متابعات تحليلية

صراعات مزمنة: تونس في مواجهة أزمات متعددة

بسمة سعد * 1871 24-1-2021
طباعة

بعد مرور عشرة أعوام على اندلاع ما يسمى بـ"ثورة الياسمين" التي أسقطت نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، مازالت العملية السياسية في تونس تواجه تحديات غير مسبوقة، حيث تصاعدت حدة الصراعات بين المؤسسات الرئيسية في الدولة، واتسع نطاق الخلافات بين القوى السياسية المختلفة، على نحو فرض تداعيات سلبية عديدة على الاستقرار الحكومي والسياسي، توازت مع تدهور الوضع الاقتصادي عقب انتشار فيروس كوفيد-19، وهو ما تسبب في اندلاع موجات جديدة من الاحتجاجات في العديد من المدن التونسية.

أسباب مختلفة

يمكن تفسير حالة عدم الاستقرار التي تشهدها تونس على كافة المستويات، في ضوء اعتبارات عديدة يتمثل أبرزها في:

1- غياب التوافق السياسي: منذ تولى الرئيس قيس سعيِّد مقاليد منصبه في 23 أكتوبر 2019، تصاعدت حدة الخلافات بينه وبين رئيس البرلمان زعيم "حركة النهضة" راشد الغنوشي، على نحو يعكس غياب التوافق السياسي بين مؤسسات الدولة، مما أربك المشهد السياسي، لسببين: أولهما، محاولات رئيس البرلمان فرض أجندته السياسية على رئيس الجمهورية والتعدي على اختصاصات الأخير التي يكفلها له دستور 2014، عبر التدخل في تحديد اتجاهات السياسة الخارجية التونسية، لاسيما تجاه عدد من الملفات الحيوية، وأبرزها الملف الليبي، وهو ما بدا جلياً في تصريح الغنوشي، على هامش انعقاد الدورة الأربعين لمجلس شورى "النهضة"، بأن "حكومة الوفاق الليبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا"، والذي تبعه تأكيد الرئيس سعيِّد على أن "شرعية حكومة الوفاق الليبية مؤقتة وقائمة على الشرعية الدولية" [1]، مما يشير إلى أن ممارسات وتصريحات الغنوشي يغلب عليها الطابع الحزبي والأيديولوجي وليس المصلحة العليا للدولة باعتباره يتولى رئاسة أحد الأركان الرئاسية الثلاثة في تونس.

وثانيهما، فشل الغنوشي في إدارة التنوع الحزبي والنيابي ذي التوجهات الأيديولوجية والبرامج الحزبية المختلفة داخل أروقة البرلمان عبر سياسة توافقية بناءة، على نحو أدى إلى اتساع نطاق الخلافات بين كتلته النيابية، الممثلة في "حركة النهضة" و"ائتلاف الكرامة" وحزب "قلب تونس"، وبين باقي الكتل النيابية، وهو ما كان له دور في ما شهدته البلاد من عدم استقرار حكومي وسياسي.

إلى جانب ذلك، نشب خلاف بين الرئيس سعيِّد ورئيس الحكومة هشام المشيشي، لاعتبارين: أولهما، اتهام الأخير بعدم الحفاظ على استقلالية الحكومة عبر الانصياع إلى سياسات ورؤى التحالف النيابي المكون من "حركة النهضة" و"ائتلاف الكرامة" وحزب "قلب تونس" أو ما يسمى بـ"الحزام البرلماني" الداعم للحكومة. وثانيهما، اختيار المشيشي بعض المستشارين المنتمين إلى عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي والمتورطين في قضايا فساد مالي وإداري [2]، وهو ما دفع الرئيس لانتقاد اختياراته التي لا "تتسق مع روح الثورة ولا تعكس تطلعات الشعب التونسي".

2- تفاقم الصراعات داخل البرلمان: تشهد أروقة البرلمان صراعاً بين الكتل النيابية الممثلة والداعمة لتيار الإسلام السياسي، ونظيراتها المعارضة لها، والتي يأتي على رأسها "الحزب الدستوري الحر" و"التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب"، حيث وصل الصراع إلى حد العنف وذلك بتعدي نواب من كتلة "ائتلاف الكرامة" بالضرب على عدد من نواب "الكتلة الديمقراطية" في 7 ديسمبر2020 إثر إطلاق نواب الأولى تصريحات مسيئة حول المرأة ودورها في المجتمع، وهو ما قوبل باعتراض من جانب نواب الأخيرة، فيما لم يتخذ الغنوشي إجراءات للتعامل مع ذلك، مما دفع نواب "الكتلة الديمقراطية" للاعتصام داخل مقر البرلمان لمدة شهر، ثم التصعيد بإعلان ثلاثة من نواب الكتلة، في 12 يناير 2021، الدخول في إضراب جوع  يتحمل رئيس المجلس مسئوليته لحين إصداره بياناً يندد بالعنف ومرتكبيه [3]، مما دفع الغنوشي لإصدار بيان يندد بعنف نواب "ائتلاف الكرامة" بعد ذلك بثلاثة أيام، بشكل تسبب في أزمة بين "حركة النهضة" والائتلاف الأخير[4].

3- تدني الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية: تفاقمت حدة الأزمتان الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما في ظل انتشار فيروس كوفيد-19، حيث تراجع نمو الاقتصاد التونسي بنسبة 10% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السنة السابقة خلال الربع الثالث من عام 2020 بنسبة 6% مقارنةً بالربع الثالث من عام 2019، كما كان قطاع السياحة أكثر القطاعات تأثراً بالأزمة، إذ تراجعت عائدات القطاع لأكثر من 60%، إلى جانب تعطل إنتاج الطاقة نتيجة لموجات الاحتجاجات التي تندلع من حين لآخر. وتحت وطأة الوباء سجل النمو انكماشاً وصل إلى 21.7% خلال الربع الثاني من عام 2020 [5].

ووفقاً لتقديرات عديدة، خسر نحو 70 ألف من العاطلين وظائفهم في بداية انتشار الجائحة، ولم يعد 29 ألف عاطل منهم لعملهم بعد رفع قيود الحجر الصحي في يونيو 2020 [6]، وهو ما يفسر، في جانب منه، ارتفاع أعداد المهاجرين غير القانونيين التونسيين إلى السواحل الإيطالية ليمثلوا أكبر عدد بين جنسيات المهاجرين الذين وصلوا الى الأخيرة في عام 2020 بنسبة 38% بواقع 12883 تونسياً، بما يعادل قرابة خمسة أضعاف المهاجرين التونسيين مقارنة بعددهم في عام 2019 [7]

ومع تعرض البلاد للموجة الثانية من كورونا، لم تتخذ الحكومة إجراءات بارزة لدعم الفئات الأكثر تضرراً والتخفيف من حدة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، وهو ما أدى إلى اندلاع موجات متعددة من الاحتجاجات كان أهمها تلك التي توازت مع ذكرى الثورة، وهو ما دفع الحكومة، في 18 يناير 2021، لنشر وحدات من الجيش أمام المنشآت الحيوية ومقرات السيادة في 4 محافظات، هي سليانة والقصرين وبنزرت وسوسة [8]. ومن دون شك، فإن ذلك يفرض مزيداً من الضغوط على حكومة المشيشي، من أجل احتواء الأزمة ووضع استراتيجية تنموية جهوية تستهدف المناطق المهمشة والأكثر فقراً والتي تتجاوز فيها البطالة المعدل الوطني الذي بلغ 16% حتى ديسمبر 2020.

4- تزايد خلافات "النهضة": تشهد "حركة النهضة" أزمة داخلية منذ عام 2020 انعكست في موجة الاستقالات المتوالية والمستمرة من جانب بعض قياداتها وأعضاءها، لتشبث زعيمها راشد الغنوشي بمنصبه وسعيه إلى تعديل الفصل 31 من النظام الداخلي للحركة الذي يمنعه من تجديد عهدته أكثر من مرتين [9]، مما أدى إلى انقسام الحركة إلى جناحين أحدهما مؤيد لبقائه، والثاني رافض لذلك ويندد بتفرده في اتخاذ القرارات، وهو ما فرض بدوره تداعيات على التماسك والاستقرار الحكومي، في ظل الدعم الذي تقدمه الحركة وحلفائها للحكومة.

مسارات محتملة

يمكن القول إن ثمة متغيرين سوف يكون لهما دور في تحديد مسارات المشهد السياسي التونسي خلال المرحلة القادمة: يتمثل أولهما في التعديل الوزاري المرتقب خلال الأيام القليلة القادمة، ويتعلق ثانيهما، بمبادرة الاتحاد العام للشغل لإطلاق حوار وطني كسبيل للتوصل إلى تسوية لكافة الأزمات التي تشهدها البلاد. ويمكن تناول ذلك على النحو التالي:

1-  مستقبل حكومة المشيشي: دفعت موجة الاحتجاجات التي تشهدها العديد من المدن التونسية اعتراضاً على سوء الأوضاع الاقتصادية وعجز الحكومة عن تلبية متطلبات الشارع، رئيس الحكومة هشام المشيشي، في 18 يناير الجاري، إلى إجراء تعديل وزاري لنحو 11 حقيبة وزارية من إجمالي 25 حقيبة تضم الحقائب الثلاث الشاغرة [10]، من بينها حقيبة الداخلية التي أقيل وزيرها في 5 من الشهر نفسه، وهى خطوة ربما يكون لها دور في تحديد مستقبل الحكومة برمته، الذي تتجاذبه سيناريوهات ثلاثة: يتمثل الأول، في إسقاط الحكومة،وذلك في حالة فشل المشيشي في تعزيز الكتلة التصويتية لـ"حزامه البرلماني" وتمرير حكومته الذي يتطلب 109 صوتاً لاكتسابه ثقة المجلس، لاسيما عقب إعلان "ائتلاف الكرامة" عن حل كل تحالف أو تنسيق برلماني مع "حركة النهضة" بعد إصدار الغنوشي بياناً يدين العنف المرتكب من قبل نواب الائتلاف ضد نواب "الكتلة الديمقراطية"، إلى جانب اعتراض عدد من النواب على عدد من مرشحي الحقائب الوزارية لاتهامهم سابقاً في قضايا فساد، وهو ما يعني استقالة الحكومة وبالتالي فتح المجال أمام رئيس الجمهورية إما لتقديم مرشح مستقل لرئاسة الحكومة أو لحل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.  

وينصرف الثاني، إلى تمرير الحكومة كاملة الحقائب، وهو مسار لا يمكن استبعاده في ظل حرص المشيشي على تقديم تنازلات للكتل النيابية الممثلة لحزامه البرلماني لضمان تمرير حكومته، بالتوازي مع محاولة ضم بعض الكتل للنواة الصلبة لحزام الحكومة على غرار "الكتلة الوطنية" و"كتلة الإصلاح". ويتعلق الثالث، باستمرار الحكومة بدون بعض الحقائب، وذلك في حالة فشل المشيشي في اكتساب ثقة المجلس في عدد من الحقائب الوزارية، بما يعني أنه لن يتجاوز عقبته الرئيسية الممثلة في وجود حكومة كاملة الحقائب ينصب اهتمامها على الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد عبر قرارات سريعة لتهدئة الشارع.    

2-  تسوية الأزمة عبر آلية الحوار الوطني: تقدم الاتحاد العام التونسي للشغل بمبادرة، في بداية ديسمبر 2020، من أجل التوصل إلى آلية لمعالجة الواقع المأزوم الذي تشهده البلاد، عبر تشكيل هيئة حكماء تضم عدداً من الشخصيات الوطنية المستقلة من كافة الاختصاصات وتخضع إلى إشراف رئاسة الجمهورية ولا يترشح أعضاؤها الى المناصب السياسية، وتتولى مهام الإشراف على إجراء حوار وطني يقود إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية [11].وتواجه تلك المبادرة عقبات لا تبدو هينة، خاصة بعد طرح الرئيس سعيِّد شروطاً لقبولها اعتبرتها بعض الاتجاهات أنها غير مناسبة، ومن من بينها مشاركة عدد من الشباب المستقلين في جلسات الحوار، حيث يتمثل الاعتراض في عدم تمتعهم بخبرة سياسية كافية، وهو ما يتوازى مع اتساع نطاق الانقسام داخل هياكل الاتحاد نفسه بشأن قبول قيادته المركزية المشاركة في نقاشات مع "حركة النهضة" دون تحميلها بصفة مباشرة المسئولية الكبرى عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن رفض بعض القوى السياسية، مثل "الحزب الدستوري الحر"، الانضمام إلى مائدة حوار تشمل أياً من قوى الإسلام السياسي.

في النهاية، يمكن القول إن الانقسام السياسي ما زال يمثل السمة الرئيسية السائدة في المشهد التونسي نتيجة لتفاقم التباينات بين المؤسسات الرئيسية من جانب، وتصاعد حدة الصراعات بين القوى السياسية في البرلمان من جانب آخر، على نحو يفرض ضغوطاً متزايدة على الحكومة تقلص من قدرتها على احتواء الأزمات المعيشية المختلفة وتقليص تبعات الاحتجاجات الشعبية المستمرة.


[1]-بين قيس سعيِّد والغنوشي: كيف تتأثر حياة التونسيين؟، بي بي سي عربي، 28 يونيو 2020.

https://www.bbc.com/arabic/interactivity-53213568

[3]-تونس.. تدهور صحة نواب مضربين عن الطعام، روسيا اليوم، 15 يناير 2021.

https://arabic.rt.com/middle_east/1192738-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%AA%D8%B9%D9%83%D8%B1-%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85/#

[4]- الغنوشي يدين عنف نواب ائتلاف الكرامة ويعتبره سابقة خطيرة، الشروق، 15 يناير 2021.

https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=15012021&id=f38060de-1c2f-4577-8b6a-9fe21d90a4da

[5]-اقتصاد تونس ينكمش 10 %، جريدة الشرق الأوسط، 16 نوفمبر 2020.

https://aawsat.com/home/article/2627346/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%8A%D9%86%D9%83%D9%85%D8%B4-10

[6]- المرجع السابق.

[7]- تونس: الذكرى العاشرة لسقوط نظام بن علي تمر في ظل حجر صحي عام وغياب للتظاهرات بسبب فيروس كورونا، فرنس24، 14 يناير 2021.

https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/20210114-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D9%82%D9%88%D8%B7-%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%AD%D8%AC%D8%B1-%D8%B5%D8%AD%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7

[8]-لليوم الثالث على التوالي..استمرار التظاهرات في تونس، أخبار اليوم، 18 يناير 2021.

https://m.akhbarelyom.com/news/newdetails/3230787/1/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3

[9]-إخوان تونس" 2020 .. الانقسامات تضرب "بيت العنكبوت"، العين، 6 ديسمبر 2020.

https://al-ain.com/article/demission-conflict

[10]-تعديل وزاري في تونس يشمل 11 حقيبة وزارية، البيان، 16 يناير 2021.

https://www.albayan.ae/world/arab/2021-01-16-1.4067408

[11]-«اتحاد الشغل» التونسي يعرض «مبادرة الحوار الوطني» على رئيس البرلمان، الشرق الاوسط، 22 ديسمبر 2020.

https://aawsat.com/home/article/2698096/%C2%AB%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%BA%D9%84%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%C2%AB%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%C2%BB-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86

طباعة
بسمة سعد

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية