إصدارات المركز - كراسات استراتيجية

انخراط متصاعد: السياسة الروسية تجاه بؤر الصراعات فى المنطقة العربية

410 25-1-2021
طباعة

منذ أن بدأت روسيا خطوات استعادة مكانتها على الصعيد الدولى، كانت المنطقة العربية حاضرة بقوة ضمن أجندتها فى مختلف المجالات. وقد جاءت التحولات فى المنطقة منذ نهاية عام 2010 لتكون بمنزلة الانطلاقة للسياسة الروسية فى مختلف بؤر الصراعات فى المنطقة. وعلى الرغم من أن عام 2020 شهد تراجعا نسبيا على صعيد التطورات الدولية جراء جائحة كورونا، فإن الدور الروسى ضمن ملفات المنطقة ظل على عهده، بل وجدناه يتطور متشبثا بما مرت به تلك الصراعات من أحداث وتحولات.

وقد عملت السياسة الروسية تجاه بؤر الصراعات فى المنطقة العربية على الاحتفاظ بعلاقات وصلات مع مختلف أطراف الصراع، وهو ما هيأها لأن تلعب -فى كثير من الأحيان- دور الوسيط فى سبيل التوصل إلى تسوية لتلك الصراعات،فى سوريا وليبيا واليمن والعراق، وإن كانت بدرجات متفاوتة، إلا أنها حاضرة على الأرض أو على طاولة المفاوضات بطريقة أو بأخرى، سواء بين أطراف الصراع نفسه، أو مع غيرها من الأطراف الدولية الفاعلة والمتداخلة فى هذا الصراع.

وتتوزع العوامل الدافعة لعودة روسيا للشرق الأوسط إلى عوامل داخلية وخارجية. وتتمثل أبرز العوامل الداخلية فى الاعتبارات الاقتصادية والأمنية، فى حين تعود العوامل الخارجية بالأساس إلى سعي النخبة الحاكمة الروسية لتحويل روسيا إلى لاعب دولي مهم، والحد من الهيمنة الأمريكية، وتبلور نظام متعدد الأقطاب تلعب فيه روسيا دورًا فاعلًا. إلا أن تحقيق المصالح الروسية فى المنطقة يعوقه بعض التحديات التى تنبع من الداخل الروسى من ناحية، وأخرى تفرضها البيئة الدولية من ناحية أخرى.

وبشكل عام، فإن مستقبل الدور الروسى فى بؤر الصراعات العربية محكوم بالتطورات التى ستشهدها الساحة الدولية من أحداث خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تغير القيادة الأمريكية وحالة عدم اليقين التى تنتظر العلاقات الروسية والأمريكية، ودرجة الاهتمام الذى ستوليه إدارة بايدن للمنطقة مقابل مواجهة التحديات الداخلية القائمة.

طباعة