متابعات تحليلية

قانون الدولة القومية لليهود... هل تتجه إسرائيل نحو الفصل العنصرى؟

طباعة

أثار القانون الأساسى المعنون "الدولة القومية لليهود فى إسرائيل" أو "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودى" جدلاً سياسياً واسعاً منذ أن أقرته الكنيست بأغلبية 62 عضواً، وهو قانون أساس، ما يعني أنه يعلو القوانين العادية، وبمثابة وثيقة لإعلان مبادئ عليا لايجوز لأى تشريـــع أو قانون عادى أو حكم قضــائى أو قـــرار إدارى أن يخالف ما جاء فيها أو يناقضها، ولكنها فى نفس الوقت لا ترتقى إلى درجة الدساتير المكتوبة لأن إسرائيل ليس لها دستور بل تُسير أمورها الداخلية والخارجية من خلال مجموعة من القوانين الأساسية.

ويحاول هذا المقال الإجابة على السؤال المركزي: هل تتحول إسرائيل إلى الفصل العنصري، من خلال الإجابة على ثلاثة أسئلة: الأول، هل يوجد فى القانون "نص واضح وصريح" على الفصل العنصرى، ويؤدى لتحويل إسرائيل بعد إقراره إلى دولة أبارتايد Apartheid؟ الثاني، هل يوجد فى القانون نص فضفاض يمكن تأويله بما يؤدى إلى الفصل العنصرى وتتحول إسرائيل من خلال إلى دولة أبارتايد Apartheid؟ الثالث، هل تؤســس روح القانون وتوجهاته لأفكار وسياسات تؤدى إلى الفصل العنصرى أو تمهد لصدور قوانين أخرى تقود بأى شكل من الأشكال إلى الفصل العنصرى؟

أولا: المبادئ الأساسية للقانون

سوف نركز في هذا القسم من المقال على تحليل مواد القانون، وما تعنيه بالنسبة للتساؤلات الأساسية السابقة.

المادة الأولى

تنص المادة الأولى من القانون على أن "أرض إسرائيل هى الوطن التاريخى للشعب اليهودى، وفيها قامت دولة إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودى ليمارس فيها حقه الطبيعى، والثقافى، والدينى، والتاريخى، لتقرير المصير وهو حق حصرى للشعب اليهودى".

وتتضمن المادة المعانى التالية:

- استكمال وثيقة إعلان الدولة الإسرائيلية التى وضع أساسها "ديفيد بن جوريون" فى 14مايو 1948.

- تأكيد أن العقيدة أو الأيديولوجية التى تقوم عليها إسرائيل هى الدولة الأمة، وأن الشعب فى هذه الدولة لا يقتصر على اليهود المقيمين فى إسرائيل بل يشمل يهود العالم أجمع.

- تنمية الشعور لدى يهود العالم بالإنتماء إلى إسرائيل والحب العميق لأمتهم والعمل على دعمها والتضحية من أجلها.

- محاولة إثبات وجود حق تاريخى لليهود فى فلسطين برغم أن عددهم كان محدوداً للغاية، والذي لم يزد في عام 1837 عن 1500، وفى عام 1840 وصل عددهم إلى عشرة آلاف، ووصل فى عام 1860 إلى 15000، وكانوا مقيمين فى متصرفية القدس. وفى نهاية القرن التاسع عشر بدأت تتزايد الهجرة اليهودية لفلسطين بشكل كبير.

- ترسيخ فكرة أن هوية الدولة أى يهوديتها قيمة تعلو ديمقراطيتها، وذلك بخلاف ما كان يُردد على لسان الإسرائيليين أنفسهم، بأن إسرائيل هى "واحة الديمقراطية فى المنطقة"، وأنها تتسع لكل مواطنيها.

- إلزام سلطات الدولة فى إسرائيل بوضع هوية الدولة فوق كل اعتبار، ووضع مرجعية قانونية يستند إليها القضاء فى إصدار أحكامه فى القضايا التى يحدث فيها تعارض بين هوية الدولة والنظام الديمقراطى فيها.

ويترتب على هذه المادة التداعيات المتوقعة الآتية:

- نفى أى حق للشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره لأن هذا الحق، وفقاً للمادة الأولى، يعتبر حقاً حصرياً لليهود فقط دون غيرهم، وبما فى ذلك من بعد قومى أو وطنى ينفى وجود أى شعب آخر على أرض فلسطين له حق تقرير المصير.

- إقرار هذا النص يُلغى عملياً الكثير مما ورد فى اتفاق "أوسلو" وكذلك المسار التفاوضى الحالى، والمستقبلى، لأنه لن يكون بمقدور أى حكومة الخوض فى مفاوضات جادة مع الطرف الفلسطينى طالما أن حق تقرير المصير أصبح لليهود وحدهم.

- يعتبر القانون بعد إقراره تتويجاً لتاريخ طويل من الاحتلال، والاغتصاب لحقوق العرب فى فلسطين سواء فى أراضيهم أو ديارهم.

- يعنى القانون وفق هذا النص إيجاد شعب لا وجود له سابقاً وهو الشعب اليهودى.

المادة الثانية: "رموز الدولة"

"إسم الدولة: إسرائيل- علم الدولة: أبيض وعليه خطان أزرقان، وفى المنتصف نجمة داوود الزرقاء، وشعار الدولة الشمعدان السباعى، وعلى جانبيه غصنان زيتون وكلمة إسرائيل تحته - النشيد الوطنى: هتكفا - وتفاصيل رموز الدولة: تحدد فى القانون."

وتتضمن المادة المعانى التالية:

- يعنى نص هذه المادة إلغاء كل الثوابت التاريخية، والثقافية، والوطنية للشعب الفلسطينى، والذى سعى منذ أكثر من مائة عام للحفاظ عليها منذ صدور وعد بلفور 1917.

- يُعبر نشيد الأمل "هتكفا" عن جوهر الأطماع الصهيونية بفلسطين.

- تحديد علم الدولة وشعارها على هذا النحو يعتبر ضمنياً محواً للهوية الفلسطينية، واستبدال هوية أخرى بها هى الهوية الإسرائيلية ذات الطابع اليهـــودى، وقد يؤدى ذلك مســـتقبلاً لإلغاء أى دعـــوات أو أنشطة تهدف إلى تغيير الوضع فى إسرائيل.

ويترتب على المادة ما يلى:

- طمس الهوية الفلسطينية، والقضاء على المقدرات التاريخية والثقافية والوطنية للشعب الفلسطينى.

- تعزيز التراث والثقافة والتقاليد اليهودية والحفاظ عليها وحمايتها، وإقصاء أو تهميش الهوية الفلسطينية.

المادة الثالثة: "عاصمة الدولة"

تنص المادة على أن "القدس الكاملة الموحدة هى عاصمة إسرائيل".

تنطوى هذه المادة على إلغاء الحق الفلسطينى فى القدس الشرقية، وتكريس هيمنة إسرائيل عليها، وحسم قضية كبرى تعنى العالم الإسلامى كله والكثير من المسيحيين بالمجتمع الدولى، وإلغاء إحدى أهم قضايا التفاوض على الوضع النهائى مع الفلسطينيين.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل يُعد سابقة خطيرة فى تاريخ القانون الدولى، والعلاقات الدولية، ويمكن اعتباره حجر الأساس لإصدار الكنيست الإسرائيلية هذا القانون المثير للجدل.

وفقاً لهذا النص، فقد نصبت واشنطن نفسها بديلاً عن الأمم المتحدة، ووصياً على قرارات المجتمع الدولى، وضربت بعرض الحائط قرارات الشرعية الدولية، وما جاء بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (83-56) الصادر فى ديسمبر 2011، والذى نص على "أنه لا يجوز لأى دولة أن تحتج بقوانينها الداخلية كمبرر لرفض إلتزامها بنصوص القانون الدولى".

كما أن القانون، والاعتراف الأمريكى الذى سبقه بالقدس عاصمة لإسرائيل، يؤديان إلى إسدال الستار على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (181) لسنة 1947 والخاص بتقسيم فلسطين إلى كيانات ثلاثة:

أ- دولة عربية تبلغ مساحتها 4300 ميل مربع تمثل 30.42% من أرض فلسطين.

ب- دولة يهودية تبلغ مساحتها 5700 ميل مربع تمثل 7.57 % من أرض فلسطين.

ج- القدس وبيت لحم والأرض المجاورة والتى تمثل 1% من أراضى فلسطين وتقع تحت الوصاية الدولية.

كما أن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يعطيها الحق الكامل فى الهيمنة على الأماكن المقدسة، وقد يتيح لها ذلك تقييد حق غير اليهود من الدخول إليها مستقبلاً.

هذا فضلاً عن أن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل هو جزء من نظرية أن فلسطين كلها لليهود، وأن إسرائيل تسترد أراضيها المحتلة من الفلسطينيين.

المادة الرابعة: اللغة

تنص المادة على أن:"اللغة العبرية هى لغه الدولة- أما بالنسبة للغة العربية فلها مكانة خاصة فى الدولة، وينظم استعمالها فى المؤسسات الرسمية وفقاً للقانون مع عدم المساس بالمكانة الممنوحة فعلاً لها."

المعنى الجوهرى لهذه المادة هو الإلغاء الضمنى للاعتراف الذى كان قائماً باللغة العربية كلغة رسمية فى الدولة، وهو الاعتراف الذى أتاح حقوقاً للمتحدثين باللغة العربية فى تلقيهم الخدمات العامة بلغتهم. والهدف من ذلك ليس فقط تبرير السياسة المتبعة فعلياً والهادفة إلى تهميش اللغة العربية فى المجال العام والنظام التعليمى ومؤسسات الدوله المختلفة، ولكن يضاف إلى ذلك أن اللغة العربية من قديم الزمن ، ومنذ الإنتداب البريطانى، كانت هى والإنجليزية هما اللغتان الرسميتان. أما اللغة العبرية فكانت مجرد لغة مستخدميها فقط فى أماكن الاستيطان. وبعد قرار الأمم المتحددة 1947، وإنهاء الانتداب البريطانى على فلسطين، تم إلغاء اللغة الإنجليزية كلغة رسمية، وأصبحت اللغة العربية هى اللغة الرسمية، واللغة العبرية هى اللغة الثانية. فالقوانين فى ذلك الوقت كانت تنشر باللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية الوحيدة، قبل أن تصبح لغة ثانية بعد العبرية.

ويترتب على المادة التقليل من شأن اللغة العربية، وتنزيلها من لغه رسمية إلى لغة ذات شأن خاص، وبالتالى قد يترتب على ذلك أنه يمكن التخلص منها فى المستقبل ضمن إجراءات القضاء على هوية الشعب الفلسطينى ومقدراته الثقافية من خلال تهميش لغته الأساسية.

المادة الخامسة: لم الشتات

تنص المادة على: "تكون الدولة مفتوحة أمام قدوم اليهود ولم الشتات".

وتعنى هذه المادة رفض أى مقترح بشأن عودة اللاجئين الفلسطينيين من داخل المنطقة وخارجها، وفتح الباب على مصراعيه نحو استمرار الهجرة اليهودية من كافة أرجاء العالم، فتكون إسرائيل أمة لجميع يهود العالم. كما أنها قد تفتح الطريق أمام قانون شرعية الاستيطان الذى ظل معلقاً لفترة بإنتظار حسم من المحكمة الإسرائيلية العليا. ويقضى هذا القانون بمشروعية الآلاف من الوحدات السكنية التى أقامها الاحتلال سواء فى مستوطنات رسمية، أو حتى فى البؤر الاستيطانية التى كان وضعها غير قانونى.

المادة السادسة: العلاقة مع الشعب اليهودى

تنص المادة على: "تهتم الدولة بالمحافظة على سلامة أبناء الشعب اليهودى، ومواطنيها الذين تواجههم مشاكل بسبب كونهم يهوداً أو مواطنين فى الدولة، وتعمل الدولة كذلك على لم الشتات للمحافظة على العلاقة بين الدولة وأبناء الشعب اليهودى بالمحافظة على الميرات الثقافى والتاريخى والدينى لدى يهود الشتات".

وتتضمن المادة المعانى التالية:

- قيام إسرائيل بتذليل كل العقبات، وتسخير الإمكانيات الخاصة بالدولة سواء كانت مادية أو معنوية لتسهيل إقامة اليهود فى إسرائيل وعملهم.

- تنمية الشعور لدى مؤسسات الدولة نحو حماية اليهود، سواء لاعتبارهم يهوداً أو لاعتبارهم مواطنين بالدولة. وهذا يعنى أن الحماية المقررة من الدولة هنا تقع على اليهود فقط دون غيرهم.

- حماية الدولة لليهود قد تكون ضد الفلسطينيين أنفسهم، وبالتالى يمكنها أن تعتبر إن أى مقاومة فلسطينية ضد اعتداءات المستوطنين اليهود بمثابة اعتداء على مواطنيها، ويحق لها فى ذلك الوقت استخدام وسائل الدفاع عن هؤلاء المواطنين، ويكون هذا حقاً مشروعاً.

وتتمثل أبرز التداعيات المحتملة لهذه المادة أنه في لحظة ما قد يتم اعتبار الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية، واعتبار اليهود مواطنين من الدرجة الأولى.

المادة السابعة: الاستيطان اليهودى

جاء في المادة: "تعتبر الدولة تطوير الاستيطان اليهودى قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته".

وتتضمن المادة المعانى التالية:

- تأكيد جوهر المشروع الصهيونى منذ القدم والمتمثل فى الاستيطان. فالعلاقة بين إسرائيل كدولة "أم" وبين الجيوب الاستيطانية فى الضفه الغربية وقطاع غزة علاقة تعاقدية.

- إضفاء مشروعية على الإستيطان ومساندته من خلال الدعم المالى والمعنوى اعتماداً على المستوطنين اليهود الأغنياء الذين يكرسون مواردهم المالية لهذا الهدف.

- تناقص فرص استفادة الفلسطينيين من عوائد التنمية التي يشاركون فيها لتحقيق أهداف تتناقض مع مصالحهم مثل تشجيع هجرة اليهود إلى إسرائيل والاستيطان فيها، وكذلك الحفاظ على التراث اليهودى الثقافى والتاريخى.

- التأكيد على أن حق تقرير المصير وفقاً لهذا القانون يكون لليهود فقط فى أرض إسرائيل. ويبدو استخدام تعبير أرض إسرائيل، وليس دولة إسرائيل، مقصوداً فى هذا السياق لأجل تسهيل الاستيطان اليهودى فى الضفة الغربية المحتلة، وذلك من خلال إجراء مسح لها وللقمم والتلال التى كانت مصنفة أراضى أميرية وأراضى عامة، وإدراجها تحت اسم أرض الدولة.

ويترتب على هذه المادة التداعيات المتوقعة التالية:

- مشروعية ترحيل سكان الخان الأخضر لصالح توسيع مستوطنة كفار أدوميم، وكذلك ترحيل وطرد أهالى سوسيا القريبة من الخليل لصالح مستوطنة سوسيا.

- مزيد من الصعوبات أمام الفلسطينيين فى الضفة الغربية عند التقاضى أمام المحكمة الإسرائيلية العليا بشأن نزاعات الأراضى أو ضد قرارات الإدارة المدنية للاحتلال بشأن مصادرات أراضيهم.

- إلزام المحكمة العليا الإسرائيلية الاعتماد على بنود القانون فى سياق القضايا اليومية، وتجاهل المساواة والديمقراطية. ويعنى هذا أن الدولة لن تكون ملزمة بانتهاج مبدأ المساواة فى رصد الميزانيات لتطوير المجتمع الفلسطينى. وفى مقابل ذلك ترصد الميزانيات الهائلة لتهويد الخليل والنقب، بالإضافة إلى عدم المساواة فى رصد ميزانيات للتعليم، وجودة البيئة، والزراعة، وكل مجالات الحياة لصالح اليهود دون الفلسطينيين.

المادة الثامنة: التقويم الرسمى يوم الاستقلال والذكرى، وأيام الراحات والعطلات

نصت المادة على أن "التقويم العبرى هو التقويم الرسمى للدولة، والى جانبه التقويم الميلادى، واعتبار يوم الاستقلال هو العيد القومى الرسمى للدولة، ويوم الذكرى والبطولة هما يوما الذكرى الرسمية للدولة، ويعتبر يوم السبت هو يوم العطلة الرسمية للدولة، ولغير اليهود الحق فى أيام العطلة فى أعيادهم، تفاصيل ذلك تحدد فى القانون."

وتتضمن المادة المعانى التالية:

- يعتبر اعتماد إسرائيل للتقويم العبرى بشكل رسمى إشارة واضحة منها إلى أن الدولة تجنح إلى اليمين المتطرف، وتدعيم التطرف القومى الدينى، وتُهمش الأقليات العربية فى فلسطين، وهو ما يتضح من إغفال التقويم الهجرى، أى تقويم أصحاب البلاد الأصليين.

- إغفال حق أصحاب البلاد الأصليين فيما يخص احتفالاتهم الدينية، ويوم العطلة الرسمية.

- يدل حصر أجازات الأعياد فى المناسبات اليهودية فقط على أن إسرائيل لم تعد تتسع لغير اليهود.

ويترتب على المادة التداعيات المتوقعة التالية:

- التمييز ضد حقوق الشعب الفلسطينى الدينية بإغفال التقويم الهجرى، أى تقويم أصحاب البلاد الأصليين.

- انتهاك واضح لشروط قبول إسرائيل فى عضوية الأمم المتحدة وفق قرار الذى أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 9 مايو 1949، والذى وضع ثلاثة شروط يفترض أن يؤدى انتهاكها أو إلغاء أحدهما إلى إسقاط عضويتها فى الأمم المتحدة فى حالة وجود قيمة حقيقية لقرارات المنظمة الدولية. وأهم هذه الشروط "احترام حقوق الأقليات غير اليهودية داخل إسرائيل".

ثانيا: الاستنتاجات

يتضح من تحليل نصوص القانون أنه لا يتضمن ما يُحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصرى بشكل فورى، ولكن بعض هذه النصوص تفتح الباب أمام التحول فى هذا الاتجاه تدريجياً إذا حدث توافق كامل أو واسع النطاق بين مختلف فئات المجتمع الإسرائيلى واتجاهاته، وتوفر وضع دولى موات لذلك.

لكن الملاحظ أن ردود الفعل الداخلية تختلف وتتفاوت بين مؤيد ومعارض. كما أن الكثير من ردود الفعل الخارجية جاءت ناقدة للقانون وما يحمله من معان وتوجهات تندد بآثاره بعد أن أقرته الكنيست، فضلاً عن المعارضه له من داخل إسرائيل كونه يعالج قضايا خلافية شائكة، وليس هناك إجماع إسرائيلى حولها، إذ يخشى بعض الإسرائيليين تبعات التحول إلى دولة عنصرية، ويدركون أن العنصرية جريمة دولية وفقاً لما نصت عليه الاتفاقية الدولية للقضاء على الفصل العنصرى، والصادر بها القرار رقم (3068) فى 30 ديسمبر 1973 من الجمعية العامة للأمم المتحدة والذى نص على أن الدول الأطراف تعمل جماعة وفرادى بالتعاون مع المنظمة الدولية لتحقيق الإحترام ومراعاة الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية للناس جميعاً دون أدنى تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.

ويمكن الإشارة إلى المواقف التالية، على سبيل المثال:

1- عارض الرئيس الإسرائيلى رؤوفين ديفلين القانون، وقام بإرسال رسالة إلى اللجنة المشتركة، والمكونة من لجنة الكنيست ولجنة القانون والدستور، أعرب فيها عن معارضته للقانون، وأضاف أنه لا يجد فى هذا القانون أى فائدة، واعتبره سلاحاً فى أيدى أعداء إسرائيل.

2- ومن معارضى القانون أيضاً المستشار القانونى للحكومة المحامى راز فيزرى والذى عارض بنود القانون صراحةً واعتبرها توصى بالتمييز العنصرى الواضح.

3- قام أعضاء الكنيست الدورز بتقديم إلتماس للمحكمة العليا الإسرائيلية ضد القانون على أساس أنه ينطوى على تمييز واضح ضد الأقليات، ويهمل الدروز ويعتبرهم أقلية لا حقوق لها، وينسى أنهم وهبوا أبنائهم لدولة إسرائيل. كما اعتبره بعضهم كذلك "بصقة" فى وجه الدروز.

4- قامت الأمم المتحدة بفتح تحقيق فى القانون من خلال الشكوى المقدمة من المحامى "حسن جبارين" مدير مركز عدالة الحقوق فى إسرائيل، والذى ذكر أنه تم تقديم التماس للمحكمة العليا بشأن كافة بنود القانون بإسم مركز عدالة ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية فى إسرائيل والقائمة المشتركة فى الكنيست ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية .

وقام الملتمسون بتلخيص بنود الالتماس فى النقاط الآتية:

أ- أن القانون الذى يلغى الحقوق المدنية والقومية للفلسطينيين فى وطنهم هو قانون عنصرى استعمارى وغير مشروع.

ب- أن القانون يلغى حق الشعب الفلسطينى بتقرير مصيره، ويخالف من ثم القانون الدولى الإنسانى الذى يسرى مفعوله فى الأراضى المحتلة.

ج- أن القانون يخالف الشرعية الدولية، فلا يوجد اليوم فى دستور أى دولة بند تقتصر فيه الدولة ونظام الحكم فيها على مجموعة معينة من الشعب مما يعنى عدم المساواة بين جميع مواطنى الدولة.

طباعة
د. ماجد عبد ربه

محاضر فى كلية الحقوق بجامعة بنها