أنشطة وفعاليات

مركز مكافحة الإرهاب في دول الساحل والصحراء بالقاهرة... الدور والأنشطة

بسمة سعد * 598 12-6-2019
طباعة

استضافت الوحدة الأمنية والعسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسة والاستراتيجية يوم الأحد الموافق 5 مايو 2019، لقاء مع ممثلي وزارة الدفاع المصرية للحديث عن أهداف وأنشطة مركز مكافحة الإرهاب في دول الساحل والصحراء.

وقد قدم اللواء أركان حرب/ محمد صلاح، مدير مركز إدارة الأزمات التابع للقوات المسلحة، في بداية اللقاء نبذة تعريفية عن تجمع دول الساحل والصحراء، وهو تجمع اقتصادي بالأساس، أسسته ست دول أفريقية (ليبيا، السودان، تشاد، النيجر، ومالي، وبوركينافاسو) في عام 1998، والذي أصبح يضم الآن 15 دولة، هي الدول التى قامت بالتصديق على معاهدة التجمع حتى الآن.

مع ما شهدته المنطقة العربية من تطورات في عام 2011 وسقوط النظام الليبي أصبحت منطقة الساحل والصحراء من أخطر المناطق الأفريقية بسبب وجود عدد من الجماعات الإرهابية، كتنظيم القاعدة في بلاد المغرب، وجماعة بوكوحرام، وغيرها من الجماعات التى أعلنت ولائها لتنظيم"داعش"، وهو ما دفع لتكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتصدى لخطر تلك الجماعات.

كما بدأت دول المنطقة في تشكيل قوات عسكرية مشتركة تحت مُسمى (G5) لتأمين الحدود بين النيجر وتشاد، والحدود بين مالي وموريتانيا، هذا إلى جانب قوات عسكرية مشتركة أُخرى لمحاربة تنظيم "داعش".

في هذه الظروف تم تفعيل "تجمع الساحل والصحراء" ولكن ليس من منظور اقتصادي وإنما من خلال منظور أمني، وبالفعل عُقد مؤتمر قمة في العاصمة التشادية نجامينا والذي توافقت الدول الأعضاء خلاله على إنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب ومقره القاهرة.


 

وأشار اللواء أركان حرب/ محمد صلاح إلى أن الهيكل الإداري للمركز يتشكل من قيادة عامة، وأربع أفرع رئيسية. وتختص القيادة العامة للمركز بالعلاقات الدولية، والتنسيق، والإعلام، واللوجيستيات، والموارد البشرية والتمويل. وقد تمكن المركز من تفعيل علاقاته الدولية قبل إنشائه من خلاله مشاركته في العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية. أما بالنسبة للأفرع الأربعة الرئيسية، فيعنى أولها بـنظم المعلومات وقواعد البيانات التى تتضمن نظم المعلومات والترجمة باللغات الثلاث الفرنسية والإنجليزية والعربية والمكتبة. ويعنى الفرع الثاني ببناء القدرات والدعم الفنى. ويعنى الفرع الثالث بإدارة الأزمات، وأخيراً يعنى الفرع الرابع بالتخطيط والتدريب وإدارة العمليات.

ولا يتولى المركز مهمة تنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب، لكنه معني بالأساس بتزويد الدول الأعضاء بالنقاط الاسترشادية الخاصة بكيفية تنفيذ المهام المعنية. ووفقاً للأقاليم الفرعية التى تتكون منها منطقة الساحل والصحراء سيكون هناك وحدات لتقدير الموقف لكل من شمال، وشرق وغرب المنطقة.

أما بالنسبة لأهداف المركز، فقد حددتها الوثيقة المؤسسة للمركز، ومن المقرر تطويرها في المستقبل وفقاً لمعطيات الواقع وطبيعة التحديات. ومن بين هذه الأهداف تطوير التعاون بين الدول الأعضاء لتحسين الأوضاع الأمنية وتحقيق الاستقرار في المنطقة، والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء، ودعم مبادرات التصدي للأصولية والفكر المتطرف، وبناء قدرات الدول الأعضاء خاصةً في مجال التدريب وتبادل المعلومات والتقديرات الاستراتيجية، وتنسيق التعاون العسكري بين الدول الأعضاء.

وعلى الرغم من عدم تفعيل المركز حتى المرحلة الراهنة، إلا أن نشاطه قد بدأ فعلياً، وهو ما تجسد في مخرجات مؤتمر وزراء دفاع دول الساحل والصحراء الذي عُقد بمدينة شرم الشيخ في عام 2017، والذي قامت مصر خلاله بتقديم 1000 منحة تدريبية لدول التجمع خلال ذلك العام، وكذلك في عامي 2018 و2019، بالإضافة إلى تقديم 1000 منحة تدريبية أخرى للدول الأفريقية غير الأعضاء في التجمع في عام 2019. وبالفعل تم تدريب نحو 1014 وافد من 23 دولة أفريقية بتكلفة تعادل 21 مليون دولار خلال عام 2018.


 

وفيما يتعلق بالأنشطة التدريبية المقدمة، فإنها تنقسم لقسمين؛ أحدهما "تدريب فردي"، والآخر تدريب مشترك. "التدريب الفردي" مخصص لكل من الضباط وضباط الصف. وشملت الدورات تدريب القوات الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب على البحث والانقاذ، والاقتحام الجوي، والطب الميداني، وأمن الحدود وغيرها من التخصصات. كما خضع ضباط وهيئات القيادة لنمط معين من التدريب يتضمن دورات أساسية في سلاح المشاة والمدرعات، وكلية القادة والأركان، وأكاديمية ناصر العسكرية، وكلية الحرب العليا، وكلية الدفاع الوطني، ثم الدورة الاستراتيجية الأفريقية لصناع القرار والتى تنظمها القوات المسلحة بالشراكة مع الوكالة المصرية للشراكة والتنمية التابعة لوزارة الخارجية المصرية.

أما بالنسبة للتدريب المشترك والذي يأتي على مستوى الدول، فقد استضافت قاعدة "محمد نجيب" المجموعة الأولى التى ضمت دول السودان، ونيجيريا، وبوركينافاسو، في ديسمبر 2018، بينما ستضم المجموعة الثانية المخطط تنظيمها في يونيو 2019 دول تونس، وغانا، وغامبيا، والمغرب، وكوت ديفوار، والسنغال. وستضم المجموعة الثالثة دول جزر القمر، وغينينا، وغينيا بيساو، ونيجيريا، وسيراليون، وجيبوتى، وساوتومي وبرينسيبي. بالإضافة إلى ذلك، نظمت مصر فرق التدريب المتنقلة التى يتم إرسالها للدول الأفريقية لتدريب قواتها العسكرية.

وقد تلى هذا العرض المفصل حول أنشطة مركز مكافحة الارهاب، مناقشات شارك فيها عدد من خبراء وباحثي مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

طباعة
بسمة سعد

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية