بتطور التكنولوجيا.

8-  مهارات القائد الافتراضي: وترتبط بقدرته على بناء الثقة بين فريق العمل، والقضاء على الشعور بالعزلة ضمن الفريق، والعمل الجماعى معاً، وضرورة الحيادية، فالمفاضلـة يجب أن تكـون على أساس المخرجات، وذلك من خلال التواصل والاجتماعات المستمرة، والمرونة والتكيف، والتعلم المستمر، الأمر الذى يتطلب مهارات معرفية، واجتماعية، وتكنولوجية، هذا ويتوقع أن تكون هذه المهارات الأكثر طلباً والأعلى سعراً فى وظائف المستقبل.

9-  الأمن الرقمي: يتطلب العمل عن بُعد حماية رقمية، في تخفيض خطر الهجمات الإلكترونية ضمن بيئة لامركزية مختلفة عن المكتب، ومن ثم ضرورة الاستثمار في البرامج الخاصة بالأمن الرقمي للتمكن من حماية بيئة العمل.

10- تركيز أكبر على الصحة العامة: يبدو أن بيئات العمل مستقبلاً ستكون صحية أكثر مما هي عليه الآن.

خلاصة القول، يعكس مفهوم العمل عن بُعد التغير الذي طرأ في مضمون العمل وطرق تنفيذه، والمفاهيم التقليدية المتعارف عليها، فلم يعد العمل منحصراً في الشكل التقليدي بل أصبح متنقلاً عبر مقرات افتراضية ومن أي مكان بطريقة ذابت معها الحواجز الجغرافية بين الموظف ومكان عمله. وربما تبدأ التغيرات المستقبلية من إدارة الموارد البشرية التي يتطلب عملها المستقبلي إعادة تقييم العاملين، وفرز القادرين على تطوير مهاراتهم بما يتناسب مع متغيرات العمل وسوق العمل العالمي، أو استقطاب وتعيين موظفين وعاملين جدد من أصحاب المهارات والمعرفة والتميز والابتكار. وعليه، فإن الخطوة الأولى تبدأ بالاستثمار فى التكنولوجيا وتقنية المعلومات، وإعداد الجاهزية التدريبية والبنية التحتية لتطبيق أنظمة العمل عن بُعد، وضرورة تطوير منظومة جديدة لتقييم إنتاجية العاملين، ومنظومـة تشـريعية وقانونيـة تنظـم العمـل عـن بُعـد بيـن الموظـف وصاحـب العمـل، من حيث عدد ساعات العمل، والإجازات، والأجور...وغيرها.

المراجع:

1- Ilo, (2020), COVID-19 impact on the collection of labour market statistics,

https://ilostat.ilo.org/topics/covid-19/covid-19-impalgct-on-labour-market-statistics/

2- Charles Gascon, (2020), COVID-19: Which Workers Face the Highest Unemployment Risk?, Economy blog, Federal Reserve Bank of St. Louis, March 24,

https://www.stlouisfed.org/on-the-economy/2020/march/covid-19-workers-highest-unemployment-risk

3- Celine McNicholas, Josh Bivens, and Heidi Shierholz, (2020), The next coronavirus relief package should provide aid to state and local governments, protect employed and unemployed workers, and invest in our democracy, Working Economics Blog, Economic Policy Institute,

https://www.epi.org/blog/the-next-coronavirus-relief-package-

4- OECD, (2020), Unemployment Rates, OECD - Updated: November 2020,

http://www.oecd.org/sdd/labour-stats/unemployment-rates-oecd-update-j2020.htm

5- كيف تطور مفهوم العمل عن بعد مع الظروف الراهنة لجائحة فيروس كورونا المستجد؟ مرصد المستقبل

https://mostaqbal.ae/

6- الموقع الرسمي لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، علي الرابط التالي:

https://teleworks.sa/ar/about-us/

7- دلال موسي، وفيديريكا ساليولا، إعطاء الأولوية للحفاظ علي الوظائف أثناء جائحة فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،2020 راجع مدونات البنك الدولي،

https://www.worldbank.org/en/home

8- اتجاهات المستقبل أماكن العمل: الحياة بعد كوفيد – 19، مؤسسة دبي للمستقبل، 2020.

https://u.ae/ar-ae/information-and-services/justice-safety-and-the-law/handling-the-covid-19-outbreak/life-post-covid-19