متابعات تحليلية

الكتلة العربية وانتخابات الكنيست 2019... المحددات والسيناريوهات

بسمة سعد * 717 9-4-2019
طباعة

فشلت الأحزاب العربية فى داخل إسرائيل فى التوافق على قائمة واحدة تخوض بها انتخابات الكنيست 2019، مثلما حدث فى انتخابات الكنيست الماضية التى حصلوا فيها على 13 مقعدا، حينما جمعتهم قائمة واحدة كرد فعل على محاولات اليمين الإسرائيلى إبعادهم عن الكنسيت من خلال رفع نسبة الحسم إلى 3.25%. هذه المرة يبدو أن الخلافات والطموح الشخصى أدت إلى تفكك هذه القائمة المشتركة.

انطلاقاً مما سبق، يتناول هذا المقال ثلاث جوانب رئيسية للكتلة العربية داخل إسرائيل. أولها؛ المحددات الراسمة لحجم التمثيل البرلمانى العربي، والتى تنقسم بطبيعتها إلى محددات ذاتية وأُخرى موضوعية. ثانيها؛ السيناريوهات المحتملة لحجم هذا التمثيل في ضوء المحددات المختلفة. ثالثها؛ سُبل تعزيز الكتلة التصويتية العربية وحجم التمثيل البرلمانى العربي.

أولاً: محددات التمثيل البرلمانى العربي

تنقسم المحددات الراسمة لحجم الكتلة التصويتية العربية، وحجم التمثيل البرلمانى العربي إلى قسمين، أحدهما؛ محددات ذاتية تتعلق بالأساس بدرجة التماسك الهيكلي للقائمة العربية المشتركة خلال انتخابات 2019 مع إخضاع أدائها التشريعي في الكنيست العشرين للتقييم للوقوف على مدى فعاليتها وتأثيرها، وأخرى موضوعية تُركز على السياق الدائر والمؤثر في أداء الكيانات العربية الأربع المشكلة للقائمة العربية المشتركةخلال ذات الولاية التشريعية.

1- محددات ذاتية

 ينصب الاهتمام هنا على جانبين أولهما؛ حجم التوافق بين قيادات الأحزاب العربية وحفاظها على وحدة الصف أثناء خوض السباق الانتخابي، ثانيهما؛ الأداء التشريعي للقائمة العربية المشتركة خلال الكنيست العشرين ومدى قدرتها على تمثيل الصوت العربي.

أ- الصف العربي.. وحدة أم انقسام؟

قررت الأحزاب العربية الرئيسية الأربع خوض انتخابات الكنيست الـ21 بقائمتين عربيتين منفصلتين، هما: تحالف الجبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير، وتحالف التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة الإسلامية، وذلك بعدما فشلت كافة الجهود والمحاولات الحثيثية التى أُجريت، حتى قُبيل إغلاق اللجنة الإنتخابية المركزية باب تقديم القوائم الانتخابية، لمشاركة الأحزاب العربية الأربع في الانتخابات بقائمة عربية موحدة قادرة على كسب اهتمام وثقة الناخب العربي[1]، وذلك على غرار انتخابات الكنيست الـ20 التى شاركت فيها الأحزاب العربية للمرة الأولى في قائمة عربية موحدة تمكنت خلالها من حصد 13 مقعدا من أصل 120؛ فكانت الكتلة البرلمانية الثالثة في الكنيست[2]؛ حيث سعت الأحزاب العربية حينئذ للحفاظ على تمثيلها البرلمانى داخل أروقة الكنيست عقب تعديل قانون انتخابات الكنيست في مارس 2014 والذي بموجبه تم رفع نسبة الحسم أو العتبة الانتخابية من 2% إلى 3.25% كمحاولة لتعجيز الأحزاب العربية عن تجاوز الحد الأدنى من التمثيل البرلماني إذا قررت خوض السباق الانتخابي بشكل منفرد[3].

ويمكن القول إن فشل الأحزاب العربية في تشكيل قائمة موحدة، وانتهاء الأمر إلى تشكيل قائمتين عربيتين، يرجع بالأساس لما شهدته القائمة المشتركة من خلافات أُطلق عليها "أزمة التناوب"؛ حيث نشبت الخلافات تحديداً بين "الجبهة الديمقراطية" و"التجمع الوطني الديمقراطي" حول الإلتزام باتفاق التناوب القائم على تقاسم المقاعد البرلمانية بين الأحزاب الأربع، فكانت أزمة التناوب سببا لتشكيل موقف مشترك بين الجبهة وأحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، من جهة، والحركة الإسلامية والتجمع من جهة أُخرى، تُرجم في النهاية بتشكيل قائمتين عربيتين عاكستين لذات المواقف الحزبية خلال أزمة التناوب [4].

وقد أوضحت استطلاعات الرأي التى تم أجريت خلال الفترة (2-8) يناير 2019، أن القائمة العربية الموحدة ذات الأجنحة الأربع قادرة على حصد 12 مقعدا في الكنيست وهو ما يمنحها الفرصة لكي تكون أكبر ثانى أو ثالث كتلة برلماني[5]، إلا أن إعلان أحمد الطيبي في 8 يناير الماضي عن خوض الانتخابات بمفرده وليس تحت لواء القائمة العربية الموحدة، ثم إعلان الأحزاب العربية عن خوض الانتخابات بقائمتين منفصليتين تنافس كل منهما الأخرى، سينال بالتأكيد من حجم التمثيل البرلمانى العربي الذي بلغ 13 مقعدا في الكنيست السابق.

فقد اعتمد "الطيبي" في قراره النهائي بالانفصال عن القائمة المشتركة علىمؤشرين رئيسيين. أولهما؛ ما أفرزته استطلاعات الرأي من نتائج، كان آخرها في 20 فبراير 2019، والتي توقعت حصول "الحركة العربية للتغيير" على 6 مقاعد، وحصول "القائمة المشتركة" ذات الأجنحة الثلاث على 5 مقاعد[6]، ما ييعني أن حزب "الطيبي" بإمكانه تجاوز نسبة الحسم التى شكلت هاجساً لدى الأحزاب العربية خلال انتخابات 2015. ثانيهما؛ ما يتمتع به "الطيبي" من حضور إعلامي وبراجماتية سياسية تجعله الأكثر "اعتدالًا" وفقاً للمعايير الإسرائيلية والأكثر جاذبية للإعلام الإسرائيلي، ناهيك عن أنه يحظى بشعبية كبيرة لدى قطاع كبير من فلسطينيي 48 [7].

ب- الأداء البرلمانى للقائمة العربية المشتركة

أوضح مؤشر العمل البرلماني للأحزاب السياسية في إسرائيل الصادر عن المعهد الديمقراطي الإسرائيلي the Israel Democracy Instituteفي أغسطس 2018، والذي يهدف إلى تقييم الدور البرلمانى للأحزاب السياسية وفقاً لمعايير عشرة -من بينها الحضور في الجلسة العامة وفي اجتماعات اللجان، وتقديم الأسئلة البرلمانية والمقترحات لجدول الأعمال اليومي، وإلقاء الكلمات في الجلسة العامة، والمشاركة في التصويت، علاوة على طلب الوثائق اللازمة من قبل مركز أبحاث ومعلومات الكنيست، وطرح وتمرير التشريعات- أن القائمة العربية المشتركة احتلت بشكل عام مرتبة متوسطة في مؤشر العمل البرلمانى للأحزاب السياسية في إسرائيل، وهو ما يعنى أنها كتلة برلمانية مؤهلة وقادرة على التأثير في صنع القرار السياسي الإسرائيلي والمشاركة في عملية اتخاذ القرار إذا تمكنت من الحفاظ على وحدتها وكيانها البرلمانى، أو على الأقل الحفاظ على حد أدنى من التنسيق بين أعضاء القائمتين الذين سيتمكنوا من الفوز بالتمثيل البرلمانى للمجتمع العربي في الانتخابات[8].

وعلى نحو أكثر تفصيلاً، احتلت القائمة المشتركة مراتب متقدمة في العديد من المؤشرات الفرعية مثل توجية الأسئلة البرلمانية، وإلقاء الكلمات في الجلسات العامة، واستخدام مركز البحوث والمعلومات التابع للكنيست، إلا أنها احتلت في نفس الوقت مرتبة متدنية في بعض المؤشرات الفرعية الأخرى مثل مؤشر طرح والمشاركة في إقرار القوانين[9]. (انظر الشكلين 1، 2).

 

شكل (1)


Source:  Assaf Shapira, Avital Fridman, Shahaf Zamir,” Parliamentary Work Index for Israel’s Political Parties,op., cit.

 

ويمكن إرجاع احتلال "القائمة المشتركة" مراتب متدنية في بعض المؤشرات، لاسيما طرح ومناقشة التشريعات، لسببين رئيسيين. أولهما، يتمثل في تفاقم الفجوة والخلاف داخل الكنيست بين الأحزاب اليمينية المتطرفة ونظيرتها العربية، بل وصل الأمر لحد وصف أعضاء الكنيست للعرب  بـ"الإرهابيين". ثانيهما، يتعلق بطبيعة التشريعات المطروحة على جدول أعمال المجلس والتى عكست سيطرة اليمين الإسرائيلي على الكنيست، فإلى جانب رفض العديد من مقترحات أعضاء الكنسيت العرب في بعض الملفات الخدمية مثل الصحة والعمل[10]، عالجالـكنيست 185 قانونًا ومشروعًا عنصريًا خلال الفترة (2015 – 2018).[11] وخلال أول عامين من الدورة التشريعية رقم 20 أقر الكنيست 25 قانوناً عنصرياً بشكل نهائي، وهو معدل يفوق عدد القوانين العنصرية التى تم إقرارها خلال ولايات تشريعية كاملة سابقة (6 قوانين خلال الولاية الـ17، 8 قوانين خلال الولاية الـ18)[12].

شكل (2)


Source: Ibid.

2- محددات موضوعية

تنصرف المحددات الموضوعية إلى محددين رئيسيين. أولهما، طبيعة القضايا المطروحة على الساحة الانتخابية والتى تتسق مع اهتمامات الناخب الإسرائيلي وتلعب دوراً في توجيهه. ثانيهما؛ حجم الكتلة التصويتية العربية باعتبارها عامل مهم ومؤثر في حجم التمثيل البرلمانى العربي.  

أ- غلبة التحديات الأمنية على المشهد الانتخابي

كانت –ولاتزال- التحديات الأمنية، سواء المحلية أو الإقليمية، تحتل صدارة الأجندة الانتخابية لحزب الليكود ورئيسه "بنيامين نتينياهو"، كسبيل للحفاظ على بقاءه في السلطة وفوز الحزب بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، وذلك لعدة أسباب، أولها؛ احتلال القضايا الأمنية أهمية كبيرة لدى الناخب الإسرائيلي مقارنة بنظيره العربي الذي يُشكل 20.17% من المجتمع الاسرائيلي، لاسيما أن نتينياهو لديه القدرة على إثارة المخاوف الأمنية لدى المواطن الإسرائيلي على كيان الدولة الإسرائيلية، وهو ما يُمكن أن يُطلق عليه "إدارة وتوظيف التحديات الأمنية" سواء الداخلية؛ كتلك التى يفرضها قطاع غزة وحماس، أو إقليمية كالتى يُمثلها "حزب الله" وإيران على الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا، مستنداً ومستقوياً بضرباته العسكرية للأهداف الإيرانية في سوريا. كما أن ما حققه نتينياهو من خطوات متقدمة في التاريخ السياسي الإسرائيلي -كاعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة إسرائيل- لا يمكن إغفاله لكسب صوت الناخب الإسرائيلي[13].

السبب الثاني يتمثل في أن نتينياهو يستعيض بالقضايا والتحديات الأمنية عن نظيرتها الاجتماعية والاقتصادية التى تصب بالأساس ضمن اهتمامات أفقر قطاعين في المجتمع (العرب، واليهود المتدينيين). كما أن سياساته في هذين الملفين عززت من الانقسام المجتمعي لاسيما بين القطاع العربي وباقي مكونات المجتمع الإسرائيلي[14].

وبالإضافة إلى ما سبق، تُعد ما أوضحته نتائح استطلاعات الرأي الصادرة في 22 فبراير الماضي بأن التحالف الانتخابي "أزرق – أبيض" الذي يضم أقوى منافسي نتينياهو وهو رئيس هيئة الأركان الأسبق "بيني غانتس"، قادر على حصد 35 مقعدًا بالكنيست، بينما لن يتمكن حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو من تحقيق سوى 28 مقعدًا[15]، أحد المؤشرات على تصدر القضايا الأمنية اهتمامات الناخب الإسرائيلي.

ب- الكتلة الصويتية العربية.. صعود وهبوط

كانت انتخابات الكنيست العشرين في عام 2015 بمثابة نقطة تحول مهمة في المشاركة السياسية العربية والتى تشكلت بإعلان الكيانات العربية الأربع عن خوض الانتخابات بقائمة عربية مشتركة، كسبيل لتجاوز نسبة الحسم (3.25%)، وتوجت بارتفاع معدل المشاركة داخل الكتلة العربية إلى 63.3٪ لأول مرة منذ بداية الألفية الجديدة، كما حصلت القائمة المشتركة على حوالي 85% من الأصوات العربية الصحيحة[16]، ما مكنها من حصد 13 مقعدا برلمانيا لتكون بذلك الكتلة البرلمانية الثالثة في الكنيست. أما بالنسبة لاتجاهات تصويت الناخب العربي، فلم يكن هناك تغيير ملموس في اتجاهات التصويت؛ حيث أن غالبية الكتلة التصويتية العربية (82٪) جاءت لصالح القائمة المشتركة، بينما صوت 17٪ لصالح الأحزاب اليهودية- الصهيونية، وأُهدر صوت 1٪ لصالح القوائم التي لم تتجاوز نسبة الحسم[17].

 

شكل (3)

معدل المشاركة داخل الناخبين العرب في انتخابات الكنيست خلال الفترة (1992-2015)


الخط الأزرق (الأسفل): معدل المشاركة داخل العرب. الخط الأحمر (الأعلى): معدل المشاركة على المستوى الوطني.

Source: Arik Rudnitzky, Arab Politics in the 2019 Election Campaign”, 4 February 2019. Available on: https://en.idi.org.il/articles/25871

 

ومن المتوقع عدم حدوث تغيير في اتجاهات تصويت العرب خلال انتخابات 2019، لكن توقع معدل المشاركة في الانتخابات، فهي مسألة لا يمكن تحديدها وقراءتها إلا في ضوء المحددات الأخرى السالف الإشارة إليها (الذاتية، والموضوعية). فإلى جانب كون هذا المحدد مهم في تحديد نسبة التمثيل البرلمانى العربي، إلا أنه في ذات الوقت يأتى نتيجة لحزمة من العوامل المتفاعلة معاً، والتى يأتى من أبرزها وحده الصف العربي، وطبيعة القضايا المتصدرة للأجندة العربية بقائمتيها، وكيفية الرد والتعامل مع ما يتم طرحه من قضايا وتحديات وتصريحات من قبل الأحزاب المنافسة لاسيما اليمينية منها، وسُبل توظيف الكتلة العربية المرشحة للسياسات والتشريعات العنصرية التى اتسعت ونشطت بشكل كبير خلال الكنيست السابق وخلال حكومة نينياهوالرابعة.

 

شكل(4)

اتجاهات التصويت العربي في انتخابات الكنيست خلال الفترة ( 1992 – 2015)


الخط الأعلى: التصويت لصالح الأحزاب العربية، والعربية- اليهودية.

الخط الأسفل: التصويت لصالح الأحزاب اليهودية- الصهيونية

Source: Arik Rudnitzky,”Arab Politics in the 2019 Election Campaign”, OP.CIT.

 

ثانياً: سيناريوهات لحجم التمثيل البرلمانى العربي خلال الكنيست 21

استناداً على ما سبق طرحه من محددات، نطرح فيما يلي ثلاثة سيناريوهات فيما يتعلق بحجم التمثيل البرلمانى العربي بشكل عام. نطرح في إطارها حجم التمثيل العربي المتوقع للقائمتين العربيتين المتنافستين.

1- الحفاظ على حجم التمثيل البرلماني العربي

هذا السيناريو غير مرجح لحد كبير لسببين رئيسيين. أولهما؛ يتعلق بنسبة الحسم التى لم تُعد تُمثل هاجساً للأحزاب العربية الآن مثلما كان الحال في عام 2015، بعدما أعلنت عن خوضها الانتخابات في إطار تحالفات ثنائية قادرة على تجاوز نسبة الحسم، وهو ما يتسق مع نتائج استطلاعات الرأي السالف الإشارة إليها. ثانيهما؛ أن القائمتين العربيتين جاءتا بما لا يهوي الناخب العربي الذي كان يفضل الحفاظ على تماسك الأحزاب العربية والحفاظ على وحدتها للوقوف والتصدى لتحالف الأحزاب اليمينية بقيادة "نتينياهو"، لاسيما أن مشاركة الأحزاب العربية في قائمة واحدة على نحو ما حدث في عام 2015 كانت السبب الرئيسي وراء ارتفاع الكتلة التصويتية العربية وحجم التمثيل البرلمانى العربي.

لاشك أنه في حالة خوض الأحزاب العربية الانتخابات بقائمة عربية مشتركة كان من المتوقع أن يساهم ذلك في رفع معدل مشاركة الكتلة العربية في الانتخابات، وكذلك زيادة حجم التمثيل البرلمانى العربي، وليس فقط الحفاظ على ما حصدته خلال الانتخابات الأخيرة، لاسيما في ضوء السياق والتطورات المهمة التي جرت خلال العامين 2018، 2019، سواء فيما يتعلق بقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أو قرار ترامب الاعتراف بضم الجولان، فضلا عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

2- زيادة حجم التمثيل البرلمانى العربي

هذا السيناريو غير مرجح أيضا، استناداً إلى نفس الأسباب السالف الإشارة إليها في السيناريو الأول؛ حيث أن انقسام الصف العربي قد يكون سبباً رئيسياً لشعور الناخب العربي بعدم جدوى المشاركة في هذه الانتخابات.

3- انخفاض حجم التمثيل البرلمانى العربي

وهو سيناريو مرجح إلى حد كبير؛ حيث من المتوقع تراجع حجم التمثيل البرلمانى العربي خلال الكنيست 21، وذلك في ضوء انقسام الأحزاب العربية وتشكيلها لتحالفات ثنائية ومتنافسة إلى حد كبير. ومن المتوقع أن يتراوح حجم تراجع التمثيل بين مقعد إلى ثلاث مقاعد، بينما في المقابل يسعى "نتينياهو" لتشكيل تحالف انتخابي مع عدد من الأحزاب اليمينية التى يمكن من خلالها الاستعاضة بها عن بعض الأحزاب التى عرقلت عمل الحكومة مثل الأحزاب الدينية اليهودية "شاس" و"يهدوت هتوراة".

ومن المتوقع أن يحصد تحالف "الطيبي" على 6 مقاعد برلمانية وربما أكثر متفوقاً بذلك على التحالف العربي المناظر له؛ حيث تلعب شخصية "الطيبي" دوراً رئيسياً في جذب اهتمام وصوت الناخب العربي، لاسيما إذا تمكن التحالف من توظيف كافة العوامل والآليات القادرة على إثارة الاهتمام العربي بالمشاركة في الانتخابات. أما بالنسبة للتحالف العربي فمن المتوقع أن يحصد 4-5 مقاعد.

ثالثاً: تعزيز الكتلة البرلمانية العربية... ما الذي كان يجب عمله؟

هناك قنوات وآليات يمكن من خلالها تعزيز حجم التمثيل البرلمانى العربي وكذلك الكتلة التصويتية العربية، نطرحها فيما يلي.

1- كسب تأييد أصوات اليهود اليساريين، فقد خرج الكثير من اليهود اليساريين خلال الفترة الماضية وعقب إعلان "الطيبي" انسحاب حزبه من القائمة المشتركة، ليعلنوا دعمهم لـ"الطيبي"، وهي أصوات قادرة على حصد مقعد برلمانى واحد على الأقل لصالح "الطيبي" وقائمته. ويعد الكاتب اليهودي "نير بارام" هو أول يهودي يساري يعلن دعمه لـ"الطيبي" ويقود هذا الاتجاه.[18]

كذلك، يأتى إعلان عضو الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "حداش" في الكنيست "دوف خنين" اعتزاله العمل السياسي وعدم سعيه للترشح لدوره انتخابية جديدة في يناير 2019، فرصة ذهبية لكسب "الطيبي" وقائمته أصوات يهود اليسار الذين صوتوا لـ"خنين" خلال الدورات الانتخابية (17-18-19-20)، وذلك باعتبار أن "الطيبي" الذي عكف طوال فترته البرلمانية على دعم التشريعات الاجتماعية والاقتصادية الموجهة نحو أضعف شرائح المجتمع (اليهود، والعرب)، هو البديل الأمثل لـ" خنين".[19]

2- توقيع اتفاق فائض الأصوات، ربما سيُقلل من حجم التداعيات السلبية الناتجة عن الانقسام العربي إعلان القائمتين عن توقيع اتفاق فائض الأصوات، والذي يمكن من خلاله بث الأمل مرة أخرى لدى الناخب العربي واكتساب ثقته، كما إنها تُعد بمثابة صفحة جديدة بين الكيانات العربية الأربع سيكون لها دوراً، ولو محدود، في تعزيز التنسيق بين أعضاء الكتلتين داخل الكنيست. كما أن الأحزاب اليسارية اليهودية -مثل حزب "ميرتس"- اليساري تُعد خيار مطروح لتوقيع أحد القوائم الانتخابية العربية معها هذا الاتفاق، كما أنها بمثابة فرصة جيدة لحصد أصوات ولكسب تحالفات انتخابية.  

3- توظيف الاحتجاجات ضد قانون القومية

تسبب إقرار الكنيست ما عرف بقانون القومية في 19 يوليو 2019، في إبراز معالم وحجم التغيير الجذري الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي والذي اتضح من خلال وقوف الآلاف من اليهود إلى جانب عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مظاهرات احتجاجية ضد هذا القانون في أغسطس 2019، رافعين العلم الفلسطينى في قلب تل أبيب لأول مرة منذ إعلان قيام الدولة الإسرائيلية.[20] كانت هذه فرصة مهمة أمام القائمتين العربيتين لكسب تأييد آلاف اليهود الرافضين لهذا القانون عبر تحييد خطابهما الانتخابي.

 


[1]- عمر دلاشة،"رسميًا: قائمتان عربيتان تتنافسان في الانتخابات المقبلة بعد إفشال المشتركة", عرب 48، 21 فبراير 2019. متاح على الرابط

http://cutt.us/84yxL

[2]- "تحالفات وانشقاقات مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية"، الشرق الأوسط، 17 فبراير 2019. متاح علي الرابط

http://cutt.us/46q9r

[3]- Itamar Radai and Arisk Rudnitzky, “Bayan The Arabs in Israel”, Issue No.4, February 2015, P11.

[4]- عمر دلاشة، "مخطط تفكيك القائمة المشتركة وكواليس اللحظات الأخيرة"، عرب 48، 23 فبراير 2019. متاح على الرابط

http://cutt.us/YBYj1

[5] -"Israel Elections April 2019",Britain Israel Communications and Research Centre, January 2019, p3.

[6]- "للمرة الأولى منذ عقود... تغير جذري في انتخابات الكنيست"، سبوتنيك عربي، 20 فبراير 2019. متاح على الرابط

http://cutt.us/wXpIm

[7]- "خروج الطيبي من المشتركة: مناورة أم مغامرة محسوبة؟"، مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية، 14 يناير 2019. متاح على الرابط

https://atls.ps/post/16392

[8] -Assaf Shapira, Avital Fridman, Shahaf Zamir, Parliamentary Work Index for Israel’s Political Parties, 15 August 2018 .   Available on

https://en.idi.org.il/articles/24407

[9] -Ibid.

[10]- "الأحزاب العربية في إسرائيل تفشل في تشكيل قائمة مشتركة لخوض الانتخابات التشريعية"، فرانس 24، 22 فبراير 2019. متاح على الرابط:

http://cutt.us/mC04x

[11]- "185 قانونا عنصريا طُرح في الكنيست منذ 2015"، وكالة قدس برس انترناشيونال للأنباء، 13 أبريل 2018. متاح على الرابط

http://qudspress.com/index.php?page=show&id=43441

[12]- "القوانين الإسرائيلية تجسد تصاعد اليمين المتطرف والكراهية للعرب"، عرب 48، 19 أبريل 2017. متاح على الرابط

http://cutt.us/EIpF

[13] -Israel Elections April 2019”, OP.CIT,  P4.

[14]-Idem.

[15]-ربيع يحي، "تحالف ”أزرق – أبيض“ الإسرائيلي يتخطى حزب ”الليكود“ في أحدث استطلاعات الرأي الانتخابية"، إرم نيوز، 22 فبراير 2019.  متاح على الرابط

https://www.eremnews.com/news/world/1696305

[16]- مهند مصطفي، "انتخابات الكنيست 2015 : تغيرات بنيوية واصطفافات اجتماعية- سياسية"، قضايا اسرائيلية (رام الله:المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، العدد57)، 6 مايو 2015، ص69.

[17] -Arik Rudnitzky,”Arab Politics in the 2019 Election Campaign”, 4 February 2019. Available on:

https://en.idi.org.il/articles/25871

[18] -Shlomi Eldar,” Will Israeli Jews support Arab Knesset candidate?”, Al-Monitor,13 February 2019. Available at: http://cutt.us/ZEGxC

[19] Idem.

[20]-"دراسة عبرية: مظاهرات رفض "قانون القومية" حدث نادر في تاريخ إسرائيل"، سبوتنيك،  18 أغسطس 2018. متاح على الرابط

http://cutt.us/mnJEy

طباعة
بسمة سعد

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية