مقالات تحليلية

حقول الغاز في شرق المتوسط: فرصة أم تحدي للشراكة الأورومتوسطية؟

طباعة

كان صدور إعلان برشلونة عام 1995 بمثابة رسالة سياسية قوية تعكس التزاماً واضحاً بأهداف إرساء الشراكة الأورومتوسطية وتوجيه الجهود لدعم الاستقرار والتنمية في منطقة البحر المتوسط. ثم سار الاتحاد من أجل المتوسط (UfM)، منذ نشأته في عام 2008، على نفس أهداف إعلان برشلونة، عبر تعزيز الحوار السياسي والأمني، بجانب تحقيق الازدهار المشترك من خلال شراكة اقتصادية ومالية ومنطقة تجارة حرة، فضلاً عن التقارب بين الشعوب بتشجيع الحوار بين الحضارات والتنوع الثقافي والاجتماعي.

ويعد التعاون في قطاع الطاقة أحد العناصر الرئيسية في الشراكة الأورومتوسطية. حيث تمثل إمدادات الطاقة المأمونة والمستدامة أولوية، وعاملاً جوهرياً لإرساء الاستقرار والرخاء في شتى ربوع المنطقة، التي يزيد عدد سكانها عن 500 مليون نسمة، وتشهد نمواً صناعياً وسياحياً مستمراً، وهو الأمر الذي من شأنه زيادة الطلب على الطاقة بشكل متواصل. وتشير التوقعات إلى ارتفاع الطلب على الطاقة في دول شرق وجنوب المتوسط بنسبة 62 في المائة بحلول عام 2040، مقارنة بما كانت عليه في عام 2018، وهو الأمر الذي يتطلب ضخ استثمارات تزيد عن 20 مليار يورو سنوياً على مدى الثلاثين عاماً القادمة. علاوة على ذلك، توجد فرص هائلة للشراكة الأورومتوسطية في مجال التحول الطاقوي، في ظل ارتفاع مخاطر التغير المناخي في منطقة البحر المتوسط.

ومما يزيد من أهمية هذه الفرص أن منطقة البحر المتوسط غنية بمصادر الطاقة المتجددة، مثل الرياح والشمس والمياه، وبالتالي لديها القدرة على تعزيز التحول نحو أنظمة طاقة منخفضة الكربون وأكثر استدامة. كما سيؤدي تطوير مشروعات نقل الغاز والربط الكهربائي إلى التكامل التدريجي لأسواق الطاقة في المنطقة الأورومتوسطية، مما يمثل فرصة لدول المنطقة في مواجهة تحديات أمن الطاقة بشكل أفضل.

وفي هذا السياق، أسس الاتحاد من أجل المتوسط، بالتعاون مع المفوضية الأوروبية، في عام 2015، ثلاث منصات للتعاون في مجال الطاقة، وهي: منصة سوق الكهرباء الإقليمية لدول الاتحاد من أجل المتوسط (UfM REM Platform)، ومنصة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة (UfM REEE Platform)، ومنصة الغاز (UfM Gas Platform). وتهدف هذه المنصات الطاقوية الثلاث إلى مواجهة التحديات المشتركة في مجالى الطاقة والمناخ لكلتا ضفتي البحر المتوسط من أجل تحقيق الهدف النهائي المتمثل في تعزيز التكامل والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.

وقد زادت أهمية التعاون الطاقوي في الشراكة الأورومتوسطية بشكل كبير مع توالي اكتشافات الغاز في منطقة شرق المتوسط. إذ شهدت هذه المنطقة، منذ عام 2009، اكتشاف ما بين 78 إلى 83 تريليون قدم مكعب من موارد الغاز الطبيعي القابلة للاستخراج قبالة سواحل مصر وإسرائيل وقبرص.وزاد التفاؤل من إمكانية أن يكون التعاون في مجال إنتاج وتجارة الغاز الطبيعي بمثابة فرصة كبيرة لتعزيز الشراكة الأورومتوسطية في ضوء تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية بأن المواد الهيدروكربونية في منطقة شرق المتوسط قد تصل إلى حوالي 345 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي القابل للاستخراج، ونحو 3.5 مليار برميل من النفط، بالإضافة إلى 9 مليار برميل من سوائل الغاز الطبيعي (بقيمة إجمالية تتراوح بين 750 مليار دولار و3 تريليون دولار حسب التقديرات الشائعة).

حقول الغاز الرئيسية المكتشفة في شرق البحر المتوسط

الاحتياطيات المحتملة (تريليون قدم مكعب)

سنة الاكتشاف

الدولة

حقل الغاز

10

2009

إسرائيل

تمار

22

2010

إسرائيل

ليفياثان

5

2011

قبرص

أفروديت

30

2015

مصر

ظهر

6-8

2018

قبرص

كاليبسو

5-8

2019

قبرص

جلوكوس

المصدر: من إعداد الباحث

 

أهمية اكتشافات الغاز للشراكة الأورومتوسطية

تمثل الاكتشافات الغازية الهائلة في منطقة شرق المتوسط بالنسبة للأوروبيين ودول المنطقة أهمية كبيرة من عدة نواحي. فهي من ناحية، "مناسبة ذهبية" لتلبية احتياجاتها من الغاز الطبيعي في السنوات القادمة بسبب حجمها الكبير وقربها الجغرافي، خاصة وأن بعض الدول الأوروبية تسعى، منذ فترة طويلة، إلى تنويع موردي الغاز إليها لتقليل الاعتماد الكبير على روسيا (والذي وصل إلى حوالي 40 في المائة من إجمالي الاستهلاك الأوروبي من الغاز الطبيعي في عام 2019)، لاسيما أن الغاز أصبح يسهم تقريباً في تغطية حوالي ربع إجمالي إمدادات الطاقة الأولية الأوروبية، ومن ثم فهو يمثل ثاني أهم مصدر في مزيج الطاقة بالاتحاد الأوروبي بعد البترول. ومن ناحية أخرى، تحقق هذه الاكتشافات أيضاً مصالح اقتصادية وتجارية مباشرة لعدد من الدول الأوروبية، حيث توجد دولتان لهما علاقة مباشرة باستغلال هذه الاكتشافات، وهما قبرص واليونان، كما أن هناك دولتين أخريين لهما مصالح اقتصادية ضخمة في اكتشافات الغاز بالمنطقة وهما إيطاليا وفرنسا بسبب استثمارات شركتي إينى وتوتال.

 ومن ناحية ثالثة، يتطلع الأوروبيون، من منظور السياسة الخارجية، إلى اكتشافات الغاز في شرق البحر المتوسط باعتبارها عاملاً يمكن أن يساهم في تحقيق الاستقرار الجيوسياسي والتنمية الاقتصادية في دول منطقة شرق المتوسط (والتي تعرف بأنها ضمن دول الجوار الجنوبي)، في ظل التعديلات الأخيرة التي تم إدخالها على سياسة الجوار الأوروبية (ENP) في عام 2015، حيث أكد الاتحاد الأوروبي، في هذه السياسة، على أنه يعتزم تحقيق الاستقرار في دول الجوار بطريقتين رئيسيتين هما: دعم تطوير الاقتصادات في دول الجوار، وتوسيع نطاق التعاون الأمني معها. ومن هنا، يظهر أمن الطاقة كمجال مهم للتعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة له، سواء كإجراء لتحقيق أمن الطاقة أو كوسيلة للتنمية الاقتصادية المستدامة في هذه الدول.

وفي الوقت نفسه، تنظر دول شرق المتوسط، وخاصة مصر وإسرائيل وقبرص واليونان، إلى الاكتشافات الغازية الهائلة في المنطقة باعتبارها "فرصة ذهبية" للحصول على موارد مالية جديدة تساهم في إنعاش ودفع الاقتصاد خلال السنوات المقبلة. كما يتوقع كثير من المراقبين أن تعود الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز بمكاسب عديدة على هذه الدول، ومنها على سبيل المثال الوفورات المالية الناجمة عن فرق أسعار واردات الغاز من خارج المنطقة مقارنة بالواردات من المنطقة، وإقامة روابط اقتصادية وسياسية أقوى بين دول المنطقة، وزيادة أمن العرض واستقرار الطلب، والتنويع الاقتصادي القائم على المشروعات ذات الاستهلاك المرتفع للغاز.

وفي هذا السياق، مثلت هذه الاكتشافات تطوراً فارقاً لتعزيز التعاون الأورومتوسطي، حيث تم تدشين "منتدى غاز شرق المتوسط" في يناير 2019، وذلك بمشاركة سبع دول هي مصر وإيطاليا وقبرص واليونان والأردن وفلسطين وإسرائيل. وقد اكتسب هذا المنتدى، الذي تحول إلى منظمة إقليمية حكومية مقرها القاهرة في 21 سبتمبر 2020، زخماً هائلاً مع حرص البنك الدولي على حضور جميع فعالياته، وعرض فرنسا الانضمام إليه كعضو، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة بصفة مراقبين. وظهر من إنشاء هذا المنتدى أن مصر أصبحت مفتاحاً لتعزيز الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز، ومركزاً إقليمياً لتجارة الغاز، لما تمتلكه من بنية أساسية متطورة من أنابيب الغاز، ومحطتين لإسالة الغاز على شاطئ البحر المتوسط في إدكو ودمياط، بطاقة استيعابية تصل لـ 4,1 ملايين طن سنوياً من الغاز بكل محطة، وهى أيضاً الدولة الوحيدة بين الأعضاء التى تملك ممراً ملاحياً عالمياً يصل بين قارات العالم أي قناة السويس.

كما دخلت القاهرة أيضاً في اتفاقات وترتيبات لشراء الغاز الإسرائيلي والقبرصي لتلبية حاجات السوق المحلية، وتسييل الفائض وتصديره إلى الأسواق الخارجية من المحطات المصرية على شاطئ المتوسط. ووقعت إسرائيل وقبرص واليونان في يناير 2020 على اتفاق إنشاء خط أنابيب "ايستميد" لنقل الغاز الشرق متوسطي إلى أوروبا. كما وقعت القاهرة ونيقوسيا، فى 18 سبتمبر 2018، على أول اتفاقية من نوعها في منطقة شرق المتوسط لإنشاء خط أنابيب بحري مباشر لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي، بدءاً من عام 2024، إلى منشأة إدكو للغاز الطبيعي المسال في مصر، وتصل تكلفته إلى حوالي مليار دولار. كما اتفقت مصر وإسرائيل، في 21 فبراير 2021، على ربط حقل غاز ليڤياثان في إسرائيل بوحدات إسالة الغاز الطبيعي بمصر بحراً.

ومع ذلك، نبّه كثير من الخبراء إلى أن جني فوائد الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز المكتشف في شرق المتوسط لن يكون تلقائياً، وإنما سوف يعتمد، بشكل رئيسي، على الإرادة السياسية للتعاون في التوصل إلى اتفاقيات للتجارة الإقليمية في مجال الغاز، واعتماد أسعار للغاز على أساس قواعد السوق في دول المنطقة، وخلق بيئة تنظيمية منسقة للتجارة والتوريد، وإنشاء إطار استثماري مواتٍ لإقامة واستخدام البنية التحتية للغاز.

تحديات صعبة

كما حذّر العديد من الخبراء أيضاً من وجود العديد من التحديات المهمة أمام الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز، لعل من أهمها الأعمال الاستفزازية من جانب تركيا، والتي وصلت إلى ذروتها في أغسطس الماضي (2020)، عندما أصبح البحر المتوسط على أعتاب مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا واليونان، على خلفية مواصلة أنقرة للتنقيب عن الغاز في المناطق المتنازع عليها بالقرب من الجزر اليونانية. ومما زاد من تعقد الأوضاع التصادم البحري بين فرقاطة يونانية وأخرى تركية، والذي أعقبه قيام فرنسا بنشر سفن حربية لإجراء تدريبات مشتركة مع البحرية اليونانية، علاوة على نشر مقاتلات من طراز رافال الفرنسية في جزيرة كريت اليونانية. إلا أن مساعٍ دبلوماسية متعددة، كان أبرزها تلك التي بذلتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قد ساهمت في نزع فتيل الأزمة مؤقتاً.

ويؤكد عدد من المراقبين على زيادة احتمالات عدم الاستقرار والتوتر في شرق المتوسط خلال الفترة القادمة، وبالتالي عرقلة جهود الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز، وذلك في ضوء إصرار أنقرة على ممارساتها العدائية تجاه غالبية دول الجوار. إذ تتبنى تصوراً منحرفاً للقانون الدولي بشأن ترسيم الحدود البحرية، وتبني "حلم استعادة الإمبراطورية العثمانية" من خلال توظيف الإرث التاريخي للدولة العثمانية القديمة في دول الجوار الإقليمي، وإحياء "استراتيجية الوطن الأزرق"، التي تقوم على ضم مساحات مائية هائلة في البحار المحيطة بتركيا، وتعود جذورها لعام 2006. وقد ظهر ذلك بوضوح في زيادة التدخل العسكري التركي في ليبيا وسوريا، وفي استمرار أنقرة في عملياتها غير القانونية للتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية لليونان وقبرص، كما دعمت تركيا جماعة الإخوان الإرهابية، والمليشيات المسلحة التابعة لها في سوريا وليبيا وغيرها، وأفشلت أنقرة حل الأزمة القبرصية، واستغلت ورقة اللاجئين لديها لابتزاز الاتحاد الأوروبي. وبناءً على ذلك، يتوقع الكثير من المراقبين أن يواجه التقدم في الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز عقبات، في ضوء التحركات التركية المستفزة والمزعزعة للاستقرار في منطقة شرق المتوسط. ومما يزيد الأمور تعقيداً وجود توافق في المصالح التركية والروسية بشأن عدم توسيع قائمة موردي الغاز من شرق المتوسط إلى أوروبا. هذا في الوقت الذي يتصرف فيه الاتحاد الأوروبي بطريقة مبعثرة وغير متسقة. ففي الوقت الذي تدعم فيه فرنسا اليونان عسكرياً في مواجهة تركيا، تحاول ألمانيا التوسط، وتشجع دول أوروبية، مثل إيطاليا وبولندا والمجر والتشيك وسلوفاكيا الحوار مع أنقرة خوفاً من قيام تركيا بالسماح للمهاجرين بعبور حدودها إلى أوروبا في حالة فرض العقوبات عليها.

ومن ناحية أخرى، تواجه الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغازتحدياً آخر مهماً يتمثل في تفشي جائحة كوفيد – 19 وتأثيرها السلبي علىأوضاع سوق الغاز الأوروبية وأسعار الغاز العالمية، حيث أدت هذه الجائحة، وما ترتب عليها من إجراءات احترازية لمواجهتها، إلى انخفاض الطلب العالمي على الغاز وتراجع أسعار الغاز العالمية، وتوجه عدد من شركات الطاقة العملاقة العاملة في شرق المتوسط إلى تأجيل مشروعاتها للغاز في المنطقة، في ضوء الارتفاع النسبي في تكلفة إنتاج ونقل هذا الغاز. ففي أبريل 2020، على سبيل المثال، أجّلت شركة اكسون موبيل الأمريكية أعمال التنقيب عن الغاز في قبرص حتى سبتمبر 2021، وفي مايو الماضي (2020)، حذت شركتا إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية أيضاً حذو عملاق الطاقة الأمريكي، معلنة عن تأجيلها لكافة أنشطتها الإنتاجية في المنطقة. وإلى جانب تراجع أنشطة التنقيب والإنتاج للغاز، أثرت جائحة كوفيد – 19 أيضاً سلبياً على صادرات مصر وإسرائيل من الغاز خلال عام 2020. كما سوف تزداد الأمور تعقيداً بالنسبة لمستقبل الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز في ضوء التزايد الكبير لصادرات الغاز الصخري الأمريكي إلى أوروبا، خاصة بعد أن أصبحت الولايات المتحدة ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي بعد قطر ونيجيريا. وهنا تجدر الإشارة إلى أن صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى الاتحاد الأوروبي قفزت من 3.3 مليار متر مكعب في عام 2018 إلى 17.2 مليار متر مكعب في عام 2019 –أي بزيادة 521٪ في عام واحد فقط.كذلك، فقد تبنى مستهلكون كبار للغاز على المستوى الأوروبي أهدافاً طموحة للوصول إلى الحياد الكربوني والاستغناء عن استخدام الغاز في المستقبل.كما من المتوقع أيضاً أن تتراجع، تدريجياً، قدرة كبرى شركات النفط والغاز في العالم على الصمود في وجه التحركات العالمية النشطة لمواجهة التغير المناخي العالمي (سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي)، في ضوء توجه العديد من مؤسسات التمويل العالمية وشركات التأمين إلى خفض التعامل مع الاستثمارات الجديدة في مجالي النفط والغاز الطبيعي.

نظرة للمستقبل

على أية حال، رغم أن حسابات المنطق تشير إلى أن ثروة الغاز في شرق المتوسط تعتبر فرصة كبيرة لتعزيز الشراكة الأورومتوسطية لتحقيق التنمية والاستقرار في المستقبل، إلا أن هذه الحسابات تبدو مهددة في ظل إمكانية تصاعد التوترات والصدامات العسكرية في شرق المتوسط نتيجة ميل أنقرة المتزايد نحو استعراض قوتها العسكرية. وبالتالي، يجب أن تسعى الدول المرتبطة بالشراكة الأورومتوسطية في الفترة المقبلة، إلى الاستمرار في حصار النظام التركي، والضغط الاقتصادي والسياسي عليه، حتى يتخلى عن تصرفاته العدوانية تجاه دول الجوار، وفي مقدمتها انتهاك السيادة البحرية والجوية لليونان وقبرص، ودعمه لجماعة الإخوان الإرهابية، والتوقف عن التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية.

ومن ناحية أخرى، يجب النظر في طرق مبتكرة وخلاقة لتعزيز أقصى قدر من الشراكة الأورومتوسطية في مجال الغاز في ضوء التحديات الاقتصادية المذكورة. وهنا، يجب التفكير في مسألة الاستفادة من غاز شرق المتوسط في إقامة مشروعات جديدة في مجالات توليد الكهرباء والبتروكيماويات وغيرها من الصناعات كثيفة الاستخدام للغاز الطبيعي، وبالتالي تحقيق قيمة مضافة عالية وتوفير فرص عمل جديدة تقلل من معدلات البطالة في دول شرق المتوسط.

وفي النهاية، ينبغي التأكيد على أن أية مواجهة عسكرية نتيجة الصراع على موارد الغاز المكتشفة في منطقة شرق المتوسط، الغارق أصلاً في النزاعات التاريخية المعقدة، ستمثل تحدياً كبيراً أمام تعزيز الشراكة الأورومتوسطية في المستقبل. كما أنها سوف تؤدي إلى تقويض الأمن عبر المتوسط، وتعطيل الاستثمار في مجالات الطاقة، وستلحق ضرراً بالعلاقات الحيوية بين دول المنطقة، وستؤثر بشكل سلبي على الأوضاع المعيشية لشعوبه.

طباعة
د. أحمد قنديل

رئيس وحدة الدراسات الدولية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيحية