عروض

عرض العدد 82 من دورية "قضايا برلمانية"

طباعة

يناقش هذا العدد من مجلة قضايا برلمانية سبعة موضوعات تتعلق غالبيتها بالأداء التشريعي للبرلمان. بداية تتطرق المجلة إلى محاولة تعديل قانون الجمعيات الأهلية رغبة في إحداث توافق وطني بغية الوصول إلى تشريع يحظى بالرضاء العام من قبل القوى السياسية المختلفة، وكذلك الحد من النقد الخارجي لأوضاع المجتمع المدني. فقد أشارت د. هويدا عدلى، في موضوع بعنوان ”تعديل قانون الجمعيات الأهلية ومحاولة بناء توافق وطنى حوله“، إلى ثمة بعض التحفظات على بعض المواد المتفرقة، مثل المادة المتعلقة بحظر إجراء استطلاعات رأى. كما أشارت بعض المقترحات أن ما تحتاج إليه الجمعيات فى عملها مجرد تحديد احتياجات للمجتمعات، يتم إجراؤه بشكل مبسط، وأنه لابد من السماح لها بذلك. كما طالب البعض بالمزيد من الإعفاءات والمزايا، خاصة المتعلقة بالكهرباء والمياه. كذلك، فإن المشكلة ليست فى العلاقة بين وزارة التضامن الاجتماعى والجمعيات الأهلية، إذ يجب بناء توافق حول هذا القانون مرتبط بطمأنة الأطراف المعنية المختلفة، وكذلك التوافق حول كيفية التوفيق بين مقتضيات الأمن القومى المصرى من ناحية، وحرية الجمعيات في العمل من ناحية أخرى.

من ناحية أخرى، يسلط العدد الضوءعلى ما نصت عليه المادة 239 من الدستور، والتي تحتم قيام مجلس النواب بإصدار قانون ينظم قواعد ندب القضاة، بما يعزز استقلال القضاء. ويوضح د. عبدالله المغازى، في موضوع بعنوان ”الندب الكلى والجزئى للقضاة.. واستقلال القضاء“، إن الندب الكلى أو الجزئى للقضاة إلى جهات غير قضائية هو تحول رجل القضاء الجالس من منصة القضاء، وهو عمل لا يخضع فيه إلا لضميره وللقانون، إلى خضوعه لتعليمات رئيس الجهة التى يندب إليها والمقابل المادى للندب. ويسير هذا العمل أسئلة حول تأثيره على استقلال القضاء.

ويعنى الموضوع الثالث بالمناقشات الحالية داخل لجنة الشئون الدينية بغرض سن قانون تنظيم هيئة الأوقاف المصرية، وذلك بغرض الحفاظ على أموال الوقف، حيث تشير الأستاذة/ ياسمين أيمن، إلى تنوع المشكلات المتعلقة بأداء هيئة الأوقاف المصرية، حيث غياب المنهج النظامى فى إدارة أصول الهيئة والمتمثلة فى الأراضى الزراعية، أو أراضى البناء، أو العقارات، فضلا عن عدم استغلال أرصدة أموال هيئة الأوقاف الموجودة بالبنوك، وهو الأمر الذى يتسبب فى جنى أرباح لا تتوافق مع طبيعة ما تملكه الهيئة من أصول. ويأتى مشروع قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية كرغبة فى معالجة أوجه الخلل والقصور فى أداء الهيئة طوال الأعوام السابقة.

وفي ظل الرغبة في تنظيم التجارة الإلكترونية والحفاظ على حقوق الدولة، يناقش الموضوع الرابع واقع الاقتصاد الرقمي في مصر في ظل الرغبة في سن تشريع ينظم المعاملات الإلكترونية. وتوضح الدكتورة/ أمانى فوزى، في موضوع بعنوان ”واقع الاقتصاد الرقمى فى مصر فى ظل قانون تنظيم التعاملات الإلكترونية“، أن التغيرات السريعة والبعيدة المدى فى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أحدثت تحولًا فى الاقتصاد العالمى، وقد أدت إلى ربط المؤسسات بعضها بعضًا، بالإضافة إلى تأثيرها فى تكاليف الحصول على المعلومات وتجهيزها ونقلها فى إطار ما يُعرف بالمعلوماتية. وقد أخذ الاقتصاد الرقمى يحل بسرعة هائلة محل الاقتصاد التقليدى أو الاقتصاد الصناعى، كما ازداد- فى الآونة الأخيرة- اهتمام العديد من دول العالم، والمؤسسات الدولية، وأهمها البنك الدولى، بهذا المفهوم؛ حيث تعد المعرفة من أهم العوامل المؤثرة فى عملية التنمية، ويؤدى اتساع فجوة المعرفة إلى اتساع مماثل فى فجوة التنمية.

وفيما يتصل بالتعليم، يتطرق العدد لموضوعين، الأول: سن البرلمان مؤخرا تشريع ينظم قواعد الندب والإعارات لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ويقوم باقتراح تعديل تشريعي لدعم الحوكمة والشفافية والاستقلال من خلال تشكيل مجالس أمناء للجامعات وهيئة وطنية للتعليم، حيث تشير الأستاذة/ نورا فخرى أنور، إلى ما وافق عليه مجلس النواب من مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، الصادر بقانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٢، وتم تعديل أربع مواد من قانون التعليم، ولكن ظل السؤال، هل هذه المواد كافية بالفعل لحل مشكلة التعليم الجامعى التى تواجهها مصر؟ أم الأمر يحتاج إلى إنشاء هيئة موازية لوزارة التربية والتعليم أو للمجلس الأعلى للجامعات -كمجلس أمناء وهيئة عليا للتعليم- أم نبدأ بالتغيير الداخلى للوزارة، وإضافة بعض التعديلات بإعطائها استقلالية أكثر مما عليها. فعلى الرغم من سعى الحكومة ومجلس النواب لتعديل بعض مواد القانون التى تعرقل العملية التعليمية داخل الجامعة، إلا أن هذه التغييرات أقدمت على تغيير عاجل، عوضًا عن تغيير شامل كان يجب أن يتم.

أما الثانى: فيناقش دور الجامعة في التنمية المستدامة، وارتباط عمل الجامعات باحتياجات المجتمع، حيث أشار الأستاذ/ آدم سيجان في موضوع بعنوان ”التنمية المستدامة والتعليم العالى“ إلى ما أقرته معظم الجامعات فى جميع أنحاء العالم من الحاجة إلى الاستدامة فى التعليم العالى، ولكن لم يكن جميعها قادرًا على الاستفادة الكاملة من العلاقة بين الفعالية الاقتصادية والفعالية الاجتماعية- البيئية. وقد يكون هذا الوضع سببا فى وجود انتشار محدود لمبادئ الاستدامة فى الحوكمة الجامعية، وكذلك المجتمعات التى تعمل فيها، تخضع حاليًا لعملية تحول عالمية فى جميع السياقات، رغم أنها تتمتع بخصائص محددة فى أجزاء مختلفة من العالم. وسوف يؤثر دور مؤسسات التعليم العالى فى المجتمع فى مكانة المعرفة وتأثيرها فى مواجهة التحديات التى يواجهها العالم اليوم، فيما يتعلق بمسألة التنمية.

وفيما يتصل بالصحة، تناول العدد حال التأمين الصحي قبل عدة أسابيع من تطبيق قانون التأمين الصحي في محافظة بورسعيد، وتقوم بطرح أهم قضايا الصحة في مصر، خاصة تنظيم وإدارة المستشفيات والتعليم الطبي وغيره. ففي موضوع بعنوان ”البنية التحتية لتنفيذ قانون التأمين الصحى الجديد“ أوضح د. نبيل المهيرى، إن عدم إصلاح المنظومة الصحية سيؤثر بالسلب فى فائدة وقيمة قانون التأمين الصحى، ورضاء المواطنين عليه. ذلك أنها العربة التى ستقدم الخدمة إلى المواطن. الأهم من ذلك، أن أى إصلاح لمنظومة الخدمة، ولو بسيط، يسمع فى جميع أنحاء المنظومة، سواء فى الأماكن التى سيطبق بها التأمين أو التى لم يأت عليها الدور بعد. الأهم، أن المنوط به هذه التغييرات هى وزارة الصحة، وهى الأكثر احتياجا إلى هذه التغييرات فى تركيبتها لتتمكن من تطبيق القانون الجديد.

طباعة
نــورا فخـري أنور

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية